#dfp #adsense

أول منسقة في المتن الأعلى.. أبي نادر: القيادة تمنح المرأة الثقة

حجم الخط

كتبت غرازييلا فخري في “المسيرة” – العدد 1743

أول منسقة في المتن الأعلى وليس آخرها

أبي نادر: القيادة تمنح المرأة الثقة ونتحدى كل المصاعب!

تمتد منسقية المتن الأعلى في القوات اللبنانية جغرافياً على 25 بلدة، وهي تبدأ من بوابة المتن الأعلى عاريا، وصولاً الى بلدة ترشيش، مروراً بحمانا وفالوغا وغيرها من البلدات التي يمتاز بعضها بتداخل مجتمعها مع المكوّن الدرزي ليشكّل علامة فارقة للعمل الحزبي القواتي ونكهة خاصة، تضاف الى ثقة القوات بدور المرأة وقدرتها على تحمّل المسؤولية والتعامل مع المواضيع الحساسة والدقيقة، مترجمة هذه الثقة بتعيين ماري أبي نادر القادمة من تجربة العمل البلدي كرئيسة لبلدية راس الحرف، منسقةً للمنطقة لولايتين متتاليتين. فما هو دور منسقية المتن الأعلى؟ وكيف تعمل؟ وكيف يُترجم هذا الدور على أرض الواقع؟

للمنسقية دوران أساسيان: الأول إداري تنظيمي، للنشاط الحزبي في المنطقة وصلة وصل بين القاعدة الشعبية والقيادة الحزبية وفق الهرمية الحزبية، إضافة لتوثيق وتأمين التفاعل والتعاضد مع جميع الأطياف، تشرح أبي نادر، ويتم ترجمة هذا الدور عبر العمل المستمر والدؤوب، والتفاعل والتواصل المباشر مع رؤساء المراكز والقاعدة الشعبية وجميع الفعاليات الحزبية وغير الحزبية، خصوصًا بوجود المكوّن الدرزي في المنطقة، بحيث ننسق معه تحت راية ومبادئ الحزب وفق ما تقتضيه الظروف.

أما الدور الثاني، فهو معنوي يعطي دفعًا معنوياً لأهالي منطقتنا، بحيث نجسّد فعلًا قيم حزب “القوات” وأهدافه التي تأسس عليها، عبر إيجاد سبل وموارد لدعم وتحسين ظروف معيشتهم، خصوصًا في ظل ما نعيشه من أزمة اقتصادية وغياب للدولة.

تضم منسقية المنطقة 16 مكتباً موزعاً بين أمانة السر، وأمانة الصندوق، ومكاتب الإعلام، والانتخابات، والشؤون الاجتماعية، والتخطيط والإنماء، والمهن الحرة، والبروتكول، وتفعيل دور المرأة… إضافة الى لجان مستحدثة تواكب شؤون وشجون ومستجدات المنطقة. وتلتقي دوريًا في مقرها في حمانا على رغم كل الظروف. كما تضم 24 مركزًا حزبيًا “ونحن بصدد استحداث مراكز حزبية جديدة في عدد من البلدات”.

أما بالنسبة للتعاطي والتفاعل في هذه الظروف الاجتماعية الصعبة جدا بين المنسقية والناس والخدمات التي تقدمها لهم، تقول أبي نادر، إنه ما من شك أن هذه الظروف الصعبة خيّمت على الجميع من دون استثناء كما ألقت على كاهلنا حملها الثقيل، خصوصًا في غياب أي أثر للدولة. من هنا، وبتوجيهات من القيادة الحزبية، كمنسقية ومراكز كنا المبادرين قولًا وفعلًا وفي شتى المجالات الاجتماعية، والصحية، والمعيشية، الى الوقوف الى جانب أهلنا في زمن السلم كما في زمن الحرب لنكون الحضن الآمن لهم.  ومنذ تسلّمي المسؤولية قبل 3 سنوات، أي في بداية أزمة كورونا وصولًا ليومنا هذا، عملنا على تأمين ماكينات تنفس اصطناعي وتوزيع حصص غذائية ودخول مستشفى وطبابة وأدوية، ومساعدات مدرسية وتقديمات عينية وفق معايير محددة نظرًا لمحدودية الماديات مقارنة بالحاجات.

مما لا شك فيه، أن العمل في منطقة مختلطة له خصوصيته وتشابكه، فما هي الصعوبات التي تواجه عمل المنسقية في هذه المنطقة؟ وكيف استطاعت أبي نادر تحقيق النجاح للعمل القواتي المطلوب، وهي السيدة الوحيدة بين منسقي المناطق في الحزب داخل لبنان، التي تم اختيارها لهكذا منصب؟

“انطلاقاً من تجربتي الشخصية وقبل أن أتولى أي مسؤولية حزبية، نتعامل مع المكوّن الدرزي باحترام وبحزم. مبادئنا واضحة وصريحة، ونتعاون معاً في كل الأمور الحياتية اليومية، لا سيما العمل في ما خصّ موضوع عودة المهجّرين الى قراهم، والتواصل مع وزارة المهجّرين”. تضيف أبي نادر “وُلدت في المنطقة في هذه المنطقة، وأعيش فيها مما يمكنني معرفة هوامش التحرك والإطار الذي يجب أن أعمل ضمنه، كما وأن مواكبتي للعمل الحزبي في المنسقية مع الرفاق المنسقين السابقين في المنطقة، أعطت دفعًا أكثر في هذا المنحى، بالإضافة الى وجودي في اتحاد بلديات المنطقة الذي يجمع تحت رايته كامل مكوّنات المجتمع السياسية والحزبية والاجتماعية. ولا أخفي القول إن هناك بعض المصاعب في مسألة التهجير والمصالحة نعالجها بحكمة، وفقًا للتوجيهات الحزبية. أما بالنسبة للأمور العامة فلا توجد مشاكل أو حساسيات تُذكر”.

حالياً، تستكمل أبي نادر العمل مع الرفاق والنائب بيار بو عاصي لتحقيق النجاح على رغم كل التحديات والمعوقات. وتشير الى الدور الكبير الذي تعطيه القيادة للمرأة في الحزب. “منذ البداية كانت المقاتلة في الصفوف الأمامية على جبهات القتال، وهي اليوم النائبة ورئيسة المصلحة والمنسقة وغيرها من المسؤوليات. واليوم نجد أننا بأمس الحاجة الى سيدات مؤثرات في مواقع القرار، وهذا ما تثبته القوات اللبنانية بدعمها للمرأة من خلال وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بغض النظر أكان امرأة أم رجلاًط.

أما عن التجربة في العمل البلدي وانعكاسها على العمل الحزبي، فتوضح أبي نادر، أنه “لا شك أن التجربتين مختلفتين في بعض الأوجه، ومتطابقتين في أوجه أخرى، فالعمل الحزبي يختلف عن العمل في الشأن العام من حيث السرعة، والشفافية والمراقبة والمحاسبة، وهذا ما حاول كل الرفاق زرعه في تولّيهم للمناصب العامة في الدولة، كما أن التجربة في الشأن العام أظهرت هذا الدور. أما بالنسبة لأوجه الشبه، فكلتاهما لخدمة الناس، وقد حاولت قدر المستطاع نقل التجربة الحزبية من حيث المسؤولية والهرمية والمحاسبة الى العمل البلدي عبر التنظيم، ولا أفشي سرًا إن قلت بأن العمل في الشأن العام له طعمه وفلسفته، من حيث التعاطي مع الإدارات الرسمية، وسلطات الوصاية، وفلسفة النظام الإداري، وهذا بحد ذاته إطار معرفي نقلته الى التجربة الحزبية عبر التشبيك”.

وتختم أبي نادر: “منطقة المتن الأعلى بحاجة لإنماء مثل كل المناطق، ونحن نقوم بخطوات جبارة على هذا الصعيد وفق طاقتنا التي تبقى محدودة، نظرا للغياب المستفحل للدولة. وكمنسقة أصررت على إنشاء مكتب تخطيط وإنماء من أجل مواكبة هذا المنحى، ونحن اليوم في صدد وضع اللمسات الأخيرة على عدد من المشاريع الإنمائية التي تطال شرائح مجتمعنا، خصوصًا في الزراعة من خلال العمل على خلق أكثر من مشروع يطال المزارعين والشباب والسيدات لطرحه على القيادة الحزبية والعمل بتوجيهاتها. وليس آخرًا قداس الشهداء السنوي في منتصف شهر أيلول في دير الكحلونية لما له من رمزية، وهذا عربون وفاء وتقدير لرفاقنا الشهداء وذويهم”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل