
تاريخ كنائس لبنان حافل بالقداسة والصلاة والحضارة المسيحية، إذ بُنيت المعابد والكنائس بجهود أيادي وزنود المؤمنين في بلداتهم وقراهم. لكل كنيسة ورعية قصة رجاء، فالكنيسة بيت الله الذي يلجأ إليه المؤمن في المصاعب والشدائد، وكل فرد في الرعية يعيش قصته مع كنيسته، فتراه على طريقته، يهتم بمظهرها ويحافظ على تقاليدها وإرثها.
معاً، ومع حكاية انتقال العذراء مريم الى حضن ابنها، سنجول على كنائس من لبنان، فنستعيد من ماضيها أبرز محطاتها التاريخية وارتباطها بأبناء هذا الوطن، بفقرة تعيدنا الى جذورنا المسيحية.
تكرّر ظهور السيّدة العذراء مريم خلال أواخر القرن التاسع عشر، في مغارة يعلوها صخر كبير في حيّ صِربين في بلدة شحتول. فوضع اهالي البلدة صورة للعذراء في المغارة.
وشيّد أهالي البلدة كنيسة على ظهر المغارة حيث كان الظهور العجائبي، ونقلوا صورة العذراء مريم من المغارة إلى داخل الكنيسة، كما أطلقوا عليها اسم سيّدة القلعة بسبب موقعها على الصخر، لكن الصورة اختفت من الكنيسة وعادت الى المغارة.
وشهدت هذه القرية الاضطهاد العثماني حيث قتل العديد من سكانها، إضافة الى جلب الحرب العالمية الأولى المزيد من الجوع والمرض. استمر ذلك حتى ليلة الأحد 10 تشرين الثاني من العام 1918، إذ شعت كافة أرجاء الكنيسة وكأن شهب النور تنبعث لتخال بأن المعبد يحترق، ولم يعرف آنذاك الذين شاهدوا هذه الأعجوبة معنى هذه العلامة.
هذا النور كان علامةً لانتهاء ويلات الحروب والجوع والظلم الذي عاناه أجدادنا بسبب جور وتعسّف واستبداد الحكم العثماني، فكانت هذه الأعجوبة الدليل على نهاية الحرب العالمية الأولى.
أصبح مزار سيدة القلعة ملجأ وملاذاً لجميع المؤمنين الوافدين اليه من جميع المناطق اللبنانية ومن بلاد الانتشار، وكان المؤمنون ولا يزالون يعتبرون أن العذراء لا تردّهم خائبين وأن عجائبها التي لا تعدّ ولا تحصى بشهادة الأجداد، تلقى عند كل من آمن بها، فنال مبتغاه.
