
دخلت مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان في يومها الثاني امس في بيروت، مرحلة متقدمة من “التوزان السلبي” الامر الذي يضفي مزيداً من الشكوك والترقب حيال مصير الوساطة الفرنسية عبر لودريان كما حيال الازمة الرئاسية في لبنان.
ذلك ان الشكوك التي أثيرت فور اعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفاً “محتفياً” بمهمة لودريان وصوّرها كأنها مبادرة “مساعدة” ودافعة له، تبين امس انها تحولت واقعياً الى منحى اخر تمثل واقعياً في السعي لـ”تجميع” أكثرية نيابية تؤيد الحوار الذي دعا اليه بري وتبناه لودريان وربما، كما يقول بعض المطلعين، اختبأ وراءه لرصد التجربة، فاذا نجحت تشكل اختراقاً معنوياً يمكن المضي من خلاله الى اجتراح حل حيال انتخاب رئيس الجمهورية.
علما ان تجميع الأكثرية المؤيدة لن يعني ابداً خرق الازمة الانتخابية ولا سيما ان المعادلة السياسية لن تتبدل ولو ارتفع نسبياً “سكور” المؤيدين للحوار الذي دعا إليه لودريان.
فالمعلومات المتوافرة عن لقاءات لودريان في اليوم الثاني من مهمته تعكس واقعياً خلو جعبته من أي اقتراحات عملية جديدة بل وتركيزه امام النواب الذين التقاهم على التلميح الى “ضمانات ” في الحوار الذي يقترحه الرئيس بري ومن بينها ما نسب اليه من ان افقاد النصاب في الجلسات ما بعد الأولى لن يكون واردا ابدا. كما ان التركيز على رعاية السفير السعودي وليد بخاري بعد ظهر اليوم لقاء في دارته يضم المفتي عبد اللطيف دريان والموفد الفرنسي لودريان والنواب السنّة عكس السعي الى ان يكون “للكتل السنية” المشرذمة ثقل سياسي ترجيحي في مسار الازمة الرئاسية، لذا سيتم رصد ما سينتهي اليه اللقاء لجهة ما اذا كان سيبلور موقفاً سنياً عريضا يجمع مختلف الأطياف السياسية في هذه الساحة، كما سيتم رصد صحة ما تردد عن ان عددا من النواب السنة سيتجهون الى تأييد الحوار.
وسواء بلورت الساعات المقبلة أكثرية واضحة ام لم تبلورها حيال الحوار، فان المعنيين والمطلعين على مجريات مهمة لودريان يستبعدون ان تتجه الأمور نحو اختراق جدي للازمة. وهذا يعني ان لودريان، الذي يعتبر بعض المراقبين انه جنح مجددا بمهمته نحو انحياز لا يساعده على النجاح، سيعود حتما الى مرجعية الازمة الرئاسية التي تتمثل بالمجموعة الخماسية ( فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر ) التي سيجتمع وزراء خارجيتها في نيويورك الثلاثاء المقبل وعندها سيمكن الحكم على ما اذا كانت مهمة لودريان فتحت ثغرة ام غرقت في دوامة عقيمة. ولذا تردد ان لودريان لن يطرح الحوار رسمياً في ظل الانقسام الذي واجهه مجدداً.