#dfp #adsense

الذكرى الثالثة على تفجير العصر.. “القوات” بالمرصاد قضائياً والمنظومة تتخبّط

حجم الخط

تمرّ الذكرى الثالثة على “تفجير العصر”، والعدالة لا تزال مدفونة مع أكثر من 200 قتيل سقطوا عمداً عن سابق تصوّر وتصميم من دون أن يتحرّك جفن المنظومة التي اعتادت أن تنكّل وتغتال يومياً شعبها من دون محاسبة ولا من يحزنون.

وأمام الجمود القضائي اللعين، تقف “القوات” بالمرصاد كما اعتادت بوجه هذه المنظومة رافعة الصوت عالياً للذهاب نحو التحقيق الدولي، إذ قدّمت في الذكرى الثانية على التفجير المدوي عريضة رسمية الى مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة بهدف تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية تعمل على مساعدة التحقيق اللبناني في جريمة انفجار المرفأ.

أما اليوم، فعاد وأكد رئيس الحزب سمير جعجع أن “العدالة لبيروت بكل ما أوتينا من قوات”.

وصار جلياً من سيل المواقف في هذه الذكرى المأساة، أن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، ومعهم المجتمع الدولي، يريدون كشف الحقيقة. وفي المقابل، تسعى أقلية الى طمس الحقيقة، كما فعلت عام 2005، بشن حملة شعواء على التحقيق اللبناني الذي يجريه المحقق العدلي طارق البيطار. ومن بين هذه الأقلية من يتلطى وراء عبارة “عدم التسييس” كحق يراد به باطل بحسب “نداء الوطن”.

وعلى وقع سير التحقيقات المجّمدة في ملّف المرفأ، تخطو عملية إعادة إعماره بخجل ملحوظ على الرغم من تحريك الموضوع بين الفترة والأخرى. ويبدو أن الاتفاق الذي جرى مع البنك الدولي لتأمين تمويل شركات استشارية لإعداد دفاتر شروط تمهيداً لإطلاق مناقصة عالمية لتلزيم إعادة الإعمار، لم يتقدّم حتى تاريخه كما هو مفترض، عشية إحياء الذكرى الثالثة للانفجار.

وفي معلومات خاصة لـ”الشرق الأوسط”، قدم البنك الدولي مخططاً توجيهياً حول الدور المرتقب من مرفأ بيروت، ويفرض شروطه انطلاقاً منه. وهو يتمحور حول تحويل الجزء الغربي للمرفأ ومن ضمنه محيط القاعدة البحرية إلى منطقة سكنية وسياحية. وفي الواقع تشمل هذه المنطقة مساحة للخدمات اللوجيستية استأجرتها شركة “توتال إنرجيز” الفرنسية المسؤولة عن الحفر والتنقيب عن الغاز في البلوكين رقمي 4 و9 في المياه اللبنانية عند الحدود الجنوبية.

أما في الشق المالي، لم ترسُ النقاشات الحاصلة بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس المجلس النيابي نبيه بري وحاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري حول تأمين الأموال اللازمة من احتياطي “المركزي” لتغطية نفقات رئيسية للحكومة على أي تفاهم.

وبلغت الضغوط ذروتها مع تأكيد مصادر معنية بالملف لـ”الشرق الأوسط” أن “منصوري أبلغ المعنيين صراحة بأنه لن يقرض الحكومة أي قرش بغياب غطاء قانوني يسمح له بذلك”، لافتة إلى أن “بري من جهته كان واضحاً أيضاً بأنه لن يقبل باقتراح قانون لبت الموضوع، ويشترط أن ترسل له الحكومة مشروع قانون، لأنها المعنية بتحديد مصدر وآلية رد هذه الأموال”.

من جهتها، قالت مصادر حكومية لـ”الشرق الأوسط”: “ميقاتي لم يتراجع عن وعده ولكن الأمر ليس بالبساطة التي يصورها البعض وهو يحتاج لتوافق وطني كبير لتمرير المرحلة بالتي هي أحسن”، لافتة إلى أن الموضوع “ليس مرتبطاً بمن يقدم القانون أي الحكومة أو المجلس النيابي إنما بتحديد مصدر إعادة الأموال التي يتم اقتراضها”، مضيفة: “الوضع استثنائي والكل يجب أن يتحمل مسؤولياته بعيداً عن الاستغلال السياسي”.

أما قضائياً، فالبلبلة سيدة الموقف في نزاع كان مكبوتاً، ثم خرج فجأة وبعنف الى العلن بين القاضيين شربل ابو سمرا وهيلانة اسكندر، إذ استأنفت الأخيرة قرار أبو سمرا بترك الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة بعدما أنهى التحقيق معه الأربعاء الماضي، وطلبت من الهيئة الاتهامية في بيروت توقيفه. وفعلاً، تسرّب مساءً أن تلك الهيئة فسخت قرار قاضي التحقيق شربل ابو سمرا بترك سلامة المستأنف من هيئة القضايا في وزارة العدل، ودعت سلامة الى جلسة في 9 آب الحالي.

وأكدت مصادر قضائية أن أبو سمرا أراد إنهاء التحقيق من دون أن تتشكل لديه قناعة بأنه “مذنب”، على أن “تجرجر” القضية مثل آلاف غيرها في قصر العدل منذ سنوات وسنوات من دون اي حسم فيها، أو التجرؤ بأخذ قرار تبرئته قبل تشرين المقبل، بإدعاء أن عمولات شركة “فوري” المتهم باختلاسها هي مال خاص، وليست مالاً عاماً، وأنّ القضية مرّ عليها الزمن.

وحذرت المصادر القضائية عبر “نداء الوطن” نفسها من “خطورة أي محاباة قد يحصل عليها الحاكم السابق لمصرف لبنان من قضاة محسوبين على مصرفيين مقربين من سلامة، فذلك سيفجر الجسم القضائي لا محالة”، كاشفةً عما “أسرّ به قضاة أوروبيون ولبنانيون بامتعاض شديد، عندما لاحظوا في جلسات التحقيق مع سلامة في بيروت كيف أنه كان يحظى بمعاملة خاصة وبأسئلة توجّه إليه بمودة وخشوع، كأنها اعتذار منه، وكيف دخن السيكار بعدما تبرع رجل قانون وعدالة فجلب له منفضة السيكار الخاصة، وحظي بفترات استراحة مع مشروبات وحلويات في مشهد لا مثيل له في أروقة أي قضاء مستقل في العالم”.

أمنياً، أفادت معلومات “اللواء” بأنه ثمة تحذيرات من تحركات لبعض الخلايا والمجموعات داخل مخيمات النزوح، ملمّحة إلى وجود ذخائر وأسلحة ثقيلة في بعض المخيمات السورية على غرار الأسلحة التي تملكها المجموعات التكفيرية داخل مخيم عين الحلوة، كاشفة عن أن الأيام المقبلة ستكون صعبة أمنياً ربطاً بكل المعطيات الخطيرة التي باتت بحوزة الأجهزة الأمنية والعسكرية في لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل