.jpg)
يبدو أن البلاد دخلت في إجازة حول ملف الرئاسة من دون رجعة بعدما باتت تتعطل المحركات رويداً رويداً وتنشل الحركة ويترسخ انعدام خرق الجمود الملتف حول كرسي الرئاسة.
في المقابل، وكما جرت العادة، وحدها “القوات” خرجت عن صمتها من الإطار الرقابي والقضائي الأولي الى الإطار السياسي بعد أن قدّمت “القوات” إخبارين حول تقرير “ألفاريز ومارسال” بشأن التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان.
بالعودة إلى ملف الرئاسة، كشفت معلومات “نداء الوطن” عن أنّ كل المؤشرات تدل الى أن المبادرة الفرنسية بنسختها الثانية تتجه نحو الفشل، لأنه لا مقومات لنجاحها. وسبب الفشل أنه لا يمكن لأية دولة أن تلعب دور الوسيط وهي في الوقت نفسه منحازة لطرف”.
وأضافت: “منذ انطلاق المبادرة الفرنسية في ما خص ملف الرئاسة وصولاً الى رسائل لودريان، هناك تخبط وخروج عن الأصول الدبلوماسية والتعامل بين الدول وانحياز. وأمام كل هذه الأمور، لا يبدو أنّ الدولة الفرنسية تملك عناصر القوة والنفوذ في لبنان، كذلك يعتري الأداء الفرنسي الارتباك من قوى سياسية ممانعة تستخدم فرنسا لمصلحتها. وفي المقابل، تريد المعارضة من المجتمع الدولي أن يكون منسجماً مع مجلس الأمن وقرارات الجامعة العربية وحماية الدستور اللبناني، لذلك قررت المعارضة عدم الاجابة عن رسالة لو دريان الرئاسية، لأن في ذلك تجاوزاً لأصول التعامل مع الدولة اللبنانية. وهناك أكثر من فريق مما يسمى النواب التغييريين غير متحمس ليبعث برسالة الى لو دريان. ما يعني أنه لم يعد هناك أحد يراهن على هذه المبادرة”.
وتابعت المصادر: “كان هناك في البدايات، بعد عودة لودريان الى لبنان، بعض الآمال في أن تفتح هذه العودة الباب للخروج من النفق الرئاسي، لكن بعد الضعف والارتباك الظاهرين، يمكن الاعتبار أن النسخة الثانية من المبادرة الفرنسية انتهت، وبالتالي فإنّ عودته مجدداً ستكون شكلية، ولم يعد هناك من رهان. الرهان الأساسي، هو على متغيّر ما سواء أكان داخلياً أم خارجياً، وحتى هذه اللحظة لا يمكن الحديث عن متغيّر، إلا إذا قرر جبران باسيل تبنّي سليمان فرنجية. وهو يعطي مؤشرات في هذا الاتجاه، لكنه لن يقدم في هذا المنحى. طبعاً نسمع بعض الأصوات تقول إن اتفاق الفريقين “الحزب” والتيار الوطني الحر لا يلزم سائر الأطراف، لكن بالعكس، سيؤدي الى حالة تململ سياسية قد ترتد سلباً على هذا الثنائي.
في الموازاة، فاجأ البطريرك الماروني بشارة الراعي الوسط السياسي بدخوله على خط السجال الدائر بين الكتل النيابية، حول تعاطيها مع الرسائل التي تسلمتها من لو دريان حول الرئاسة.
ولفت مصدر مقرب من البطريركية المارونية عبر “الشرق الأوسط” إلى أن الراعي أراد من خلال موقفه، ومع استعداد لو دريان للعودة إلى بيروت في النصف الثاني من أيلول المقبل، إخراج انتخاب الرئيس من الحلقة المفرغة التي يدور فيها.
وأكد المصدر أن الراعي ينأى بنفسه عن الدخول طرفاً في تقاذف المسؤوليات حول تعطيل الملف الرئاسي، وقال إن مسؤوليته الوطنية والدينية تحتّم عليه وضع النقاط على الحروف من دون انحياز لهذا الطرف أو ذاك، وأن انحيازه يكمن في إنهاء مسلسل التعطيل. لكن موقف البطريرك الراعي يتقاطع مع موقف قوى المعارضة ومعها عدد من النواب المنتمين إلى “قوى التغيير” برفضهم الإجابة عن الرسالة التي تسلموها من لو دريان بواسطة السفارة الفرنسية لدى لبنان، بذريعة أن هذه القوى كانت حددت موقفها من المواصفات التي رسمتها اللجنة الخماسية للرئيس العتيد وأولويات المرحلة التي تلي انتخابه.
في الموازاة، رأت المعارضة، كما تقول مصادرها لـ”الشرق الأوسط”، إنها لن تكون طرفاً في تعطيل انتخاب الرئيس، وكان سبق للكتل النيابية المنتمية إليها أن أحاطت لو دريان في زيارته الثانية لبيروت بموقفها، وقالت إنها لن تكون طرفاً في تقطيع الوقت الذي يرفع منسوب التأزّم، وأن الراعي، بموقفه غير المباشر من رسائل لو دريان إلى الكتل النيابية، وضع اليد على الجرح لأن أحداً لا يملك ترف الوقت.
في سياق آخر، دقّت “القوات” ومعها “الجمهورية القوية” ناقوس الخطر بالاعلان من خلال النواب في مؤتمر صحفي أمس أنهم سيقدموا إخباراً الى النيابة العامة التمييزية حول تقرير شركة “الفاريز ومارسال” بشأن التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان.
وشدد نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان بداية على أنه” إن لم نطبق المساءلة والمحاسبة الفعلية واستطعنا أن نعيد للبنانيين حقوقهم وأموالهم، فكل ما يحصل والقوانين والإصلاح الذي نتكلم عنه سيبقى بلا نتيجة”، قائلا: المستغرب في هذا الموضوع، أننا نتكلم منذ سنوات طويلة عن الإصلاح والمساءلة وحتى اليوم لم يتم توقيف مسؤول واحد، ولم تعد ليرة واحدة لخزينة الدولة أو للناس”.
وأردف عدوان: تكتل الجمهورية القوية و”القوات” يعدان كل اللبنانيين بأننا لن نتوقف قبل أن تتم محاسبة المنظومة التي أوصلت لبنان إلى هنا، مهما علا شأنها، ولنرى الأموال التي هربوها وسرقوها وهي تعود إلى الناس”.