
أوضح الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي أنه أكدت الوقائع أن خرق الانسداد السياسي يبدأ حُكماً وحتماً بانتخاب رئيس للجمهورية.
وقال الزغبي: “فلا جلسات التشريع المبرمجة على مقياس المصالح، ولا قرارات الحكومة بالتهريب والتسريب، ولا السعي إلى حوارات عقيمة في الداخل (“الحزب” – “تيّار”)، أو من الخارج (ماكرون – لو دريان)، ستؤدي إلى كسر الحلقة المفرغة التي حبست “الممانعة” لبنان فيها”.
وأضاف: “حدها شجاعة المعارضة، وخريطة التصدي التي رسمتها، كفيلتان برسم طريق الانقاذ. وما على اللبنانيين إلّا دعم خطة المواجهة الوطنية الطليعية المعلنة في بيان النواب الأحرار”.
وتابع: “كما على الإرادة الدولية التي جسّدها بيان اللجنة الخماسية في الدوحة، أن تقرن قولها بالفعل، بعيداً من المحاولات البائسة التي تكررها باريس عبر لو دريان، سواء بـ”حوار” غامض متعدد الأشكال، أو بأسئلة امتحان لممثلي الأمة من خارج مبدأ السيادة”.
وأوضح أن ما سقوط جلسة التشريع اللادستورية، ميثاقياً على الأقل، سوى جرس إنذار لكل الخطوات الخائبة، ولكل عمليات الترقيع والتجميل والتطويل للأزمة العميقة.
وليس سوى سلاح الموقف الوطني السياسي السلمي الشجاع يستطيع كبح جماح السلاح الضرير الذي يلوّح بالمعادلتين الخطيرتين:
الأولى: الرضوخ له وإمّا الحرب الأهلية.
والثانية: تزويجه على اتفاق الطائف، وتالياً على الدستور، في وحدة لا تتجزأ.
ولا يخفى أن قوة موقف المعارضة تكمن في صلابة وحدتها، وفي أحقية طرحها الشامل وخطة عملها المتكاملة.
وحين تحدّث أركانها عن سبل جديدة غير تقليدية لمواجهة سطوة السلاح، تخوف كثيرون من احتمال اللجوء إلى سلاح مقابل سلاح، لكن الحقيقة الدامغة أثبتت أن وسائل المواجهة الفعالة تكمن في الموقف السياسي العابر للأحزاب والطوائف والمناطق.
وهي حالة لا تنحسر أو تتقوقع، بل تتمدد ديمغرافياً وجغرافياً، وما نماذج شويا وخلدة والطيونة والكحالة وسواها سوى رؤوس جسور نحو انتفاضة وطنية شاملة في وجه المشروع الإيراني الأكبر، وضد مخالبه وادواته الصغرى في لبنان والمنطقة العربية.
في الواقع، إنه المشروع الذي بلغ تخمته، ويكاد يختنق بسلاحه. والتخمة مرض يقتل صاحبه”.
