.jpg)
تباعاً تسقط رهانات الممانعة على استقطاب بكركي، وتفشل محاولاتها المتكررة لجذبها واستمالة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى تأييد ودعم موقفها من الاستحقاق الرئاسي. فالواضح أن كل إغراءات الممانعة ومناوراتها وهجوماتها وتهويلاتها، لم تنفع في ثني سيّد بكركي البطريرك الراعي عن التمسّك بموقفه الثابت، الداعي إلى تطبيق الدستور والالتزام بنصوصه الواضحة واحترام المواعيد الدستورية لكل الاستحقاقات.
بالتالي، موقف بكركي ثابت ولا يحتمل أي التباس أو تأويل في ما يتعلّق بالاستحقاق الرئاسي المعطَّل، وفي تحميل المعطّلين والمناورين مسؤولية إبقاء البلاد في حالة الشلل والتفكك والانحلال. وذلك من خلال التأكيد على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وفق منطوق الدستور ومواده، لا التذاكي والالتفاف عليها بمناورات من قبيل الحوار والتفاهم وما شابه.
هذا الموقف، أعاد البطريرك الراعي التأكيد عليه بالأمس، خلال ترؤسه قداساً احتفالياً على مذبح كنيسة دير يسوع الملك في ذوق مصبح، لمناسبة تدشين الكنيسة بعد ترميمها وإضاءة التمثال الذي رفعه الأب يعقوب الكبوشي في حياته الرهبانية في دار يسوع الملك ـ ذوق مصبح.
الراعي اتهم، في العظة التي ألقاها، المعطلين بشكل واضح، بأنهم “يتستّرون وراء الحوار والتوافق، فيما الحلّ واحد ودستوري وهو الدخول إلى قاعة المجلس النيابي وإجراء الانتخابات الرئاسية بين المرشحين الذين باتوا معروفين، فتكون كلمة الفصل في التصويت وفقاً للمادة 49 من الدستور، وهكذا يضعون حدّاً للمهزلة التي شوّهت وجه لبنان الديمقراطي البرلماني الحضاري”.
مصادر مواكبة لمواقف الكنيسة من القضايا الوطنية الكبرى، توضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “البطريرك الراعي، لا سيما في السنوات الأخيرة، يتَّبع خطّاً بيانياً ثابتاً في التعاطي مع الشؤون والتطورات الوطنية، على خلفية إيمانه بوطن سيّد حرّ مستقلّ، وبدولة عادلة تملك مقوّمات قرارها، وبالشراكة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين”.
تضيف: “الراعي يؤمن بهذه الشراكة على قاعدة الميثاق الوطني الذي كان في أساس ولادة دولة لبنان الكبير واستقلال لبنان، انطلاقاً من الثوابت التي أرساها البطريرك الياس الحويك ومن بعده البطريرك أنطون عريضة، وتكرّست على مرّ الأعوام لا سيما مع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، لينتهي الأمر إلى الراعي الذي أثبت في محطات عدة أنه لا يمكن أن يتخلى عن المبادئ التاريخية لبكركي، والتي تتمسك بلبنان وطناً للإنسان وللعيش المشترك السويّ المبنيّ على التوازن بين مكوّناته وعلى الحرية والعدالة”.
المصادر ذاتها، تشدد، على أن “المواقف الأخيرة للبطريرك الراعي في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، تمثّل حقيقة قناعاته، بضرورة إنجاز هذا الاستحقاق تحت سقف الدستور، وبمعزل عن مختلف التجاذبات السياسية المفتعلة والتي تتمثل خصوصاً بعرقلة هذا الاستحقاق بحجج متنوعة. تارةً بحجة عدم توافر مرشح لفريق الممانعة، وحيناً بحجة عدم وجود قدرة لأحد من المرشحين على حسم المعركة، وغيرها”.”
“من هنا، إن ما عبّر عنه البطريرك الراعي يؤكد على التمسك بالأصول الدستورية وبالديمقراطية السليمة، بعيداً عن محاولات الابتزاز والعرقلة بمبررات هشّة”، وفق المصادر عينها، التي تضيف: “في ضمير البطريرك، أنه لا يمكن للبنان ان يستمر من دون رئيس للجمهورية، ومن دون عودة المؤسسات الدستورية إلى انتظام عملها، فضلاً عن انتظام القرار الإجرائي والحياة التشريعية والديمقراطية”.
تتابع: “لذلك بات سيد بكركي أكثر وضوحاً في تحميل من يعرقل الانتخابات الرئاسية مسؤولية الشغور الرئاسي، ولم يعد يمجّ كلماته عندما يشير الى المعرقلين، وإلى ضرورة المشاركة المستمرة في جلسات انتخاب رئيس حتى إنجاز المهمة. وعدا ذلك يمثّل عرقلة، ليس للاستحقاق الرئاسي بحدِّ ذاته فقط، بل لمسار استعادة الوطن والدولة، ولحياة المواطنين الذين يعانون الأمرّين، والكنيسة هي الأدرى بما يعانون”.
الأوساط نفسها، تؤكد، أن “البطريرك الراعي لن يحيد عن هذا الخط، وسيستمر في رفع الصوت في وجه معرقلي الاستحقاق الرئاسي، بمعزل عن حسابات المعركة والنتائج المتوقعة، لأن المطلوب احترام الديمقراطية. وحينها، ليقل النواب كلمتهم ولينتخبوا رئيساً للجمهورية، وأياً كان هذا الرئيس سيكون خاضعاً للمحاسبة وللمساءلة من خلال مجلس النواب عبر السلطة التنفيذية التي سيكون شريكاً في تشكيلها”.
