“لا للعبث بهوية أطفالنا”… نرفض تشريع المثلية الجنسية في لبنان

حجم الخط

لمن يقرأ هذه السطور، عليه أن يعلم أن ما يحرك قلمي اليوم، هو أمومتي وغيرتي، كما خوفي وحرصي على أولادي من “مجتمع المثلية الجنسية” الذائع الصيت، والذي يسعى حالياً لتنظيم وشرعنة ممارساته في لبنان واكتساب حقوق مدنية.

لقد صُنفت بيروت الوجهة السياحية الثالثة في العالم لمثليي الجنس، وذلك برعاية “كريمة” من منظمات دولية تدعم حقوق المثليين، حيث كان آخرها ما دعت إليه منظمة “الدولية للتربية” بإقامة ورشة تدريب نقابية في أحد فنادق بيروت لتقبّل الأساتذة المثليين في المدارس اللبنانية، وإدخال مناهج تعليمية تروّج للمثلية والمتحولين جنسياً. الأسوأ من ذلك كان استغلال الوضع الاقتصادي المذري في لبنان، فقدمت المنظمة مبلغ 800$ لكل رابطة تشارك في ورشة التدريب، ومبلغ 40$ لكل مدعو يقبل بالمشاركة.

كذلك الأمر، أقامت إحدى الوكالات الأميركية، مخيماً صيفياً على الأراضي اللبنانية يتضمن برامج توعية حول حقوق هذه الفئة، وتقبّل مزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية، كما الخناثى والعابرين جنسياً، ضاربة بعرض الحائط كل القيم الأخلاقية والدينية وخصوصية المجتمع اللبناني المحافِظ، بحجة حقوق الإنسان والحريات و”التمثّل بالغرب”.

لا خلاف على الحريات وحق الأفراد بفعل ما يريدونه بأجسادهم. الحرية الشخصية حق، وهي تأمين إمكانية الفرد في اتخاذ قراراته وتحديد خياراته بنفسه، من دون التعرض للإجبار أو للضغط من أي جهة. لكن هذه الحرية لا يجب أن تتعدى حدودها وتمس بحرية الغير، أو تخالف أخلاقيات أو آداب المجتمع وقيمه، أو لا تراعي ولا تحترم خصوصية الآخر، فحرية الفرد تنتهي عند حدود الغير.

هذه الممارسات والمخططات الأجنبية المبرمَجة تسعى بالدرجة الأولى لضرب قدسية العائلة. لكن حذاري المساس بالمقدسات وأولها العائلة. فقد خلق الله الإنسان على صورته؛ على صورة الله خلقه ذكراً وأنثى، وكل من يخرج عن هذه القاعدة يمكن أن نتقبله باسم الإنسانية فقط ونتعامل معه بمحبة… لكن، لنا الحق بأن نحمي عائلاتنا من الباطل الذي يريد الغرب فرضه علينا كأسلوب حياة، لكأنه أمر طبيعي.

تغيّر شكل الحرب. ما عاد بالسلاح والقذائف، إنما من خلال العائلة، التي إن تفككت، فسدت القيم والأخلاق والمجتمع والدين، وشُرع باب الخطأ على مصراعيه. إنها حرب أخلاقية لتغيير أفكار أولادنا وهويتنا وثقافتنا وإيماننا، وسط سكوت شبه تام من الجهات المعنية!

على المؤسسات الدينية، ومن جميع الطوائف، وضع خطة لمواجهة هذا الخطر، وإعادة إدخال التعليم الديني إلى المدارس. فلنتوحد من أجل حماية أبنائنا ولنتسلح بالحق، فالساكت عن الحق شيطان أخرس.

تتسلح هذه الحرب المشينّة ضد المجتمع والقيم بالإعلام المرئي والمسموع والمكتوب لتضلل أولادنا. هو هجوم “مسلح” على فلذات أكبادنا لقلب المجتمع وتغيير القوانين. هي حرب خطيرة تطال مباشرة كيان الإنسان.

استفيقوا! انتبهوا لأولادكم على هواتفهم، أولادنا بخطر! أنتم مؤتمنون على تربيتهم، فعلموهم الصلاة ومعرفة الخطيئة من الفصيلة قبل فوات الأوان، لأنه عند وقوع الواقعة لن ينفع كلام، ولا عمل ولا ندم.

المجموعات المثلية وجدت منذ القدم، من مدينتي سدوم وعامورة وبني لوط حتى أوروبا وأميركا وأفريقيا، واكتسبت حرية وحقوقاً مدنية بعدما فرضت نفسها على مجتمعاتها. أما في لبنان فينقسم الرأي العام بين قلة مؤيدة تعتبر نفسها منفتحة ثورية تقدمية، وأكثرية رافضة رفضاً قاطعاً لتغيير مفاهيمنا الاجتماعية.

في ظل غياب الدولة ومؤسساتها وعدم القدرة على حماية الفرد في لبنان، وحماية الطفل من التحرش والمرأة من العنف المنزلي وحق الأم برعاية أبنائها والظلم الذي تعاني منه من بعض المحاكم الدينية، يأتي أنصار المثلية للمطالبة بحقوق وجعل ممارساتهم أمراً عادياً. يناضل مجتمعنا لتحصيل أبسط حقوقه ولا يستطيع. فكيف نشرع حقوق فئة فيما البقية ينقصهم حقوق طال انتظارها؟

الوقاحة في هذا الموضوع وصلت الى حد تخييرنا، بالمطالبة بحقوق أولادنا بعدم شطب كلمة أب وأم عن الهوية واستبدالها بـ parent 1 و parent 2وحتى العبث بتعريف الذكر والأنثى. لا. لن نجعل من الباطل دستور حياتنا، وسندافع عن قيمنا ومبادئنا مهما كلف الأمر.

إذا لم تستحِ فلن تفعل ما شئت، وإذا فعلت فلن تستطيع المجاهرة به وعلناً أمام أولادنا. إن الله أنزل العقاب عبر التاريخ بقوم أتوا بالفاحشة حتى أبادهم عن بكرة أبيهم. هو يمهل ولا يهمل.

المعركة القائمة اليوم هي على مستقبل أولادنا؛ أغلى ما نملك. معركة على كيان الإنسان وحقوقه وهويته. معركة لن نسكت فيها حتى نرى ما هو مخالف للطبيعة بعيداً عن أولادنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل