على الرغم من ازدحام المشهد السياسي والأمني في لبنان، لا خرق للجمود في أكثر من اتجاه، فالملف الرئاسي يراوح مكانه، على وقع توقعات موعد وصول الموفد الرئاسي الخاص الى لبنان جان ـ إيف لو دريان، في وقت يستمر الكباش في نيويورك حول التجديد لـ”يونيفيل”.
في الصورة أيضاً توبيخات البطريرك الراعي لمعطلي الاستحقاق ومنتهكي الميثاق، سائلاً عن الجهة المستفيدة من هذا التعطيل.
توازياً، أفادت مصادر أمنية لصحيفة “نداء الوطن”، بأن، لبنان يشهد موجة نزوح كثيفة على وقع انتفاضة السويداء السورية، إثر انهيار قيمة الليرة السورية وتردي الأوضاع الاقتصادية، وتدير هذه الموجة بحسب مصادر أمينة عبرت عن تخوفها منها، شبكات منظّمة تحاول الأجهزة الأمنية القبض عليها، وتتركّز هذه الهجرة عند الحدود الشرقية في شبعا وصولاً إلى المعابر التي لا تستطيع الأجهزة تغطيتها.
ولم يغب مخيم عين الحلوة عن صدارة المشهد كثيراً حتى عاد، تزامناً مع سقوط مهل تسليم المطلوبين في مقتل قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، وتسجيل أمس الأحد حالة من الاستنفار داخل المخيم، ما يطرح تساؤلات حول أحداث وخضات أمنية مرتبطة بملفي المخيم والتجديد لـ”اليونيفيل”.
بدوره، حجز الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة لنفسه مكاناً في خضمّ التعقيدات الأمنية، وسط تساؤلات عن إمكانية حضوره أمام الهيئة الاتهامية، وهل يوقّف؟ وفي محاولة للإجابة على الشق الثاني من السؤال بغياب أي مؤشرات أو إمكانية للإجابة عن السؤال الأول، فقد كشف مصدر أمني رفيع المستوى لصحيفة “نداء الوطن”، عن أنه، إذا تأمّن حضور سلامة، ثم خروجه من دون مذكرة توقيف، فإنّه جاهز لذلك في انتظار مشاورات آخر دقيقة اليوم مع ترتيبات قضائية وأمنية خاصة جداً”.
وعن الإجراءات المزمع اتخاذها في خال صدور مذكرة توقيف بحقه، قال مصدر أمني رفيع المستوى لـ “نداء الوطن”: “لم يُطلب منّا استخدام الإجراءات المعهودة في هكذا حالات. وإذا طلبت، فإنّ جلب رياض أمام العدالة أمر سهل، وبلمح البصر ربما. فالأجهزة الأمنية الناشطة في كشف ما هو أخطر من ذلك، لن يصعب عليها تحديد مكان سلامة وتتبع أثره للوصول اليه سريعاً”.
وعلى خط الاستحقاق الرئاسي، علمت صحيفة “نداء الوطن”، أن تاريخ 17 أيلول سيكون موعداً لوصول الموفد الرئاسي الخاص جان إيف لو دريان الى لبنان، حيث يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري ويعقد نقاشات ثنائية مع رؤساء الكتل والمسؤولين.
وفي وقت تشهد الطريق الى بيروت زحمة موفدين، وفي ظل التطورات المتعلقة ببدء حفر البئر في البلوك 9 ضمن المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة في البحر، يرتقب، وبحسب “اللواء”، ان يصل الى بيروت كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة اموس هوكشتاين في مطلع أيلول.
وعلى ضفة تفجير المرفأ، ووسط ترقّب الخطوات التي قد يعتمدها أصدقاء لبنان من أجل تهيئة الظروف لإسماع صوت الشعب اللبناني في الأمم المتحدة وايصال مطالبه، يبدو وفق معلومات “نداء الوطن” أنّ أكثرية الدول التي يتكوّن منها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لم تصل راهناً إلى حدّ المطالبة بإنشاء لجنة دوليّة مستقلة للتحقيق في انفجار مرفأ بيروت، على الرغم من تأكيد غالبيّة الأعضاء وجوب تحقيق العدالة.
وهذا ما يشرّع الطريق أمام موقّعي العريضة لاعتماد خيارٍ موازٍ لا يتعارض والتوجه إلى مجلس حقوق الإنسان في التوقيت ذاته.
وفي هذا السياق، وبعدما تردد وقوف الوزير السابق المحامي كميل أبو سليمان وراء صياغة العريضة وإطلاقها، يوضح لـ”نداء الوطن” انطلاقاً من دوره إلى جانب آخرين يعمدون إلى إتّباع الأطر القانونية في الخارج لكشف حقيقة ما حصل في 4 آب، وتحقيق العدالة، أن المسار القانوني للعريضة إلى الأمم المتحدة يجب أن يترافق وتحرّك في اتجاه دول أعضاء مجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة، والدول التي فقدت مواطنين لها في الانفجار، من بينها ألمانيا وهولندا وأستراليا، وحضها على تبني هذا الملف وعرضه على الأمين العام للأمم المتحدة، الذي من خلال صلاحياته الذاتيّة يمكنه التحرّك.
ومع تشديد أبو سليمان على أنّ انسداد أفق استكمال التحقيق في الداخل وما نجم عنه من تضارب في المصالح بين الجهات المعنية في التحقيق منذ وقوع الانفجار، يساهم في التوجه نحو الاستعانة بالمجتمع الدولي، أكّد أنّ العريضة تطالب بإنشاء لجنة تقصي حقائق تستلم نسخة من الملف والأدلة التي توصل إليها القضاء اللبناني، وتستكمل عملها عبر الصلاحيات التي تخوّلها التوسع في التحقيق في الشق الذي ترتئيه مناسباً لها ومساعداً في الوصول إلى الحقيقة.
ولفت إلى أن ما يميّز اللجنة عن المحكمة الدولية أنّ عملها يقتصر على كشف حقيقة الانفجار، وتالياً تحديد المسؤوليات وكشف الأدلة عن الجهات المسؤولة عن إدخال النيترات والحيثيات التي أدت إلى التفجير أو الانفجار؛ على أن يتم استخدام تقريرها أمام المحاكم الصالحة آنذاك، أكانت في لبنان أو في الخارج. وهذا ما يؤكّد أنّ ما ينطبق على عملها مختلف تماماً عما ينطبق على المحكمة الدولية، ولا يترتّب عن إنشائها أي أعباء ماليّة على لبنان.
وتوقف أبو سليمان في نهاية الإضاءة على هذا الإجراء، عند أهميّة توقيع أكثر من نصف أعضاء المجلس النيابي على العريضة، إلى جانب آخرين، واعتبر أن هذا الأمر يعكس إتساع رقعة التأييد الداخلي كما الدولي، لوجوب التحرّك دولياً وعدم ترك جريمة بهذا الحجم من دون تحقيق، وسط غياب الأفق الذي يؤشّر إلى إمكانية إعادة الانتظام إلى المسار القضائي في لبنان.