بشير.. لحظة انقلب التاريخ

حجم الخط

تأتي الأيام وتمر السنين وتبقى الذكريات، ذكريات لا تستطيع قوة أن تمحيها من ذاكرتنا، فكيف إذا كانت الذكريات محفورة بكلمة من أربعة أحرف حلم بها اللبنانيون، بشير..

“بشير”، وفي مثل هذا اليوم، اعتلى سدة رئاسة الجمهورية التي فوق أنقاض وطن، دافع عنه بشير الجميل ورفاقه، ولم يبخلوا بدمائهم يوماً. بشير، اسم يتردد صداه عند كل استحقاق، والكلمات التي رددها الرئيس الشهيد بشير الجميل لا زلنا نسمعها وكأنه يقولها اليوم.

حَلم اللبنانيون برئيس قوي وبجمهورية قوية، فتحقق حلمهم مع بشير الذي شكل انتخابه بارقة أمل المتطلعين لدولة قوية، دولة تشبه بشير الجميّل، و”القوات اللبنانية” بقوتها وعزمها على بناء الدولة.

 

لاقى انتخاب البشير ترحيباً من الكثيرين في الطوائف الإسلامية، ورُفعت له يافطات حتى في بلدتي مارون الراس وبنت جبيل. بشير الجميل الذي زرع الأمل في النفوس معلناً برنامجه في سبيل تحقيق قيامة جمهورية فاعلة وقوية، استقال من حزب “الكتائب” وعمد الى منع “القوات اللبنانية” من ارتداء الزي العسكري وترك الساحة الأمنية للجيش والقوى الأمنية، والتقى الشخصيات والوفود والزعامات الإسلامية من الرئيس صائب سلام في 11 أيلول الى الأمير مجيد إرسلان ووليد جنبلاط، مؤكداً لهم أنه بات رئيساً لكل الوطن ومعلناً الدعوة لتوحيد الشهداء، كل الشهداء، الذين أحبوا لبنان وفق قناعاتهم وسقطوا دفاعاً عنه.

هذا هو بشير الجميّل المبشّر بالجمهورية القوية التي نناضل من أجلها اليوم، ويعمل على إرسائها بكل ما أوتي من قوّة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.

جمهورية قوية طال انتظارها، ذقنا طعمها المغمس بالكرامة، فتلألأت عيون اللبنانيين بدموع الفرح والأمل، وعندما أعلن رئيس مجلس النواب كامل الأسعد “البشير” رئيساً، انفجرت المناطق المحررة فرحاً.

في 23 آب من العام 1982، كانت تلك المناطق تعيش عرس الكرامة والصمود، والشوارع تغص بالناس، والمواكب السيارة تجتاح شوارع المدن والقرى، والمقاتلون ببدلاتهم الزيتية يحتفلون، يهللون ويبشّرون ببشير رئيساً، أما اليوم، وعلى الرغم من مرور 41 عاماً على تلك اللحظة، لا يزال كرسي الرئاسة فارغاً، ولم يملأ فراغه أحد حتى هذه اللحظة.

نضال “القوات اللبنانية” الرئاسي الذي يسعى كثيرون الى عرقلته سينتصر في نهاية المطاف، لأنه وبالشراسة التي تواجه بها القوات اللبنانية كل معرقلي الانتخابات الرئاسية، على المتناسين أن يتذكروا أيضاً أن القوات هي التي أطلقت شرارة الجمهورية القوية التي بدأت مع بشير، وعاشت هذا الحلم 21 يوماً، وتعلم قيمته جيداً، إذ حكم رئيسنا القوي من دون الجلوس على كرسي بعبدا. بعد بشير، أكل الفراغ صورة الجمهورية وحضورها، حتى عندما جلس على كرسيها بعض الرؤساء، لأن وجودهم بحد ذاته الفراغ.

رحل بشير، وبقي حيّ وفينا، بقيت “دعساته” خارطة الطريق التي تنير درب الوصول الى جمهورية قوية، رحل وصدى كلماته تتردد داخل وجداننا… لتبقى لنا جمهوريتنا، ليبقى لنا لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل