#dfp #adsense

في الغابة الإسمها لبنان!

حجم الخط

صحيفة النهار- نبيل بومنصف

لا نعود نملك قدرة ضبط التعبير حين تطالعنا صدمة الوحشية المستشرية في “مجتمعات” #لبنان بنبأ من مثل استشهاد الطفلة نايا حنا بعد ثلاثة أسابيع من اصابتها برصاصة “طائشة” في ملعب مدرستها ! ولعل الألم المتأتي من جريمة وحشية ارتكبها مجهول جاهل جاهلي ينتمي الى المجتمعات اللبنانية التي ادمنت التوحش المتفلت لا تقف عند ناحية استشراء الفوضى في لبنان الذي صار بحق غابة بكل ما للتعبير من مضمون مخيف بل تتسع افقيا وعموديا ، في كل الانحاء اللبنانية بلا استثناء ، في ظل الخطر الأكبر اطلاقا وهو خطر هجرة القانون والضبط والعدالة ومهابة السلطة المتجردة والحازمة هجرة لا رجوع منها .

 

لعل كثيرين من اللبنانيين منوا النفس هذا الصيف بان بلدهم عاد يستقطب بعضا من وهج عريق مع تدفق كبير لاعداد وافرة من المغتربين والمنتشرين اللبنانيين واعداد معقولة من السياح الأجانب . احتفى البلد حفاوة هائلة بمظهر المهرجانات والاحتفالات الهازجة على نحو اشبه ما يكون بردة فعل جماعية انتقاما لزمن القهر المطبق على لبنان منذ اربع سنوات . هذا المظهر المبرر بطبيعة الحال لا يقوى ولن يقوى على طمس حقيقة لبنانية خالصة يجسدها زحف الفوضى بكل معالمها وافاتها وتفلتاتها المقلقة للغاية على مناطق لبنان كافة في ظل زمن الانهيار وزمن الازمات المتناسلة وزمن الفراغ الدستوري والمؤسساتي الاخذ في تجويف ما بقي من دولة منهارة بين ايدي المهيمين عليها . هذا الواقع المرعب لا يقف عند قتل وحشي لطفلة برصاصة عشوائية اطلقها ارعن في لحظة نشوة ، بل يتسع في اتجاهات مستجدة لم يشهد لبنان نماذج لها حتى في الحرب . الانحلال الاجتماعي والأخلاقي التصاعدي الذي يضرب لبنان الراهن قد تفوق خطورته أي حرب أهلية بات كثيرون يخشون انزلاق لبنان اليها . وان تسمع وتشاهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي في وجوه من الاقذاع اللفظي والتعبيري اليومي فهذه عينات من الهبوط المخيف بالبلد الذي استولد عظماء وكبارا وعباقرة وراح اليوم يصدر نخبه الشابة بقوة غير مسبوقة الى الهجرة خارج هذه “الجنة” الهالكة .

ثمة من يحلو له بعد ان يقلل من خطورة الانهيار المجتمعي في لبنان من خلال “الاستقواء” بظواهر العنف التي تنخر المجتمعات الغربية كالولايات المتحدة والكثير من انحاء أوروبا .

 

طريف وسخيف ان نقارن انفسنا باميركا ونحن لا نملك فتات دولة ، ولا بقي عندنا اثر لقانون يطبق ، ولا ينبلج فجر علينا الا ويحمل اشد الوقائع الفضائحية المقذعة المخجلة عن طبقة سياسية – مالية – إدارية هي الأشد فسادا في تاريخ لبنان . والاشد اثارة للسخرية من سذاجتنا اننا نجاري هؤلاء النشامى في معاركهم السياسية الى حدود التحفز بعد لحرب العصبيات الطائفية فيما نزف الفقر والجهل والتخلف والهجرة يجري شلالات !

 

ليس استشهاد نايا حنا وحده علامة الرعب حيال مجتمع ينفجر تحت وطأة موت الدولة بل اغتيال الدولة في لبنان . في كل تفاصيل اليوميات والحوادث اللبنانية من حدود عكار الى الخط الأزرق جنوبا وما بينهما في كل مدينة وبلدة وقرية في لبنان تتفشى اخطار تلك الغابة التي صار عليها البلد . ولا داعي لايراد “الكبائر” من ملفات ال#سلاح والاجهاز على معايير العدالة مع “اغتيال” القضاء ولا مع انفجار ملفات الفضائح السلطوية … كل هذا “تفصيل” بموازاة انهيار تمدن الناس الى حدود قتل طفلة بعبثية وحشية .

المصدر:
النهار

خبر عاجل