رصد فريق موقع “القوات”
لا يزال الاستحقاق الرئاسي سيّد الملفات منذ بداية شهر أيلول الحالي، ولا تزال المعارضة، وفي مقدمتها حزب القوات اللبنانية، تُناضل بكافة أسلحتها الديمقراطية والسياسية والدستورية الممكنة لتبقى سداً منيعاً بوجه وصول “رئيس ممانع” على بعبدا.
ويبدو أن ثمار المعارضة في الملف الرئاسي أينعت وأربكت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري ودعوته إلى هذا الحوار المعروفة أبعاده.
في هذا السياق، اعتبرت مصادر سياسية لـ”اللواء”، أن “بوادر إرباك لدعوة للحوار في المجلس قبل الدعوة لانعقاد جلسات متتالية لانتخاب رئيس للجمهورية، بعد المواقف الرافضة لهذه الدعوة من قبل كتلة حزب القوات اللبنانية والكتائب وحلفائهما من المستقلين والنواب السنّة، أي ما يُقارب ربع عدد أعضاء المجلس، ما يجعل أي دعوة للحوار من دونهم، منقوصة”.
ولاحظت المصادر أن “بري بأسلوب تعاطيه مع عملية الاستحقاق الرئاسي، يخالف الدستور من ناحيتين، الأولى ربط عملية انتخاب الرئيس بإجراء حوار بين رؤساء وممثلي الكتل، والثانية الامتناع عن عقد جلسات متتالية ومفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، الأمر الذي يعطي المعارضة حجة قوية لرفض هذه الدعوة، وقالت من الاجدى تجاوز الخلاف والانقسام الحاصل حول الحوار، والذهاب لانتخاب الرئيس فوراً، إذا كان الهدف انتخاب رئيس للجمهورية.” ولاحظت المصادر أن “بري يحاول قدر الإمكان وقبل تحديد الخطوة المقبلة، حشد الكتل النيابية التي كانت تقف في صفوف المعارضة وصوتت لمرشحها، تأييد دعوته للحوار”.
والارباك نفسه، دعا بعض من يصطادون في الماء العكرة إلى بثّ أجواء تزعم بأن هناك توتّر بين بكركي و”القوات” على خلفية دعوة الحوار ورئاسة الجمهورية، إلاّ أن الإعلان عن اتصال رئيس “القوات” سمير جعجع بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أمس الثلاثاء، أكّد المؤكّد لهؤلاء السخيفين، ألا وهو أن التواصل مستمر بين الطرفين ولا واقع لأي ترويج عن توتر، وفقاً لمصادر “القوات” لصحيفة “اللواء”.
أضافت المصادر نفسها: “البطريرك الراعي أكد ويؤكد دائماً حرصه على الدستور ورفضه الانقلاب المتمادي عليه. ورفضنا للحوار ينطلق أيضاً من هذا الحرص لعدم إلغاء دور البرلمان وتكريس أعراف جديدة”.
بدورها، تشير مصادر “القوات” لصحيفة “نداء الوطن”، إلى أنّ “الاتفاق مع بكركي أعمق من موقف لفريق أو آخر. وما يعنينا الموقف الوطني لبكركي، وهو مع السلاح الواحد وتطبيق الدستور وتنفيذ القرارات الدولية والمؤتمر الدولي وحياد لبنان ومع الانتظام والمؤسسات والاستقرار”.
وتركّز على أنّ “هذه العناوين كلّها تجمعنا ببكركي فيما تتناقض مع المشروع الآخر الممانع. وبالتالي المشكلة ليست بين بكركي والقوات والكتائب، بل مع من لا يريد دولة ولا يطبّق الدستور ويعطّل الانتخابات الرئاسية ويضرب الانتظام المؤسساتي ويمنع الاستقرار ويربط لبنان بمحاور خارجية”. وتلفت مصادر «القوات» إلى أنّ “البطريرك الراعي يتحدّث عن الحوار كقيمة إنسانية مطلقة، ونحن أيضاً لسنا ضد الحوار كمبدأ عام، لكن التجربة منذ عام 2006 حتى الآن، أظهرت أنّ هناك فريقاً لا يلتزم ما يجري التوافق عليه في الحوار بل يتراجع عنه في اليوم التالي ولا ينفذه ويتنصّل منه”.
وتركّز «القوات» على “الأساس في عظة البطريرك، والذي جرى تجاهله، وهو تأكيده على التزام ما يقوله الدستور، وهذا ما نقوله”.
وتوضح أنّنا “إذا ذهبنا إلى حوار كما يدعو بري، نكون كرسنا الحوار كمدخل للانتخابات الرئاسية، وبالتالي نصبح بعد ست سنوات أمام حوار مماثل، وبذلك نكون نعطّل دور مجلس النواب وإرادة الناس عبر الانتخابات، وهذا ما لا يقبل به البطريرك حُكماً”.
وعلى ضفّة الزيارات الدبلوماسية لبيروت المتعلقة بالملف الرئاسي، كشفت مصادر “اللواء”، عن أن “غموضاً يلفّ عودة الموفد الرئاسي الفرنسي ايف لو دريان للبنان حتى الآن، في حين لم ينقل السفير الفرنسي الجديد أي أخبار أو مواعيد لهذه العودة، استناداً إلى المسؤولين والشخصيات اللبنانية التي التقاها بالساعات الماضية، التي اكتفت بالقول إنها زيارات تعارف لمناسبة تسلم السفير الفرنسي لمهامه رسمياً في لبنان”.