
برعاية رئيس حزب القوات اللبنانيّة الدكتور سمير جعجع ممثلاً بالنائب ملحم الرياشي، أقامت منطقة المتن الشمالي في القوات اللبنانية، القداس الإلهي عن راحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية في المتن الشمالي، في كنيسة مار الياس – أنطلياس، ترأسه رئيس دير مار الياس – انطلياس الأباتي انطوان راجح وعاونه الأب شهاب عطالله، في حضور عضو تكتّل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج، نقيب صيادلة لبنان جو سلّوم، رئيس اقليم المتن الكتائبي روجيه ابي راشد، مُنسّق المنطقة بيار رزّوق، رئيس جهاز الشهداء والمصابين في القوات اللبنانية شربل ابي عقل، بالإضافة إلى اعضاء من المجلس المركزي، رؤساء المراكز في المتن الشمالي ورؤساء بلديات ومخاتير وحشد من الفاعليات والمحازبين وفرقة من كشافة الحرّية.
بعد الإنجيل ألقى الأباتي راجح عظة أشاد فيها بالأبطال الذين سقطوا دفاعاً عن لبنان الارض والانسان والهوية، وقد مزجوا تراب الوطن بدمهم في سبيل قيام دولة لا لأجل وطن مفكك تغمره الأزمات والمحن.
رياشي:
بعد القداس ألقى النائب الرياشي كلمة وقال: في ذلك الزمان اقترب قائد المئة من يسوع وقال له: يا معلم ان لي عبداً مريضاً، هو كأحد اولادي، وعلّته قد تقتله. قال يسوع: هلمّ بنا الى بيتك. أجاب القائد الروماني، لستُ اهلاً ان تدخل بيتي يا معلّم، لكنني قائد لمئة جندي اقول لهذا اذهب فيذهب وذاك افعل فيفعل. واعرف انهم يفعلون ما يؤمرون. واعرف انك بأمرٍ منك، واعرف انه بكلمةٍ واحدة منك تشفي ولدي. اني اعرف يا معلّم، ولا احتاج لان ارى.
قال له يسوع ايمانُك القوي هذا قد خلّص عبدك؛ إذهب انه بخير.
لا نحتاج لان نرى يا معلّم
إنّا نعرف! ايها السادة، ايها الرفاق، انه يوم مجيد، لانه يوم الشهيد انه يوم الابطال، يوم الذين سقطوا على الجبال والتلال والسهوب وغيّـروا عنوان سكنهم ليصبح في الضمير وفي القلوب.
ايـها الشهداء، يا ابطال المتن الشمالي يا مهيرة العلالي / حرّاسك ساهرين ورجال المتن الشمالي/ للموت حاضرين ومن قال انكم لستم هنا ومن قال انكم لستم معنا ومن قال ان ما نفعله اليوم وغداً وما فعلناه بالامس هو هو لاجل الطريق لاجل الحق ولاجل الحياة؟!
[لا نحتاج لان نرى يا معلّم إنّا نعرف! ونعرف انك هنا ومعهم وبيننا وان كنّا اليوم نحيا، فلانكم في يومٍ من تلك الايام السوداء الظالمة والمظلمة، متّم لاجل الحياة، وان كنا اليوم نحيا فلانكم في يومٍ من تلك الايام، اخترتم تحويل اجسادكم الى هذي الشموع وهذا النور ليضيء الطرقات القاتلة ويعلّم العابرين الجدد ان على جانبي تلك الطريق سقط رجال اشداء، وسقطت سيدات مناضلات كي نسير نحن من دون كمائن كي نبقى ونفرح ونبني ويكون لنا بيت وعائلة وغرفة ومدفأة.
امسكتم بقرون الثلج والصقيع كي تكون لنا مدفأة تركتم امهات وأحبة في عمق الحزن والفرح والشجن كي يكون لنا وطن! [لا نحتاج لان نرى يا معلّم إنّا نعرف! ونعرف انك هنا ومعهم وبيننا أيّها الشهداء الميامين، كم مرّ على المتن الشمالي من ويلات الا ان هذا المتن انجب البشير، كم مرّ على لبنان من كوارث الا ان هذا اللبنان انجب القوات.
يقولون ان القوات حالة طارئة على المتن ونقول ان المتن هو عرين القوات وحاضن مؤسسها ورئيس شهدائها، وعرين المقاومة اللبنانية ومتن الجمهورية القوية.
يقولون ان القوات ليست القضية، ونقول ايضاً، ان البندقية كانت قبضة القضية والسياسة استراتيجيا القضية والشهادة جوهر القضية والقضية صارت القوات لتبقى ولو تعددت اسباب المواجهة واختلفت اساليبها. ويقولون كأجباب الشوك ترتفع الشرور في وجه القوات، ونحن نقول، نحن هنا لقطع الاشواك وقطع الشرور من الجذور. ونحن نقول الفكر الناصع الامين والعقل الامين والقلب المأمون والساعد المؤتمن على العقيدة هو القوات. الزنود والزناد قوات، المؤتمن على الوفاء، قوات الامين على البطولة، قوات الامين على الشجاعة، قوات المؤتمن على الحكمة، قوات والمؤتمن على الشهداء، وهؤلاء الشهداء هُم هُم قوة القوات ورئيس الشهداء ابن هذا المتن الابيّ… قوات، وشهيد الشهداء الاحياء انه سمير جعجع، انه.. رئيس القوات.
وهو المؤتمن أيضاً على العائلة، وعائلة الشهداء عائلة واحدة، والمؤتمن على قيم العقيدة وجوهر العائلة ورسالتها في هذا الوطن وفي هذا المشرق واكثر من اي يوم، بل قل في كل هذا العالم، هذا العالم المريض والمتمارض وصولاً الى ما يصلنا من اخبار الانحرافات والشذوذ وسواها من الموبقات وما ادراكم…
لكن القوات هنا لتكون امينة على العائلة، امانتها على الاقداس وعلى الاجراس، مهما كلّف الامر ومهما كانت الاكلاف…
انـها القوات، اليد الممدودة انـها القوات، اليد القوية انـها القوات، التي لا تغض الطرف عن ظلم، ولا تتـرك مظلوماً بلا نصير انه الايمان العميق العميق بالقضية، ايمانٌ لا يحتاج لان يُرى ويلمس، لانه يثق ويعرف…
لا نحتاج لان نرى يا معلّم إنّا نعرف! ونعرف ايضاً، انّ العداوات تسقط والشرور تسقط وقوة المحبة وروح التضحية تسود نزرعها نحن بسواعدنا، نحن وكِبارنا وكِبَرنا، لنبني وننشئ ونعمّر. يقول أغوسطين: الصح صح ولو لم يفعله احد، والخطأ خطأ ولو فعله جميع الناس. وها نحن اليوم كثرة في الصح، وفي الحق كثرة، وفي الشباب كثرة، وفي المجتمع الذي نحب والذي تفجّر وعيُه بعد طول تضليل نحن من كسرة خبزٍ الى كثرة الكثرة. نحن ايها المجتمع الذي منّا ومعنا.. نعرف، ولسنا بحاجة لان نرى لنعرف، ونعرف ان المعلم حاضرٌ من سمائه يقود طريقنا الطويل والشاق الى فجرٍ جديد! فجرٌ مسلحٌ بقلب كل شهيد، بسيف كل شهيد من اعالي صنين حتى يتكسّر الموج، والى البعيد البعيد.
وها اني اليوم ابشركم بزمنٍ جديد، باسم سمير جعجع، بنهضةٍ انتم اصلها والاصول، وقيامةٍ انتم صليبها والجذور، قريباً سوف تكون لكم جمهورية تشبه احلامكم الى الحد الكبير ، وتعي جوهر قضيتكم الى الحد البعيد؛ جمهورية لكل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين وملحدين.
لا تخافوا بل ثقوا ثقة العارف الذي لا يحتاج لان يرى، ثقة قائد المئة الذي قال: لا احتاج لان أرى يا معلّم… اني اعرف! ونحن ايضاً نعرف، ونعرف انك هنا، مع شهدائنا واهلنا وبيننا، في ارضنا في رزقنا واكبادنا، ليومٍ يقوم لنا وطن، ويكون لنا شهيدنا عبرة، وتكون لنا تجاربنا خبرة. شهيدٌ صنعت لنا دماؤه الزكية… وطن! ويا ويل اللي ما عندو وطن!
الحاج:
وفي كلمة للنائب الحاج اكد ان المعركة التي استشهد لاجلها رفاقنا الابطال لا تزال هي هي، انما بمكر وخبث اكثر، واحراجنا لاخراجنا لا يزال الهدف، تارةً بقوة السلاح وطوراً بانهيار اقتصادي واجتماعي، مؤكداً ان النضال مستمر والمواجهة كذلك بوجه الفراغ وبوجه الفساد وبوجه السلاح غير الشرعي وبوجه كل من لا يريد جمهورية قوية فنحن حراسها وما بينعسوا ولا بيتعبوا الحراس!
أبي عقل:
بعده ألقى ابي عقل كلمة قال فيها:
لا أحد يطلب الشهادة في غير محلها، ولكن عندما تكون الشهادة من اجل قضية وشعب ووطن وايمان، فنحن لها في كل مكان وزمان. فالطريق المعبّدة بالتضحيات هي التي توصل الى الغايات والانتصارات.
اجل، لقد سقط آلاف الشهداء كي يتركوا مساحة حرية للأحياء، كي يتركوا قضية حيّة لانهم سقَوها بدمائهم. سقطوا بمحض إرادتهم، وهذه قيمة التضحية بالروح لنبقى ونستمر.
أما نحن، فليس لنا الا الحفاظ على أمانة الشهداء، وعلى الودائع والوزنات التي تركوها لنا، لنسلّمها الى الاجيال الآتية، كي نكون أوفياء لمن أعطى من دون حساب، فاستحق الإقامة الدائمة في القلب والذاكرة والوجدان.
إنها مسؤوليتنا جميعاً ان نواصل النضال ولا ننكفئ لحظة عن المقاومة بمختلف الوسائل المشروعة كي نكون دائماً عند قناعاتنا، وكي نزرع الإيمان بالقضية في قلوب الأبناء والأحفاد، كما حفظها لنا الآباء والأجداد.
التحية لمتن الرجولة والبطولة، التحية لشهداء المتن الأبرار الذين زرعوا الجبهات مقاومة لا تكِل ولا تمَل، ملبّين نداء الواجب والضمير، فكانوا جزءاً لا يتجزأ من عصب المقاومة ونبضها.
كيف لا، والمتن هو مسقط رأس المؤسس الرئيس الشهيد بل رئيس الشهداء الشيخ بشير الجميل، ورمز القوات اللبنانية وأيقونتها.
مع بشير انطلقنا وأسسنا وقاتلنا وناضلنا واستُشهِد من استُشهد، ومع سمير، وبعد استشهاد البشير، نكمل الدرب الصعب من دون هوادة ولا تعب، على رغم خطورة التحديات واختلاف الظروف والمعادلات.
القوات اليوم في أيد امينة، أمينة على الإرث المقدس، الإرث المعمّد بدماء الشهداء وبدموع الأمهات والحرقة على فلذات أكبادِهنّ.
نحن اليوم أمام تحدٍّ مصيري غيرِ مسبوق: إما الخنوع والرضوخ، واما الإصرار على مواصلة المواجهة، وسنواصلها على خطى الأبطال الشهداء، وآخرهم إلياس الحصروني، والذين سقطوا كي نبقى أحراراً على أرض لبنان، ولن نعيش على هذه الأرض الا بكرامتنا، ولن نتراجع عن التصدي للأعداء حتى الرمق الأخير، ولن نسمح لأحد او لطرف او لحدث ان يجعل تضحيات شهدائنا تذهب هدراً.
فإليكم يا شهداء المتن، ننحني بإجلال ووفاء حيثما سقطتم وإلى اي بلدة انتميتم، من مار موسى الدوار الى بسكنتا، مستذكرين بطولاتكم في معارك بولونيا وضهور الشوير وجبهات المونتيفردي وبكفيا وتلة مار الياس ودير القلعة وبرمانا، وقبلها على جبهات تل الزعتر وجسر الباشا والنبعة وصولا إلى قناة باكيش وقمم صنين.
رزّوق:
كما ألقى رزّوق كلمة اعتبر فيها ما ورد في إنجيل يوحنا هو خير تعبير عن عظمة الشهادة وقدسيتها حين ورد: “لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا، وهُوَ أَنْ يَبْذُلَ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ في سَبِيلِ أَحِبَّائِهِ…”
فكيف اذا بذل ذاته في سبيل أحبائه، إضافة إلى وطنه وأرضه وبلدته؟ إنها قمة التضحية لأجل بناء الاوطان، وها قد أضيف الى قافلة الأبرار والأبطال إسم جديد إسمه الرفيق الياس الحصروني، الذي اختارته آلة القتل لأنه مناضل من الطراز الأول ولم يخضع، بل اختار مسيرة المقاومة لأجل لبنان.
وختم رزوق بقوله، لن نخشى الترهيب ولن نخضع لآلة القتل المتنقلة، وسيبقى المتن الشمالي منبع الأبطال وصخرة الأحرار وحجر الزاوية في بنيان الجمهورية القوية.
وإلى أيام أخرى باتجاه المستقبل، مستقبل يليق بأجيالنا وبكل أحرار المتن ولبنان.
