
تبقى “القوات” الحزب الأكثر تأثيراً على الساحة المسيحية، فمن جهة التمثيل تملك أكبر كتلة مسيحية، ومن جهة الوطنية، مرّت بتاريخ حافل بالنضال والمواجهات دفاعاً عن لبنان.
«القوات» باتت حزباً كبيراً يحظى بشعبية واسعة وأكبر كتلة نيابية مسيحية وتشكّل عصب المجتمع المسيحي وشبابه. وأي قرار تتخذه قيادة «القوات» أو موقف تدلي به، يعني جرّ مجتمع بكامله إلى هذا القرار أو الموقف، وبالتالي يجب تقدير هذا الموقف بظرفه ولحظته وميزان القوى القائم، فـ»العنتريات» لا تحقّق شيئاً، بحسب مصادرها.
تتفهّم «القوات» نقمة الناس والمسيحيين خصوصاً جرّاء الانهيار القائم وخطف الدولة وحالات التعدّي المتنقّلة والإشكالات الفردية. لكنّها تعلم أنّ دعوة الناس إلى النزول إلى الشارع لن تحقّق الآن المبتغى. سبق وأن دلّت «القوات» الناس إلى الطريق، عبر شعار «بدنا وفينا» قبل الانتخابات النيابية الأخيرة. وإذ تعرّضت للانتقاد على هذا الشعار، تبيّن من خلال ميزان القوى في مجلس النواب أهمية الانتخاب وتكوين أكثرية معارضة لـ»الحزب»، مسيحية ووطنية.
النزول إلى الشارع، يعني شارعاً مقابل شارع، علماً أنّه لا بوادر لانضمام مجموعات وطنية إلى الشارع المعارض، والشارع مقابل الشارع، يعني سقوط قتلى، من دون قدرة على فرض ميزان قوى جديد في الساحة اللبنانية في ظلّ وجود سلاح «الحزب». هذا لا يعني الاستسلام للأمر الواقع، بل سلوك طرق المواجهة الأنجح، فـ»القوات» تعتبر أنّ الحزب «مزروك» ولا يجب إعطاؤه باب خلاص. فجرّ الناس إلى إشكال في الشارع ينقذ «الحزب»، بدلاً من أن يكون «مزروكاً» لأنّه من ينقل السلاح والدولة مسؤولة عن ذلك. كذلك إنّ «الأهالي» هم من ينتفضون في وجه «الحزب» ومن كلّ البيئات، فلا يجب إراحة «الحزب» بنقل المواجهة إلى حزبية – حزبية أو طائفية.
ستبقى «القوات» تواجه في الملعب حيث تحقّق ربحاً على «الحزب»، ولن تنجرّ إلى ملعبه وإعطائه «باس» لتحقيق المكاسب. «الحزب» غير قادر على الإتيان بمرشحه الرئاسي، «القوات» لا تتنازل لا في السياسة ولا في الرئاسة، الرفض الشعبي لتهديدات ووعيد و»غطرسة» الحزب يتوسّع، فلماذا الانتقال إلى الملعب السهل بالنسبة إليه حيث هو ممسك ببيئته ويملك ترسانة صواريخ وأسلحة، ويمكنه وضع الجيش في وجه الشارع المقابل، فيما الآن هناك ضغط على المؤسسة العسكرية للتعامل مع «سلاح» الحزب المتنقّل؟
وبالتالي يبقى الأساس بالنسبة إلى «القوات»، تحرير الدولة ومؤسساتها لكي تتحمّل مسؤوليتها ولتعرية مشروع «الحزب». الناس «يهبون» في وجه «الحزب»، وهذا يعبّر عن ضيق نفس من «رفع الإصبع» وهذا ما «يؤرق» الحزب»، لأنّ هؤلاء الأهالي ومن دون أي خلفية انتمائية يواجهون «تعدياته» ويدافعون عن أنفسهم ومناطقهم وحياتهم وكرامتهم ومصالحهم. أمّا تحريك شارع ما يدفع إلى تحريك شارع مقابل، فهو «هدية» لن تقدّمها «القوات» إلى «الحزب» في ظلّ الوضع القائم الآن، مع اتخاذ القرارات والخطوات السياسية المناسبة في وجه «الحزب» بحسب كلّ حادث وظرف.
لقراءة كامل المقال اضغط هنا
