#dfp #adsense

اللعب في الوقت الضائع، حوار من دون أفق 

حجم الخط

صحيفة النهار- سابين عويس 
مع انقضاء ستة أيام من أيلول الجاري، شهر الاستحقاقات بامتياز، لا تحمل خريطة التحركات السياسية والديبلوماسية المحلية والخارجية، رغم نشاطها واندفاعها، أي جديد يخرق حال المراوحة السائدة في المشهد الرئاسي المأزوم، فيما تبدو مختلف المبادرات الرامية الى إطلاق حوار وطني من هنا على غرار ما يطرحه رئيس المجلس نبيه #بري، أو ثنائي من هناك كما هي الحال مع انطلاق حوار “#حزب الله” و”#التيار الوطني الحر”، خطوات تصبّ في مصلحة مطلقيها أكثر من أن يكون لها صدى أو إنتاجية على المستوى الوطني العام.
ليست المرة الأولى التي يطرح فيها بري عقد طاولة حوار. فعل ذلك قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بقليل (منتصف تشرين الأول ٢٠٢٢)، ثم كرر ذلك بعد مرور نحو شهرين على انتهاء الولاية وتعطل جلسات الانتخاب، وكانت في حلقتها التاسعة. واستمر على هذه الحال مع إعلان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن إيفاد وزير الخارجية الأسبق جان إيف لودريان ممثلاً شخصياً له الى #لبنان لمعالجة أزمة الرئاسة.

يعود بري اليوم، وقد مضى على الشغور ١١ شهراً، وتوقفت جلسات الانتخاب في ١٤ حزيران على نتيجة لم ترضِ بتاتاً فريقه السياسي، الى دعوته المتكررة الى الحوار، في توقيت لافت، يتزامن مع الموعد المبدئي الذي وضعه لودريان لزيارة بيروت ولقاء النواب والكتل لمناقشة أجوبة هؤلاء الخطية على رسالته المتصلة بمواصفات الرئيس ومشروعه للحكم. كما يتزامن مع استمرار الرفض القاطع من مكوّنات مسيحية أساسية والى جانبها بعض التقاطعات المعارضة لتلك الدعوة لعدم دستوريتها. لكن المفارقة التي تحكم دعوة بري اليوم، أنها بدأت تسلك طريقها في بعض المكامن المهمة مثل بكركي والمختارة، نازعة من المعارضة دعماً هاماً جداً وفره كل من البطريرك الماروني بشارة الراعي أو رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط، فيما يجري العمل حالياً على المكونات السنية التي بدأ بعضها عملية إعادة تموضع وسط حال التردّد والتشتت التي تعيشها البيئة السنية في غياب القيادة.

لماذا يتمسك بري بدعوته للحوار، وهو المدرك أن فتح أبواب المجلس أمام الجلسات المفتوحة كما ينص الدستور، كافٍ لمعالجة أزمة انتخاب رئيس بحيث تنتفي الحاجة الى الحوار، وهل الدعوة تأتي في سياق نصب فخ لقوى المعارضة، كما تراها هي، لاستدراجها الى المجلس من أجل تأمين النصاب لانتخاب مرشح الفريق الآخر سليمان فرنجية؟ وما الفارق بين الجلسات المفتوحة وليس الدورات المفتوحة، وهل ترمي الى إسقاط الحاجة الى نصاب الثلثين، بحيث يكون الانتخاب بالنصف زائداً واحداً كافياً لإيصال فرنجية الى بعبدا؟

الأكيد أن المادة ٤٩ من الدستور واضحة لجهة الدعوة الى جلسة انتخاب “بغالبية الثلثين في الدورة الأولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي”، أي إن الجلسات المفتوحة تبدأ بجلسة بنصاب الثلثين في الدورة الأولى، وتُستكمل بدورات متتالية بالغالبية المطلقة في الدورة الثانية، وهي في هذه الحالة النصف زائداً واحداً أو ٦٥ صوتاً، علماً بأن المادة الرابعة والسبعين من الدستور قد نصّت أيضاً على أنه في حال خلوّ سدة الرئاسة، على المجلس أن يجتمع فوراً بحكم القانون لانتخاب رئيس من دون الحاجة الى دعوة من رئيس المجلس، ويبقى المجلس في حالة انعقاد حتى انتخاب رئيس، وهذا ما يفسّر تحوّل المجلس الى هيئة ناخبة لا هيئة اشتراعية، بمعنى تُسحب الصفة التشريعية عنه حتى ينجز دوره الانتخابي. وهذا يعني عملياً أن المجلس يجب أن يكون في حالة انعقاد دائم أي في جلسة بعدة دورات لا تتوقف حتى إنجاز الانتخاب، لكن ما فعله بري في جلسات الانتخاب السابقة هو رفع الجلسة لعدم اكتمال النصاب، علماً بأنه بحسب قانونيين، لا يجوز رفع الجلسة بل يجب الاستمرار بالأكثرية حتى إنجاز الانتخاب، كما حصل في انتخاب الرئيس السابق ميشال عون، حيث عقدت ٤ دورات انتخابية حتى تم الانتخاب.

هل هذا ما قصده بري بكلامه عن الجلسات المفتوحة؟ يجيب مطلعون على موقف رئيس المجلس أنه بدعوته هذه، عمد الى سحب تهمة التعطيل الملصقة به من التداول، المبرّر الذي لا يتفق عليه المعارضون الذين يرون أنه بمجرد اشتراط بري الحوار قبل الانتخاب يعطل في حدّ ذاته المسار الديموقراطي والدستوري للعملية الانتخابية كما نصّ عليها صراحة الدستور. ويسأل هؤلاء: هل ضمن بري أكثرية ٦٥ صوتاً لمرشحه للدعوة الى جلسة انتخاب مفتوحة، مع ورود معطيات عن تقدم الحوار بين “حزب الله” ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ما من شأنه أن يؤمّن النصاب القانوني للجلسة، أم هو بدأ يمهّد الطريق لمرشح ثالث، إدراكاً منه أن المعارضة بمختلف مكوناتها لا تزال تملك القدرة لتعطيل نصاب أي جلسة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل