#adsense

سعد: لا يمكن إجراء حوار مع أطراف ترفض الالتزام بنتائجه

حجم الخط

ارتأى الصحافي مايكل يونغ ان يكون ردّ “القوات اللبنانية” على مقالة كتبها مؤخرا، من خلال مقابلة أجراها مع المسؤول عن ملف الإعلام الأجنبي في جهاز الإعلام والتواصل وعضو المجلس المركزي مارك سعد.

مايكل يونغ: لقد طالب حزب القوات اللبنانية بحق الردّ على مقالي الأخير الذي اعتبرت فيه أنّ على الرغم من أنّ حزب “القوات” يشكّل أكبر كتلة مسيحية في البرلمان، إلّا أنه غالبًا ما يفشل في الأداء كما لو كان هذا صحيحًا. لماذا ترفض هذا الكلام؟

مارك سعد: غالبًا ما نسمع دعوات لسياسة الصفقات التي تُعدّ نوعًا من السياسة تتشارك فيها كافة الأحزاب في الحكومة في كسب أرباح وفوائد متأتية من مناصبهم. إلّا أنّ حزب القوات اللبنانية لطالما رفض من دون كلل هذا النهج بغية ترسيخ المناقبية وأخلاقيات المهنة في ممارساتنا وممارسات الآخرين. فما من سياسة من دون قيم أو أخلاق أو توجيه إرشادي واضح. وبالتالي، لقد أدّى هذا النوع من سياسات الصفقات والإدارة ببلدنا إلى ما آلت إليه الظروف من تدهور واستنزاف حسابات المودعين في المصارف وانهيار اقتصادنا.

لذلك، لا ينبغي الحكم على عمل حزب القوات اللبنانية بناءً على مكاسب قصيرة الأمد لن تؤدي إلّا إلى تآكل أركان بلدنا. وإن ألقيت نظرة فقط إلى تحالف الحزب والتيار الوطني الحر، سترى أنّ الطرفين حقّقا مكاسب قصيرة المدى، لكنّ هذا التحالف يقود البلد نحو طريق الزوال. وبما أنّ حزب “القوات” يشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان، فيتحمل مسؤولية ترسيخ هذه القيم والعمل ليكون مثالًا يُحتذى به، ولا نسعى إلى تحقيق مكاسب شخصية، بل إلى وضع بلدنا على طريق الخلاص.

مايكل يونغ: اعتبر سمير جعجع أنّ الدخول في حوار مع الحزب سيكون مضيعة للوقت لأنه لن يؤدي إلى أي نتيجة فعّالة. لكن هل يمكنكم تجنّب الحوار مع ما قد يكون صاحب أكبر نفوذ في لبنان، لا سيّما بعد حادثة الكحّالة الأسبوع الماضي، في حين أنّ الحوار بين كافة الأطراف ضروري لتجنب المزيد من التوترات؟

مارك سعد: يُعد حزب القوات اللبنانية من أكبر مناصري الحوار، ونؤمن بأن الحوار ضروري وحتمي للبنان لتجاوز أزمته الحالية. ومع ذلك، لا يمكن إجراء حوار مع الأطراف التي ترفض مبادئها الأساسية وترفض الالتزام بنتائجه.

وبالتالي، الحزب هو إحدى هذه الأحزاب، إذ قوبلت جولات الحوار الثنائي والمتعدد الأطراف مع الحزب بلامبالاة، وكانت سنوات من الحوار من دون جدوى.

كان رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري من أشدّ المتمسكين بالحوار، والتقى شخصياً بالأمين العام لالحزب حسن نصر الله، لكنّ جهوده باءت بالفشل في النهاية، واغتيل الحريري مع 22 آخرين في وسط بيروت.

كما رحب اللبنانيّون والسياسيون بجولات الحوار مع الحزب، بينما لم يلتزم الحزب أبدًا بأيّ من بنود هذه الاتفاقات.

ضحّى رئيس الوزراء السابق سعد الحريري بأغلبية مكتسبة في البرلمان للاستثمار في الحوار مع الحزب. وفي المقابل، واجه المزيد من الاغتيالات، فضلًا عن تحييد المحكمة الخاصة بلبنان وأشهر وسنوات من الفراغ السياسي، وتعليق عمله السياسية في نهاية المطاف.

الطرف الوحيد الذي استفاد من الحوار مع الحزب هو التيار الوطني الحرّ، لكن الثمن الذي دفعه كان باهظًا. إذ سلّم التيار الوطني الحر السيطرة على الدولة إلى الحزب مقابل مكاسب طفيفة في الحكم والإدارة والتعيينات.

بدلاً من أن يصبح لاعبًا سياسيًا لبنانيًا غير مسلح كما وعد التيار الوطني الحرّ، كدّس الحزب الأسلحة ومنح غطاءً للسياسيين الفاسدين. فأمسك الحزب بالدولة والسيطرة عليها، ويدير الدولة وفقًا لمصالحه وليس خدمة لمصالح الشعب اللبناني.

بحسب نظرة الحزب إلى ماهية الحوار، ينبغي على اللبنانيين تنفيذ أوامره والعمل على ضمان مصالحه، حتى وإن كانت تلك المصالح تتعارض مع مصالح الشعب اللبناني.

وفي هذا الإطار، عزّز حزب القوات اللبنانية الحوار مع كافة الفئات التي تشاركه مخاوفه فيما يتعلّق بمصير لبنان ومستقبله، بينما لا يزال الحزب يعتبر لبنان منصة له وليس دولة.

مايكل يونغ: أُجريت مفاوضات بين التيار الوطني الحرّ والحزب حول الرئيس المقبل، واعتبر فيها الحزب التيار الوطني الحرّ الحزب المسيحي الأبرز. في حين أنّ حزب القوات اللبنانية حاز بمزيد من الأصوات في انتخابات عام 2022، ليصبح أكبر كتلة مسيحية. فهل تمنعون الحزب والتيار الوطني الحر من تهميشكم والتحايل بفعالية عليكم وعلى ناخبيكم من خلال قطع الحوار مع الحزب؟

مارك سعد: لا يشكّل الحزب الحكم في مَن يمثل اللبنانيين. إذ يملك كامل الحرية التحالف مع أي حزب سياسي أو الالتقاء معه، لكن لا يمكنه أن يفرض على الشعب مَن يمكنه أو لا يمكنه أن يكون ممثل لهم.

لقد عبّر اللبنانيون بوضوح معارضتهم لسياسات الحزب وممارساته. ويبدو أنّ الحزب عاجز عن الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية لعام 2022 التي خسر فيها الأغلبية. وحتى في تحالفاته، استبعد التيار الوطني الحر ودفع باتجاه مرشح آخر للرئاسة الذي يمثل شعبية أقل بكثير من رئيس التيار الوطني الحر. باختصار، الحزب لا يؤمن بالديمقراطية، بل بقاعدة السلاح.

لم يصوّت الشعب اللبناني لحزب القوات اللبنانية ليصادق الحزب أو ينافس رئيس التيار الوطني الحر على ثقته. لقد كلّفنا الشعب وقوى المعارضة بإصلاح الأمور وتعديل السياسة في لبنان. فلا يريد اللبنانيون إلّا أن يروا بلدهم ناهضًا، ولا يكترثون بمصالح الحزب، وقد أثبتت التطورات الأخيرة أن معارضتهم لممارسات الحزب الهمجية تتزايد يومًا بعد يوم.

بين الشعب اللبناني والحزب، نختار شعبنا. وسنقف إلى جانب اللبنانيين لتحقيق أهدافهم وإعادة لبنان إلى مكانه الصحيح.

مايكل يونغ: في ضوء حادثة الكحالة التي زادت الشرخ بين كثير من المسيحيين والحزب، ما مدى سهولة توصل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى اتفاق مع الحزب على رئيس، لا سيّما إذا كان ذلك يعني موافقة باسيل على توشيح سليمان فرنجية الذي يعتبره كثير من الناخبين المسيحيين غير ممثلاً في طائفتهم؟

مارك سعد: لسنا في وضع يسمح لنا بالتحدث أو التكهن نيابة عن التيار الوطني الحر. لدينا قيمنا ومعتقداتنا الخاصة، وهذه القيم توجّه أعمالنا ومواقفنا.

وأظهرت حادثة الكحالة أن مشاعر المجتمع وردود فعله تتماشى ومواقف حزب القوات اللبنانية. فسلّطت هذه الحادثة الضوء على الاستياء المتزايد لدى اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، تجاه مشروع الحزب وسلوكه. الشعب مستعد لمواجهة الحزب، رغم توازن القوى غير المتكافئ بين الجماعات المدنية المسلحة بالقوانين والدستور والجماعة المدججة بالسلاح وفق أجندة خارجية واضحة.

لذا نعتقد أن اللبنانيين يبحثون عن رئيس حقيقي مستعد لمواجهة الحزب بشجاعة تمثلهم، وينبغي على كل حزب أن يبني مواقفه على أساس مطالب الناس.

وكما أي حزب آخر، يتحمّل التيار الوطني الحر مسؤولية اختيار بين صفقة مع الحزب تسمح للحزب بفرض مرشحه على الشعب اللبناني، أو الدعوة إلى الديمقراطية والعمليات الدستورية للسماح بانتخاب رئيس يمكنه تمثيل مصالح الناس. وقد اتخذ حزب القوات اللبنانية بالفعل موقفًا واضحًا في هذا الصدد. ومن هنا الأمر متروك للآخرين، بما في ذلك التيار الوطني الحر لتحديد خيارهم.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل