#dfp #adsense

سيناريو اليوم التالي لإحياء تفاهم “الحزب” وحليفه

حجم الخط

صحيفة النهار- روزانا بومنصف

يستمر اشغال الوضع السياسي والاعلامي في الشق المتعلق بالرئاسة بالجهود التي يبذلها الثنائي الشيعي من اجل فكفكة القوى التي استطاعت ان تسجل تقدما كبيرا في جلسة انتخاب #رئيس الجمهورية التي جرت في 14 حزيران الماضي وتمهيدا لوضع امر واقع جديد امام القوى المعارضة وحتى امام الخارج لا سيما مع احتمال عودة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت الشهر المقبل. وفيما ان التسريبات والمواقف تشي باستعداد لدى التيار العوني للمساومة على موقع الرئاسة لقاء مطالب معينة بعضها معلن وبعضها الاخر غير معلن، فان مصادر سياسية مراقبة ترى ان الثنائي الشيعي يوظف استثمارا هائلا بكلفة عالية جدا على البلد انما في مقابل نتائج ستكون ضعيفة جدا سواء تمثل ذلك بنجاح الثنائي في اقناع جبران باسيل بدعم وصول رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه الى الرئاسة او تم الاتفاق على اسم ثالث . فالاشكالية انه اذا اقتنع باسيل بدعم فرنجيه باعتبار ان الثنائي لا يزال يصر على دعمه ويعتمد استراتيجية لا يحيد عنها في هذا الاطار ، فان الخلاصة ان المرحلة المقبلة ستكون برأسين تماما كما كانت في عهد ميشال عون انطلاقا من ان باسيل سيطالب باثمان باهظة جدا لقاء ذلك وسينافس رئيس الجمهورية على سلطته ويقع البلد تاليا في المآسي نفسها التي عاشها زمن عون . وتاليا فان الامور ستكون أسوأ من عهد عون انطلاقا من ان الاخير اجرى انتخابات نيابية اسفرت عن مجلس نيابي متماسك الى حد ما وهو ما يفتقر اليه مجلس النواب الاخر الحالي ، فيما ان الوضع المالي والاقتصادي كارثي والتقارير المالية الدولية اظهرت بما لا يقبل الشك ان لبنان دفع كلفة باهظة جدا لادارة مرحلة انتخاب عون وخلاله . وهذا سيكون صعبا ايا تكون الامال بان تفتح الانتخابات الرئاسية عهدا جديدا مختلفا .

 

فمن جهة فان توافق الثنائي الشيعي مع التيار العوني على ادارة المرحلة المقبلة انما يعني جملة امور : احدها ان هناك صعوبة كبرى في الحصول على موافقة الداخل على هذا الاتفاق سواء كان الاسم سليمان فرنجيه او سواه ما لم يكن الاسم يحظى مسبقا بموافقة القوى المعارضة او يجد صدى ايجابيا لديها كجهاد ازعور مثلا او جوزف عون . ولا يمكن لاي رئيس جديد ان يقلع بطريقة فرض قسرية على القوى السياسية الاخرى لا سيما ان اثنين من بين هؤلاء الاطراف اي رئيس التيار العوني كما ” #حزب الله” يخضعان لعقوبات خارجية . اي ان قوى تخضع للعقوبات الدولية هي من تتفق على هوية الرئيس الذي تريده وتفرضه على الاخرين .

 

وثانيا انه في حال تم تخطي الانقسام الداخلي على صعوبته ، يبقى سؤال اساسي هو مدى القدرة على النفاذ بدعم عربي او خليجي لا سيما في ظل ادارة سياسية هي نفسها تكرس استمراريتها في ظل انعدام ثقة داخلي كبير في ظل الفساد الذي يظهر على كل المستويات والذي ضرب صدقية لبنان على نحو خطير جدا . واثبتت الاشهر العشرة الاخيرة ان لا وجود لزخم عربي او قوة عربية داعمة لم تمانع وصول فرنجيه على سبيل المثال، لكنها لم تضغط ولن تضغط على اي من حلفائها من اجل دعمه بما بات يرمز وصوله من تسجيل مكسب ل” حزب الله” فحسب وربما في المدى المنظور تسجيل مكسب ايضا لجبران باسيل . وهو ما لن يحصل.

 

فحتى الان يخوض الثنائي الشيعي وليس الحزب وحده حتى لو رأى البعض ان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد يفتح الباب امام مساومة ما ، استراتيجية تحقيق انتصار انه الفريق الذي يمكن ان يكسر قرارات داخلية وخارجية وانه قوة تعطيل فضلا عن انه من بات يأتي برئيس الجمهورية المسيحي. وهذا خطأ جسيم يذهب باسيل الى تكريسه مجددا بعد تكريسه من ميشال عون وسيدفع المسيحيون ثمنه لعقود مقبلة على خلفية مصالح شخصية وطمع سياسي . والثنائي الشيعي حظي بهذا الاعتراف على الاقل من جانب فرنسا التي سوقت بداية لمعادلة طلبها الثنائي من اجل فك استرهان الرئاسة الاولى على قاعدة ان اي رئيس لن يصل اذا لم يوافق عليه الثنائي الشيعي ، ثم عمدت الى تعطيل استباقي لجلسة 14 حزيران وامكان وصول رئيس جمهورية لم يقترحه الثنائي الشيعي حين عين الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون جان ايف لودريان موفدا له الى لبنان قبل اسبوع واحد من موعد جلسة 14 حزيران مفخخا اياها على نحو مسبق. ومع معاكسة اجتماع اللجنة الخماسية التي التأمت في الدوحة اخيرا والتي تضم الى فرنسا كل من الولايات المتحدة والمملكة السعودية ومصر وقطر الاتجاهات الفرنسية ، فانه ليس واضحا كيف يساعد الثنائي فرنسا عبر حوار يريده ويحرض الخارج عليه فيما يدعو فيه اولا خصومه الى الاستسلام لا سيما متى وافق باسيل الحزب على ما يريده وان باثمان باهظة جدا على الرئيس العتيد وعلى لبنان ومن ثم التحاور مع القوى المعارضة .

 

فالثنائي فوت فرصتين ذهبيتين لم يلتقطهما او لم يشأ التقاطهما لو اراد ان يخرج لبنان من الوضع الانهياري الذي يعيشه احداهما تتمثل في استغلاله ما جرى في جلسة 14 حزيران من اجل القول حسنا نحن وصلنا الى هذه النقطة ولا نريد ان نكسر الاخرين ولا سيما القوى المسيحية التي التقت على اسم واحد فيبدي الثنائي استعدادا لفتح صفحة جديدة وهو لم يحصل بل ذهب في اتجاه الادعاء بانه هو من انتصر في هذه الجلسة ورافضا التقدم الذي حققه مرشح القوى المسيحية . كما كان في امكانه وربما لا يزال الى حد ما القول وقبل تلك الجلسة وبعدها اننا لا نود ان ندخل في معركة كسر عظم مع القوى المسيحية او نكسر ارادتها ونذهب الى الحوار معها من اجل التوافق على رئيس . ولكن ما حصل هو الدعوة الى حوار انما بعد الموافقة على مرشح الثنائي .

 

ولذلك وفي ظل ما يشهده البلد راهنا من انعكاسات خطيرة للفساد ومسؤولية السلطة السياسية كوزارة مال او مجلس نواب ، ما هو المشروع الذي سيقدمه هذا الفريق في اليوم التالي لايصال الرئيس الذي يريده في خضم ما يجري في لبنان وما يجري في المنطقة ما دام هو نفسه مع سواه في احيان كثيرة من تسبب بكل ذلك ؟ لم يقدم الثنائي الشيعي اي تصور في هذا الاطار فيما يقدم مصلحته على مصلحة لبنان ، فيما ان ” الشروط ” العلنية على الاقل التي وضعها باسيل تجميلية ولا تحمل حلولا .

المصدر:
النهار

خبر عاجل