
بعد الجمود القاتل الذي شهدته البلاد لأشهر عديدة، سُجلت أمس زحمة ملفات أساسية عالقة في الوسط السياسي، إذ تم تمديد عمل القوة الدولية الموقتة العاملة في جنوب لبنان الـ”يونيفيل”، عاماً جديداً. وكان التصويت لـ”اليونيفيل” مقرراً الأربعاء، لكن جرى إرجاؤه إلى الخميس لإتاحة المجال أمام المفاوضات بين أعضاء مجلس الأمن لتسوية الخلافات فيما بينهم.
كما وعاد ملف الاستحقاق الرئاسي إلى الواجهة من خلال دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس بشرط العودة إلى الحوار، ما رفضته “القوات” قطعاً منذ اللحظة الأولى حتى اليوم مؤكدة أن الاستحقاق الرئاسي يُطبّق بحسب تعاليم الدستور وليس بالحوار. في الموازاة، تشدّ المعارضة أحزمتها في ظل ترقب عودة المبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان جان إيف لودريان إلى بيروت للاستماع إلى الإجابات على السؤالين الذين طرحهما على الكتل، فيها تتمسّك المعارضة بموقفها الرافض للإجابة عليها.
بالعودة إلى ملف الـ”يونيفيل”، تجاهل مجلس الأمن الدولي مطالب لبنان بإدخال تعديلات على التفويض الممنوح للقوة المؤقتة للأمم المتحدة الـ”يونيفيل”.
وجدد مهمة هذه البعثة لمدة عام آخر بعد مفاوضات “عصيبة” استمرت حتى ساعة التصويت أمس الخميس، وأكد قدرتها على “الوصول بحرية” إلى المواقع المشتبه بها، ومنها ميادين الرماية والأنفاق التي بناها “الحزب” عبر الخط الأزرق.
وصوت أعضاء مجلس الأمن بغالبية 13 صوتاً، مقابل امتناع كل من روسيا والصين، على صيغة معدلة للقرار 2695، بعثت على الارتياح عند المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد ونائب المندوب البريطاني جيمس كاريوكي والمندوبة الإماراتية لانا نسيبة، لأن القرار يسمح لـ”يونيفيل” القيام “دوريات معلنة وغير معلنة” من دون إذن مسبق من السلطات اللبنانية.
أما على الخط الاستحقاق الرئاسي، فوجّه بري أمس الخميس في مهرجان حاشد اقامته حركة “امل” في الذكرى الـ45 لتغييب الإمام موسى الصدر دعوة جديدة الى حوار لـ7 أيام في مجلس تليه جلسات متتالية لانتخاب رئيس الجمهورية، واعتبر بري أن الاستحقاق الرئاسي كان يجب أن ينجز بالأمس قبل واليوم وغداً قبل بعده. في هذا المجال، استغربت مصادر “القوات اللبنانية” ربط بري بين الحوار والجلسات المفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، فيما لا رابط إطلاقاً بين الحوار والانتخابات في ما خص الاستحقاق الرئاسي، والدستور على هذا المستوى شديد الوضوح لجهة ان الانتخابات الرئاسية تحصل في البرلمان في صندوق الانتخاب وليس عن طريق الحوار، والخطورة الكبرى تكمن في تكريس عرف جديد على حساب الدستور وفحواه تحويل الحوار إلى مدخل للانتخابات والاستحقاق الرئاسي.
وقالت المصادر لـ”الجمهورية”: إنّ “إقرار بري بالجلسات المتتالية كان يجب حصوله ضمن المهلة الدستورية تجنباً للشغور الرئاسي، والمهلة لم توضع لتُخرَق، إنما ليتم الالتزام بها، أما الشرط الذي وضعه للدعوة إلى جلسات متتالية فمرفوض، ويندرج في سياق الابتزاز السياسي، إذ مقابل التجاوب مع مطلب المعارضة الدستوري يريد ان ينتزع حواراً غير دستوري في معرض الانتخابات الرئاسية”.
في الموازاة، ترصّ المعارضة صفوفها لاستقطاب أكبر عدد ممكن من النواب والكتل بهدف الضغط لانتخاب رئيس.
أما بخصوص الموقف من الزيارة المرتقبة للودريان إلى بيروت والإجابة عن السؤالين اللذين طرحهما حول المواصفات التي يجب أن يتحلى بها رئيس الجمهورية العتيد وأولويات مرحلة ما بعد انتخابه، أكدت مصادر نيابية عبر “الشرق الأوسط” بأن المعارضة تتمسك بموقفها بعدم الإجابة عن هذين السؤالين؛ لأنه سبق للجنة الخماسية من أجل لبنان أن حددت المواصفات وبادرت الكتل النيابية للإجابة عما طرحته في هذا الخصوص، ولم يعد من مبرر لتكرارها؛ لأن الأولوية بالنسبة للمعارضة يجب أن تكون محصورة بانتخاب الرئيس.