.jpg)
لم تشأ الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” أن تمر ذكرى استشهاد مؤسس “القوات” الرئيس بشير الجميّل من دون أن تكون مع رفيق دربه الأستاذ أنطوان نجم، فيلسوف القضية اللبنانية. فكانت زيارة رئيس الدائرة جورج حايك يرافقه عضو المجلس المركزي دانيال سبيرو إلى منزله محطة وجدانية، متخمة بالذكريات من أيام بشير وتقييم المواجهة التي تخوضها “القوات” اليوم واستشراف المستقبل.
لا يمكن الكلام عن بشير من دون أن تذرف عيني نجم الدموع، فهو واكبه في السراء والضراء، ورغم بلوغه التسعين لا يزال عقله متوثّباً، حاضراً، واضح الرؤية. كتب نجم مذكراته بالتفاصيل، وأودعها في أحد المراكز في أوروبا، موصياً أبناءه بنشرها بعد رحيله.
سألنا الأستاذ أنطوان: ماذا تغيّر بين أمس بشير واليوم؟ أجاب: “الأجواء المحيطة ببشير كانت ايجابية، ولا سيما اقليمياً ودولياً من خلال الاهتمام الأميركي الاستثنائي في المنطقة آنذاك، وقد ارسلت الولايات المتحدة مبعوثها اللبناني الأصل فيليب حبيب لدعم بشير وقد لعب دوراً كبيراً وفعّالاً، وبشير كان لاعباً ذكياً وقوياً، علماً أن كل الدول المجاورة كانت ضد المسيحيين بدءاً من سوريا، وصولاً إلى أكثرية الدول العربية، واصطفاف الأحزاب اليسارية ضدنا، وتمكّن بشير بفضل الدعم الأميركي من تغيير المشهد وتحقيق الإنتصار. أما اليوم فالمؤسف ان المجتمع الدولي غير مبال بالقضية اللبنانية، وهذا ما يجعل “حزب الله” ومرجعيته الايرانية تتحكّم بالوضع اللبناني”.
لا يرى نجم ان “القوات” تغيّرت بل هي مستمرة في حمل قضية بشير، قضية اللبنانيين الشرفاء، وبرأيه هي تقوم بواجبها، ويعود إلى الثمانينات ليؤكّد: بعد استشهاد بشير وجدت البديل بسمير جعجع ولا أزال، فهو مخلص وجريء ومقدام، ورغم سجنه 11 عاماً لم يتناول قيد أنملة وأنا لعبت دوراً أساسياً فكرياً في إستمرار شعلة القضية آنذاك بتكليف من “الحكيم”.
لا يساير أنطوان نجم، فمنذ البداية، اكتشف ان النظام السوري الأسدي هو عدوّ اللبنانيين واتفق مع بشير على مقاومته، وتذكّر الساعات الطويلة في اجتماعات مغلقة مع بشير في منزله. ويروي كيف أنقذ بشير في نهاية عام 1975 من القتل، عندما نصحه بتغيير الطريق المؤدية إلى منزله في بكفيا، لأن الطريق التي كان يريد بشير عبورها حصل فيها مجزرة بحق عناصر كتائبية، ومن محطة إلى أخرى كانت تتوطّد العلاقة بينهما.
لم ينته صليب القوات وفق أنطوان نجم، و”طالما في قوات مش رح يقدروا ينفذوا ما يريدونه”.
يؤكد نجم ان “حزب الله” هو الخطر الأساسي على لبنان اليوم، لافتاً إلى ان الولايات المتحدة الأميركية لها مصلحة في وجوده، وهو قرأ كتاباً للرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان، يروي فيه كيف طرد آية الله الخميني من فرنسا، إلا انه سرعان ما أجبره الأميركيون على العودة عن قراره وإنتظار موقف واشنطن منه، وهذا التماهي بين أميركا وإيران لا يزال حتى اليوم، ولو بدا في الظاهر أنهما أعداء.
لا يزال نجم يؤمن بمشروع الفيدرالية، وهو يعتبر جعجع إنسان رائع ويشكّل الأمل الوحيد للبنان.
بعد هذه الجلسة الوجدانية، ودّعت “الدائرة الثقافية” أنطوان نجم، متمنّية له العمر الطويل، وكانت كلمته الأخيرة لنا: “ممنوع اليأس وعلينا الإعتماد على “القوات”.