#adsense

أثمان “الحزب” في مقابل هوية رئيس وسطيّ

حجم الخط

 

صحيفة النهار- روزانا بومنصف

الافتراض الايجابي الذي انتهت اليه الجولة الثالثة من لقاءات الموفد الفرنسي جان ايف لودريان حول ترك ترشيحي كل من رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه ورئيس دائرة الشرق الاوسط واسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الوزير السابق جهاد ازعور والذهاب الى مرشح ثالث يقود الى اسئلة افتراضية ازاء الثمن الذي طلبه او سيطلبه “#حزب الله” وعلى ما سيحصل نتيجة تنازله عن دعم ترشيح فرنجيه . وسيكون من السذاجة الاعتقاد بان هذا يحصل نتيجة الاقتناع بان البلد لم يعد يحتمل او ان الحزب بات على ثقة بان فرنجيه لن يستطيع ان يحكم ب65 صوتا . فهو يعرف ذلك من الاساس ولكن لم يكن حان وقت الحصول على اثمان يطلبها . فاذا كان قائد الجيش العماد #جوزف عون يحظى باجماع خارجي يذكيه للرئاسة الاولى يرجح البعض ان يرتفع الثمن الذي يطالب به الحزب على قاعدة ان تمسك الخارج بعون قد يساهم في ارتفاع الثمن .فخارج الحزب هناك التيار العوني في شكل اساسي الذي يعترض رئيسه جبران باسيل على رئاسة قائد الجيش . ولكن لا تعتقد مصادر سياسية انه لا يمكن ارضاؤه لا سيما ان نصف تكتله او اكثر لا يمانع او بالاحرى يؤيد انتخاب جوزف عون وتاليا هناك مطالب يمكن تلبيتها او يمكن ان يتلقى وعودا بتلبيتها تماما على غرار ما تم ارضاء ميشال عون بالتخلي عنه في اتفاق الدوحة لمصلحة ميشال سليمان .لا طوباوية او مصلحة البلد في هذه الامور بل مصلحة القوى السياسية التي تولي مصالحها الاولوية القصوى فحسب . في حين ان النقطة الاساس هي لدى الحزب على قاعدة انه سيحاول عبر قائد الجيش او اي رئيس اخر يمكن ان يفاوض على اسمه الحصول على ضمانات بما يسميه عدم الطعن بظهره . وقد لا يكون جوزف عون مطلبا ملحا وحيويا لكل دول الخماسية مما قد يخفض الثمن الذي يسعى اليه الحزب علما ان الامر لن يتعلق بهوية الرئيس فحسب بل بسلة متكاملة لا يؤتى على ذكرها علنا او صراحة لكنها مضمرة ويتم الحديث عنها وفق معلومات توافرت ل” النهار” على هذا الصعيد . فالمسألة ليست مسألة رئيس الجمهورية فحسب ، فهناك قلق من هوية رئيس الحكومة العتيد وهل يكون وسطيا كما يتم البحث في هوية رئيس الجمهورية ام لا . فالتراجع عن سليمان فرنجيه بالنسبة الى الحزب ، اذا حصل ذلك افتراضا من اجل اتاحة انتخاب رئيس جديد يحظى باجماع اللبنانيين ، هناك ضمانات مسبقة يسعى اليها الحزب في شخص رئيس الحكومة وطبيعة الحكومة وهل سيكون الحزب موضع ملاحقة او حصار او تضييق . وهذا سيحاول الحصول عليه من السعودية والولايات المتحدة في شكل اساس اذا تخلى عن ورقة فرنجيه كما اصبح متوقعا وشبه محسوم من حيث المبدأ . سيسعى الحزب الى معرفة اذا كان هناك تغييرات في طريقة الحكم على خلفية انه قاوم بشدة ولا يزال انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 وسمح بان يدفع البلد اثمانا باهظة جدا من اجل ابقاء القديم على قدمه وعدم تغييره السياسيين التقليديين الذين تتقاطع مصالحهم معه ومع سواه من القوى من اجل مواصلة السياسات نفسها. ومع ان هناك تغييرات هائلة في المنطقة ، فان الاساس بالنسبة اليه الا تتغير طريقة الحكم بما تؤثر عليه وعلى موقعه كحزب مسلح ينافس نفوذه نفوذ الدولة وسيطرتها . وهذا ما يعتقد انه ما يمكن توقعه من كواليس الخماسية المرتب اجتماعها في نيويورك علما ان الاميركيين لم يظهروا في واجهة المفاوضات منذ سنة حتى الان بل كانوا عضوا في الخماسية وترك القيادة للفرنسيين فيما ان ضمانات على غير تلك التي يطالب بها الحزب وراء الكواليس قد تكون مطلوبة من الاميركيين والسعوديين في شكل خاص لا سيما ان باريس لم تظهر قدرة على تنفيذ التزاماتها وفقدت صدقية كبيرة في مقاربتها السابقة على قاعدة مسايرتها المرجحة لمصالح الحزب على مصلحة لبنان . وعلى رغم ان كثيرين سينفون وجود مثل هذا المسعى وراء الكواليس لا سيما ان دول الخماسية المهتمة لا سيما الولايات المتحدة رفضت البحث في سلة متكاملة سلفا او مسبقا ، فان هذا الواقع لا يغيب اطلاقا بل على العكس ولو انه لن يطفو الى الواجهة في هذه المرحلة ، اي قبل تأمين انتخاب الرئيس العتيد وحصول الانتخابات لان اي من دول الخماسية لن تخاطر بارتكاب الخطأ الذي ارتكبته باريس في المعادلة التي تبنتها حول مقايضة رئيس الجمهورية برئيس الحكومة ، الا ان القول بان لا مقاربة بالمطلق لذلك قد يكون في غير محله كذلك وسيكون هناك تشاور حول ذلك .

وتاليا من غير المتوقع ان يتخلى الافرقاء عن مواقفهم وسقوفها قبل ضمان كل العناصر التي تناسبهم او غالبيتها .فالاوراق ستبقى على الطاولة من دون تنازلات معلنة حتى تتكامل العملية ويأمن كل الافرقاء لمطالبهم . كما من المستبعد من جهة اخرى ان لا تنجح الجهود الخارجية في هذه المرحلة بالذات فيما تتركز على الانتهاء من ازمة الشغور الرئاسي وتضع الدول ثقلها في هذا الاطار اكثر من اي وقت مضى فيما لا تخفي قلقا كبيرا من تداعيات انفجار على غرار انفجار الوضع الامني في عين الحلوة او ازدياد تدفق النازحين في موازاة الانهيار المالي الذي يبقى من دون افق للحلول في الواقع الراهن. فيما ان ايران حققت الكثير مما تطلبه من الولايات المتحدة ولو ان ذلك لا ينتشلها من وضعها الاقتصادي الصعب ، كما حققت الكثير على طريق اتفاقها مع المملكة السعودية ولا يمكنها ان تحصل على المزيد في المدى المنظور ما يهدد بان تكون الاثمان باهظة جدا اذا بقي لبنان عالقا في مأساته ومعه الوضع في سوريا كذلك .

المصدر:
النهار

خبر عاجل