
عادت التوترات والاعمال الحربية داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان لتُذكّرنا بمعضلة السلاح غير الشرعي المتفلّت والذي يستعمل لتصفية حسابات لا علاقة لنا بها لا من بعيد ولا من قريب. وانفجرت كالعادة قنابل المخيمات الموقوتة، وعادت هذه البؤر الأمنية والجزر المعزولة عن الدولة اللبنانية لتزعزع الاستقرار الأمني في لبنان. أسلحة ثقيلة ومتوسطة يحملها المسلحون بحجة الصراع مع إسرائيل.
في هذا السياق، ربطت مصادر مراقبة لـ”اللواء”، “بين انفجار الوضع في عين الحلوة والزيارة الخاطفة لمدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج ووضعية المخيم في ترتيبات تجري على صعيد الوضع الفلسطيني، وما يجري في مناطق السلطة والاشتباكات بين إسرائيل وبعض الفصائل الفلسطينية”. وأوضحت مصادر وزارية لـ”اللواء” أن “مجلس الوزراء يباشر في عرض مشروع الموازنة من دون المباشرة في دراسة التفاصيل وستُخيّم أحداث عين الحلوة على أعمال جلسة الحكومة اليوم.”
من جهة أخرى، وعلى وقع اليوم الأخير لولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وما يتبعه من إجراءات من المفترض أن تكون صارمة لاحتواء الأزمة الراهنة وكل تداعيات أي “خبصة” لنواب “المركزي” على الحياة المعيشية والاقتصادية للمواطنين، إلاّ أنه وكالعادة، لا يزال أفرقاء التعطيل والفساد يُدمّرون أي محاولة نهوض لهذا البلد خصوصاً على الصعيد الأساسي ألا وهو الانتخابات الرئاسية. لكن المعارضة بدورها تتحرّك لانتشال البلد وانتخاب الرئيس المطلوب.
في هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر قيادية في المعارضة أن “ممثلين عنها تنادوا لعقد اجتماعات مفتوحة فور مغادرة الموفد الفرنسي جان ايف لو دريان بيروت؛ في محاولة لتوحيد موقفها حيال خريطة الطريق التي رسمها، بالنيابة عن اللجنة الخماسية لإنهاء الشغور المديد في رئاسة الجمهورية بانتخاب رئيس للجمهورية يعيد الانتظام في المؤسسات الدستورية”. وكشفت المصادر القيادية أن “الاجتماعات المفتوحة لقوى المعارضة انطلقت، الخميس الماضي، وشارك فيها رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، والنواب غسان حاصباني وجورج عقيص (حزب القوات اللبنانية)، وميشال معوض (حركة التجدد)، ووضاح الصادق، وميشال الدويهي، ومارك ضو (قوى التغيير)، على أن ينضمَّ إليهم لاحقاً عدد من النواب المستقلين.”
وقالت إن “المشاركين توزّعوا على موقفَين؛ الأول يرى أنه لا جدوى من تلبية الدعوة لعقد اجتماعات عمل ونقاش، للتوافق على مواصفات رئيس الجمهورية، والمهامّ الموكلة إليه، ما دام الثنائي الشيعي يتمسك بدعمه ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لرئاسة الجمهورية، ولا يبدي استعداده للبحث في خطة-ب- للتوافق على رئيس يتمتع بالمواصفات التي حددتها اللجنة الخماسية، في ختام اجتماعها بالدوحة، بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، وبمشاركة لو دريان”.
ويتذرّع أصحاب هذا الرأي، وكما تقول المصادر نفسها، بأن “المواصفات لا تنطبق على فرنجية، في مقابل الرأي الآخر الذي يتناغم مع أصحاب الرأي الأول، لكنه لا يؤيد عدم مشاركة المعارضة في المداولات التي سيرعاها لو دريان، فور عودته إلى بيروت، في أيلول المقبل؛ لأنه من غير الجائز أن ننوب عن محور الممانعة بتعطيل جلسات الانتخاب”.
لذلك يُشترط وضع مجموعة من التساؤلات والاستيضاحات نُدرجها في رسالة تُسلَّم إلى لو دريان، فور التوافق عليها؛ للوقوف على رأيه حيالها، للتأكد من مدى استعداده لتبديد الهواجس التي نطرحها، وبضمانة مباشرة من اللجنة الخماسية، كي يتسنى لنا تحديد موقفنا النهائي. بدورها، لاحظت مصادر سياسية لـ”اللواء”، “استمرار التحرّك حول الرئاسة بعد انتهاء زيارة لو دريان”. ولم تستبعد المصادر، أن “يواصل سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري، لقاءاته مع مكونات المعارضة في وقت لاحق، لوضعهم في أجواء لقاءات اللجنة الخماسية التي عقدت في الدوحة مؤخراً، ما يؤشر إلى اهتمام المملكة بدفع ملف الانتخابات الرئاسية قدماً إلى الأمام، وحرصها على انتخاب رئيس جديد للبلاد”.
ومن أهمّ عوامل عرقلة الاستحقاق الرئاسي، طَمَع “مهووس السلطة” بالمراكز والمناصب ومناورته مع حليفه اللدود التي أوضحت عدم القدرة على الثقة به لَو بأقل الايمان، بالتالي سجلت مصادر “اللواء”، “محاولة النائب جبران باسيل، استغلال الشعارات الطنانة في خطابه السياسي بالمناسبات، لإعادة شد العصب الشعبي المسيحي من حول تيار الوطني الحر بعد انحدار التأييد والتعاطف معه إلى مستوى غير مسبوق، بسبب الفشل الذريع للعهد العوني الذي تولى ادارته، عملياً باسيل طوال السنوات الست الماضية على كافة المستويات، والازمة الخطيرة التي أدخل بها البلاد جراء سياسات التعطيل وهدر ونهب الأموال في قطاع الكهرباء، واستعداء الدول العربية الشقيقة والانحياز للسياسة الإيرانية ومصالحها الإقليمية والدولية”. وقالت المصادر، إن “مُطالبة باسيل بمقايضة اسم الرئيس المقبل مقابل الموافقة على إقرار قانون اعتماد اللامركزية الإدارية والمالية واعطاءه الصندوق الائتماني، انما يندرج في إطار استباق أي خطوة تراجعية للتيار في العلاقة مع حزب الله في الملف الرئاسي، بخصوص الرئيس المقبل، واعتبار ما طرحه بمثابة مقايضة مربحة لهذا التراجع، ولدغدغة مشاعر جمهور التيار واستجداء عطفهم وتأييدهم للتيار من جديد.”
وتعتبر المصادر، أن “محاولة باسيل بهذا الطرح، بمثابة فقاعه فارغة، ليس لها أي مفعول واقعي على الأرض، لان موضوع إقرار قانون اللامركزية الإدارية الوارد في وثيقة الطائف، تم اقراره بعدما قدمه الوزير السابق زياد بارود في عهد الرئيس الأسبق ميشال سليمان والمطلوب تطبيقه، بينما ما يطالب به باسيل حالياً، إقرار مشروع قانون اللامركزية الإدارية والمالية الموسع، انما يتطلب تعديل الدستور، ولا يمكن تمريره بمجرد فقط بالاتفاق مع حزب الله”.
