
بدا المشهد الرئاسي في حالة انتظار للحركة الخارجية بهدف خرق الجمود الحاصل مع ترقب ما ستؤول اليه نتائج اجتماع اللجنة الخماسية الثلاثاء المقبل على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، وقبل العودة الرابعة للموفد الرئاسي الفرنسي الخاص جان ايف لودريان الى بيروت.
اما البارز فكان كلام لوزير الاعلام زياد المكاري وفيه ان معادلة فرنجية- أزعور انتهت والمعادلة الحالية هي سليمان فرنجية- جوزيف عون. ولفت الوزير المكاري الى ان رئيس تيار المردة مرشح ثابت بدعم حلفائه، وقائد الجيش يحتاج الى تعديل دستوري للوصول الى الرئاسة.
في أي حال، حالة رصد في الاوساط السياسية للمرحلة المقبلة وكيف ستتعامل المعارضة معها والتي تقول إنها منفتحة على حل رئاسي بعيدا من فرض الأمر الواقع.
الى ذلك، سيحضر ملف النزوح السوري والارقام الخطيرة لدخول لبنان عبر المنافذ غير الشرعية، في كلمة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.
وتزامنا، دقت قبرص الدولة العضو في الاتحاد الاوروبي ناقوس الخطر، بتوجيه رسالة واضحة الى اوروبا مفادها ان السد اللبناني سينهار امام النزوح السوري الهائل، وهي رسالة لقيت ترحيبا في المحافل السياسية اللبنانية.
************
مقدمة تلفزيون “أم تي في”
أنه أسبوع لبنان في العالم. ففي نيويورك يعقد ممثلو مجموعة الدول الخمس إجتماعا الثلاثاء لغايتين: الأولى دراسة ما تحقق حتى الآن على الصعيد الرئاسي في لبنان، والغاية الثانية وضع خريطة طريق التحركات المقبلة. وفي روما تعقد أمانة سر دولة الفاتيكان برئاسة الكاردينال بييترو بارولين إجتماعا مع سفراء الدول الأعضاء في مجموعة الخمس، وذلك للبحث في الملف الرئاسي وإيجاد حلول عملية له. وفي مرسيليا يعقد البابا فرنسيس إجتماعا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وعلى رأس جدول أعماله المسألة الرئاسية في لبنان. وسيواكب كل هذا في بيروت بحراك قطري، الهدف منه إخراج المأزق الرئاسي من عنق الزجاجة، ومحاولة الدفع في اتجاه انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الخريف المقبل، أي قبل نهاية السنة. فهل تنجح الحركة الإقليمية – الدولية في تحقيق هدفها، أم أن شياطين التفاصيل اللبنانية ستكون أقوى من كل المساعي والمحاولات؟ طبعا لا جواب نهائيا عن السؤال.
لكن الأكيد أن الشهرين المقبلين حاسمان. فإما انتخاب رئيس جديد، وإما الذهاب إلى شغور طويل لا يدري أحد كيف ينتهي ومتى. في لبنان موقفان لافتان. الاول لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي طالب بحوار غير تقليدي وخارج طاولة مستديرة ورئيس ومرؤوس، ويستطيع ان يأخذ شكل مشاورات وتباحث ثنائي وثلاثي بمكان محدد وزمان محصور. بتعبير آخر، باسيل لم يعد مع الحوار التقليدي الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري، ما يعني ان دائرة المعترضين على حوار بري تتسع، وهو ما يفسر تأجيل الدعوة اليه. الموقف الثاني هو ما اعلنه النائب بيار ابو عاصي لل “ام تي في” ، وفيه انه للمرة الاولى منذ سنة ونصف السنة لم يسمع اسم فرنجية يتردد في دوائر الاليزيه كمرشح رئاسي ما يشير الى ان معادلة سليمان فرنجية- نواف سلام سقطت حتى عند عرابيها في فرنسا.
أمنيا، وقف اطلاق النار في عين الحلوة تعرض لخرق محدود عصر اليوم ، وذلك للمرة الاولى منذ مساء يوم الخميس الفائت. فهل يبقى الخرق محدودا، ام ان مخطط اشعال النار في اكبر مخيم فلسطيني في لبنان سيتواصل، ما يرتب تداعيات كبيرة على الساحتين اللبنانية والفلسطينية.
اما مؤسساتيا، فاللافت ما يقوم به وزير الداخلية في معركته ضد الفساد مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي عماد عثمان. وهو امر يجب ان يحصن عبر كل الوسائل في سبيل ان يشكل نموذحا للدولة الموعودة.
************
مقدمة تلفزيون “أو تي في”
اذا استثنينا المدة الوجيزة التي تلت استقالة رئيس الاستقلال بشاره الخوري عام 1952، فالفراغ الرئاسي الذي نعيش اليوم، هو الرابع في تاريخ لبنان، والثالث بعد الطائف، وتحديدا بعد خروج لبنان من عهد الوصاية السورية عام 2005.
فراغ 1952 الوجيز، انتهى بانتخاب رئيس جديد هو كميل شمعون، اما فراغ 1988، فأعلن نهاية الجمهورية الأولى بعد الاستقلال، وشرع الابواب امام تعديلات دستورية، بعضها الأول صحيح، وبعضها الثاني في غير محله، وبعضها الثالث بحاجة الى تعديل او تفسير.
واذا كان فراغ 2007، حصل في عز الانقسام بين معسكري الثامن من آذار والتيار الوطني الحر من جهة، والرابع عشر من آذار من جهة اخرى، فهو قد شق الطريق امام اعراف جديدة، يصر فريق الى اليوم على انها كانت محقة لتأمين الشراكة بين المكونات، ويكرر فريق آخر يوميا انها كرست سطوة فريق على حساب آخرين.
غير ان الشراكة التي خطت استعادتها خطوات كبيرة في اتفاق الدوحة، حكوميا وفي قانون الانتخاب، تطلبت فراغا جديدا عام 2014 لفرضها واقعا على مستوى رئاسة الجمهورية، بانتخاب العماد ميشال عون، بوصفه الممثل الاول للمكون المسيحي.
اما اليوم، وبعد كل ما جرى في البلاد، فثمة من لم يتعلم بعد من كل الفراغات السابقة. فالتلاعب بالدستور الذي تلا الفراغ الاول بعد الطائف، يستعيده البعض اليوم في اتجاهات اخرى. والاعراف التي كرسها الفراغ الثاني، ثمة من يستخدمها راهنا على غير ما رمت اليه. والشراكة التي جسدها الفراغ الثالث، ينقلب عليها جذريا من ايدها في حينه. فماذا سيلي الفراغ الرابع؟ هل سيليه مجرد انتخاب رئيس جديد كما حصل عام 1952؟ ام تلاعب جديد بالدستور كما جرى عام 1989؟ وهل يكون البديل اعرافا في اتجاه آخر كما جرى سنة 2008، ام انقلابا على الشراكة التي تحققت عام 2016؟
كل ذلك ليس مطلوبا. فالمطلوب اليوم هو بكل بساطة حل يبدو حتى اللحظة بعيدا. فالمشهد الاقليمي والدولي المحيط بالملف اللبناني لا يزال غير مكتمل، والصورة الرئاسية المحلية مفككة الى درجة يخال معها البعض ان الجمع مستحيل. اما فشل نظام ما بعد الطائف، فهو الواقع الملموس الوحيد في انتظار ثبوت العكس، او حتى اجراء عملية جراحية سياسية موضعية، تصحح الثغرات وتفسر الغموض بروحية الوفاق.
************
مقدمة تلفزيون “أن بي أن”
اعتبارا من غد الإثنين يحضر لبنان على مدى أيام في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ذلك أن الخماسية العربية والدولية ستجتمع هناك الثلاثاء حيث يطلعها الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان على نتائج الزيارة الثالثة التي قام بها إلى بيروت. كما ستكون للوفد الرسمي اللبناني برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لقاءات في نيويورك قد تشمل أعضاء الخماسية أو بعضهم. وكما بات معلوما فإن لودريان عائد إلى بيروت في زيارة رابعة قريبا بعدما كان قد غادرها يوم الجمعة.
وفي الحراك الخارجي باتجاه لبنان ترددت معلومات عن استعداد موفد قطري لزيارة بيروت خلال الساعات القليلة المقبلة مع الإشارة إلى أن قطر هي عضو في الخماسية. في غضون ذلك تواصلت المطالبات الموجهة إلى كل القوى والكتل النيابية من أجل الإستجابة لمبادرة الرئيس نبيه بري على اعتبار أن الأزمة لا خروج منها إلا بالتقاء الجميع على طاولة حوار يتم خلالها التوافق بشأن الملف الرئاسي.
في الملف السوري كشف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أن طهران اقترحت على دمشق وأنقرة خطة عمل بشأن انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية.
أما في الأراضي الفلسطينية فقد سجل ثاني أيام عيد رأس السنة العبرية قيام المستوطنين باقتحام ساحات المسجد الأقصى حيث نفذوا طقوسا تلمودية ومارسوا استفزازات ضد الفلسطينيين. عملية الإقتحام تمت بمواكبة من شرطة الإحتلال التي قامت باعتداءات وحشية على المرابطين والمرابطات.
**************
مقدمة تلفزيون “المنار”
تتقدم لغة الحوار على ما عداها مع انضمام كتل نيابية وازنة الى مبدأ التلاقي والبحث في آلية للخروج من المأزق. فحزب الله يؤكد مجددا أن الخروج من الانسداد السياسي القائم لا يكون الا بأن تحسم الاطراف السياسية أمرها، وأن تسلك الطريق الوحيد المتاح لإحداث خرق عبر تفاهمات بين كتل أساسية يمكن لها إن اتفقت على اسم رئيس أن توفر الغالبية الدستورية والأرضية اللازمة لانتخابه كما قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، وباللغة ذاتها خاطب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل العونيين خلال حفل إطلاق الولاية الجديدة لرئاسة التيار، مؤكدا أن منطق الحوار والتفاهم يفرض نفسه للخروج من الفراغ والانهيار وان يكون حول الأولويات الرئاسية كما يحصل بين التيار وحزب الله.
فالحوار يبقى الضمانة الاساسية لانقاذ البلد بعيدا عن لغة التحريض والتعبئة المذهبية والطائفية التي لا تولد الا متاريس بغيضة في ساحات المدن. فالجيش اللبناني أعلن عن مصادرة كمية من العتاد العسكري والقنابل اليدوية من مسلح روع الآمنين في مدينة جونية فجر وصبيحة الاحد متحصنا باكياس من الرمل، ورافعا أعلاما حزبية.
كذلك يبقى الحوار الفلسطيني الفلسطيني الضمانة لعدم تكرار الايام المرعبة التي عاشها مخيم عين الحلوة الذي يشهد هدوءا خرقته رشقات نارية لم تبطئ من مساعي تثبيت وقف اطلاق النار، على ان الانظار تبقى على الداخل الفلسطيني مع بدء موسم الاعياد الصهيونية. جماعات المستوطنين اقتحمت باحات المسجد الاقصى ومارست الاعمال الاستفزازية ، في وقت تستنفر قوات الاحتلال وتفرض اغلاقا شاملا على الضفة الغربية ومحيط القدس المحتلة بعدما رصدت أجهزة العدو قرابة المئتي انذار حول عمليات فلسطينية ضد أهداف صهيونية.
************
مفدمة تلفزيون “أل بي سي”
انتهت محادثات لودريان الرئاسية تاركة وراءها سؤالا واحدا: وهلق شو؟
بالمعطيات، فرنسا حفظت لنفسها دور الوسيط. الولايات المتحدة والسعودية اسقطتا ورقة سليمان فرنجية الرئاسية خارجيا ,وحصرتا اي حوار موسع بما بعد انتخاب رئيس للجمهورية. الكل في انتظار اجتماع اللجنة الخماسية حول لبنان الثلثاء في نيويورك ,على هامش اجتماعات الامم المتحدة, والذي سيليه مبدئيا وصول الموفد القطري مجددا الى بيروت نهاية ايلول.
داخليا، الصورة اليوم اتضحت اكثر، وحتى الحوار الذي دعا اليه الرئيس بري يبدو اقرب الى السقوط. فجبران باسيل وفي حفل اطلاق الولاية الجديدة لرئاسة التيار الوطني الحر، شدد شروط هذا الحوار، قائلا: تعوا لحوار حقيقي والا بلا ما منشارك فيه، حوار ما في رئيس ولا مرؤوس، خارج طاولة مستديرة، بيقدر ياخد شكل تباحث ثنائي وثلاثي. اما الاهم في كلمته، فهو تراجعه خطوة عن ما كان اشترطه سابقا من اقرار قانوني اللامركزية الادارية والصندوق الائتماني قبل الانتخابات الرئاسية في حال تعذر ذلك، وقبوله بتعهد باقرارهما كأولوية للعهد الجديد.
رسالة باسيل وصلت سريعا الى عين التينة ومصادر مواكبة لحركتها اعتبرت ان طرح الثنائيات والثلاثيات غير منطقي. اما رسالته لحزب الله، عبر طلب التعهد بأولوية اقرار القانونين في العهد الجديد فهل وصلت، لا سيما ان التيار والحزب يتحاوران في هاتين النقطتين تحديدا؟ حزب الله يبدو واضحا، والنائب حسن فضل الله جدد اليوم موقفه الرئاسي الذي لم يتغير، ولكن فضل الله تحدث عن ضرورة ايجاد تفاهمات بين الكتل الوازنة، تقرب الجميع من الاتفاق على اسم رئيس.
مشوار التفاهمات طويل، وحتى فتح باب قصر بعبدا امام الرئيس، يواصل اللبنانيون نضال استرجاع وطن، كان منذ سنين غر طويلة “يدين بالليرة اللبناني” الهند وكندا.
************