
في الوقت الذي “هلّل” اللبنانيون بـ”طلّة” منصة الاستكشاف والحفر، التي بلغت المياه الإقليمية المزمع مباشرة العمل فيها خلال عشرة أيام، أعلنت كهرباء لبنان توقف معملي دير عمار والزهراني عن العمل، شارحة الأسباب التي تعود الى أن الشركة المشغلة برايم ساوث قررت التوقف بعد أن تأخرت المؤسسة عن تسديد المستحقات العائدة لها، حسب بيان المؤسسة.
أما رئاسياً، بعث المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لو دريان رسالة مفاجئة إلى رؤساء الكتل النيابية طلب فيها الإجابة خطّياً عن سؤالين يتعلقان بتصورات النواب لمهمات رئيس الجمهورية المقبل ومواصفاته. وتمنت الرسالة إرسال الإجابات المكتوبة الى السفارة قبل نهاية الشهر الحالي.
فجاء بيان المعارضة ردّ واضح على الأسئلة الفرنسية مؤكدة أنه “آن أوان الحسم ولم يعد هناك أي مجال لإضاعة الوقت، أو لترتيب تسويات ظرفية تعيد إنتاج سيطرة “الحزب” على الرئاسات الثلاث والبلد”.
المحلل السياسي أسعد بشارة، يوضح، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “لو دريان سعى بعد تسلُّمه مهامه كموفد للرئاسة الفرنسية، إلى تحقيق اختراق في المبادرة الفرنسية على صعيد الاستحقاق الرئاسي والتي وصلت إلى حائط مسدود. فامتنعت فرنسا عن التلميح بدعم معادلة انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية ونواف سلام رئيساً للحكومة، وأصبحت هذه المعادلة وراء المبادرة الفرنسية”.
يضيف في هذا السياق، أن “لو دريان حاول في زيارتَيه إلى بيروت، الأولى قبل اللقاء الخماسي في الدوحة، وبعده، أن يرتِّب لفكرة الحوار”، مشيراً إلى أن “الموفد الرئاسي الفرنسي اصطدم، أيضاً قبل اجتماع الدوحة وبعده، برفض داخلي وبتحفُّظ عربي ودولي، وسط تقاطع على تأكيد أن الاجتماع مع (الحزب) على طاولة شكلية وصورية واحدة هو لمصلحته، وألا قبول مبدئي لأي فكرة حوار إلا بعد انتخاب رئيس للجمهورية”.
بشارة يؤكد، أن “المعارضة اتفقت، وهذا بالانسجام مع جوٍّ عربي ودولي، على أن لا حوار مع (الحزب) قبل انتخاب رئيس الجمهورية، وبعد انتخابه يمكن الحوار فقط حول موضوع السلاح، وأن تبسط الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية”.
في السياق عينه، قالت مصادر دبلوماسية فرنسية في بيروت لـ”الشرق الأوسط” إن رسالة لو دريان تهدف إلى محاولة الخروج من “الحلقة المفرغة” التي تدور في فلكها التحركات السياسية منذ شغور سدة الرئاسة في الأول من تشرين الثاني الماضي. وتحدثت المصادر عن أن مسعى لو دريان سيكون “من آخر محاولات المجتمع الدولي لمساعدة لبنان”.
وأشارت المصادر إلى أن اللقاء الجامع الذي سوف يلي اللقاءات الثنائية سوف يشهد عرض خطة العمل التي سيستخلصها الموفد الفرنسي من إجابات القيادات اللبنانية ومن لقاءاته معها، موضحة أن الأمر لن يكون على شكل حوار، لكن قد تتخلله نقاشات وكلمات تبلور خطة العمل المقترحة، معتبرة أن الأمر “سيكون أقرب إلى ورشة العمل منه إلى الحوار”. فكيف قرأت أوساط بارزة في المعارضة هذا التطور في الموقف الفرنسي؟ أجابت هذه الأوساط “نداء الوطن” بالآتي: “قالت اللجنة الخماسية لأجل لبنان كلمتها في اجتماع الدوحة الأخير، ولا يمكن للجنة أن تعود الى الوراء، بل عليها ان تتقدم الى الأمام، وبمعزل عن الكلام الذي تردد أمس على عقوبات أو خلافه قد تلجأ اليها اللجنة، فلا مؤشرات حتى هذه اللحظة. فقد قالت اللجنة كلمتها لجهة مواصفات الرئيس ومهماته والثوابت التي يجب السير بها”.
وأضافت الأوساط: “الاتفاق مع لو دريان سابقاً، كان خلافاً للرسالة التي بعث بها. فهو خلال اجتماعاته الأخيرة مع المعارضة وسائر القوى السياسية، قال إنه سيعود الى لبنان في أيلول المقبل، لكنه لم يحدّد تاريخ عودته. وقال إنه سيدعو الى اجتماعات للكلام على المواصفات والمهمات”.
وتابعت الاوساط: “كانت هناك نقطتان خلافيتان مع لو دريان:
الأولى- قال إنه سيدعو الى اجتماعات عمل موسعة، فقلنا له لن نشارك في هكذا اجتماعات.
الثانية- قال: سأعقد مؤتمراً صحافياً لأتكلم عن النقاط المشتركة في المواصفات والمهمات، فأجبناه: لن نشارك في مؤتمر صحافي مع الآخرين، وإذا كان هناك مثل هذا المؤتمر فليكن لوحدك”.
ولفتت الى أنه كان بإمكان لو دريان، خلال اجتماعه بالمعارضة، وكذلك في الاجتماعات الثنائية “أن يسجل تصوره حول المهمات والمواصفات”.
وخلصت الأوساط الى القول “إن الرسالة التي وجهها لو دريان بالأمس كانت مستغربة، بل معيبة، وليست في مكانها، وليس هذا ما هو متفق عليه، وهي خارج النص”.