
افتتاحية صحيفة النهار
اليوم نهاية “عصر سلامة” والانتقال قانوني عين الحلوة ينفجر والراعي: احتلال النازحين
لم يكن ينقص المشهد اللبناني المأزوم المقبل على أسبوع مثقل بالتطورات الأشد حرارة من لهيب الطقس الصحراوي الذي يلفحه سوى ان ينفجر مخيم عين الحلوة في “اوقح” استباحة دموية مفتعلة على ايدي واصابع وغرف عمليات قوى إقليمية سعت عبر “الساحة اللبنانية” الى التشويش المكشوف على مصر التي جمعت امس تحديدا كل الفصائل ال#فلسطينية في مؤتمر ذي اهداف تنسيقية وتوحيدية .
ويقف المشهد الداخلي من اليوم امام محطات مفصلية سيكون ابرزها في الساعات المقبلة في “الخروج الكبير” لحاكم #مصرف لبنان #رياض سلامة، الحاكم الأطول ولاية في تاريخ لبنان، من المصرف المركزي منهيا ثلاثة عقود متوالية في منصبه منذ العام 1993 على اثر تسلم الرئيس الشهيد رفيق الحريري رئاسة حكومته الأولى وطلبه من سلامة ترك مسؤولياته في “ميريل لينش” وتولي مسؤولية حاكم مصرف لبنان. ومنذ اشهر وحتى الساعة استنفد الاعلام والصحافة المحلية والغربية ووسائل التواصل الاجتماعي كل ما يتصل بالسيرة الأكثر اثارة للجدل للحاكم الذي ستنتهي ولايته منتصف هذه الليلة في بلد أصابه انهيار مالي تاريخي حمل الحاكم تبعات كبيرة فيه فيما وصف نفسه بانه كبش محرقة الطبقة او المنظومة السياسية التي تتحمل التبعة ، كما انه ملاحق بتحقيقات قضائية أوروبية ومحلية يصعب الجزم بمصيرها واتجاهاتها بعد ان انتهت ولاية سلامة .
الأهم من تاريخ اليوم بالنسبة الى اللبنانيين سيكون ماذا بعد سلامة ؟ وهل يضبط الاستقرار المالي بحدوده الدنيا ويمنع التفلت ام نكون امام فوضى مثيرة لكل التداعيات الإضافية السلبية ؟
الواقع ان المؤشرات التي تجمعت عشية نهاية ولاية سلامة تجنح نحو توقع خطوات من شأنها لجم الاندفاعات المقلقة لحقبة ما بعد “عصر رياض سلامة” كما يسميه خبراء كثيرون في قطاعات المال والاقتصاد وحتى باعتبار سلامة كشاهد وشريك للطبقة السياسية . اذ بدا في حكم المؤكد ان الانتقال في الحاكمية سيجري أخيرا، وبعد عاصفة الجدل والسجالات والمساعي الكثيفة لتامين تغطية سياسية ونيابية ومالية للواقع الذي سينشأ بعد الحاكم المنتهية ولايته، وفق الأسس التي ينص عليها قانون النقد والتسليف اذ ان النائب الأول للحاكم وسيم منصوري سيعلن في مؤتمره الصحافي قبل ظهر اليوم تسلمه مهمات الحاكم ويعرض خطة مفصلة تضيء على ما يعتزم القيام به مع نواب الحاكم الثلاثة الاخرين في تسلمهم هذه المسؤولية الجسيمة وسط الظروف المصيرية التي تجتازها البلاد . وإذ يسبق مؤتمر منصوري موعد الجلسة التي دعي اليها مجلس الوزراء بعد الظهر لمتابعة مناقشة مشروع قانون الموازنة للسنة الحالية ينتظر ان يصدر موقف رسمي عن رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ومجلس الوزراء في صدد الانتقال في حاكمية المصرف بعدما عقد ميقاتي اجتماعات متلاحقة مع نواب الحاكم لاستكمال الخطوات والضمانات المتصلة بتسلمهم المسؤولية المالية والنقدية الأعلى في البلاد.
البابا والراعي وعودة
ولا يقتصر انشداد الأنظار هذا الأسبوع على الحدث الانتقالي في حاكمية مصرف اذ تتكثف الاستعدادات لاحياء الذكرى الثالثة لانفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب المقبل . وقد اكتسب موقف مبكر للبابا فرنسيس امس من هذه المناسبة دلالات معبرة اذ شكل اول موقف لشخصية عالمية تستبق موعد الذكرى بايام كما شكل اثباتا جديدا على مدى متابعته للوضع اللبناني المأزوم كاحدى أولويات الفاتيكان . وقد قال البابا فرنسيس إنه يصلّي من أجل إيجاد حل للأزمة في لبنان مع اقتراب الذكرى السنوية الثالثة لانفجار مرفأ بيروت. وأضاف بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي للمحتشدين في ساحة القديس بطرس: “ستصادف يوم الرابع من آب المقبل ذكرى مرور ثلاث سنوات على الانفجار المدمر في مرفأ بيروت. أجدد صلاتي من أجل الضحايا وعائلاتهم التي تبحث عن الحقيقة والعدالة”. ونقل موقع أخبار الفاتيكان عن البابا قوله عن الأزمة اللبنانية الأوسع نطاقا “آمل أن تجد أزمة لبنان المعقدة حلّاً يليق بتاريخ وقيم ذلك الشعب”.
ولعل المفارقة انه سجلت امس احدى اعنف الهجمات التي شنها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على النواب مطلقا أوضح تحذير من “احتلال النازحين السوريين للبنان ” وكذلك انتقادات ميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة في موضوع ذكرى انفجار المرفأ . فالبطريرك الراعي سأل في عظته “هل من احد يشرح لنا لماذا لا يلتئم المجلس النيابي في جلسات متتالية بدوراتها لانتخاب رئيس للجمهورية بحسب المادة 49 من الدستور، ويوجد مرشحان اساسيان كفؤان كما ظهر في جلسة 14 حزيران الماضي؟ فإما ينجح واحد منهما وإما لا احد، ولكن بعد ثلاث دورات متتالية على الاكثر، يصار الى الاتفاق على ثالث بحوار مسؤول. وهل من يقول لنا لماذا أُبطل النصاب في تلك الجلسة التي كادت ان تكون حاسمة؟ وهل من يشرح لنا الغاية من ترحيل هذا الاستحقاق الاساسي لقيام مؤسسات الدولة الى شهر أيلول؟ أهي عطلة شهر آب للسادة النواب، للاستجمام بحرًا وجبلًا وسفرًا، فيما الشعب يموت جوعًا، والدولة في حالة الفوضى الدائرة، والنازحون السوريون يحتلون البلاد بدعم من الاسرة الدولية، ونحن مغفّلون، وهم متناسون ارضهم ووطنهم وتاريخهم وثقافتهم”.
اما المطران عوده فلفت في عظته الى ان ذكرى انفجار مرفأ بيروت “ستبقى شَوْكَةً تَنْخَزُ ضَمائِرَ المَسؤولينَ عَنها، الَّذينَ سَبَّبوها، والذين عَلِموا بإمكانيةِ حُدوثِها ولَمْ يَمْنَعوها، والَّذينَ لَمْ يتَحَرَّكوا بَعْدَ وُقوعِها، والَّذينَ وَعَدونا بِإِنْجاز التَّحقيق في أَسْرَعِ وَقتٍ، وقد مَرَّتْ السَّنَواتُ ولا نَزالُ نَنْتَظِرُ على الأَطْلال”. وتابع، “هَذا الشَّعبُ القَوِيُّ يُطالِبُ بِإِحْقاقِ الحَقِّ، وبِأَنْ تَأخُذَ العَدالَةُ مَجْراها، وتُرْفَعَ الحَصاناتُ لِيُحاسَبَ كُلُّ مُرْتَكِبٍ ومُهْمِلٍ، كائِنًا مَنْ كان، عَلَّ ذَلِكَ يَكونُ درساً لكلِّ مَنْ تُسوِّلُ له نَفْسُه ارتكابَ جريمةٍ مُماثلة، وخُطْوَةً تُبَرِّدُ قُلوبَ كُلِّ الَّذينَ خَسِروا أَحِبَّاءَهُم، ومُمْتَلَكاتِهِم، وجَنى أَعْمارِهِم” وسأل: “هل هذه هي العدالة التي يَطمحُ إليها كلُّ إنسان؟ هل هكذا تُعالَج جريمةٌ بحجمِ عاصمة؟ كيف يَشعرُ المواطنُ بالأمانِ بِلا قضاءٍ عادلٍ وبلا مُحاسبة المُجرمين؟ هل يَجوزُ أنْ تَمُرَّ بِلا مُحاسَبَةٍ جريمةٌ دَمَّرَتْ العاصمةَ وأصابتْ الآلاف؟”
الاستباحة
بعيدا من المشهد السياسي اهتزت صيدا ومجمل الجنوب امس بانفجار عنيف وواسع وخطير للاشتباكات في مخيم عين الحلوة حيث استهدفت كبرى المنظمات الفلسطينية حركة “فتح” بضربة موجعة على ايدي عناصر إسلامية ولا سيما منها “عصبة الأنصار” أودت بقائد قوات الامن الوطني الفلسطيني اللواء اشرف العرموشي مع أربعة من رفاقه في مكمن نصب لهم الامر الذي رفع حصيلة الاشتباكات في المخيم إلى ستة قتلى وعدد كبير من الجرحى . وشهد المخيم حركة نزوح منذ ليل السبت، في حين قطعت الطريق العامة في صيدا خوفاً من رشقات الرصاص العشوائية. وأعلن الجيش إصابة أحد عناصره عن طريق الخطأ. وانطلقت حركة اتصالات ولقاءات لتهدئة الوضع الأمني وتسليم المطلوبين والمتهمين باطلاق النار. ونعت حركة “فتح” في لبنان العرموشي ورفاقه، وقالت في بيان: أنّ “هذه الجريمة النكراء الجبانة التي نفّذتها جهات مشبوهة لم يردعها أي وازع وطني أو ديني أو أخلاقي عن مواصلة إنما تجسّد حلقة في مسلسلها ومخططها الدموي الذي يستهدف أمن واستقرار مخيماتنا وقادة وكوادر حركة “فتح” وقوات الأمن الوطني الفلسطيني صمام أمان هذه المخيمات والجدار الصلب في وجه كل المشاريع التي تستهدف وجودها واستقرارها وهويتها الوطنية”.
وعاهدت “شعبنا الفلسطيني بأننا لن نسمح بأن تمر هذه الجريمة الآثمة دون محاسبة مرتكبيها، وسنكون كما عَهِدنا شعبنا سدًّا منيعًا في وجه كل المشاريع المشبوهة والمخططات التآمرية على قضيتنا ومشروعنا الوطني”.
واعتبر الرئيس ميقاتي في بيان حول الاشتباكات أن “توقيت الاشتباكات الفلسطينية في مخيم عين الحلوة، في الظرف الاقليمي والدولي الراهن مشبوه، ويندرج في سياق المحاولات المتكررة لاستخدام الساحة اللبنانية لتصفية الحسابات الخارجية على حساب لبنان واللبنانيين” .وقال إن “تزامن هذه الاشتباكات مع الجهود التي تبذلها مصر لوقف الخلافات الفلسطينية- الفلسطينية، هو في سياق الرسائل التي تستخدم الساحة اللبنانية منطلقا لها”.واشار إلى أن “هذه الاشتباكات مرفوضة لعدة أسباب أولها انها تكرّس المخيم بؤرة خارجة عن سيطرة الدولة وهذا امر مرفوض بالمطلق ويتطلب قرارا صارما من القيادات الفلسطينية باحترام السيادة اللبنانية وأيضا فان هذه الاشتباكات تشكل ضربة في صميم القضية الفلسطينية التي سقط من أجلها الاف الشهداء”. وطالب القيادات الفلسطينية بالتعاون مع الجيش لضبط الوضع الامني وتسليم العابثين بالامن الى السلطات اللبنانية.
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
6 قتلى بينهم قيادي من «فتح» و25 جريحاً والجيش ينشر المغاوير حول المخيم
عين الحلوة… “طريق فلسطين” تمرُّ بالاغتيالات والاشتباكات والترويع
حتى ساعة متقدمة من ليل أمس، كان مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين وجواره في منطقة صيدا يتقلب على جمر المواجهات المسلحة، التي أسفرت عن سقوط 6 قتلى بينهم مسؤول أمني كبير في حركة «فتح» وإصابة 25 آخرين بجروح. ووفق معلومات «نداء الوطن» فإن باب الحل لتهدئة الموقف في أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، بقي مسدوداً أمس على رغم محاولة «هيئة العمل المشترك الفلسطيني»، التي لم تتكلّل بالنجاح. وعلى غرار أحداث مماثلة سابقاً، شهدت منطقة المناوشات نزوحاً كثيفاً للسكان وتضرر الممتلكات داخل المخيم ومحيطه.
وأوضحت المعلومات أنّ سبب تأجيج التوتر في المخيم هو مقتل القيادي في حركة «فتح» العميد أبو أشرف العرموشي و4 من مرافقيه. وجاء مقتل هؤلاء بعد مقتل ناشط إسلامي أول من امس. لكن سقوط العرموشي عقّد الموقف، ما جعل «فتح» تغيب عن الاجتماع الذي دعت اليه حركة «أمل» بتعليمات من رئيسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حارة صيدا. واعتبرت «فتح» مقتل هذا القيادي «انتكاسة كبيرة» لا يمكن التهاون فيها.
ووفق المعلومات، فإن ما يدور في المخيم هو مناوشات لن تؤدي الى تغيير الوقائع الميدانية، وهي تدور على محوري الصفصاف والبركسات. واتخذت المناوشات طابعاً سياسياً يتمثل بالمواجهة بين «فتح» والاسلاميين، لكنها أيضاً ارتدت طابعاً عشائرياً يعود الى أعوام خلت.
ونفت المعلومات أي صلة لما يحصل في المخيم بحركة «حماس» أو «عصبة الأنصار»، وقالت إنّ خلفية ما يجري يعود الى فترة كان هناك تنظيم يسمى «الشباب المسلم»، الذي جرى حلّه وتسمّى عناصره باسم «الناشطين المسلمين».
في المقابل، أفيد مساء أمس عن وصول قوّة كبيرة من فوج مغاوير البر الى محيط مُخيّم عين الحلوة. وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان أشار الى انه على أثر وقوع اشتباكات داخل مخيم عين الحلوة – صيدا، سقطت قذيفة في أحد المراكز العسكرية، كما تعرضت مراكز ونقاط مراقبة تابعة للجيش لإطلاق نار، ما أدى إلى إصابة عدد من العسكريين بجروح. وحذّرت قيادة الجيش من «مغبة تعريض المراكز العسكرية وعناصرها للخطر مهما كانت الأسباب»، مؤكدة أنّ الجيش «سيردّ على مصادر النيران بالمثل».
وأعلن رئيس الجامعة اللبنانية في بيان عن إقفال فروع الجامعة في صيدا اليوم الاثنين بسبب الأوضاع الأمنية المستجدة.
الى ذلك، استبعدت المعلومات ان يكون ما شهده «عين الحلوة» له صلة باجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية الذي عقد في مدينة «العلمين» المصرية برعاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لكن اشتباكات المخيم جاءت فقط بالتوقيت متزامنة مع الاجتماع في مصر. أما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي فاعتبر «توقيت الاشتباكات الفلسطينية في مخيم عين الحلوة مشبوهاً، ويندرج في سياق المحاولات المتكررة لاستخدام الساحة اللبنانية لتصفية الحسابات الخارجية على حساب لبنان واللبنانيين».
في انتظار انتهاء محنة المخيم الجديدة، لا يمكن غضّ الطرف عن واقع السلاح الفلسطيني المتفلت، كما هو الحال لبنانياً. ولو كان الأمر غير ذلك، لكانت الدولة دخلت المخيم وفرضت النظام. لكن الحال الذي يعيشه لبنان منذ عقود، هو أنّ هناك «طريقاً لفلسطين ما زال يؤدي الى اغتيالات واشتباكات وترويع» حيث يمرّ، كما يحصل حالياً في عين الحلوة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
المعارضة اللبنانية تريد ضمانات تبدّد هواجسها
تتأهب لتوحيد رؤيتها لمواصفات ومهام رئيس الجمهورية
لبنان: محمد شقير
تتريث المعارضة في البرلمان اللبناني، ومعها عدد من النواب المستقلين والتغييريين، في تحديد موقفها من الدعوة التي أطلقها الممثل الخاص للرئيس الفرنسي وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان، باسم «اللجنة الخماسية»، للتوافق على المواصفات التي يُفترض أن يتمتع بها رئيس الجمهورية، والمهام الموكلة إليه لإخراج الاستحقاق الرئاسي من الحلقة المفرغة التي لا يزال يدور فيها، ريثما تحصل على الضمانات والاستيضاحات المطلوبة حيال مجموعة من الهواجس والأسئلة، ليكون في وسعها أن تبني على الشيء مقتضاه.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر قيادية في المعارضة أن ممثلين عنها تنادوا لعقد اجتماعات مفتوحة فور مغادرة لودريان بيروت؛ في محاولة لتوحيد موقفها حيال خريطة الطريق التي رسمها، بالنيابة عن اللجنة الخماسية لإنهاء الشغور المديد في رئاسة الجمهورية بانتخاب رئيس للجمهورية يعيد الانتظام في المؤسسات الدستورية.
وكشفت المصادر القيادية أن الاجتماعات المفتوحة لقوى المعارضة انطلقت، الخميس الماضي، وشارك فيها رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، والنواب غسان حاصباني وجورج عقيص (حزب القوات اللبنانية)، وميشال معوض (حركة التجدد)، ووضاح الصادق، وميشال الدويهي، ومارك ضو (قوى التغيير)، على أن ينضمَّ إليهم لاحقاً عدد من النواب المستقلين.
وقالت إن المشاركين توزّعوا على موقفين؛ الأول يرى أنه لا جدوى من تلبية الدعوة لعقد اجتماعات عمل ونقاش، للتوافق على مواصفات رئيس الجمهورية، والمهامّ الموكلة إليه، ما دام الثنائي الشيعي يتمسك بدعمه ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، لرئاسة الجمهورية، ولا يبدي استعداده للبحث في خطة-ب- للتوافق على رئيس يتمتع بالمواصفات التي حددتها اللجنة الخماسية، في ختام اجتماعها بالدوحة، بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، وبمشاركة لودريان.
رسالة إلى لودريان
ويتذرّع أصحاب هذا الرأي، وكما تقول المصادر نفسها، بأن المواصفات لا تنطبق على فرنجية، في مقابل الرأي الآخر الذي يتناغم مع أصحاب الرأي الأول، لكنه لا يؤيد عدم مشاركة المعارضة في المداولات التي سيرعاها لودريان، فور عودته إلى بيروت، في أيلول (سبتمبر) المقبل؛ لأنه من غير الجائز أن ننوب عن محور الممانعة بتعطيل جلسات الانتخاب.
لذلك يُشترط وضع مجموعة من التساؤلات والاستيضاحات نُدرجها في رسالة تُسلَّم إلى لودريان، فور التوافق عليها؛ للوقوف على رأيه حيالها، للتأكد من مدى استعداده لتبديد الهواجس التي نطرحها، وبضمانة مباشرة من اللجنة الخماسية، كي يتسنى لنا تحديد موقفنا النهائي.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن المعارضة، التي تعكف حالياً على إعداد لائحة بالهواجس المشروعة التي تطرحها، ستبادر، في الوقت نفسه، للتواصل مع سفراء أعضاء اللجنة الخماسية المعتمَدين لدى لبنان؛ للوقوف على رأيهم بمنأى عن الاجتهاد والتحليل. ورأت أن هذه الهواجس تدور حول مجموعة من الأسئلة والاستيضاحات، ويأتي في مقدمها الأمور التالية:
– تحديد المكان لاستضافة المداولات، بحثاً عن قواسم مشتركة تتعلق بمواصفات الرئيس، والمهامّ الموكلة إليه فور انتخابه.
– رفض توسيع المداولات لجهة البحث في سلة سياسية متكاملة تتجاوز انتخاب الرئيس إلى تشكيل الحكومة العتيدة وبيانها الوزاري، كون هذه النقاط متروكة للحوار إلى ما بعد انتخابه.
– الإصرار على حصر المداولات بلقاءات ثنائية أو ثلاثية، وعدم توسيعها؛ تمهيداً لتحويلها إلى طاولة مستديرة يمكن أن يتعامل معها محور الممانعة وكأنها استجابة لدعوات الحوار، التي أطلقها سابقاً رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقُوبلت برفض من المعارضة.
– السؤال عن الجهة الضامنة في حال أدت المداولات إلى التوافق على مواصفات الرئيس، والمهامّ الموكلة إليه لتفادي انقلاب محور الممانعة على التفاهم، كما حصل في مؤتمر الدوحة، وتمثَّل في إطاحته بحكومة الرئيس سعد الحريري عام 2011، أثناء اجتماعه بالرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما.
– ما المعايير لتحديد مواصفات رئيس الجمهورية؟ وهل تنطبق على فرنجية؟ ومن الجهة التي تنظر في الخلاف حولها، وتحديداً بالنسبة إلى الشق المتعلق بالسيادة لجهة من يُمسك قرار السِّلم والحرب؟
– كيفية التعاطي مع النواب المستقلين ومن يمثلهم، وهذا ما ينسحب على النواب المنتمين إلى «قوى التغيير»، في ظل التباين القائم بينهم في مقاربتهم لانتخاب الرئيس، خصوصاً أن بعضهم لا يُبدي حماسة للمشاركة في المداولات، بذريعة أن الأولوية يجب أن تُعطى لانتخابه، تطبيقاً لما هو وارد في الدستور بهذا الخصوص.
– من يضمن دعوة البرلمان لعقد جلسات نيابية متتالية لانتخاب الرئيس لئلا تتكرر المهزلة التي انتهت إليها الجلسات السابقة، بمبادرة محور الممانعة إلى تعطيل استمراريتها لانتخابه؟
– ما الآلية الواجب اعتمادها لتمثيل النواب السنّة في المداولات؟ وتحديداً الذين لا ينتمون إلى محور الممانعة، خصوصاً في ضوء اعتذار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عن المشاركة في المداولات، على رأس وفد يضم عدداً من النواب السنّة؛ لأنه لا يريد أن يكون شاهداً على انقسامهم، ويُطلب منه تمثيل فريق منهم دون الآخر.
– ضرورة ضبط إيقاع المداولات تحت سقف التمسك باتفاق الطائف وعدم السماح بالخروج عن جدول أعمالها، وصولاً لاستحضار طروحات من شأنها تهديد كيانية الدولة اللبنانية، علماً بأن المعارضة ستبادر إلى استخدام البطاقة الحمراء في وجه من يريد الإطاحة به.
تقطيع الوقت
في السياق نفسه تتخوف المصادر في المعارضة من أن تؤدي اجتماعات العمل والنقاش التي سيرعاها لودريان، ويُفترض أن تستمر 3 أيام، إلى توفير الغطاء السياسي لـ«حزب الله»؛ من أجل تقطيع الوقت، إلى حين نضوج الظروف الدولية والإقليمية، وتحديداً الإيرانية، المؤدية إلى انتخاب الرئيس، إلا إذا توافرت لديه الضمانات بانتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية.
وترى أن التقاطع المستجدّ بين «حزب الله» ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ما هو إلا محاولة من الأخير لكسب الوقت، على الأقل في المدى المنظور؛ لقطع الطريق على انتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون، وإلا فإنه سيضطر للاستدارة رئاسياً نحو «حزب الله» في حال ارتأى أنه لا يزال في عداد المتسابقين إلى الرئاسة الأولى، ومن سيقف إلى جانبه بقوله خذوا اسم الرئيس، وأعطونا ما يتيح لنا الإمساك بالمفاصل الأساسية للدولة اللبنانية؟
ويبقى السؤال: متى تنجز المعارضة الورقة الخاصة بهواجسها تمهيداً لرفعها إلى لودريان؟ وكيف سيجيب عليها؟
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : لودريان ينتظر الأجوبة تمهيداً لتقاطعات .. والبابا يأمل بحلّ يليق بلبنان الرسالة
فيما خَطر الفراغ الرئاسي مستمر، مُتزامناً مع استمرار الانهيار الذي تعيشه البلاد على كل المستويات في انتظار أن تنجح المساعي الداخلية والخارجية في تحقيق انجاز الاستحقاق الرئاسي، ينتظر ان يتجاوز لبنان اليوم قطوع الفراغ في سلطته النقدية والمالية بانتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي دامت 30 عاماً، وتَولّي نائبه الاول الدكتور وسيم منصوري مهماته التزاماً بموجبات قانون النقد والتسليف، بحيث ينطلق الجميع بمهمة ستستمر الى حين انتخاب رئيس جمهورية جديد، ليتمّ بعد ذلك تعيين حاكم جديد للمصرف وفق الاصول القانونية التي تُلزِمه بقسم اليمين القانونية امام رئيس الجمهورية.
وفي ظل هذه الاجواء، أكد قداسة البابا فرنسيس، أمس، انه «يصلي من أجل إيجاد حل للأزمة في لبنان». وأوضح بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي للمُحتشدين في ساحة القديس بطرس، بأنه «ستصادف يوم الرابع من آب المقبل ذكرى مرور ثلاث سنوات على الانفجار المدمّر في مرفأ بيروت. أُجدّد صلاتي من أجل الضحايا وعائلاتهم التي تبحث عن الحقيقة والعدالة». ونقل موقع أخبار الفاتيكان عن قداسته، قَوله عن الأزمة اللبنانية: «آمل أن تجد أزمة لبنان المعقدة حلاً يليق بتاريخ وقِيَم ذلك الشعب، ولا ننسى أنّ لبنان هو رسالة».
لم يسجل أمس أي تطور بارز على جبهة الاستحقاق الرئاسي، وبحسب معلومات لـ«الجمهورية» فإنّ الموفد الفرنسي ينتظر اجوبة الافرقاء الذين التقاهم عن الاسئلة التي كان قد وَجّهَها اليهم حول الملفات التي ينبغي ان تكون محور اهتمام الرئيس العتيد في بداية عهده، وعن المؤهلات الواجب توافرها في هذا الرئيس والتي تُمَكّنه من معاجلة هذه الملفات، حتى اذا تلقى الرجل هذه الاجوبة يعمل على اجراء تقاطعات فيما بينها، قبل ان يعود الى بيروت لوضع الجميع في الخلاصات التي توصّل اليها والبحث معهم فيها، وفي ضوء النتائج تتحدد امكانية الدعوة الى انتخاب الرئيس الجديد.
الى ذلك تستمر الاوساط السياسية على اختلافها في تَتبّع مجريات الحوار الدائر بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، حيث يتقدّم هذا الحوار بخُطى واثقة ويتوقع ان تتبلور نتائجه في وقت ليس ببعيد، وتحديداً قبل عودة الموفد الفرنسي لرعاية تشاور بين الافرقاء المعنيين بالاستحقاق الرئاسي، يفترض ان يمهّد الى انعقاد مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد.
واعلن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل من مخيم الشباب في بشتودار، استعداده «للتضحية باسم رئيس الجمهورية فقط لا بموقع الرئاسة او بصلاحياتها، مقابل مَكسَبين للبنان: اللامركزية الادارية والمالية الموسعة والصندوق الائتماني»، مشدداً على ان ذلك «ليس مُقايضة ولا تنازلًا انما من أجل تحصيل حقوق اللبنانيين وأموالهم»، وقال: «لنا الشرف ان نقوم بمعركة حقيقية لتطبيق اللامركزية التي أُقِرّت منذ 33 سنة ولم تُنفّذ بعد. كما حققنا الشراكة في قانون الانتخاب والحكومات ورئاسة الجمهورية سنحقق للبنانيين اللامركزية الموسعة شاء من شاء وأبى من أبى».
وعن الصندوق الائتماني، قال: «لنا الفخر انّ الرئيس ميشال عون هو مَن طرحه في الورقة الاقتصادية بعد ثورة ١٧ نشرين. وهو يقضي بحفظ أصول الدولة وملكيتها فيما تتم ادارتها من القطاع الخاص ما يسمح بتحسين ايرادات الدولة وردم جزء من الفجوة المالية واعادة الأموال للمودعين. الدولة مفلسة والحل لا يكون ببيع املاكها إنما بحسن ادارتها. والصندوق الائتماني لا علاقة له بالصندوق السيادي الذي أُقرّ العام ٢٠٢٢ في قانون استخراج النفط والغاز».
جنبلاط عند البخاري
في غضون ذلك التقى السفير السعودي وليد البخاري في دار السفارة السعودية في اليرزة مساء امس النائب السابق وليد جنبلاط ونجله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط والنائب وائل ابو فاعور، وتخلل اللقاء عشاء، وتم عرض لأهم المواضيع السياسية والأزمة الرئاسية وسبل الخروح منها.
نحن مغفّلون
وسأل البطريرك الماروني الكاردينال ما بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد من الديمان: «هـل من احد يشرح لنا لماذا لا يلتئم المجلس النيابي في جلسات متتالية بدوراتها لانتخاب رئيس للجمهورية بحسب المادة 49 من الدستور، ويوجد مرشحان اساسيان كفؤان كما ظهر في جلسة 14 حزيران الماضي؟ فإمّا ينجح واحد منهما وإما لا احد، ولكن بعد ثلاث دورات متتالية على الاكثر، يصار الى الاتفاق على ثالث بحوار مسؤول. وهل من يقول لنا لماذا أُبطل النصاب في تلك الجلسة التي كادت ان تكون حاسمة؟ وهل من يشرح لنا الغاية من ترحيل هذا الاستحقاق الاساسي لقيام مؤسسات الدولة الى شهر أيلول؟ أهي عطلة شهر آب للسادة النواب، للاستجمام بحرًا وجبلًا وسفرًا، فيما الشعب يموت جوعًا، والدولة في حالة الفوضى الدائرة، والنازحون السوريون يحتلون البلاد بدعم من الاسرة الدولية، ونحن مغفّلون، وهم متناسون ارضهم ووطنهم وتاريخهم وثقافتهم».
مصرف لبنان
في هذه الاثناء ينتظر ان تنتهي ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اليوم، ليتسلم مهماته نائبه الاول الدكتور وسيم منصوري الذي صرفَ النظر عن الاستقالة، وقَرّر تَحَمّل المسؤولية في ضوء اتفاق مع رئيسي المجلس النيابي والحكومة لتأمين كل المستلزمات القانونية والتشريعية لتسهيل مهمة مصرف لبنان، من دون حصول اي تصرف بما هو مُتبَقّ من الاحتياط الالزامي من العملات الصعبة في مصرف لبنان الا بموجب اقتراض بمبلغ محدود لا ينتجاوز 200 مليون دولار ولمدة 3 اشهر، وذلك لتأمين رواتب الموظفين والادوية لامراض المزمنة وغيرها من المسلتزمات الضرورية على ان تعيدها الحكومة الى مصرف لبنان في مهلة اقصاها سنة.
وعلمت «الجمهورية» ان منصوري أعَدّ خطة تساعد الحكومة على تأمين المداخيل التي تمكنها من رد المبالغ التي ستقترضها من مصرف لبنان، مؤكدا فيها حرصه على اموال المودعين وعدم المس بها. وهذه الخطة تحظى بمواكبة دولية عموما واميركية خصوصا، بحيث سيكون هناك اكثر من مصرف اجنبي مراسل لدعم مصرف لبنان، وان الاميركيين تعهدوا التشجيع والمساعدة في هذا الاتجاه.
وفي مؤتمره الصحافي اليوم، سيشدد منصوري على ضرورة تعاون الجميع مع مصرف لبنان وتحديدا الحكومة ومجلس النواب، كذلك سيُشدد على وجوب انطلاق ورشة اصلاحية جددة والقطع مع مرحلة دامت 30 عاماً والعبور الى مرحلة جديدة عبر اعتماد قوانين جديدة في موضوع تمويل الدولة.
جلسة لموازنة الـ 2023
في هذه الأجواء ينعقد مجلس الوزراء عند الرابعة من عصر اليوم بنصاب كامل، بعدما اعلن الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية أن الاجتماع مخصص لمتابعة البحث في مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2023.
ولفتت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» الى انّ رئيس الحكومة سيستهل الجلسة بكلمة يتوجه فيها الى الوزراء، شارحاً للظروف التي أملت عليه الدعوة الى تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان المركزي من دون ان يوجّه اللوم الى الوزراء المقاطعين الذي عطّلوا نصابها. ويتوجه بالدعوة الى جميع الوزراء من دون استثناء بضرورة التحضير لمشاريع القوانين التي يطالب بها نواب حاكم مصرف لبنان، لافتاً الى الاسباب الموجبة التي أدت الى مطالبتهم بتسهيل مهماتهم ليتمكنوا من الامساك بالمهمة الصعبة التي يواجهونها، وانّ على الحكومة واجب التعاون مع المجلس النيابي لهذه الغاية.
وقبل خمس ساعات على موعد الجلسة سيعقد منصوري مؤتمره الصحافي في مصرف لبنان يحوط به زملاؤه الثلاثة، من اجل إطلاق سلسلة مواقف تحكم المهمة التي سيتسلمها بدءاً من صباح غد، وسيتناول عناوين عدة تقرر اعتمادها من دون الدخول في التفاصيل العملية، مع ترجيح الإشارة الى استمرار العمل بالتعاميم التي اصدرها سلامة كما بالنسبة إلى منصة صيرفة ولمهلة غير محددة.
وقالت مصادر قريبة من نواب الحاكم لـ«الجمهورية» انّ فكرة الاستقالة، التي أسقطها نواب الحاكم الثاني والثالث والرابع من حساباتهم، انسحبت على موقف النائب الاول ايضا على رغم من الضغوط التي مُورسَت عليه لكي يستقيل منعاً لأي «محاكمة سياسية» سيتعرض لها الفريق السياسي المنتمي إليه قبل الحديث عن أي معايير مالية او نقدية. وتبين ان الاستقالة او عدمها لن تغير شيئاً في الواقع الذي سينشأ بتسلمه مهمات الحاكم بالإنابة بعد ان يغادر الحاكم الأصيل مكتبه مع نهاية الدوام اليوم، مُنهياً إقامة فيه استمرت ثلاثين عاما متواصلة.
وقالت المصادر عينها انه من المُبكر الكشف عن كل التفاهمات التي تحققت مع رئيس حكومة تصريف الأعمال ومباركة رئيس مجلس النواب، ولن يتطرق اليها منصوري اليوم في انتظار المراحل التي تواكب التنفيذ كان قد تعهّد بها رئيسا المجلس والحكومة.
ورفضت المصادر التأكيد أن النفي لجهة التعديلات المقترحة على بعض التعاميم المصرفية لا سيما التعميم 158 برفع حصة المودع من 400 دولار أميركي فريش الى 800 دولار شهرياً في انتظار ما تُقرّه الحكومة من مشاريع قوانين، وبعد البت بها في المجلس النيابي، لافتة الى أن الحديث المسبق عن مثل هذه الخطوات خطأ لا يمكن ارتكابه قبل توفير الأجواء المواتية لأي خطوة من هذا النوع.
وانتهت المصادر الى القول انها على ثقة بأن يَفي رئيس الحكومة بالتزاماته تجاه نواب الحاكم، خصوصا لجهة تجهيز مشاريع القوانين التي تسمح للدولة بالاقتراض من الاحتياط الالزامي في مصرف لبنان بما قيمته 600 مليون دولار لثلاثة اشهر، وآلية اعادة الاموال اليه وفق خطة واضحة.
«تحالف متحدون»
وتزامناً مع الجلسة المخصصة للموازنة العامة للعام 2023، يعقد عند الرابعة بعد ظهر اليوم في مركز «تحالف متحدون»، وبدعوة منه لقاء مشتركاً بين ممثلي مجموعات من المودعين والمحامين للبحث في الإجراءات التي ينوي نواب حاكم مصرف لبنان اتخاذها في المرحلة المقبلة، وإطلاق مقاربة جديدة لاستعادة ودائع الناس تحت عنوان «الودائع يجب أن تعود لأصحابها بعملة الإيداع مع ملحقاتها والاقتطاعات غير المشروعة منها ومع التعويض عن خسائر الليرة».
عين الحلوة
من جهة ثانية قتل ستة فلسطينيين بينهم قائد عسكري في حركة «فتح»، في اشتباكات اندلعت في مخيم عين الحلوة ليل امس الاول وتجددت امس.
فقد قتل القائد العسكري في «فتح» اللواء أبو أشرف العرموشي مع أربعة من رفاقه في مكمين الأحد، وفق ما أفاد القيادي في الحركة منير مقدح لوكالة «فرانس برس». وذلك بعد معارك ليلية داخل المخيم بين عناصر من «فتح» وآخرين من مجموعات إسلامية.
ونعت حركة «فتح» في بيان العرموشي ورفاقه مهند قاسم وطارق خلف وموسى فندي وبلال عبيد «الذين اغتالتهم أيادي الغدر والإجرام والإرهاب بعملية آثمة جبانة».
ونقلت «فرانس برس»، عن مصدر فلسطيني في المخيّم، انّ اشتباكات دارت ليل السبت ـ الاحد بين عناصر من حركة «فتح» وآخرين من «جماعة الشباب المسلم»، في المخيّم، تسبّبت بمقتل عنصر في الجماعة وجرح ستة أشخاص آخرين بينهم قيادي إسلامي.
وأعلن الجيش اللبناني إصابة أحد عناصره في سقوط قذيفة هاون مصدرها الاشتباكات في المخيم «داخل أحد المراكز العسكرية، ما أدى إلى إصابة أحد العسكريين بشظايا، وحالته الصحية مستقرة».
وفي «حصيلة أولية» للاشتباكات بلغت ستة قتلى وأكثر من ثلاثين جريحا، وقد طاول الرصاص الطائش أحياء ومنازل في مدينة صيدا وكذلك انفجر عدد من القذائف في محيط المخيم ما ادى الى وقوع اصابات.
واعتبر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في بيان أن «توقيت الاشتباكات الفلسطينية قي مخيم عين الحلوة، في الظرف الاقليمي والدولي الراهن مشبوه، ويندرج في سياق المحاولات المتكررة لاستخدام الساحة اللبنانية لتصفية الحسابات الخارجية على حساب لبنان واللبنانيين». واضاف أنّ «تزامن هذه الاشتباكات مع الجهود التي تبذلها مصر لوقف الخلافات الفلسطينية-الفلسطينية هو في سياق الرسائل التي تستخدم الساحة اللبنانية منطلقاً لها». وطالب ميقاتي «القيادات الفلسطينية بالتعاون مع الجيش لضبط الوضع الأمني وتسليم العابثين بالأمن الى السلطات اللبنانية».
وخلال اجتماع للفصائل الفلسطينية ضم ممثلين لحركة «فتح» وشارك فيه ممثلون لحركة «أمل» وحزب الله، تم الاتفاق على وقف إطلاق النار اعتبارا من السادسة مساء وعلى اثره سجل بعده تراجع في وتيرة الاشتباكات.
نتنياهو يهدد
على صعيد آخر علّق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتناياهو على خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمس بالقول «إنه في ساعة الامتحان سيجد إسرائيل متراصة كتفا إلى كتف»، مشيراً الى ان «نصرالله يعلم أيضا أنه من غير المجدي له وللبنان أن يختبرنا».
وكان نصرالله قد وجّه أمس الاول تحذيرا لإسرائيل خشية أن «تتخذ خطوة حمقاء» قد تُشعِل الجبهة الجنوبية. فيما أوضح نتنياهو رداً على ذلك أنه سيبحث مع المسؤولين الكبار في الجيش الإسرائيلي ووزير الأمن يوآف غالانت في «طريقة التعاطي مع هذه التهديدات».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«اللغم الفلسطيني» ينفجر في عين الحلوة.. والجيش يحذِّر من استهداف مراكزه
منصوري يكشف أوراقه في المركزي اليوم.. وبخاري يولم لجنبلاط والطبق رئاسي
إنضم الملف الأمني، من بوابة مخيم عين الحلوة الى سائر الملفات الثقيلة في شهر تموز، الذي يعدّ الأكثر سخونة على مستوى الحرارة الطبيعية والحرارة السياسية، وحتى الحرارة النقدية، عشية يوم الفصل بين مرحلتين في المصرف المركزي، حاكم لمدة ثلاثين عاماً، وهو يغادر عند منتصف هذه الليلة مقره مصرف لبنان، وبنواب الحاكم، بدءاً من النائب الأول وسيم منصوري، الذي يعقد مؤتمراً صحافياً اليوم مع زملائه الثلاثة لإعلان ما لديهم قبل تسلّم مهامهم، من دون سلامة، حيث سيعلنون اليوم أنهم كانوا على خلاف معه في غير موضوع، وهم يحرصون على تشريع يسمح لهم بتحويل 200 مليون دولار شهرياً من احتياط المصرف لمدة اربعة اشهر، وإلَّا.. سوف ننتظر ما سيتم إعلانه، وما يجري فعله بدءاً من يوم غد، سواء على صعيد الرواتب العائدة لموظفي القطاع العام، في الخدمة او معاشات التقاعد للعسكريين والمدنيين في مختلف الاسلاك والقطاعات، المفترض ان تكون وزارة المال حوّلتهم مساء الجمعة الماضي الى مصرف لبنان ليحولهم بدوره الى المصارف، حيث موطّنة فيها الرواتب والمعاشات.
وجاء انفجار «اللغم الفلسطيني»، ليطرح اسئلة مشروعة عن التوقيت، والاهداف المباشرة والبعيدة، بصرف النظر عن حجم الخسائر في الاشتباك الذي وقع بين عناصر من «فتح» و«إسلاميين»، وأدى بعد نصب كمين الى اغتيال قائد الامن الوطني في منطقة صيدا العميد حسن الهرموشي (أبو أشرف) و4 من مرافقيه..
ودفع سقوط قذيفة في احد المراكز العسكرية، ونقاط المراقبة، مما ادى الى اصابة عسكريين بجروح.
وحذر بيان صادر عن قيادة الجيش من تعريض المراكز العسكرية للخطر، مؤكداً ان الجيش سيرد على مصادر النيران بالمثل.
واعتبر الرئيس نجيب ميقاتي ان توقيت الاشتباكات الفلسطينية في مخيم عين الحلوة، في الظرف الاقليمي والدولي الراهن، مشبوه، ويندرج في سياق المحاولات المتكررة لإستخدام الساحة اللبنانية لتصفية الحسابات الخارجية على حساب لبنان واللبنانيين، كما أن تزامن هذه الاشتباكات مع الجهود التي تبذلها مصر لوقف الخلافات الفلسطينية- الفلسطينية، هو في سياق الرسائل التي تستخدم الساحة اللبنانية منطلقا لها».
وطالب الجيش والأجهزة الامنية ضبط الوضع في المخيم لما فيه مصلحة لبنان واللاجئين الفلسطينيين على حد سواء.. كما طالب كافة الجهات الفلسطينية ان تُنهي ظاهرة الاشتباكات المتكررة.
وربطت مصادر مراقبة بين انفجار الوضع والزيارة الخاطفة لمدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج ووضعية المخيم في ترتيبات تجري على صعيد الوضع الفلسطيني، وما يجري في مناطق السلطة والاشتباكات بين اسرائيل وبعض فصائل المقاومة الفلسطينية.
واكد منير المقدح القيادي في «فتح» ان حركته مع وقف النار، وان التنسيق قائم مع الجيش اللبناني.
وكان الرئيس ميقاتي، دعا الحكومة إلى جلسة لمتابعة مناقشة مشروع قانون موازنة 2023، عند الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم في السراي الحكومية.
وأوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن مجلس الوزراء يباشر في عرض مشروع الموازنة دون المباشرة في دراسة التفاصيل على أنها أوضحت أن أحداث عين الحلوة تخيم على أعمال الحكومة.
وقالت المصادر أن المجلس يطلق شارة الانطلاق للبحث في مشروع الموازنة في جلسات لاحقة.
إلى ذلك توقعت مصادر سياسية مطلعة أن تبرز مواقف من طرح الموفد الرئاسي الفرنسي جان- ايف لودربان بشأن الاجتماع أو الحوار حول مواصفات رئيس الجمهورية وقالت إن عدم التجاوب مع هذا الطرح يعني حكما فشل قيام أي حوار على أن الصورة قد تتبلور في التوقيت المناسب.
لقاء وعشاء في منزل بخاري
دبلوماسياً، وعلى مدى ساعتين ونصف التقى سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط، والنائب وائل ابو فاعور، والبحث تناول بيان الدوحة الأخير.
وهذا اللقاء كان حضر سلفاً، واستبقى السفير بخاري زواره الى مأدبة عشاء، وجرى البحث بمختلف المستجدات، بما فيها مهمة الموفد الفرنسي جان- ايف لودريان.
ولاحظت مصادر سياسية استمرار التحرك حول الرئاسة بعد انتهاء زيارة لودريان.
ولم يستبعد ان يواصل السفير السعودي لقاءاته مع مكونات المعارضة في وقت لاحق، وذلك لوضعهم في اجواء لقاءات اللجنة الخماسية التي عقدت في الدوحة مؤخرا،مايؤشر إلى اهتمام المملكة بدفع ملف الانتخابات الرئاسية قدما الى الامام،وحرصها على انتخاب رئيس جديد للبلاد.
من ناحية ثانية سجلت المصادر محاولة النائب جبران باسيل، استغلال الشعارات الطنانة في خطابه السياسي بالمناسبات، لإعادة شد العصب الشعبي المسيحي من حول التيار بعد انحدار التأييد والتعاطف معه إلى مستوى غير مسبوق،بسبب الفشل الذريع للعهد العوني الذي تولى ادارته، عمليا باسيل طوال السنوات الست الماضية على كافة المستويات، والازمة الخطيرة التي ادخل بها البلاد جراء سياسات التعطيل وهدر ونهب الاموال في قطاع الكهرباء، واستعداء الدول العربية الشقيقة والانحياز للسياسة الايرانية ومصالحها الاقليمية والدولية.
وقالت المصادر ان مطالبة باسيل بمقايضة اسم الرئيس المقبل مقابل الموافقة على اقرار قانون اعتماد اللامركزية الادارية والمالية واعطاءه الصندوق الائتماني، انما يندرج في اطار استباق اي خطوة تراجعية للتيار في العلاقة مع حزب الله في الملف الرئاسي، بخصوص الرئيس المقبل،واعتبار ما طرحه بمثابة مقايضة مربحة لهذا التراجع، ولدغدغة مشاعر جمهور التيار واستجداء عطفهم وتاييدهم للتيار من جديد.
وتعتبر المصادر محاولة باسيل بهذا الطرح،بمثابة فقاعه فارغة،ليس لهااي مفعول واقعي على الارض،لان موضوع اقرار قانون اللامركزية الادارية الوارد في وثيقة الطائف، تم اقراره بعدما قدمه الوزير السابق زياد بارود في عهد الرئيس ميشال سليمان والمطلوب تطبيقه،بينما مايطالب به باسيل حاليا،اقرار مشروع قانون اللامركزية الادارية والمالية الموسع،انما يتطلب تعديل الدستور، ولايمكن تمريره بمجرد فقط بالاتفاق مع حزب الله.
ويأتي اللقاء، ضمن دخول لبنان شهر انتظار تبلور نتائج اقتراح الموفد العربي- الدولي جان- ايف لودريان، حيث باشرت قوى المعارضة عقد اجتماعات لدرس ما عرضه واتخاذ موقف لجهة عقد لقاء او طاولة عمل بين القوى القوى السياسية «للتوافق على مواصفات رئيس الجمهورية وبرنامج عمله لإختيار اسم لاحقا تتوافر فيه المواصفات والقدرة على تنفيذ برنامج الاصلاحات المطلوبة، وإلا سحبت دول مجموعة الخمسة يدها من لبنان». لكن قوى المعارضة استمرت على رفضها عقد طاولة حوار، فيما استمرت مواقف ثنائي امل وحزب الله التمسك بمرشحها سليمان فرنجية من دون اقفال باب الحوار والنقاش للتوافق.
واوضحت مصادر المعارضة لـ «اللواء»: صحيح ان الاجتماعات واللقاءات والاتصالات متواصلة بين اركان المعارضة للتشاور وتبادل الافكار حول ما حمله لودريان، لكن من المبكر اتخاذ القرار طالما ان مهلة الشهر التي حددها لا زالت في بدايتها، لكن يُفترض تبلور موقف ما خلال اسبوع او عشرة ايام.
وكان المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان استقبل في دار الفتوى امس الاول، سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو في زيارة وداعية بمناسبة انتهاء مهامها الدبلوماسية. وكانت مناسبة تم فيها التداول في الشؤون اللبنانية وتعزيز التعاون بين البلدين.
وأشار المكتب الإعلامي في دار الفتوى الى ان «المفتي دريان اطلع من السفيرة غريو على المشاورات التي أجراها الموفد الفرنسي جان إيف لودريان مع القيادات اللبنانية والتي كانت بناءة وجيدة. واكد المفتي خلال اللقاء ان المساعي التي يقوم بها الموفد الفرنسي للمساهمة في الخروج من الأزمة التي يعاني منها لبنان ينبغي أن تستمر للوصول الى حلول».
وشدد المفتي دريان على ان دول اللجنة الخماسية هي صمام أمان للبنان.
وفي ذكرى عاشوراء، اعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن لبنان هو المُعتدى عليه وإسرائيل» لا تزال تحتل جزءًا من أرضنا وهي أعادت احتلال جزءًا من الغجر وتتحدّث بوقاحة عن استفززات، ونتوجّه إلى الصهاينة بالقول: انتبهوا من أي حماقة أو أي خيارات خاطئة والمقاومة لن تتهاون عن أيّ من مسؤولياتها لا في الردع ولا في التحرير»، وتابع:«العدو الاسرائيلي يتحدث بوقاحة عن استفزازات المقاومة بينما هو من يستمر في احتلال الارض ولا سيما في الغجر اللبنانية» .
وشدد على أن «المقاومة ستكون جاهزة لأيّ خيار ولن تسكت عن أية حماقة» .
وفي الملفّ الرئاسي، قال نصر الله: من الواضح وبعد كل الجهود وكل المبادرات أن هناك قوى سياسية ترفض الحوار الذي يجمع الجميع في مكان واحد وعلى طاولة واحدة بمعزل عمن يرأس هذا الحوار. ومن الواضح أيضاً أنّ الجميع سينتظر شهر أيلول لعودة الموفد الفرنسي ومبادرته التي يتحدث عنها. إنّنا نعتقد في هذه الفرصة المتاحة إلى ذلك الوقت أن فتح الباب لحوارات ثنائية جادة، حوارات جادة ودؤوبة وليس لتقطيع الوقت، قد يفتح أفقا في جدار الانسداد القائم في مسألة الانتخابات الرئاسية، وهذا ما نعمل عليه ونتعاون عليه ونأمل أن نصل فيه إلى نتيجة وسنرى ما نصل إليه في قادم الأيام.
وأعلن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل السبت الماضي، من مخيم الشباب في بشتودار «استعداده للتضحية باسم رئيس الجمهورية فقط لا بموقع الرئاسة او بصلاحياتها، وذلك مقابل مكسبين للبنان: اللامركزية الادارية والمالية الموسعة والصندوق الائتماتي». وقال: وهذه ليست مقايضة ولا تنازلًا انما تحصيل لحقوق اللبنانيين وأموالهم. ولنا الشرف ان نقوم بمعركة حقيقية لتطبيق اللامركزية التي اقرت منذ ثلاث وثلاثين سنة ولم تنفذ بعد. كما حققنا الشراكة في قانون الانتخاب والحكومات ورئاسة الجمهورية سنحقق للبنانيين اللامركزية الموسعة شاء من شاء وأبى من أبى.
وعن الصندوق الائتماني قال باسيل: هو يقضي بحفظ أصول الدولة وملكيتها فيما تتم ادارتها من القطاع الخاص، ما يسمح بتحسين ايرادات الدولة وردم جزء من الفجوة المالية واعادة الأموال للمودعين. الدولة مفلسة والحل لا يكون ببيع املاكها انما بحسن ادارتها. والصندوق الائتماني لا علاقة له بالصندوق السيادي الذي اقر عام ٢٠٢٢ في قانون استخراج النفط والغاز».
تثبيت لا ترسيم الحدود
وفي مجال آخر، وبعد الالتباس الذي حصل حول استخدام عبارة «ترسيم الحدود البرية الجنوبية»، أوضحت بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك في بيان، عطفا على البيان الذي تلته المندوبة الدائمة بالوكالة في بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك المستشار جان مراد، خلال المناقشة العامة لمجلس الأمن حول الحالة في الشرق الأوسط، التي انعقدت في 27 تموز 2023، ان «حدود لبنان مرسمة ومعترف بها دولياً على قاعدة اتفاقية بوليه-نيوكومب لعام 1923، والخرائط الرسمية العائدة لها مودعة لدى الأمم المتحدة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
العين على «عين الحلوة»: إحتدام المعارك بين «فتح» و«الإسلاميين»
سلامة يُغادر «المركزي» بعد 30 عاماً… ونوابه سيُبقون على «صيرفة»… والحكومة ستدعمهم بالمال
الرئاسة لما بعد كانون الثاني… والراعي: النازحون يحتلّون البلد! – بولا مراد
من دون سابق انذار، اشتعل مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا جنوب لبنان في الساعات الماضية، ليتقدم بذلك الملف الأمني على الملف النقدي، الذي يتحرك هو الآخر على صفيح ساخن، مع انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة منتصف الليل.
ومع تصدر هذين الملفين واجهة الاهتمامات اللبنانية والخارجية، تراجع تلقائيا البحث بالملف الرئاسي، الذي قذفه اصلا المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان حتى شهر ايلول المقبل، والذي يسعى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بقذفه ابعد، وبالتحديد لما بعد كانون الثاني المقبل، موعد انتهاء ولاية قائد الجيش العماد جوزاف عون، لاعتباره انه ومع مغادرته اليرزة تتراجع حظوظه الرئاسية وتحترق ورقته.
استنفار لاستيعاب تطورات «عين الحلوة»
وبالعودة الى «عين الحلوة»، فقد شهد المخيم مواجهات عنيفة بين حركة «فتح» ومجموعات إسلامية متشددة. وقالت مصادر فلسطينية رسمية من داخل المخيم ان «التوتر بدأ يوم السبت مع تعرض مجموعة من الاسلاميين لاطلاق نار من قبل احد عناصر «فتح»، الذي قتل شقيقه قبل ٤ اشهر من قبل احد الاسلاميين، وقد صودف تواجده في منطقة كانوا يمرون فيها فما كان منه الا ان اطلق النار باتجاههم، ما ادى لمقتل احدهم واصابة آخرين».
واشارت المصادر في تصريح لـ «الديار» الى ان «محاولات كثيرة لضبط الاوضاع فشلت، خاصة بعد مقتل قائد الامن الوطني في صيدا العميد في حركة «فتح» ابو اشرف العرموشي مع 3 من مرافقيه، اثر تعرضهم لكمين مسلح في حي البساتين داخل المخيم ، ما ادى لاستنفار حركة «فتح» عسكريا، واشتعال المواجهات في اكثر من محور، استُخدمت خلالها قذائف صاروخية واسلحة رشاشة».
واضاف المصدر ان «فتح حاولت حصر الاشتباكات في موقع محدد، لكن المجموعات الاسلامية عملت على توسعتها، وقد دخل اكثر من طرف على خط التهدئة، وبخاصة حركة «أمل»، وقد طالبت «فتح» بأن يتضمن اي حل تسليم قتلة العرموشي ومرافقيه».
واستهجن رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي هذه التطورات، واعتبر «إن توقيت الاشتباكات في عين الحلوة، في الظرف الاقليمي والدولي الراهن مشبوه، ويندرج في سياق المحاولات المتكررة لاستخدام الساحة اللبنانية، لتصفية الحسابات الخارجية على حساب لبنان واللبنانيين. كما أن تزامن هذه الاشتباكات مع الجهود التي تبذلها مصر لوقف الخلافات الفلسطينية- الفلسطينية، هو في سياق الرسائل التي تستخدم الساحة اللبنانية منطلقا لها».
الرئاسة الفلسطينية: تجاوز لكلّ الخطوط الحمراء وعبث بالأمن اللبناني وأمن المخيم
هذا، واعلنت الرئاسة الفلسطينية إن «ما حدث من مجزرة بشعة واغتيال غادر وإرهابي لمناضلين من قوات الأمن الوطني أثناء أدائهم واجباتهم الوطنية في الحفاظ على صون الأمن والأمان لشعبنا في مخيم عين الحلوة، والسهر على أمن الجوار اللبناني، هي تجاوز لكل الخطوط الحمراء وعبث بالأمن اللبناني وأمن المخيم من قبل مجموعات إرهابية متطرفة، دأبت منذ سنوات العمل على إدخال المخيم في تنفيذ أجندات هدفها النيل من الاستقرار الذي يشهده المخيم، إن هذا الأمر غير مسموح به ولن يمر دون محاسبة مرتكبي هذه المجزرة».
وأكدت الرئاسة الفلسطينية في بيان لها، «أن أمن المخيمات خط أحمر ومن غير المسموح لأي كان ترويع أبناء شعبنا والعبث بأمنهم. إننا ندعم ما تقوم به الحكومة اللبنانية من أجل فرض النظام والقانون، ونؤكد حرصنا الشديد على سيادة لبنان، بما يشمل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، والحفاظ على الأمن والقانون».
ولفتت الى اننا «عملنا طوال السنوات الماضية وبجـهد كبـير للحفاظ على استتباب الأمن والاستقرار وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية وأجهزتها الرسمية والأمنية، وسنبقى على هذا الطريق للحفاظ على أمن وسيادة لبنان وحماية أبناء شعبنا في المخيمات وتحت سيادة القانون والأمن اللـبنانيـين».
المنصوري يستلم دفة قيادة «المركزي»
ولم تستطع التطورات الأمنية حجب الاهتمام عن المصرف المركزي، الذي سيشهد اليوم عملية تسلم وتسليم بين رياض سلامة، الذي امسك بمقود القيادة ٣٠ عاما على التوالي، وبين نائبه الاول وسيم منصوري، الذي ورغم كل ما حكي واشيع، سيستلم صلاحياته ومهامه على مضض. وتقول المعلومات ان نواب الحاكم سيُبقون على»صيرفة»، وستدعمهم حكومة تصريف الاعمال بالمال.
وقالت مصادر معنية بالملف لـ «الديار» ان «تسلم منصوري الحاكمية حُسم، وان كانت مرجعيته السياسية المتمثلة برئيس المجلس النيابي نبيه بري غير راضية تماما عن ذلك، لكنها حشرت في الزاوية بعدما سدت الابواب الاخرى بوجهها»، واشارت الى ان «هناك اجراءات ستتخذ لمنع تفلت سعر الصرف فور تسلم منصوري، لكن التفلت سيحصل عاجلا او آجلا، وسنكون على موعد مع ارتفاع لا يمكن تحديده لسعر الصرف خلال اسبوع على ابعد تقدير، باعتبار انه سيتم وقف صيرفة للشركات اولا وللافراد بعدها، ما سيكون له انعكاسات كبيرة على سعر الصرف».
واوضحت المصادر ان «التفاهم الذي حصل هو على ان يستخدم منصوري الاحتياطي الالزامي لتأمين رواتب موظفي القطاع العام حصرا».
الرئاسة الى ما بعد كانون الثاني
وفي حال بقي الوضعان النقدي والأمني ممسوكين ولو بحدود دنيا، يُنتظر ان يتم تأجيل البت بالملف الرئاسي أقله حتى كانون الثاني المقبل، موعد انتهاء ولاية قائد الجيش العماد جوزاف عون. إذ تقول مصادر معنية بالشأن الرئاسي أنه «اذا كان لودريان قد قذف الملف الرئاسي حتى أيلول، فان باسيل قدفه حتى كانون الثاني، لاعتباره أنه في حال انتهت ولاية جوزاف عون، فذلك سيؤدي لاعدام حظوظه الرئاسية، ويحرق ورقته بعد ورقة رئيس «تيار المردة « سليمان فرنجية، وهو ما يعمل لاجله باسيل ويضع كل خططه واستراتيجياته على هذا الاساس».
وتضيف المصادر لـ «الديار «بات واضحا أن باسيل طرح اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة لهذا الغرض، أي لكسب المزيد من الوقت وإطالة أمد الشغور الرئاسي، لعلمه بأن «الثنائي الشيعي» مستحيل أن يسير باللامركزية المالية، وبالتالي فهو بذلك يحرّف الانظار عن الملف الرئاسي، ويفتح النقاش بملف آخر سجلي يعي انه من دون افق».
الراعي يصعد
في هذا الوقت، وفي تصعيد غير مسبوق، قال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظته امس، ان «النازحين السوريين يحتلون البلاد بدعم من الاسرة الدولية، ونحن مغفّلون، وهم متناسون ارضهم ووطنهم وتاريخهم وثقافتهم؟».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
منصوري يؤمّن الاستمرارية والأسواق في حال ترقب للدولار
مع مغادرة موفد «خماسية باريس» الوزير جان ايف لودريان بيروت ممهلا القوى السياسية اللبنانية شهرا للتشاور والغوص في تفاصيل طرحه الحواري مطلع ايلول المقبل تمهيدا لاتخاذ القرار، يحبس اللبنانيون انفسهم، المحبوسة اصلا بفعل موجة اللهيب التي تضرب لبنان وعدد من دول العالم، ترقبا لما سيؤول اليه مصير اوضاع دولتهم النقدية وانعكاسه المباشر عليهم اعتبارا من اليوم، اثر اقفال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة باب مكتبه في الطابق التاسع من مبنى مصرف لبنان ، طاويا ثلاثة عقود من ترؤسه مالية الدولة وحقبة أخيرة من حقبات الزمن الحريري في لبنان.
ووسط الضبابية التي تغلف الملف حتى الساعة تبدو الامور متجهة نحو خيار أوحد يتمثل في تسلم النائب الاول للحاكم وسيم منصوري الدفة المالية، سواء استقال او لم يستقل، وهو قرار سيعلنه في مؤتمر صحافي يعقده في الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم الإثنين في الطابق السابع في مصرف لبنان. الا ان موقفا لافتا في السياق طفا على واجهة المشهد، عبّر عنه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب اليوم معلنا رفض تولي نائب الحاكم الشيعي المسؤولية «لانهم سيحملون الشيعة المسؤولية في استمرار الانهيار».
الموازنة
ودعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزراء حكومته إلى جلسة لمتابعة مناقشة مشروع قانون موازنة 2023، اليوم الاثنين الساعة الرابعة بعد الظهر في السراي الحكومي.
ما زلنا على موقفنا
وفي وقت تترقب الاوساط السياسية مواقف القوى الداخلية من طروحات المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، بدا حتى الساعة ان اي طرف لم يتخلّ عن تموضعه بعد. وفي السياق، أكد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «أننا ما زلنا على موقفنا، لم نغيّر ولن نبدّل، وجاهزون لإقناع الآخرين بما عليه اقتناعنا لمصلحة بلدنا الذي يضمنا جميعًا ولمصلحتهم قبل أن تكون لمصلحتنا، وعسى أن ننتظر فرجاً يأتينا، وإلهاماً يدفع البعض للتراجع عن أخطائه».
تقدم بين التيار والحزب
على خط المعارضة تسجل اتصالات بعيدة من الاضواء لتوحيد الموقف من اقتراح لودريان، في وقت يبدو حوار التيار الوطني الحر وحزب الله يحرز تقدما. في هذا الاطار، أشار عضو تكتل «لبنان القوي» النائب أسعد درغام «الى أننا دخلنا مرحلة مهمة جدا من الحوار مع حزب الله وأمس كان موقف الحزب جيداً لجهة رفضه تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان في ظل غياب رئيس الجمهورية اذ تمسك بالشراكة الوطنية». وشدد في حديث الى محطة «الجديد» على أن «كلام الوزير جبران باسيل يوم أمس كان واضحا لجهة المطالبة باللامركزية الموسعة، والصندوق الائتماني، وبرنامج بناء دولة»، لافتا الى أن «الحوار إنطلق من دون شرط مسبق وبالتالي نحن مستعدون للاتفاق على برنامج، وعندما نحصل على توافق كل القوى اللبنانية، هذا الأمر يؤدي الى الاتفاق على مقومات الدولة في المرحلة المقبلة». وتابع «نحن بحاجة الى وفاق وتفاهم يعيد انتاج السلطة ويؤدي الى رئيس للجمهورية يستطيع أن يحكم، ويتمكن من خوض الاستحقاقات المقبلة، إن كانت مالية أو إستنهاض البلد وعودة النازحين السوريين».
تغطية قانونية؟
وسط هذه الاجواء، تبقى التطورات على الخط المصرفي عشية انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في صدارة الاهتمامات. وفي وقت بات خيار استقالة النواب الثلاثة للحاكم مستبعدا، تتجه الانظار الى الجلسة التشريعية المرتقب الدعوة اليها لاقرار قوانين تغطي اقراض المركزي الدولة اللبنانية.
ضبط سعر الصرف
وفي ظل تراجع في سعر صرف الدولار ، اعتبر نائب حاكم مصرف لبنان سليم شاهين في حديث تلفزيوني أن «على الجميع تحمل مسؤولياته في هذه اللحظة التاريخية التي تمر بها البلاد». واضاف «بعدما تطوي البلاد صفحة مع انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في 31 تموز المقبل، نحن أمام مفترق طرق قد يكون الاخير أمام ما تواجهه البلاد». واشار شاهين الى ان «تداعيات تحرير سعر الصرف يمكن ضبطها في حال كان هناك قرار سياسي بذلك».
الشيعة والمسؤولية
ليس بعيدا، قال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب «سبق ان ارتفعت الاصوات عندما تحدثوا عن الشغور في حاكمية مصرف لبنان واستلام الشيعي النائب الاول مهام الحاكمية لان هذا الموقع للطائفة المسيحية فما عدا مما بدا حتى تغيرت الامور الى تحميل النائب الاول مسؤولياته في البقاء في موقعه وعدم الاستقالة وتهديده بالمحاكمة؟»، وقال «يريدون تحميلنا مسؤولية الانهيار الاقتصادي والمالي وينسون مسؤولياتهم ودورهم في حصول الانهيار، وعدم محاسبة كل مسؤول عنه، ويريدون تحميل الطائفة الشيعية والسلاح وزر الانهيار، لذلك انا ارفض ان يتولى نائب الحاكم الشيعي المسؤولية لانهم سيحملون الشيعة المسؤولية في استمرار الانهيار. نحن نرفض اساساً التفكير من منطلق طائفي كما نرفض هزيمة طائفة ونريد ان ينتصر لبنان بكل طوائفه على الازمات».
عريضة الى الامم المتحدة
على صعيد آخر، ومع اقتراب ذكرى انفجار 4 آب، تقدّم حزب القوات اللبنانية ممثلاً بجورج سركيس من جهاز العلاقات الخارجية في جنيف، بالعريضة النيابية الحقوقية المشتركة وأودعها في سجل مجلس حقوق الإنسان العالمي التابع للأمم المتحدة. وصاغ تكتل الجمهورية القوية هذه العريضة، ووقعها ٣٥ نائباً في ٧ تموز الحالي؛ وهي تدعو مجلس حقوق الإنسان إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية في جريمة مرفأ بيروت.