تدفّق النازحين السوريين.. انفلاش اقتصادي بانتفاء الحجج الأمنية

حجم الخط

هل نصدّق أن حكومة تصريف الأعمال شربت أخيراً “حليب السباع”، وقرّرت معالجة أزمة النازحين السوريين من جذورها بعدما وصلت إلى مستويات خطرة، إذ استهولت كلام قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي اعتبر خلال الجلسة الوزارية التشاورية بالأمس لبحث هذا الملف، أن لبنان يواجه خطراً وجودياً بسبب أزمة النازحين السوريين، بحسب ما نقل وزير الشباب والرياضة جورج كلّاس؟

السؤال مشروع تبعاً لتجارب اللبنانيين المرّة مع السلطة الحاكمة على مدى السنوات الماضية. والواقع المرير البائس الذي يعيشه الشعب اللبناني على مختلف الصعد في ظل هذه السلطة، يمنحه الحق بالتشكيك بقرارات جلسة مجلس الوزراء بالأمس حول سبل الحلّ والإجراءات الآيلة إلى معالجة ملف النازحين السوريين بشكل عام، وخصوصاً موجات التدفق المستمرة بعشرات الآلاف منذ نحو شهرين، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا.

وزير الشؤون الاجتماعية السابق ريشار قيومجيان، يوضح، أنه تقدّم باسم وزراء القوات اللبنانية في العام 2019 إلى مجلس الوزراء حين كان يتولى الوزارة، بمبادرة حلّ لملف النازحين السوريين من أجل عودتهم إلى بلادهم”، مؤكداً أنه “لو بدأنا بتطبيق هذا الحلّ منذ البداية لما وصلنا إلى هنا”، ومشدداً على أن “الحلول موجودة إن كان هناك قرار سياسي واضح لدى الحكومة والسلطات المختصة، بدل المماطلة والمناورة والمزايدة والتسويف”.

قيومجيان يؤكد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “حين تتحمّل الدولة والمؤسسات الرسمية كافة مسؤولياتها، من مراقبة وضبط الحدود والمعابر، والأجهزة الأمنية المختلفة تقوم بعملها كما يجب مع توفير الإمكانيات لها وإعادة كل من يدخل إلى الأراضي اللبنانية بشكل غير شرعي على أعقابه، ووزارة العمل تؤدي واجبها بضبط اليد العاملة غير الشرعية وتنفيذ القانون، فضلاً عن قيام كل الوزارات والإدارات بعملها كما يجب، تصبح الحلول متوافرة لملف النازحين السوريين”.

كما يشدد، على أن “المشكلة كبيرة، والحل يجب أن يكون وطنياً ورسمياً وعلى مستوى الحكومة، لا الاتكال فقط على السلطات المحلية أي البلديات ونرمي المسؤولية عليها من أجل تقوم محلّ السلطة المركزية وسائر مؤسسات الدولة المعنية”.

قيومجيان يشير، إلى أن “ما نُقل عن قائد الجيش العماد جوزيف عون بالأمس من أن لبنان يواجه خطراً وجودياً بسبب أزمة النازحين السوريين، سبق وحذّرنا منه من البداية حول خطورة هذه المشكلة، لكونها تمسّ بالهوية اللبنانية وبالديمغرافيا الدقيقة والأعباء الهائلة على الاقتصاد الوطني والإمكانيات والبنى التحتية والمشاكل الاجتماعية، وغيرها”.

بالتالي، “مشكلة بهذا الحجم بحاجة إلى سلطة وحكومة جدية ومؤسسات مسؤولة لمعالجتها، ولا يمكن لمواطن أو بلدية أو طرف سياسي معالجتها، ولا يجوز إدخالها في البازارات السياسية”، يقول قيومجيان، مضيفاً أن “ما نراه للأسف هو حكومة (كل مين إيدو إلو). فالحكومة التي كان مقرراً أن تجتمع بالأمس لبحث أزمة النازحين السوريين استعاضت عن الاجتماع بجلسة وزارية تشاورية لعدم تأمين النصاب. في حين برّر وزير الشؤون الاجتماعية، المفترض أنه المسؤول الأول عن الملف، غيابه وعدوله عن الحضور بعدما تبيّن له أنها بحاجة للمزيد من التحضير لتكون مجدية وفعّالة، معتبراً أن النتيجة أتت بحسب توقّعاته”.

قيومجيان ينوّه، إلى أن “لبّ مسألة النازحين السوريين يبقى في السؤال: هل النظام السوري يرغب في عودتهم؟ وهل (الحزب) جدي في معالجة هذه الأزمة؟ وعلى سبيل البحث النظري وجدلاً، إن كانوا يريدون عودتهم ويعتبرونها مؤاتية لهم، لماذا لم نر إجراءات وتدابير ملموسة على الأرض في اتجاه العودة؟”، لافتاً إلى أن “المسألة تخطت النزوح وباتت بمثابة انفلاش بحجج اقتصادية. فاليوم هناك دخول ووجود سوري غير شرعي لأسباب اقتصادية”.

يضيف: “لم تعد المسألة اليوم مسألة نازحين سوريين لأسباب أمنية أو سياسية، ولم يعد هناك اليوم ما يمكن تسميتهم نازحين أو لاجئين. فالحرب هدأت في غالبية الأراضي السورية، وهناك مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة ومناطق تخضع لسيطرة النظام السوري، وأعداد كبيرة تدخل عبر المعابر الشرعية حتى وتأتي من مناطق النظام. بالتالي، يمكن لمن هربوا من الحرب العودة إلى مناطقهم، فما تبقى من السوريين في لبنان والوافدين السوريين الجدد في الفترة الأخيرة، انفلاش لأسباب اقتصادية”.

من هنا، يؤكد قيومجيان، أن “الدولة اللبنانية قادرة بمختلف وزاراتها ومؤسساتها الإدارية والقضائية والأمنية، على معالجة ما نشهده على مستوى ملف النازحين السوريين. خصوصاً بعدما تحوّل أخيراً ما يسمّى النزوح إلى انفلاش اقتصادي وانتفت حججه السياسية والأمنية كما أشرنا، شرط أن تتحلّى الدولة بالجدية والمسؤولية المطلوبة”، مشيراً إلى أنه “لا يبقى إلا من يمتلك إقامة شرعية ويحتاجه سوق العمل في لبنان فعلاً، ويخضع لقانون تنظيم العمالة الأجنبية، ويدفع رسومه وضرائبه بشكل قانوني”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل