Site icon Lebanese Forces Official Website

حين تكافأ “القوات”.. قراءة بين 7 آب 2001 و2023

بين 7 آب العام 2001 و7 آب العام 2023، 22 عاماً مرّت على ذلك اليوم الأسود في تاريخ لبنان، يوم سحل نظام الوصاية السورية وربيبه النظام الأمني اللبناني السوري المشترك في عهد إميل لحود، شابات وشباب لبنان الأحرار المناضلين في سبيل الحرية والسيادة والاستقلال وخروج الاحتلال السوري من وطنهم، على إسفلت بيروت مقابل قصر العدل، الذي هوى من “عليائه” في ذلك اليوم، وما تلاه، حين أحيل المناضلون أمام القضاء “الصامت عن الحق” في تلك الأيام البائسة.

يومها انقض النظام الأمني على شباب القوات اللبنانية وسائر الأحزاب السيادية حينها، ضرباً وتنكيلاً وحشياً لم تعرفه ربما أعتى أنظمة الاستبداد، وشنّ حملة قمع غير مسبوقة واعتقل المئات منهم وزجّهم في أقبية التعذيب في وزارة الدفاع، رداً على الزيارة التاريخية للبطريرك الماروني الراحل الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير إلى الجبل قبل أيام ولقائه “زعيم الدروز” وليد جنبلاط، ليكرّسا معاً مصالحة الجبل التاريخية.

لكن مهلاً، فبقدر ما كان 7 آب العام 2001 يوماً أسود في تاريخ لبنان، أظهر فيه النظام الأمني اللبناني السوري المشترك طبيعته الوحشية بأبشع قذارتها، بقدر ما كان يوماً مجيداً في تاريخ المقاومة اللبنانية، سطّر فيه شباب القوات اللبنانية بطولة استثنائية في مواجهة الوصاية السورية وربيبها النظام الأمني، وصمدوا تحت التعذيب والتنكيل، ومن على “البلانكو” وصعقات الكهرباء، ولم يستسلموا.

شباب “القوات” يومها أثبتوا ثباتهم في المقاومة، فحوّلوا 7 آب الأسود محطة ونقطة إنطلاق جديدة على طريق مقاومة نظام الوصاية السوري وعملائه، إلى أن تُوِّجت تضحياتهم في العام 2005 باندحار الاحتلال السوري عن لبنان.

هو قدر الأحرار متى عزموا على الثبات في الحق والحرية، وهكذا قدر “القوات”. في 7 آب 2001 وفي 7 آب 2023، وفي كل آب وزمان. مقاومة على مرّ الزمن، ومسيرة مستمرة، و”أجيال تسلِّم وتكمِّل أجيال”، في سبيل لبنان الحرية والكرامة. واليوم كما بالأمس، وفي الغد وما بعد ما بعده، وإلى دهر الدهور. وكما اندحر المحتلون السابقون يجرّون أذيال الخيبة، هكذا اللاحقون. والأيام آتية، ولبنان الحرية والعدالة آتٍ حتماً، وسيعود إلى سابق مجده.

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم، يشدد على أن “الثابت في هذه المسألة بين 7 آب الـ2001 و7 آب الـ2023، مبدئية (القوات) في المواجهة، واستراتيجيتها الواضحة، والهدف الذي تعمل من أجله، بغض النظر عن بعض الأمور التي يمكن أن تتغير بين ذلك الوقت إلى الآن في الشكل، بطريقة الأداء والمواجهة”.

كرم يؤكد، أن “القوات على المبدأ ذاته، منذ كانت بالمواجهة في الساحات وعلى الأرض، وبعدما انتقلت لاحقاً إلى العمل السياسي، الذي يشهد عادةً صعوداً وهبوطاً إذ يخضع للمحاسبة. لكن بما أنها حافظت على مبدئيتها في المواجهة، تمكنت القوات حين تحمّلت المسؤولية من تطوير نفسها، وكبر حجمها في العمل السياسي على مستوى القواعد، إلى درجة أنها أصبحت اليوم الفريق السياسي الأكبر في مجلس النواب اللبناني”.

يضيف: “حققت القوات هذا التقدم على الرغم من أنها منخرطة في العمل السياسي منذ العام 2005″، لافتاً إلى أنه “من طبيعة الأمور، أنه حين يكون أي فريق في صلب العمل السياسي يحاسب على مواقفه. لكن القوات بمحافظتها على مبدئيتها، استطاعت أن تظهر استقامتها وصدقيتها، سواء للقواعد الشعبية أو حتى للناس التي كانت تعارضها والتي أصبحت من مؤيِّديها لاحقاً تبعاً لذلك”.

كرم يلفت، إلى أن “القوات اللبنانية كوفئت من قبل الناس، لأنها حافظت على مبدئيتها في العمل السياسي وفي المواجهة منذ العام 2005، تماماً كما كانت منذ انطلاقتها. وحتى أبناء المجتمع ممّن لم يكونوا مؤيِّدين أو مناصرين للقوات، استطاعوا أن يفهموا طبيعة معركتها وخطها الأساسي ومبدئيتها. ولذلك، حتى حين حمّل بعض المجتمع مسؤولية للقوات في بعض القرارات، لم يحاسبها، لأنه اعتبر أن القوات تعمل بمبدئية وبصدق وبإخلاص، وحافظ على تأييده لها وجعلها أكبر كتلة نيابية في المجلس النيابي”.

Exit mobile version