على قاعدة “شو ما صار انتصار” تسلك قوى الممانعة طريقها السياسي في كافة المجالات، وتوهم بيئتها بأنها المنتصرة دائماً، وتتهم الآخرين بأنهم يسيئون القراءات السياسية، لكن كافة الأحداث والتطورات المحلية والإقليمية تشير إلى أن “الحزب” وحلفائه يخفقون بتقدير الأحداث السياسية.
الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي، يعتبر انه خلال الأشهر القليلة الفائتة، سجل محور الممانعة سلسلة إخفاقات في السياسة وتقدير الظروف والقراءة في مجرى الاحداث.
يتابع في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “بينما يتابع وسائطه الإعلامية والسياسية لاتهام خصومه بأنهم لا يقرأون جيداً ولا يدركون أبعاد ما يجري على مستوى الإقليم والعالم، لكن في الحقيقة، راهن الحزب كثيراً على اتفاق بكين بين الرياض وطهران، وقرأ في دفتره السياسي ان هذا الاتفاق هو لمصلحة إيران بالدرجة الأولى وقد تحصل السعودية منه على بعض الفُتات في اليمن تحديداً، بينما تطلق اليد الإيرانية في سائر العالم العربي، وتحديداً في العراق وسوريا ولبنان”.
يضيف الزغبي: “سوء التقدير هذا ظهر خلال 3 أشهر، فتبين أن رهان ايران على الاتفاق اصطدم بصلابة سعودية واضحة في الأسس والمبادئ التي نهض عليها الاتفاق، وخصوصاً في بندها المحوري وهو عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى. وقد استغلت طهران هذا الاتفاق كي تمدد اكثر نفوذها في هذه الدول وخصوصاً في لبنان، من خلال الضغط المتعدد على القوى السياسية والتهويل تارة بحرب مع إسرائيل، وتارة أخرى بفرض موقف حلفائها السياسي الداخلي خصوصاً على مستوى الرئاسة على سائر الأطراف. كما تبين ان هذا الرهان ساقط، لان قوى الاعتراض اللبنانية السيادية الحرة أثبتت جدارتها في التصدي لهذا المخطط، وهذا التصدي انعكس مباشرة على موقف اللجنة الخماسية العربية، وتمت ترجمة هذا الانعكاس في بيان اللجنة الأخير، وفي إعادة الاستقامة الواضحة والحاسمة إلى السياسة السعودية خصوصاً بالنسبة إلى لبنان”.
يلفت الزغبي، إلى أنه لا شك ان خلافات أخرى أدت إلى سقوط رهان محور الممانعة على اتفاق بكين، أبرزها الطمع الإيراني في حقل الدرّة النفطي التابع للكويت والسعودية، وكذلك مسألة استغلال الاتفاق لإعادة ترسيم السياسة السورية من خارج السياق العربي ومحاولة ربط النظام السوري بمتروبول محور الممانعة في طهران”.
يضيف: “بالتالي، الخيبات المتلاحقة التي أصيب بها محور الممانعة ومن ورائه الرهانات الإيرانية، أثبتت ان ما يقرأه الأمين العالم للحزب حسن نصرالله ومن يدور في فلكه، ليس بالضرورة صحيحاً أو واقعياً بل فيه الكثير من سياسية الامنيات أو الخط العشوائي في الفراغ السياسي”.
