#dfp #adsense

معاني عين إبل والكحالة وبينهما شويّا وخلدة.. انتفاضة لبنانية بوجه السلاح

حجم الخط

من عين إبل “الصامدة والصابرة” إلى الكحالة البطلة، مروراً بشويّا وخلدة وغيرهما، يسرح السلاح الميليشياوي المنظّم ويمرح على امتداد الوطن ليحصد الضحايا والشهداء، من بين مواطنين آمنين في بلداتهم، سلّموا أمرهم للدولة وأجهزتها لحمايتهم وعائلاتهم وبيوتهم وأرزاقهم.

لكن، وإزاء فجور القوى الميليشياوية المهيمنة، “تكاد” الناس تفقد الأمل، في حين، تبدو الدولة “غير واعية” أو مدركة تماماً لعمق معاني صيحات الغضب التي يطلقها أهالي الضحايا وأبناء المناطق المستهدفة بالسلاح غير الشرعي، واعتبارهم أن التخاذل وعدم القيام بالواجب “يكاد” يساوي التواطؤ، أو على الأقل، الخضوع في نظرهم.

اللافت، أنه على الرغم من كل هذا الشعور العارم بالخذلان والتخلّي، كم يستحق اللبنانيون المخلصون الأحرار، وفي مقدمتهم أهالي ضحايا السلاح الخارج على الدولة، التحية على وقفاتهم البطولية، إذ يتعالون على جراحهم من دون التخلّي عن دماء أبنائهم وحقهم بالعدالة، ويؤكدون أنهم لن يفقدوا الأمل بمشروع الدولة الذي يشكل وحده الخلاص لكل اللبنانيين.

مصادر سياسية بارزة تولّت مواقع رفيعة سابقاً، فضَّلت التحفُّظ عن هوّيتها في الوقت الراهن، تؤكد، أن “من قاموا بجريمة اغتيال منسق حزب القوات اللبنانية السابق في عين إبل الياس الحصروني، قاموا بكل ما يلزم من أجل أن تظهر جريمة قتله وكأنها نتيجة حادث سير طبيعي”.

المصادر ذاتها، تكشف، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “الكاميرا التي فضحت جريمة خطف الحصروني وقتله، كانت مخفية، الأمر الذي لم ينتبه له المجرمون، الذين كانوا مطمئنين إلى سيطرتهم على المنطقة وعدم وجود كاميرات”.

تضيف: “لم يكن القتلة يعلمون أن هناك كاميرا مموَّهة بطريقة ذكية في المكان الذي خُطف منه الحصروني أولاً، قبل قتله ومحاولة إظهار الأمر وكأنه موت طبيعي بحادث سير، لأن كل الهدف كان إخفاء العملية”.

تتابع: “بعد دفن الحصروني بأيام، بانت الحقيقة من خلال شريط الفيديو الذي التقطته الكاميرا، والتي فضحت القتلة الذين بدوا على درجة عالية من الاحتراف والتنظيم والتدريب على عمليات الخطف والقتل”.

المصادر ذاتها، تنوِّه إلى أن “الحقيقة أصبحت واضحة، وكل هذه المعطيات باتت بحوزة الأجهزة الأمنية، لكن لغاية اليوم هناك سكوت تام والتحقيقات لم تصل إلى مكان، لأن المنطقة التي حصلت فيها جريمة قتل الحصروني تُعتبر منطقة عمليات أساسية لحزب الله، وإمكانية الاستقصاء فيها مسألة صعبة”.

في هذا السياق، تشدد المصادر عينها، على “ما هو معروف بالنسبة للجميع، بأن كل إدارات الدولة في تلك المنطقة، من قوى الأمن إلى الطبيب الشرعي، تابعة بشكل أو بآخر للحزب أو خاضعة له أو تدور في فلكه. لذلك أعطى ذاك الطبيب الشرعي إفادة مغلوطة حول جريمة قتل الحصروني، وتقارير الأجهزة وغيرها وُلِّفت على أن وفاته كانت نتيجة حادث”.

تضيف: “لكن، بعد ظهور شريط الفيديو، دفع ذلك الأهالي إلى تشريح الجثة من جديد. وبالتأكيد، بعدما يتبيَّن أن هناك جريمة من هذا النوع وبالطريقة التي نفِّذت بها، أي مع حوالى 9 عناصر على متن نحو 5 سيارات، فهذا يعني أن المجموعة المنفِّذة منظَّمة، وأنه واضح مَن هي الجهة التي قامت بها”.

أما بالنسبة لما حصل في الكحالة، تقول المصادر: “الصدفة أو القدر فضح العملية. فهناك شاحنة انقلبت ليتبيَّن أنها تابعة للحزب ومحمّلة بالأسلحة والذخائر، ولولا الصدفة لكانت الأمور مرّت ولم يشعر بها أحد. لكن المسألة في ما يعنيه ذلك”.

تتابع: “هذا يعني أن هناك خطاً مفتوحاً للسلاح من طهران إلى حارة حريك. والأساس، أن الانتفاضة الشعبية بوجه هذا السلاح من أهالي الكحالة تؤكد أن هناك بيئة رافضة لهذا السلاح الميليشياوي، مع التشديد على أن هذه البيئة ليست مسيحية حصراً. ففي شويا كانت بيئة درزية، وفي خلدة كانت بيئة سنّية، ولو انقلبت شاحنة السلاح في سعدنايل أو أي منطقة لبنانية أخرى، لكان حصل الأمر ذاته كما حصل في الكحالة من انتفاضة أهلية شعبية. بالتالي هناك بيئة لبنانية عامة رافضة لهذا الواقع”.

المصادر نفسها، تشدد على أن “كل المطلوب إزاء هذا المشهد المتمادي، أن تحزم الدولة اللبنانية أمرها وتتَّخذ الإجراءات المطلوبة لتوقيف المجرمين والمرتكبين والمطلوبين وكشف هوّية الفاعلين، من أجل ألا تتفلَّت الأمور تباعاً ونصبح في مكان آخر لا تُحمد عقباه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل