.jpg)
تعتبر مصادر مالية واقتصادية مسؤولة، أن “ما ورد في المؤتمر الصحفي الذي عقده نائب حاكم مصرف لبنان وسيم منصوري بالأمس، وهو الأول له بعد تسلّمه حاكمية البنك المركزي بالإنابة إثر انتهاء ولاية الحاكم المغادر رياض سلامة من دون تعيين بديل، يستحق البحث الجدي ويمكن البناء عليه”، لافتة إلى أن “الصورة العامة التي انطبعت عنه من خلال المواقف التي أعلنها، والتي ربما تقصَّد إعطاءها، تؤشر إلى أننا إزاء نهج مختلف، وقبله، في التفكير وطريقة المقاربة”.
المصادر ذاتها، ترى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “تأكيد منصوري بأنه (لن يتم التوقيع على أي صرف لتمويل الحكومة إطلاقاً خارج قناعاته أو خارج الإطار القانوني)، يعني أننا دخلنا في مرحلة جديدة مبشّرة، مختلفة كلياً عمّا سبقها طوال فترة (ولايات) سلامة في الحاكمية على مدى 30 عاماً”.
كما تشدد، على “اعتبار منصوري أن (المسألة ليست نقدية، والحل ليس بالمصرف المركزي، بل في السياسة المالية للحكومة)، لكونها النقطة المركزية التي ورَّطتنا في الأزمة التي نعيشها. ذلك لأنه في المرحلة السابقة ضاعت الحدود بين ما هو نقدي من اختصاص مصرف لبنان، وما هو مالي من مسؤوليات الحكومة التي تضع السياسات المالية العامة وتؤمِّن المداخيل والتمويل لتنفيذها”.
المصادر عينها توضح، أنه “في السنوات الماضية أخفقت الحكومات المتعاقبة في سياساتها المالية، ولم تقم بالإصلاحات المطلوبة، ولم تكافح التهرُّب الضريبي والضرائبي، وبقيت الجباية دون تفعيل، وغيرها من الممارسات التي صبَّت في خدمة المحاصصات والزبائنية السياسية، ما كان يوقع الخزينة في عجز متمادٍ. والطريق الأسهل بالنسبة إليها كان الإقتراض من مصرف لبنان، من دون سداد ديونها، باعتبار أن البنك المركزي مجبر على تمويلها لمنع انهيار الدولة والمؤسسات”.
من هنا، تعوّل المصادر على “أهمية النهج الذي اعلن منصوري رغبته السير به، بأنه (لا يمكن الاستمرار في نهج السياسات السابقة في ظل إمكانات المركزي المحدودة، ولا بد من الانتقال إلى سياسة أخرى وهي وقف سياسة تمويل الدولة بالكامل). فضلاً عن تعهده (بالشفافية الكاملة في العمل ورفع السرية المصرفية عن الجميع)”.
قول منصوري، إن تحرير سعر الصرف وتوحيده يعني أن سعر الدولار المقوّم على الليرة اللبنانية يتم تحديده بحسب عمليات السوق من دون تدخل من المصرف المركزي، يعني بالنسبة للمصادر عينها، أن “التوجه هو إلى وقف العمل بمنصة صيرفة بصيغتها الحالية، وربما السعي لإطلاق منصة أخرى أكثر شفافية، أو حتى ترك الأمور ليحدِّد السوق سعر الدولار من دون الحاجة إلى منصات معينة”، مضيفةً أنه “من المبكر الحكم على هذه المسألة من اليوم الأول، لكن المؤشرات لا تبدو سلبية على الرغم من المخاوف التي سادت في الفترة الأخيرة”.