#dfp #adsense

مخاوف وقلق.. منصّة الحفر ترسو في المياه اللبنانية

حجم الخط

كما كان مرتقباً وصلت منصّة الحفر TransOcean Barents بعد تأخّر يومين لأسباب مناخية، لتبدأ باستكشاف النفط والغاز في البلوك 9 جنوباً أو ما يسمّى “حقل قانا”، في عملية تستغرق نحو الشهرين على أن تظهر في ضوء نتيجتها الكميات الموجودة في هذا الحقل والتي تقرّر استكمال التنقيب أو توقفه. وسيكون مرفأ بيروت مركز الانطلاق للقاعدة اللوجستية التي تحتوي على المعدّات الضرورية للحفر. في حين يكون مطار بيروت نقطة انطلاق العمال عبر مروحيّات خاصة للتنقّل إلى موقع منصّة الحفر.

في غضون ذلك، يتخوّف اللبنانيون من إضاعة هذه الفرصة مجدداً والأسباب المثيرة للقلق عديدة، أبرزها أن الحكومة اللبنانية لم تقم حتى اليوم بالإصلاحات المطلوبة على الصعد المختلفة، وأهمها الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية كي لا تذهب موارد هذه الثروة هدراً وفساداً، خصوصاً أن تعيين مجلس لإدارة الصندوق السيادي دونه شكوك وضبابية ما يثير الشك في المحاصصة “المعهودة”… فيما المطلوب أخذ الموضوع بمستوى عالٍ من المسؤولية، والإسراع في المباشرة بالإصلاحات الملحٌة حفاظاً على هذه الثروة الفريدة وموقع لبنان النفطي على الخريطة العالمية.

أما السبب الآخر، التهديدات المتبادلة بين “الحزب” وإسرائيل والتي تُثير المخاوف من اندلاع حرب مفتوحة خصوصاً أن الجبهة الجنوبية لا تزال ساخنة منذ التطورات الأمنية الأخيرة على الحدود.

إذ بحسب الخبيرة في قطاع النفط والغاز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان لموقع “القوات “اللبنانية” الإلكتروني، إن “أجندة “الحزب” السياسية والإقليمية أهمّ من أي أجندة لبنانية، فلو كان الحزب مهتماً باقتصاد لبنان وبإنجاح عملية التنقيب عن النفط، لما كان صعّد جنوباً عبر التهديد وإشعال جبهات عشية وصول باخرة الحفر والبدء بعملية الاستكشاف. فالأجندة الإقليمية للحزب أهم من أي أجندة داخلية مهما حاول الادّعاء بأن الأجندة الداخلية وقيام لبنان واقتصاده، كلها من أولوياته، فهذا الكلام غير صحيح والدليل ما نشهده اليوم على الجبهة الجنوبية!”.

وتشير إلى أن “الوضع الأمني المضطرب الذي يمر به لبنان، يُقلق الشركات الأجنبية ويردعها عن القدوم إلى لبنان، والدليل تمديد دورة التراخيص الثانية للاستكشاف والتنقيب عن الغاز والنفط إلى شهر تشرين الأول المقبل في ضوء التهديدات المتبادلة بين إسرائيل و”الحزب”. الأمر الذي يعدم حماسة الشركات على الدخول إلى لبنان في ظل غياب أي رؤية نهضويّة للبلاد”.

لكن مصدر رفيع في قطاع النفط يطمئن عبر موقع “القوات” إلى أن “موقع عمل منصّة الحفر يَبعد 70 كلم عن الساحل الجنوبي و110 كلم عن بيروت بحراً، إنما في حال حصل أي حادث أمني كبير موسّع على الحدود عندئذٍ يكون الوضع مختلفاً، علماً أن مثل هذه الشركات معتادة على العمل في أماكن ذات مخاطر أمنية مرتفعة”، لكنه يعقّب القول: لو وجدت شركة “توتال إنرجي” أن هناك مخاطر أمنية في جنوب لبنان، لما كانت سمحت بتوجّه منصّة الحفر.

ويؤكد المصدر في المقلب الآخر، أنه “لا توجد عقبات إدارية تعرقل عمل منصّة الحفر، إن كان لجهة هيئة إدارة قطاع البترول أو الإدارات الأخرى”، مشيراً إلى أن “الصلاحيات في هذا الملف موزَّعة على وزارات عديدة أوّلها وزارة الطاقة، ثم وزارات البيئة والأشغال العامة والاقتصاد والعمل والدفاع والداخلية والصحة…كل تلك الإدارات والوزارات مستنفرة وفي جهوزية تامة لدعم عمل الباخرة عبر تلبية أي إجراء تحتاج إليه عملية الحفر والاستكشاف. مع التذكير بأنه سبق وحصلت منصّة الحفر على موافقة وزارة البيئة حول دراسة الأثر البيئي، كما حصلت على رخصة الحفر من جانب وزارة الطاقة، وبذلك يكون الشق الإداري – التقني قد اكتمل.

في النهاية، لبنان ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات، يبقى للأيام المقبلة الحكم على ما إذا كان الوضع السياسي والأمني في البلاد سيساعد منصّة الحفر على إتمام مهامها، أو في أقصى الآمال سيوصلها إلى مرحلة التنقيب!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل