
بعد تأخّر أربع سنوات على تصحيح سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية ليصبح سعراً حقيقياً غير مصطنَع، خرجت إلى الضوء منصّة جديدة للتداول بالنقد بدعم من شركة “بلومبورغ” العالمية بديلة عن منصّة “صيرفة” التي توقفت في نهاية تموز الماضي إثر تسلم وسيم منصوري حاكمية مصرف لبنان بالإنابة خلفاً للحاكم السابق رياض سلامة على أن يبدأ العمل بها بداية تشرين الأول المقبل في حال تم ترتيب التقنيات والآليات الخاصة بها لجهة الشفافية والتنظيم.
في الأمس وافق مجلس الوزراء على استحداث مصرف لبنان منصّة جديدة للتداول بالنقد ولا سيما الليرة اللبنانية والدولار الأميركي والأسهم والعملات والمعادن وغيرها من الأدوات المالية وهي متاحة للجميع وليس حصراً على فئة معينة.
أما هدف المنصّة فيضعه رئيس دائرة الأبحاث الاقتصادية والمالية في بنك بيبلوس الخبير المالي نسيب غبريل في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، في خانة التوصّل إلى “السعر الحقيقي لصرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية في الاقتصاد، وأن تتمتّع بشفافية أكثر لجهة العرض والطلب أقله معرفة مصادرهما وأن تكون عملياتهما شفافة”.
ويشرح أن “المصارف التجارية والمؤسسات المالية ومن ضمنها مراكز الصيرفة المرخص لها، هي التي ستتقدّم بالطلبات لشراء الدولار من المنصّة فيما زبائنها سيؤمّنون لها المبالغ بالليرة لشراء الدولارات، وسيكون بحسب سعر صرف السوق الموازية، أي لن يبقى هناك سعر صرف دولار وفق منصّة “صيرفة”، بل سيكون طلب شراء الدولارات بحسب سعر الصرف المعتمَد في السوق الموازية، عندها تقرّر السوق فعلياً السعر الفعلي للدولار بحسب السعر المعتمد في عمليات العرض”.
ويلفت إلى أن “الطلبات الكبيرة على الاستفادة من المنصّة الجديدة ستعود إلى المستوردين الذين يحتاجون إلى كميات كبيرة من الدولار لاستيراد السلع والبضائع، ولكي تتأمّن الشفافية في طلباتهم عليهم تأمين المستندات الضرورية التي يطلبها مصرف لبنان للتأكد من أن هذه الأموال تذهب لاستيراد الكميات المصرَح عنها والتي يحتاجون إليها فعلاً وغيرها من المعلومات الواجب تبيانها، كي تذهب الدولارات لأهداف تجارية وليس لأهداف أخرى”.
ويوضح غبريل أن “لمصرف لبنان وحده صلاحيات اتخاذ القرارات المتعلقة بالمنصّة الجديدة. إذ أن “بلومبرغ” تقدّم معلومات مالية انطلاقاً من أن المنصّة مرتبطة بها، لكنها لا تلعب أي دور في تحديد سعر صرف الدولار ولا آلية عمل المنصّة”.
مصدر مصرفي يرى من جهته عبر موقعنا، أن “آلية التداول عبر المنصّة الجديدة ستؤدي إلى زيادة معدل تداول الـ”فريش دولار” عبر المصارف بما يخفف من اقتصاد الـ”كاش”، وبالتالي يُعيد الدولار الأميركي إلى القطاع المصرفي”.
كما يشير إلى أن المنصّة ستخلق السعر الصحيح الحرّ للدولار الأميركي والذي يعكس واقع الاقتصاد ويوقف التسعير المصطنَع… فالسعر الصحيح الحرّ تحدّده عمليات العرض والطلب، أي لن يعود هناك أسعار عديدة مختلفة لسعر صرف الدولار.
منصّة “بلومبرغ” قد تلعب دورا في تصويب مسار التداول بالنقد ووضع سعر صرف الدولار على السكة الصحيحة الحقيقية… فهل ينجح مصرف لبنان في ضبط السوق إلى الأمد الطويل في ظل التخبّط السياسي الذي لا يزال يشي بأن الانتخابات الرئاسية لا تزال بعيدة، وبالتالي ستبقى الساحة الداخلية مفتوحة على المفاجآت متوقعة وغير متوقعة.