
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس.
بعد الإنجيل ألقى عظة قال فيها: “نسمع في إنجيل اليوم عن خبرة شاب غني يملك كل شيء لكنه يشعر بنقص، فجاء إلى الرب يسوع ليملأ هذا النقص، أعني عطشه لنوال الحياة الأبدية. لقد ظن هذا الشاب أن الحصول على الحياة الأبدية سهل كحصوله على المال، كما يظن بعض الأغنياء أن كل شيء بمتناول أيديهم، حتى ملكوت السماوات. ربما يرث بعض الشبان أموالهم عن أهلهم، ولا يعلمون مدى الشقاء الذي يتكبده الأهل في سبيل جمع ميراث لأبنائهم، يساعدهم على متابعة حياتهم، فيبذرون المال كما فعل الابن الشاطر بميراث والده. وعند انتهاء المال الموروث يدركون عجزهم، كونهم لم يجاهدوا من أجل الحفاظ على ما تسلموه”.
سأل: “هنا نسأل من ملأوا خزناتهم من خيرات البلد وأموال الشعب، ألا يخشون حكم ربهم؟ ألا يخافون من عاقبة ما جنت أيديهم؟ أليس عليهم أن يتوبوا وأن يتنحوا تاركين المجال لمن يستطيع عملا أفضل؟ لبنان غني بالطاقات البشرية التي، للأسف، لا تجد فرصة لخدمة وطنها. فهل يكون بلدنا بحاجة إلى يد أجنبية لإنقاذه؟ ألا يوجد لبناني قادر على تسلم زمام الأمور، يكون قائدا وقدوة؟ وهل يحتمل البلد الإستمرار في الحالة الحاضرة طويلا؟ وهل اعتاد الجميع على عدم وجود رئيس؟ أسئلة أطرحها على من بيدهم القرار علهم يصغون، وعلهم يدركون أن انتخاب رئيس هو الخطوة الأولى الضرورية في مسيرة إنقاذ البلد وتسيير إداراته”.
قال: “يكررون الحديث عن الحوار. الحوار أمر محمود ومبارك، لكن في ما خص انتخاب الرئيس هل يتوافق الحوار مع بنود الدستور؟ هل نص الدستور على حوار يسبق انتخاب الرئيس، أم أن على مجلس النواب أن يلتئم في دورات متتالية لانتخاب رئيس، كما قلنا وكررنا منذ بداية شغور كرسي الرئاسة؟ نحن في بلد ديموقراطي لكنه لم يصل بعد إلى الممارسة الديمقراطية الصحيحة، ولم يع المسؤولون فيه أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من هنا، من احترام الدستور وتطبيقه. في ظل السواد المخيم على بلدنا بدأت أعمال التنقيب عن الغاز في بحرنا. أملنا أن يشكل هذا الأمر بصيص أمل، وأن ينعم الله على لبنان بثروة تديرها أيد أمينة تحسن استثمارها، فتكون خميرة صالحة لأجيال الغد، ولا تمسها أيد ملوثة أساءت استخدام السلطة وإدارة البلد، واستنزفت طاقاته لغايات شخصية”.