لمشايخ الحزب.. اقتضى التوضيح!

حجم الخط

يتوجه الشيخ أحمد قبلان بانتقاد لاذع للبطريركية المارونية انطلاقاً من البطريرك بشارة الراعي، معتبراً أنها مشروع “صهينة” لبنان! التعبير البائد إياه، يأتي مرة جديدة من أفواه ممانعين مفترضين. اعتبر الشيخ الجليل أن وحدها المقاومة الإسلامية هي ضمانة بقاء لبنان، وأنه ومن دون منظومة جيش شعب مقاومة، لا وجود أساساً للكيان اللبناني! ويذهب أبعد من ذلك مهدداً بأن “زمن التفريط السيادي انتهى للأبد”، وأن وحدهم شهداء المقاومة الإسلامية، هم من قدموا ذواتهم دفاعاً عن وطنهم ومنعاً من “صهينته”، ثم يختم كلامه بنصيحة يوجهها للكنيسة ورجالاتها ولكل من يعارض توجه “الحزب”، بأن “من يطمر رأسه في الرمال تنهشه الوحوش”. ثم، وفي سياق مشابه، يدخل على خط الانتقاد شيخ جليل آخر، من أفواه ممانعي آخر الأزمان، وهو حسن البغدادي، و”يتبغدد” في الانتقاد وتوجيه السهام والنصح طبعاً، لبعض القوى السياسية بأن عليها اتباع نهج “الحزب”، معتبراً أن وحدها الجمهورية الإسلامية ستنقذ لبنان من الغوغائية.

للشيخ قبلان، فاتك الكثير من المعلومات التاريخية، أو لعلك تتقصد تهميش التاريخ لتصنع حاضراً ناقصاً عن لبنان وتاريخه الحضاري، وتحديداً تاريخ نضال الكنيسة المارونية ودورها الأكبر في صنع الكيان اللبناني.

لولا البطريركية المارونية يا شيخ، لما كان لبنان بصيغته الحالية، ولما كان هناك دولة وكيان وطوائف تتعايش مع بعضها البعض، ولما كان هنالك جمهورية مستقلة بالـ10452 كلم مربع تلك، التي تتمشى فوق أرضها بكامل الحرية والانعتاق من أسر الأنظمة الديكتاتورية الأحادية الأفكار، كالحزب الذي تنتمي اليه وتتفاخر به وبعقيدته المدمرة لكيان لبنان.

لولا الكنيسة المارونية عبر الأزمان لكان التهميش طال الطائفة الشيعية الكريمة، وكل الطوائف غير المسيحية الأخرى، فالكنيسة المارونية عبر نضال ومقاومة بطاركتها وكهنتها وشعبها، صنعت لبنان الكيان ذاك، بطوائفه المتنوعة الجميلة، لنكون نموذجاً استثنائياً في هذا الشرق وبين الجيران العرب، في هذا الوطن الصغير، الكبير بتعايشه وانفتاحه وثقافته وحضارته، وأما منظومة جيش وشعب ومقاومة تلك، فالأفضل أن تتلو آيات الصلاة على روحها، لأن لبنان السيادي الحرّ لا يعترف الا بالجيش والدولة القوية الحرة، وعدا ذلك كله هراء بهراء هدفه تحدي اللبنانيين، وتهديدهم في خياراتهم السياسية والوطنية.

قد يمكنك تهديد بعضاً من بيئتك المأسورة بخيارات حزب لا ينتمي للبنان، ولكنك لا تستطيع ولا نقبل بتوجيه التهديد ولا النصح للبطريركية المارونية صانعة أمجاد شعب لبنان الحر.

أما للشيخ البغدادي فنقول، كان عندنا في لبنان زمن الاحتلال السوري، جبهة لبنانية عظيمة ومن بينها مطارنة وكهنة أحرار، ساهموا بشكل مباشر في تحرير لبنان من الاحتلال السوري الذي دمّر بلدنا واعتقل شبابنا، ولما احتلت إيران لبنان عبر أداتها الكبرى، “الحزب” الذي تتفاخر بانتمائك اليه، والذي دمر بيروت وجعل لبنان في مصاف أكثر الدول تخلفاً وانعزالاً وإرهاباً وتقهقراً واغتيالاً وعوزاً وذلاً، اختار لبنان الحرّ طريقه الصعب في المقاومة، لكنه مكلل بالكرامة والعنفوان. لا يقبل لبنان بأن ينتمي الى “جمهورية” مماثلة لا تشبهه في شيء، ولا تمثل تاريخه الحضاري الثقافي العريض.

في لبنان مقاومة فعلية انتشلته من أنياب الأسد، ومن أنياب الاحتلالات المتعاقبة عليه، وهذه المقاومة الوحيدة التي بها نعترف بعدما حادت مقاومتك عن هدفها الأصيل، وهو محاربة إسرائيل، لتصبح بيروت وساحاتها، ولبنان وساحاته، القدس البديلة لتحريرها من كل تاريخ عريق، ولتجريدها من حريتها وسيادتها ولتحويلها الى جمهورية بائسة كما هي الآن تماماً، ونخبرك خبراً سيئاً يا شيخ، بأنه لن تكون لك الجمهورية الإسلامية المفترضة، ولن يكون في لبنان إلا الجمهورية اللبنانية القوية لكل الطوائف، والبطريركية المارونية ستبقى سيف الحق لتحرير لبنان من كل الاحتلالات عبر الأزمان، وهي الضامنة الحقيقية للعيش المشترك وللحرية ولكرامة الإنسان، فاقتضى التوضيح.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل