#dfp #adsense

7 آب.. لم ننسَ لنتذكّر

حجم الخط

لم يتسنَّ لكثر منا، أن نملك تلك القيمة الوطنية الكبيرة، في أن نكون مقاتلين على جبهات الشرف، لكن على الأقل نملك شرف مقاومة الاحتلال السوري، والانتماء الى “القوات اللبنانية” أولاً وآخراً، أو الى أي حزب سيادي آخر، لنقول ونكتب بكل فخر، أن ذات تاريخ مشع، اضطهدنا السوريون وعملاؤهم، وما تمكنوا لا منا ولا من نضالنا ولا من قضيتنا المقدسة. نملك شرفاً أكبر بكثير بعد، أننا عاصرنا رجلاً استثنائياً، البطريرك صفير.

صباحك سيدنا، اليوم ذكرى 7 آب المجيدة، يوم عظيم وأنت، ولا أحد قبلك، كنت أول من ساهم فيه، أنت وأهل الجبل، حيث حفرت التاريخ في صخور الزمن، يوم أعلنت المصالحة الكبيرة بين لبنانيين فرّقتهم حروب الآخرين والاحتلالات والأيام السود.

7 آب 2001 يوم عدتَ من زيارتك التاريخية الى الجبل سيدنا، وعلّمت تلك الزيارة سجلاً أبيض مشرِفاً من تاريخ لبنان حلو متصالح مع نفسه، فعلّمت “رناجر” الاحتلال السوري ونظامه الأمني العميل، على جلد الشباب لطخات، هي زرقاء مدمّمة بلغة الطب، لكنها لطخات كرامة وشرف بلغة النضال والمقاومة. تلك “الرناجر” كانت أول علامات الحرية الآتية كشهب نار فوق أرض الغار والنار.

صباحك سيدنا، ما زلت وأنت جالس خلف ضياء الغيم، ما زلت عدوّهم الأول، أتصدق؟! لم ينسوا تلك الزيارة، ولا زلنا نحن نقمتهم للأبد أتصدق؟! لم ينسوا ما فعلناه في ذاك الـ 7 آب سيدنا، والسبعة علامة الانتصار، انتصرنا عليهم لحظة اقتادوا الشباب الى النظّارات، لحظة انهالت العصي فوق رؤوسهم المباركة، لحظة هتفوا باسم البطريرك والحرية ولبنان، وكان انتصاراً مباركاً مدوياً، لأن سيدنا رفع يده وباركهم، فعلّمت على عيون الشباب بريقاً، تماماً مثل بريق الحرية والانعتاق.

7 آب، كيف ننسى 250 شاباً وصبية اعتُقلوا، ضُربوا اُضطهدوا، لانهم هتفوا لمصالحة الجبل وزيارة البطريرك التاريخية اليه، تربصوا بهم لثلاثة أيام، الى حين عودة البطريرك من الجبل، وهناك عند كوع الكحالة، بدأت العصي تنهال على أجسادهم. خرج الناس من سياراتهم يصرخون ويهتفون لهم، ويحاولون صدهم وما استطاعوا، كان الحقد سلاحهم الفتّاك، كانت العمالة تجنّ فيهم، فحوّلوا أجساد الشباب الى مربض لصب نار غضبهم وكراهيتهم لأبناء بلدهم. لم يكترثوا ما اذا كانوا صبايا أو شباب، كلهم واحد بالنسبة اليهم، “عملاء للبنان”، وكانوا هم عملاء للاحتلال السوري. امتلأت الشاحنات من شبابنا، وغصّت بهم السجون، هددودهم، ضربوهم، ذلّوهم، وما تراجعوا. كانت رسالة تهديد الى البطريرك والى كل القوى الحرّة بأنه ممنوع المصالحة، ممنوع الحرية، ممنوع التظاهر، وفعلوها. لم يكترثوا لهم ولا لعويلهم فوق ظلام القبور، أكملوا نضالهم، وهتافاتهم، واحتجاجاتهم، ورسموا بأجسادهم أول خيوط 14 آذار القادمة بعد سنين، كانوا هم من افتتحوا جبهة النضال ضد الاحتلال. البطريرك صفير ببيان المطارنة الموارنة الشهير قبل سنة، المطالب بجلاء الاحتلال السوري عن لبنان، ثم زيارته الجبل لتكريس المصالحة، كانا حجر الأساس لانطلاق مشروع الحرية، ومن بعدها كرّت السبحة. انكسر الخوف، تحطيم جليد التردد، صارت الحرية عدوى، علّمت على أجساد شبابنا “الرناجر”، لكنهم هزموهم، حطّموهم، أرادوا إذلالنا فوقعوا في فخ عمالتهم وصاروا هم العبيد في زنزانات التاريخ.

22 عاماً مرت على 7 آب المجيد ذاك، تحررنا في الـ 2005، ولم تنتظر الشياطين وقتاً طويلاً لتعود وتحتلنا من جديد، احتلال مروِع دموي، كلّفنا مئات الشهداء، كلّفنا تفجير بيروت، كلّفنا تفجير الاستقلال الثاني برمته. مذ ذاك الوقت وحتى اللحظة، ومعركة الاستقلال ماشية، لن تعيقها لا “رناجر” العملاء، ولا تعطيلهم لكيان لبنان واستحقاقاته الدستورية، ولا أبواق ولا ترسانات ولا تفجيرات، فيد البطريرك التي باركت مصالحة الجبل، وباركت الشباب في نضالهم، ستبقى تبارك من عليائها كل الأحرار، وفي النهاية يعرفون تماماً كما نحن نعرف، أن الأرض لن تكون الا لأهلها الأصليين. هذا ما نؤمن به وما نناضل لأجله يا 7 آب يا حكاية من حكايا الكرامة في لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل