Site icon Lebanese Forces Official Website

“أيلول بهمّ الأقساط المدرسية مبلول”

يطلّ أيلول بعد يومين “ليفلفش” حقيبة التحديات والهموم التي يحملها للّبنانيين، وأوّلها همّ الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة، وما يتبعها من تكاليف واحتياجات ومستلزمات مرافقة. الأقساط المدرسية هذا العام في المدارس الخاصة تضاعفت مرة ومرّتين وثلاثاً، وأكثر في مدارس “الكلاس” التي تبقى حكراً على الطبقة الميسورة، لكن غالبية المدارس الخاصة تستقبل طلاباً من سائر الفئات الشعبية التي باتت بمعظمها في حالة ضيق بفعل الأزمة الاقتصادية المعروفة.

لا شك أن المشكلة تطرح نفسها على الجميع، بدءاً من الأهل، وكل المعنيين الذين استطلع موقع القوات اللبنانية الإلكتروني آراءهم حول سبل مواجهتها، “يعترفون بصعوبتها، محمّلين الحكومة والسلطات الحاكمة المسؤولية عن انهيار الوضع عامةً، والذي أدّى إلى وصول لبنان إلى هذه الحالة البائسة، والأزمة التربوية وكلفة التعليم والأقساط المدرسية ليست سوى جزءاً من ارتداداتها”.

على ضفة المدارس الخاصة، اعتراف بـ”الأعباء المعيشية الصعبة التي بات الشعب اللبناني يعانيها نتيجة الانهيار، وسرقة أمواله، وضياع معظم مدخراته وودائعه، بحيث تقلّصت الطبقة الوسطى وباتت معظم العائلات تحت خط الفقر أو على مشارفه. وهذا بالطبع ينعكس حكماً على قدرة العائلات على تأمين الأقساط المدرسية وكلفة التعليم الجيّد ومتوجّباته”.

المعنيون في المدارس الخاصة، يؤكدون أنهم “يتحسّسون مع العائلات والأهالي، وهم أبناء شعبنا ونحن وإياهم في الهمّ للحفاظ على مدارسنا. لذلك كان لا بد من رفع الأقساط المدرسية بنسب معيّنة، بحسب كل مدرسة والتقديمات التي تمنحها للطلاب، بهدف الاستمرار في تقديم أفضل تعليم لطالما ميّز لبنان في هذه المنطقة وشكّل أكبر رأسمال له وسمح بتطوّره وتقدّمه على المستوى الحضاري والإنساني والعلمي، قبل أن نُبتلى بمسؤولين هم بمعظمهم ليسوا على قدر المسؤولية”.

يضيف هؤلاء: “من واجبنا الإنساني والرسالي الوقوف إلى جانب الأهل، لكن من واجبنا أيضاً أن نقف إلى جانب الأساتذة وحقهم بأجور لائقة تسمح لهم بالعيش الكريم بالحدّ الأدنى، لئلا نخسرهم ولنوقف هجرتهم. فماذا يبقى من مدارسنا ومستواها التعليمي إن هاجر الأساتذة من أصحاب الخبرة والكفاءات العالية؟ وأي مستوى تعليمي نقدّمه لطلابنا في هذه الحالة؟ وماذا يبقى ممّا ميّزنا على هذا الصعيد منذ مئات السنين وجعل طلابنا يحتلون المراتب الأولى على مستوى العالم في مختلف القطاعات الطبية والهندسية والتعليمية والتجارية، وغيرها من دون حصر؟”.

لذلك، “حاولنا أن نوفِّق بين ارتفاع كلفة التعليم في كل مندرجاته، (اللوجستية والتوظيفية وغيرها)، لبقاء مدارسنا على مستوى عالٍ في خدمة طلابنا”، يقول المعنيون في المدارس الخاصة. يضيفون: “سعينا لأن تبقى زيادة الأقساط المدرسية عند سقوف معينة، ولمنح الأساتذة زيادة على معاشاتهم بقدر معقول، مع الأخذ في الاعتبار وجوب الحفاظ على مؤسساتنا التربوية وصيانتها وتطويرها لمواكبة كل التطورات العلمية والتربوية على مستوى العالم. كل ذلك، في ظل شبه غياب للدولة وللمسؤولين المعنيين”.

في السياق ذاته، يسأل المعنيون في المدارس الخاصة: “ماذا يمكن أن نفعل أكثر؟ هل المدارس الخاصة هي الدولة المسؤولة عن شعبها؟ هل هي من أوصلت البلاد إلى الانهيار؟ ولماذا لا تتوجه الأصابع والانتقادات إلى الحكومة التي تجبي الضرائب ومن واجبها تأمين التعليم لشعبها؟”.

من جانبهم، لا ينفي معنيون في لجان الأهل، أن “تكاليف تشغيل المؤسسات التربوية والمدارس الخاصة ارتفعت على المستويات كافة، ومن المنطقي في مكان ما زيادة الأقساط المدرسية للحفاظ على استمراريتها”. لكنهم يشددون، على أن “نسبة الزيادات غير متناسبة في كل المدارس، بمعنى أن الأقساط المدرسية ارتفعت في بعض المدارس بشكل لا يتناسب مع الزيادات التي مُنحت للأساتذة، أو بحجة صيانة الصرح التربوي وتطويره واستمراريته. لذلك، ستكون لنا تحركات لمراجعة هذه القضية، ونتمنى ألا نُضطر إلى التصعيد لأننا لن نقبل بالزيادات العشوائية في بعض المدارس التي لا تراعي الأوضاع المعيشية الحالية وكأننا في ظروف طبيعية”.

من ناحيتهم، يبدو الأساتذة منقسمين نسبياً بشأن الزيادات التي مُنحت لهم على معاشاتهم. ويقول بعض هؤلاء: “هناك مدارس في وضعية مالية أفضل من غيرها، منحت زيادات يمكن اعتبارها مناسبة نظراً للظروف الحالية، ومن ضمنها نسبة معينة من المعاش بالدولار. وهناك مدارس ربما لا تستطيع منح زيادة بالنسبة ذاتها، لكن بعضها يمتنع عمداً عن إعطاء الأساتذة حقوقهم على الرغم من إمكانياته المادية المعقولة بعد رفع الأقساط المدرسية”، متوقّعين أن “يشهد العام الدراسي 2023 ـ 2024، استمرار الشدّ والمواجهة بين مختلف أطراف القطاع التربوي (دولة، مدارس خاصة، أساتذة، أهل)”.​

Exit mobile version