.jpg)
تعترف مصادر غير بعيدة عن أجواء “الحزب” وعلى تواصل مع مسؤولين فيه، أنه “ليس موفّقاً في الفترة الأخيرة في التسويق لموقفه السياسي، لأن التصرفات على الأرض تناقض كلّياً ما يحاول إعطاءه من انطباع عن أنه راغب بالحوار والتفاهم والتلاقي”.
المصادر ذاتها، تعبّر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن “اقتناعها، بعد مراجعة طويلة، بأن (الحزب) يبدو غريباً عن واقع الناس من مختلف البيئات اللبنانية، ولا يفهم طبيعة المكوّنات اللبنانية كما يجب، ويبدو أنه لم يقرأ تاريخ لبنان وتاريخ الجماعات فيه، أو أنه قرأ لكنه لا يريد الاعتراف بالحقائق والثوابت التاريخية اللبنانية، وهذا ما يدعو للأسف”.
تضيف: “بعيداً عن الخطاب السياسي العالي النبرة والمناوشات الإعلامية في سياق الضغوط السياسية التي قد تبدو مفهومة بحدود معيّنة من ضمن اللعبة السياسية، لكن في الواقع، الحزب قوة فاعلة في لبنان ولا أحد يهدِّده. بالتالي، من غير المفهوم هذا التوتر والتشنج الذي نلاحظه عنده، وإقفال الحياة السياسية في لبنان وشلّ البلد كلّياً إلى حدِّ قطع الأنفاس”.
المصادر عينها، ترى، أن “الانفصال عن واقع الناس لدى الحزب، مثير للاستغراب، لكونه يمتلك كل الوسائل والإمكانيات للاطلاع حقيقة على أدق تفاصيل حياتهم اليومية”، مشددة على أن “صرخات الناس المقهورة الموجوعة المعدمة الجائعة لا تقابل بالقمع والتهديد والإذلال والتعرُّض للكرامات، كما رأينا في عين قانا”، معتبرة أن “ما بات يُعرف بـ(قبل السحسوح وبعد السحسوح)، معيب ومهين بحق الحزب أولاً قبل أن يكون مذلّاً للناس ولكراماتهم”.
تتابع المصادر نفسها في السياق ذاته: “كمّ الأفواه وقمع الأصوات المعترضة داخل الطائفة الشيعية وإهانة مرجعيات دينية لها مقلّدوها ومناصروها، يؤكد أن الحزب في غربة عن الواقع. فإن كان لا يحتمل صوتاً شيعياً معارضاً داخل بيئته بالذات، علماً أن المعترضين لا يمتلكون إلا الصوت والكلمة، فيقمعهم ويخوّنهم ويكفّرهم، بالتالي عن أي حوار يتحدث مع سائر المكونات والبيئات اللبنانية ويدعوها إليه؟”.
تختم: “أليس من عاقل في قيادة الحزب لينبِّه إلى ما وصل إليه من عزلة داخلية، فضلاً عن العربية والدولية، نتيجة سياسة السلبطة والبهورة والبلطجة والقمع هذه، وأنها ترتدّ عليه ضرراً كبيراً حتى داخل البيئة الشيعية التي يحتمي بها؟ أما آن الأوان لمراجعة نقدية جدّية لكل مساره، والاعتراف بالأخطاء، والنظر إلى الواقع البائس الذي يعيشه اللبنانيون ومن ضمنهم مناصروه؟”.