#dfp #adsense

هنا معراب عرس الأبطال

حجم الخط

ألا يتحضّر العريس ليوم عرسه ليزفّ قلبه لحب حياته؟ ألا يلبس أحلا البدلات ليكون جميلاً متألقاً في عيون من يحب؟ ألا يجعل من قلبه مداراً للشمس لتغمر القلوب ضياءا من شعاع؟ هنا معراب، وهنا الساحة الفسيحة المفلوشة شمساً، تتحضّر للقائها الدافئ الخاص مع عرسان الشهادة، ولأجلهم تلبس أحلا ما عندها، وليس أجمل من أن تلبس الساحة الوفاء كله، وكل ذاك الحب المبلل بشجنه، لتستقبل قداس الشهداء عن أرواح من رحلوا لتبقى لنا الحرية.

ليست اللجنة المتخصصة هي فقط من تحضّر قداس الشهداء في معراب، بل القوات اللبنانية بأجهزتها كافة، تتجند لهذا الاستحقاق السنوي المنتظر، ابتداء من جهاز الشهداء انسحاباً على الجميع كل من موقعه.

“قداس الشهداء هو استمرارية لقاء ونضال، ولحظة القوات تبطِل تعمل قداس الشهدا بتموت”، تقول المناضلة انطوانيت جعجع، مديرة المكتب الإعلامي لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

“هالقداس كرمالنا كمناضلين في القضية. قداس الشهداء ليس فقط أهل وناس وضيوف مشاركين، بل هو وجع وقلق داخلي يعيش بقلب كل مناضل في القوات اللبنانية في لبنان والاغتراب ايضاً. القوات اللبنانية مؤتمنة على إرث سياسي اجتماعي نضالي ثقافي، وعلى جزء من التاريخ كُتب منذ آلاف السنين بالدم والفكر والإصرار، وإذا وقف هالقداس كأن أطفأنا الضوء أمام كل الاجيال لـي جايي لتتعرف على هذا الارث المجبول نضالاً وبخوراً ودماً وناراً”، تقول جعجع.

لتبقى لنا الحرية، شعار هذه السنة لماذا هذا الشعار يا انطوانيت؟ “الشعار يعبّر بالعمق عن طبيعة اللبناني المقاوم. لبنان يعني الحرية وإذا عدمناها عدمنا الحياة. تاريخنا يشهد أننا لا نعيش من دون الحرية بمعناها السامي الكبير، وآلاف الشباب استشهدوا للحفاظ على هذا الإرث، فكان الشعار من وحي كل ذاك النضال المقدس”، تجيب جعجع.

نحو 4000 كرسي وضعت فوق مساحة الساحة الفسيحة في معراب، وفوق المسرح الكبير امتدت أرزة كبيرة وبجانبها صليب خشب ضخم، “ليش الارزة ناقصة يا شادي؟” يضحك مدير شركةICE   التي تتولى الإضاءة والديكور. “فيرا هيدا الديكور بيرمز انو بس بدها توقع الأرزة في رجال شجعان بيسندوها وبيدفعوا حياتن مقابل تبقى مرفوعة وصامدة، شهداؤنا الأبطال سندوا الأرزة لتبقى خضراء وكي لا تمتد اليها أيادي الغدر والاحتلال وتقطع جذور الكرامة والحرية منها، هذا ما ترمز اليه الأرزة، وكما لاحظتِ بجانب الأرزة صليب كبير يرمز الى القيامة، إذ ان أبطالنا لا يموتون ولبنان لا يموت مع أبطال مماثلين، لأن الاستشهاد قيامة الحرية في الوطن، وهم استشهدوا لتبقى لنا الحرية ولنعيش القيامة مع المسيح بكل أبعادها”، يقول شادي فياض.

“متل ما بدنا منموت”، يقول مقطع من الأغنية التي الَفها نزار فرنسيس ولحنها رواد رعد، وتظهر القوات اللبنانية في الفيديو المرافق بمراحلها العسكرية، هل خطاب الحكيم سيتماهى مع مضمون الفيديو الذي تضمّن رسالة قوية للجميع؟ “خطاب الحكيم سيتماهى مع العناوين السياسية الرئيسة المطروحة بالبلد، وخصوصاً الاستحقاق الرئاسي، طبيعي أن يتضمن أولاً رسالة وجدانية لشهدائنا، إضافة الى لفتة بارزة عن رمزية اغتيال الرفيق الياس الحصروني الذي أضيفت صورته الى لائحة الشهداء، وطبعاً سيكون المضمون السياسي قوي كعادة الحكيم”، تقول انطوانيت جعجع.

نحو 4000 شخصاً سيحضرون القداس في معراب، إذ وجهت الدعوات للجميع، طبعاً مع بعض الاستثناءات، إضافة الى حضور كبير جداً لرجال الاكليروس، واللافت هذه السنة الإصرار على مشاركة أكبر عدد ممكن من مصلحة الطلاب في القوات اللبنانية “ليكونوا على تواصل مع تاريخ المقاومة اللبنانية والشهداء الذي لا يعرفونهم بطبيعة الحال، إنما سمعوا عنهم وعن حكايات بطولاتهم، طلابنا ما عاشوا التجربة لكن من الضروري أن يتعرّفوا على التاريخ النضالي للقوات، إذ ان الرهان عليهم في المستقبل”، تقول جعجع التي تعيش قلق اللحظة مع الرفاق واللجنة المنظمة، وكل الشباب والصبايا الذين لا ينامون ليكون الاستحقاق على أكبر قدر ممكن من الكمال والدقة. “كل سنة تحاول اللجنة أن تتفوق على نفسها بدقة التنظيم، ألف عافية لهم إنهم رائعون، ورغم الضغط الكبير الذي نعيشه منذ ثلاثة أشهر، إلا أننا نعيش فرحاً داخلياً مشوباً بالقلق الشديد، فيكي تقولي عصفورية تحضير”، تقول جعجع وتذهب لتلاحق عملها الاعلامي الذي لا يهدأ.

تقف وسط ساحة معراب في ظلال تلك الأرزات المتدرجات وآلاف أسماء الشهداء. ما أجمل عبق الكرامة حين يفوح في قلب القلب. 15 ألف شهيد؟ معقول؟ لا، أكثر شوي كمان، أسماء وصور، وحكايات أبطال لا تغيب عنها الشمس، لأن الرفاق الأحياء يرفضون أن يغيب شهداؤنا عنا في أرواحهم ونضالهم وبطولاتهم، ولو تنكّرت لهم أساطيل هذه الأرض المنكوبة باحتلالها وعملائها، يبقون شمس الشموس، تضيء حاضر وتاريخ المقاومة اللبنانية، وطالما فينا نبض، سيبقون الى أبد الأبدين شعلة تنتقل من جيل لأجيال، سيبقون روح القوات اللبنانية وذاك الشغاف الموجع الحلو العالق على حنايا الحنين وسطوة العنفوان، لأنهم لم يرحلوا الا لتبقى لنا الحرية.

ولا تنسى انطوانيت توجيه التحية للرفيق الراحل روجيه ضرغام الذي أفنى حياته فداء لقضيته، وأيضاً للزميل الدو أيوب مصور الحكيم الذي تعرض لوعكة صحية قاسية منعته من المشاركة بالقداس، لكنه من بيته سيوجه زملاءه لتأتي نتيجة التصوير كما يحب الدو دائماً، “هودي الشباب عطيوا من قلب قلبن للحكيم والقضية، واليهم تحية وفاء بحجم القلب”، تقول.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل