.jpg)
تكثر الأقاويل والتحاليل على خط الحوار المتجدد بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وهناك كلام عن عقد أربع جلسات حوار لغاية اليوم بين الفريقين، لمحاولة لملمة “الوضعية المتفجرة” بينهما في الفترة الأخيرة، على خلفية الخلاف السياسي المشتعل والانقسام بين الطرفين على جبهة الاستحقاق الرئاسي.
مصادر سياسية مطلعة ومتابعة لأجواء الحوار الدائر بين الجانبين، تشير إلى معلومات وتفسيرات عدة لما يدور. فهناك من يقول إن هدف النائب جبران باسيل من هذا التواصل، تطيير فرص قائد الجيش العماد جوزيف عون الرئاسية، وبالتالي شراء الوقت إلى حين انتهاء ولايته”.
تضيف: “في المقابل، هناك من يقول إن باسيل فهم الرسالة، بأن إمكانية دعمه وإمساكه بالورقة الرئاسية مسألة متعذّرة، وأن حزب الله لن يتراجع عن مرشحه سليمان فرنجية، وأن لا خيار أمامه إلا التسليم بخيار فرنجية، وأن العلاقة مع الحزب مربحة وقد اختبرها باسيل منذ العام 2006 وصولاً إلى انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية. بالتالي، مع رفض حزب الله التراجع عن فرنجية، لا خيار أمام باسيل سوى أن يسلِّم بهذه النتيجة ويجدِّد الصفقة حول رئاسة الجمهورية”.
تتابع: “هناك من يقول أيضاً، إن هدف باسيل محاولة التخلص من سليمان فرنجية ومن جوزيف عون معاً، والوصول إلى مرشح ثالث يتفق عليه مع حزب الله”، معتبرة أنه “في كل الأحوال، إعادة التموضع الرئاسي الذي يقوم به باسيل، حاول تغليفه بعناوين كبرى في محاولة لدغدغة المسيحيين، مثل اللامركزية والصندوق الإئتماني”.
المصادر ذاتها تنوّه، إلى أنه “في الحقيقة، وبمعزل عن كل التحاليل إذا كانت مصيبة أو مخطئة، بمعزل عن كل ذلك، الأساس والجوهري في كل هذه المسألة أن (السعدنات السياسية) و(النطنطات السياسية)، أي الانتقال من مكان إلى آخر، هي مسألة غير مفيدة سياسياً، وتؤشر إلى أن صاحبها يقوم بسياسات مصلحية واضحة المعالم”.
والدليل على ذلك، بحسب المصادر، أن “باسيل استمر على فترة طويلة يقول إنه لن ينتخب فرنجية لأنه يعيد إحياء تركيبة تسعينيات القرن الماضي، وأنه من طبقة فاسدة، وأنه جزء من المنظومة، فماذا تبدَّل من كل هذا الكلام الذي كان يطلقه؟. بالتالي، هذا يعني أن مشكلة باسيل لم تكن في ما كان يقوله وما يدّعيه، بل على طريقة (قوم ت أقعد محلّك)، بمعنى أنه تمّ اختيار خصمه في الوقت الذي يعتبر أنه كان يجب أن يتمّ اختياره هو ودعمه لرئاسة الجمهورية”.
المصادر عينها، تشدد في السياق ذاته، على أن “هذا ما يميّز باسيل عن مختلف أطراف المعارضة، وتحديداً القوات اللبنانية، التي تقول إن المشكلة هي مع الممانعة، ومع حزب الله تحديداً. لأنه بمجرد وصول رئيس جمهورية ممسوك من قبل الحزب، هذا يعني أن إمكانية قيام إصلاح وبناء دولة مسألة متعذّرة بظل فريق السلاح، ولذلك يجب الذهاب باتجاه رئيس غير خاضع لمحور الممانعة”.
بناء على ذلك، تؤكد المصادر، أن “هذا يعني بشكل واضح أولاً، أن كل مقاربة باسيل شخصية وليست مبدئية أو وطنية أو سياسية. وثانياً، أن كل محاولة تغليف هذا الانتقال الذي يقوم به بعناوين كبرى من أجل ألا يصاب، بالحد الأدنى، بهزائم أو بخسائر، لا يمكن تمريرها”.
تضيف: “الجميع يعلم أن هذا الانتقال من ضفّة إلى ضفّة، أي من ضفّة رفض فرنجية إلى ضفّة تأييده من خلال تبنِّي عنوانين مدغدغين لإقرارهما في مجلس النواب، لن تمرّ، لأن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ليس مرشد الجمهورية اللبنانية، يقرِّر أن فلاناً يكون رئيساً وبالتالي يجب إقرار ما يقرِّره”.
المصادر نفسها تبدو حاسمة، بأن “هذه قضية خاضعة للتركيبة السياسية اللبنانية، والتركيبة البرلمانية، والتوافق النيابي”، مؤكدة أن “المسألة لا تمرّ بهذه السهولة، ولا يوجد آمرٌ ناهٍ على مستوى الجمهورية اللبنانية وكأنه مرشدها الذي يقرِّر من يكون رئيسها والقوانين التي يقرّها”.
“بالتالي، وضع هذه المسألة عند نصرالله، خطأ كبير، ويدلّ على طبيعة العلاقة بين الفريقين، وهذا أمر مرفوض. فضلاً عن أن من يعطِّل اللامركزية منذ بداية التسعينيات لغاية اليوم هو فريق الممانعة بشقَّيه، السوري أولاً ومن ثم حزب الله بعد العام 2005″، وفق المصادر ذاتها.
تتابع: “هذا الفريق يعمل على مستويين: الأول، يمسك الدولة مركزياً من خلال سلاح غير شرعي وسلطة غير شرعية، ويرفض إعطاء صلاحيات لامركزية من أجل أن يحافظ على إمساكه المركزي بناصية الدولة وبعمودها الفقري. فضلاً عن أن بتَّ هذين الموضوعين مسألة وطنية نيابية تدخل في سياق تطبيق الدستور، ومن يرفض تطبيق الدستور هو حزب الله”.
