
منذ بداية شهر آب الحالي، دخل حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، في القبعة السوداء السحرية، واختفى. فالأجهزة الأمنية عاجزة عن إيجاده منذ حوالى الأسبوعين. الهيئة الاتهامية لم تعثُر بعد على سلامة. فهو لم يعد متواجدًا في منازله المُصرّح عنها أمام القضاء اللبناني. أما الحُروف التي تُهمس داخل قصر عدل بيروت وخارجه، بأن ما من معلومات واضحة حول إقامة سلامة، ومن المتوقع أنه هُرّب إلى خارج الأراضي اللبنانية بمعيّة شخصية سياسيّة بارزة في الداخل اللبناني.
كان من المفترض أن يمثل سلامة أمام الهيئة الاتهامية في التاسع من آب الجاري، لكن التبليغ تعذّر على الأجهزة الأمنية بسبب عدم تواجده في العناوين المُعرّف عنها أمام القضاء اللبناني.
للأسبوع الثاني على التوالي، لم تتمكن الهيئة الاتهامية من العثور على سلامة، وبالتالي ستتجه إلى تبليغه لصقًا قبل بضعة أيام من الجلسة المحدد تاريخها في نهاية شهر آب الجاري، أي عبر إلصاق التبليغ على عنوان منزله الأخير، ولدى مختار المنطقة المتواجد فيها، وعلى إيوان المحكمة. بالتالي، يعتبر سلامة قد بلّغ وفقًا للأصول. ما يعني أن الهيئة الاتهامية ستكون قادرة بعدها على إصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه، إن ارتأت ذلك.
فأين رياض سلامة؟ سؤال كان الشغل الشاغل بالأمس للرأي العام اللبناني، بعدما ثبت أنّ الحاكم السابق لمصرف لبنان متوارٍ عن الأنظار، وسط معطيات متضاربة عن أسباب تواريه.
ونبدأ بتواري سلامة: حتى ظهر أمس، لم تجد الجهات الأمنية الحاكم السابق للمركزي، كي تتولى تبليغه بجلسة يجب أن يحضرها في 29 آب الحالي. وترددت معلومات عن اختفاء أثر سلامة في اليومين الماضيين واستحالة تحديد موقعه الالكتروني المتصل بهاتفه الخلوي، وفق مصدر أمني. ورجحت مصادر عدة سيناريوات تطرح عن إمكان خروج سلامة من البلاد الى جهة مجهولة، أو دخوله في صفقة تعاون مع الولايات المتحدة أو القضاء الاوروبي. أما مصادر أخرى فرأت أن سلامة مستمر في مفاوضة جهات محلية نافذة لضمان عدم توقيفه إذا حضر جلسة 29 آب، لكن دون ذلك صعوبات في ظل مذكرات الانتربول لاعتقاله والعقوبات الاميركية التي حاصرته بقوة “بل حاصرت من يؤمّن له الحماية”، وفقاً لمصدر مطلع.
