
صحيفة الديار ـ بولا مراد
يواصل لبنان السير بين الألغام، في ظل اكبر ازمة مالية يمر بها، بغياب اي افق للحلول، كما في ظل واحدة من اكثر الازمات السياسية تعقيدا، والتي تزداد تعقيدا مع مرور الايام، نتيجة عدم اتضاح المشهد الاقليمي، ودخول واشنطن بقوة مؤخرا على خط التصعيد.
ويحاول مختلف الفرقاء السياسيين الاستفادة راهنا مما تبقى من العطلة الصيفية، والتي يفترض ان تنتهي رسميا في منتصف شهر ايلول المقبل، مع عودة المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان الذي يعول على ان يحمل معه ما يحرك به المياه الرئاسية الراكدة.
تصعيد معارض مرتقب
وقد قررت قوى المعارضة ان تستبق هذه الزيارة بإعلان سلوكها مساراً تصعيديا، بخلاف المسار الحواري الذي تدفع باتجاهه باريس، وقد ضمنت بيانها الاخير الذي حمل امضاء ٣١ نائبا اشارات واضحة، سواء لجهة قرار عدم المشاركة في أي حوار موسع، ام لجهة رفض التفاوض مع حزب الله، وربط اي عملية مماثلة بقيادتها من قبل رئيس الجمهورية المرتقب، رافضة تحميله اي التزامات مسبقة. ولعل ابرز ما لمحت اليه هذه القوى، التي تحدثت بوضوح عن “مواجهة تصاعدية ستعتمدها، هو نيتها اللجوء الى خطوات من خارج الاطار القانوني، بحديثها عن “مواجهة ضمن المسار المؤسساتي وخارجه حيث يجب”.
وبحسب مصادر نيابية معارضة، فان “منطق المهادنة والرضوخ سقط كليا، وقد آن اوان المواجهة الحاسمة. فلم يعد هناك ما نخسره اكثر مما خسرناه. نحن في صدد بلد مفلس كليا وتحت السطوة الامنية والعسكرية لحزب مسلح، ما يعني ان مواصلة الرضوخ لهذا الواقع هي شراكة بالجريمة”.
تضيف المصادر لـ “الديار”: نحن في حلقات نقاش مفتوحة وموسعة كقوى معارضة من داخل البرلمان وخارجه، للاتفاق على خطة عمل وخطوات عملية ان كانت غير قادرة على قلب الطاولة راهنا، فهي لا شك تستطيع تعطيل المشروع الآخر، وهو ما نجحنا فيه منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون، سواء لجهة منعنا انتخاب مرشحهم رئيس “المردة” سليمان فرنجية، او لجهة تصدينا للتصرف بمؤسسات الدولة وكأن وجود رئيس او عدمه سيان، وبالتحديد برفضنا تغطية جلسات التشريع.
وتشير المصادر الى ان “الثنائي الشيعي” يضع جهده راهنا لـ “تجميع مزيد من الاصوات لفرنجية في الوقت الضائع، كونه لا يزال يعول على لحظة اقليمية تسمح بانتخابه، بـ”قبة باط” سعودية، لانه يعلم ان فرضه رئيسا من دون رضا اقليمي ودولي او اقله سعودي، سيعني سقوط ما تبقى من سقف الهيكل اللبناني”.