Site icon Lebanese Forces Official Website

بالوقائع: “الثنائية المارونية” خطأ شائع!

يتسابق بعض أهل الصحافة وفي إطار السياق التحليلي إلى ابتداع توصيفات تؤدّي في كثير من الأحيان إلى تعميم ما هو خاطئ، ومن بين تلك الأخطاء التي باتت شائعة هي عبارة “الثنائي الماروني” التي يتمّ إسقاطها على حزب القوّات اللبنانيّة والتيار الوطني الحر، لتُوضع من قبل مَن يتبنّاه في موازاة الثنائيّة الحزبيّة الشيعيّة المتمثّلة بحزب الله وحركة أمل.

إنّ الثنائيّة في العمل السياسي تستوجب أهدافًا موحّدة ورؤية استراتيجيّة مشتركة وإطارًا تحالفيًّا متكامل المقوّمات، وهو تمامًا ما ينطبق على علاقة حزب الله وحركة أمل وهما المنتميان إلى محور الممانعة، بينما تختلف “القوّات” مع “التيار” في المشروع والانتماء وحتى في النّهج السياسي، ففي حين تسعى “معراب” لبناء دولة فعلية دون أيّ تنازل عن المسلّمات السيادية، تقبع “ميرنا الشالوحي” وسط محور الممانعة الذي سلّمته القرار السيادي مقابل حصصًا سلطوية.

من الأمثلة التي تُثبت إنتفاء “الثنائيّة المارونيّة” هي العلاقة مع حزب الله، حيث بنى “الوطني الحر” علاقته على قاعدة تبادل المصالح التي توّجَت تفاهم مار مخايل في شرعنة السلاح مقابل دخول السلطة، وتشهد هذه العلاقة حاليًا هدوءًا في التخبّطات الشكليّة التي حكمتها مؤخرًا وذلك مع إعادة تفعيل مسلسل المقايضات؛ بينما بقيت علاقة “القوات” مع الحزب ثابتة في الشكل والمضمون، حيث تعتبر معراب أنّه من غير الممكن المزاوجة بين الشرعية ونقيضها، ومن المستحيل الدخول في أيّ مساومات أو تسويات على حساب الدولة.

كما تتعدّد المحطات في السياسة المحلية، التي تُبزر إنعدام أيّ قاسم مشترك بين “القوّات” و”التيار” في المقاربة والممارسة والتعاطي مع المكوّنات السياسية الأخرى، حيث اصطفّ “الوطني الحر” طرفًا مؤيّدًا أو مُشارِكًا في محاصرة السراي الحكومي والاعتداء على قناة المستقبل وفي الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري والـ”وان واي تيكيت” والابراء المستحيل وشيطنة الحريرية السياسية من ثمّ التخلّي عن الابراء وتقاسم السلطة مع تيار المستقبل من ثمّ الانقلاب عليه من جديد وذلك وفقًا لمعايير المصلحة الفئوية لـ”التيار”، بينما حكمت علاقة “القوات” مع “المستقبل” مبادئ سيادية ثبُتَت عليها معراب وهي التي دفعتها لرفض مواصلة التشارك في السلطة التنفيذية مع حزب الله عندما امتنعت عن تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة.

ويكاد يكون المثال الأبرز للمقاربات الخاطئة التي سُوّقت رفقة “التوصيف – البدعة” المُسمّى “الثنائيّة المارونيّة” هو تحميل هذا “الثنائي” مسؤوليّة تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية لعدم اتفاقه على مرشّح واحد، حيث سقط هذا التسويق، بعد التقاطع بين قوى المعارضة و”القوّات” ضمنًا من جهّة و”التيار” من جهّة ثانية على دعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، حيث بانَ بشكل واضح أنّ ما يُعطّل هذا الاستحقاق الدستوري هو فريق الممانعة الذي يرفض الالتزام بأحكام الدستور وقد شاطره “التيار” هذه المسؤولية مرّات ومرّات.

إنّ “القوّات اللبنانيّة” حزب سياسي سيادي وطني يجمع في صفوفه وحوله ملتزمين ومناصرين من كلّ الطوائف، وقد أكّد ذلك في كلّ طروحاته وخطاباته، حتّى يوم أضاء رئيسه الدكتور سمير جعجع على الأزمات السياسية التي خلّفتها التركيبة التي تحكم البلاد منذ عقود حيث طرح وجوب الذهاب نحو تغييرها بما يمنع من تأثير الخلافات السياسية على مصالح الشعب اللبناني بكافّة أطيافه، وقد ربط طرحه هذا بتلاقٍ وتوافق بين المكوّنات لإيجاد الحلّ الأنجع، على عكس ما يتمّ الترويج له.

أخيرًا، إنّ ربط “القوّات” بإطار سياسي واحد مع التيار الوطني الحر هو خطأ فادح، حيث يختلفان بالنهج والمشروع والأهداف، كما اعتبار أنّ “القوّات” هي أسيرة مواقفها تِبعًا لالتحاقها بخطاب هذا “التيار” هو خطأ أكبر وتسويق باطل، لكونها لم تبدّل لحظة في خطابها ولم تتنازل عن مسلّماتها السيادية، كما إنّ اتّهام “القوّات” في الذهاب نحو مقايضات سياسية كما يفعل “التيار” ليس سوى إدّعاء فارغ من أيّ دليل وتشويه متعمّد لكلّ الوقائع، واستهداف ساقط سلفًا.​

Exit mobile version