Site icon Lebanese Forces Official Website

“بيوت الضيافة” من أحلى بيوت

كتبت نجاح بو منصف في “المسيرة” – العدد 1745

“بيوت الضيافة” من أحلى بيوت

سياحة على دروب جبالنا!

بعيدا من بيروت.. من الشمال الى جبل لبنان الى الجنوب فبقاعًا، 200 بيت – فندق عنوانها “الضيافة”، تفتح أبوابها واسعة للسياح، للمغتربين، ليست خمسة نجوم على رغم سحرها، ولكنها تحملنا قريبًا من النجوم، وبعيدًا من صخب المدينة وجنون وفنون الرفاهية، وقريبًا جدًا من عبق الأرض، من التراث، من الإنسان.. من الله.

إنها بيوت الضيافة “الترند” الأبرز لصيف 2023، تزهو “مفوّلة” بنزلائها، متفاخرة بموسم سياحي ريفي ذهبي يعدّ بمواسم ماسية آتية. ما حكايتها وكيف بنت ذاك العزّ السياحي هناك بعيدًا.. في ربوع قرانا؟

يُطلق عليها اسم السياحة الريفية البديلة أو المستدامة أو المسؤولة، سياحة في قلب لبنان، في عمق قراه، بمحاذاة دروب جبالنا… سياحة جديدة، عنوانها البساطة والتواضع، شقت طريقها الى لبنان منذ العام 2006، وأخذت تكبر وتنمو، وسريعًا شقت طريقها الى قلوب سياحنا ومغتربينا عبر الإنترنت و”أونلاين” لتحقق منعطفاً كبيرًا باجتذابها لفئة جديدة كانت “متكابرة” عليها، لا تحلو لها السياحة سوى في العواصم الأوروبية. روادها لبنانيون مقيمون، «حشرتهم» الأزمة الاقتصادية وحوَّلت وجهاتهم السياحية الى الداخل اللبناني. ومنذ ذاك، استفاق اللبنانيون على جمالات بلادهم وصارت “بيوت الضيافة” تلك مرتعهم، وها هي تحقق معهم وبهم قفزة قياسية في أحدث ظاهرة تشهدها بلاد الأرز في عالم الخدمات السياحية.

المفارقة أن ثمة من اكتشف سحر هذه السياحة قبل اللبنانين. إنهم السياح الأجانب تحديدا الذي اجتذبتهم الفكرة، فأرادوا اكتشاف لبنان والمغامرة والتوغل أكثر في أعماقه، والتعرّف الى تراثه وعاداته. أيضًا هنا السياح الخليجيون الذين ملّوا سياحة الخمسة نجوم وأرادوا التوغل أكثر في جمالات ضياعنا الخضراء البعيدة المعمشقة على تلالنا، حيث طيبة الناس والتراث والطبيعة الخلّابة والتقاليد والعادات واللقمة اللبنانية والضيافة والسهرات على “السطيحات” والحكايات.

 

لبنان مش كلو بيروت

هكذا، وعلى دروب جبالنا تلك، أخذت ظاهرة بيوت الضيافة تتنامى، بيوت ليست ككل البيوت، تفتح أبوابها لكل سائح لكل زائر بأسعار مدروسة، غرف متواضعة لكنها مريحة نظيفة أليفة فيها الكثير من الدفء والكثير من رائحة لبنان وتراثه وضيافة وكرم ناسه.

نعم على دروب جبالنا وقرانا فتحت “بيوت الضيافة” أبوابها أمام كل من أراد اكتشاف لبنان وأعماقه وجناته، سياحة أكثر بساطة، أكثر شعبية وأقل “سنوبيسم”، لكنها أكثر سحرًا، مفتوحة للجميع أثرياء ومتواضعي حال، ومفتوحة أيضا على سياحات أخرى: بيئية إستكشافية دينية شبابية، سياحة شقت طريقها واسعًا الى ربوع لبنان ولا تستلزم من السائح العودة من الريف للمبيت في المدينة.. هناك، بيوت جاهزة لاستقباله صيفاً وشتاءً، من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، ساحلاً جبلاً وجردًا..

 

جذب سياحي

انطلق مشروع “بيوت الضيافة” في لبنان عام 2006 مع المنظمة الأميركية لغوث اللاجئين في الشرق الأدنى، “آنيرا”، التي أجرت مسحًا شاملاً للفنادق المنتشرة في كل المناطق اللبنانية وأظهر وجود 90 مركز إقامة بديلة هي كناية عن بيوت كبيرة أو أثرية أو نزل أو أديرة حوّلها أصحابها أو القيّمون عليها الى فنادق صغيرة تستقبل نزلاء تؤمّن لهم دخلاً ماديًا متواضعًا.

من بين مراكز الإقامة الـ90 تلك، اختارت المنظمة الأميركية 30 تتمتع بمواصفات تخوّلها الاستفادة من البرنامج الإنمائي، إذ كان لا بد أن تتمتع بطابع تراثي وموقع استراتيجي وبنقاط جذب في المنطقة التي تنتمي إليها، بحيث تشكل مركز جذب للسائح يمكن البناء عليه من أجل الترويج وإقناع السياح لأجل زيارة هذه المنطقة واستكشافها من خلال الإقامة في بيوت الضيافة التي تضمها.

ومما تبيّن أن هذه المراكز كانت مؤهلة للدخول في هذا البرنامج، لكن القيّمين عليها غير مدربين على مفهوم السياحة، هم ربما كانوا يخططون على المدى البعيد لتحويلها فنادق، لكن في الواقع، قدرة هذه المراكز على اجتذاب السياح هي في ما تتمتع به تحديدًا من مواصفات فريدة، ليتبيّن أن القيمين عليها كانوا يجهلون حقاً قيمة ما يملكون وما تتمتع به بيوتهم تلك من عناصر جذب سياحي، فيما كثير من السياح يبحثون عما يملكونه تحديدًا من معالم تراثية أو ما يمثلونه أو يقدمونه من خدمات ريفية ومطبخ لبناني أصيل، وانطلاقا من هذا المفهوم للسياحة الريفية، بدأ العمل على إطلاق “بيوت الضيافة” في لبنان.

 

الانطلاقة… 47 بيتاً للضيافة

هكذا وبدعم من وزارة السياحة وبتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية USAID، وبالشراكة مع مؤسسة “كفاءات”، تم إطلاق “بيوت الضيافة” التي تم اختيارها وتتمتع في مجملها بطابع تراثي خاص، بالإضافة الى أخرى تم استحداثها بالتنسيق والتعاون مع درب الجبل اللبناني في مناطق أخرى يمر بها هذا الدرب وتفتقد الى منازل ضيافة.

أهداف عدة وضعها ذاك البرنامج بتعزيزه لهذه “البيوتات”، عنوانها الكبير إطلاق نوع جديد من السياحة، هي السياحة البديلة المستدامة وتطويرها وترويجها والتسويق لها، والإعلان أن في لبنان كنوزًا سياحية “مخباية”، لم يُسلّط الضوء عليها بعد. فما يُرى ويُعرف ويُزار في لبنان ليس كل لبنان، فكان العمل على إطلاق بيوت الضيافة تلك لتشجيع السائح على زيارة هذه المناطق وتسليط الأضواء على مواقع مهمة، وتاليًا وضع حد للهجرة الداخلية وما يستتبع ذلك من تعزيز لفرص العمل والتنمية داخل القرى اللبنانية أولاً، وثانيًا إيجاد وسيلة للحفاظ على التراث الثقافي والبيئي المهم جدًا للحفاظ على الطبيعة، وهو تراث سيسعى من يملكه للحفاظ عليه عندما يتحوّل الى مورد عيش له وتعزيزه وتطويره والترويج له.

 

البرنامج الذي بلغت كلفته مليوناً ومئتي ألف دولار توزع على شقين:

أولاً: دعم وتدريب أصحاب البيوت من أجل تطوير وتحسين الخدمات التي يقدمونها، فضلاً عن توعيتهم على مفهوم السياحة البديلة والمستدامة، ومساعدتهم من أجل تحسين وتطوير ديكور منازلهم بطريقة تتلاءم والأهداف السياحية البيئية والتراثية الملائمة للمنطقة، وتحسين وتطوير لائحة الطعام المقدمة للسائح، وطبعًا وفق مواصفات المطبخ اللبناني الريفي الأصيل.

وليس هذا وحسب، فعملية التدريب ركزت على توعية أصحاب هذه البيوت، فردًا فردًا، وكيفية الاستفادة منها والسعي لإفادة جيرانهم وسكان قراهم، ليتجلّى دورهم ودور بيوتاتهم بإنعاش الحركة الاقتصادية لتمتد من بيوتهم الى كل أنحاء القرية، من خلال الترويج للمأكولات القروية والمونة اللبنانية البلدية وترشيد السائح الى هذه المنتجات والى الأماكن التي تبيعها، وصولاً الى توفير شبكة إنمائية سياحية داخل كل قرية.

وفي إطار التنمية الريفية تلك، وبالتعاون مع درب الجبل اللبناني، تم تنظيم دورات تدريبية لأدلاء سياحيين اختيروا من قلب القرى التي تمر بها هذه الدرب، وكانت المفاجأة أن كثيرين من أهاليها يجهلون مواقع مهمة جدًا في قراهم، أصبحوا الآن يعرفونها ويستثمرونها، كما يجهلون وسائل متوافرة لزيادة مدخولهم، وصاروا اليوم يعتمدونها ويجنون منها أرباحًا.

 

شبكة إلكترونية وحجوزات “أون لاين”

أما الشق الثاني، فتركز على التسويق والترويج لتلك البيوت عبر إطلاق شبكة مراكز الإقامة البديلة رسميًا عام 2008. وفضلا عن تصميم مواقع إلكترونية لكل بيت ضيافة منفردًا، يمكن للسائح من خلاله إجراء عملية الحجز بعد اطلاعه على موقع البيت الذي اختاره ومواصفاته ونوعية خدماته وأسعار غرفه، كما تم إطلاق موقع إلكتروني شامل وجامع لكل هذه المواقع ضمن شبكة اتصال واحدة، الأمر الذي عزز التعاون والتنسيق بين أصحاب هذه البيوتات المنتشرة في كل المناطق من أجل تبادل الخدمات السياحية وإرشاد النزلاء والسياح ونزلاء بيوتهم الى منازل في مناطق أخرى. وهكذا يصبح لأصحاب هذه البيوت دور أساسي في عملية الترويج والتسويق لبيوت الضيافة، وكلٌّ انطلاقا من بيته الخاص.

إذا كانت شبكات بيوت الضيافة متداولة ومعروفة جدًا في أوروبا وأميركا، إلا أنها أصبحت في لبنان الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، ويمكن لكل سائح أو مغترب أو مقيم التواصل مع هذه الشبكة “أون لاين”، والاستفسار وطلب كل التفاصيل حول بيوت الضيافة في لبنان.

 

“الإجر بتجر إجر”

ترافق ذلك مع حملات إعلانية ومعارض سياحية في لبنان والخارج، فضلاً عن تعاون كبير مع شركات ووكالات سياحية أدرجت بيوت الضيافة على قائمة خياراتها لتطرح أمام السياح فكرة خوض تجربة سياحية جديدة وفريدة من خلال الإقامة في بيوت الضيافة في قلب القرى اللبنانية بأسعار مدروسة.

كل هذا ساهم الى حد كبير بإطلاق هذه البيوت وترويجها بين صفوف السياح والمغتربين. ويُجمع القيمون على هذه البيوت على أنه يكفي أن يكون هناك فندق حتى ولو كان صغيرًا في منطقة ما حتى ولو بعيدة، حتى ينتعش محيطه بأكمله، وثمة مثل لبناني قديم يقول “الإجر بتجر إجر”. بيت الضيافة سيجر نزلاء وسياحًا، والسائح سيجر آخرين، وهؤلاء سيجرون حركة بيع وشراء، وبيوت الضيافة ستجر بيوت ضيافة.. ولبنان سيهلّل سياحيًا، وهذا ما حصل…

 

فورة وازدهار

نعم بيوت الضيافة جرّت “فورة” بيوت ضيافة.. وكان انتشارها الكبير في كل المناطق اللبنانية في ظاهرة غريبة ساهمت بتفجّرها القيود إبان جائحة كورونا وأيضا الأزمة الاقتصادية الخانقة.

ففي أحلك أيام اللبنانيين المعيشية، وفيما لم تعد فرص السفر متاحة للجميع، تمكنت تلك البيوتات من فرض نفسها متنفسًا وعاملاً جاذباً رئيسياً لوجهة اللبنانيين السياحية، وفي المقابل، وجد بعض اللبنانيين، فرصة لتحسين ظروف حياتهم عبر استثمار بيوتهم في القرى والأرياف، لتكون بيوت ضيافة تستقبل السياح، المقيمين، والمغتربين والأجانب، ولتشكل «المشروع المربح» لهم في أعتى أزمان الضيق.

كان ذلك منذ العام 2019، حيث بدأ لبنان يشهد تغييرًا جذريًا في المفهوم السياحي، أفرز ازدهارا كبيرًا في قطاع بيوت الضيافة في المناطق اللبنانية كافة، تُرجم ارتفاعا كبيرًا في أعدادها كما في نسب حجوزاتها، ولتسجل ذروتها في صيف 2023، لتؤكد مراجع سياحية أن الحجوزات في بيوت الضيافة “مفوّلة” 100 في المئة، في مقابل 70 الى 80 في المئة في الفنادق.

ووفق مصادر وزارة السياحة تنتشر بيوت الضيافة السياحية اليوم بكثرة حيث كان عددها خلال العام الماضي حوالى 150، أما اليوم فأصبح يُقارب الـ200 تم إحصاؤها مؤخرًا، وهي تعتمد معايير عالمية في الجودة، من حيث النظافة والخدمة والطعام وغيرها.

إلا أن أرقام وزارة السياحة تقتصر فقط على البيوتات المرخصة لديها، وفق مصادر سياحية. وتشير الأرقام الواقعية الى أن العدد تخطى الإحصاء الرسمي ليُسجل ارتفاعا هائلاً في الأعوام الثلاثة الأخيرة ليصل الى ما يقارب الـ700 بالحد الأدنى.

 

نقابة.. شروط ومواصفات

هذه الفورة القياسية، دفعت وزير السياحة المهندس وليد نصار الى اتخاذ قرار بتوفير كل الدعم لهذا القطاع الحيوي عبر إنشاء نقابة خاصة بأصحاب ومستثمري بيوت الضيافة، في سبيل تنظيم هذه البيوتات وتسجيلها بعد التقدم بطلب للحصول على ترخيص من وزارة السياحة، ما يساعد على تعزيز دورها الإيجابي في السياحة الداخلية وفي قطاع السياحة بشكل عام.

وبهذا صار على بيوت الضيافة كافة التقدم بطلب للحصول على ترخيص من وزارة السياحة قبل المباشرة باستضافة النزلاء. والى ما تطلبه من مستندات رسمية ومعلومات عن فريق العمل فيها، وضعت الوزارة مواصفات خاصة منها أن يتألف “البيت” من غرفة واحدة حتى 10، على أن يوفّر للنزلاء الجو التراثي اللبناني القروي، مع نشر الثقافة والعادات الاجتماعية اللبنانية المحببة، وطبعا المأكولات اللبنانية، مما ينقل النزلاء إلى أجواء ريفية مريحة وأنيقة وضيافة بيتية، إضافة الى ضرورة تزويدها بمنشآت خاصة تلبي الحاجات الضرورية للنزلاء، مع الإشارة الى أن كل مواصفاتها مدرجة على الموقع الإلكتروني لكل بيت على حدة. لكن ماذا عن الأسعار؟

 

عرفت مكانتها فتدللت!

تغيّر حال أسعار بيوت الضيافة في لبنان، فلؤلؤة السياحة الريفية، عرفت مكانتها فتدلّلت. وإن كان لكل بيت من بيوت الضيافة قصته وتاريخه وتراثه، وبالتالي لكل بيت خدماته وأسعاره. وإن كانت بدايات تلك البيوتات تميّزت بأسعار متواضعة، لكن الزمان الأول تحول مع ما شهده لبنان من تضخم كبير بالأسعار في الأعوام الثلاثة الأخيرة، وأيضا بفعل الإقبال الكثيف على هذه البيوتات، مع الإشارة إلى أن تسعيرة بيوت الضيافة تُصدّق من وزارة السياحة، بحسب مقوّماتها وموقعها وحالة البناء والخدمات التي تقدمها وما فيها من ميزات كحوض السباحة والمدفأة وغير ذلك من المقوّمات.

في الأرقام، تشكل أسعار بيوت الضيافة مروحة واسعة تبدأ بعشرة دولارات فقط، ويصل في بعضها الى ما بين 25 و35 دولاراً، وصولاً الى 300 دولار لليلة الواحدة، وفقاً لمواصفات البيت ونوعية الخدمات التي يقدمها، ليتبيّن أن كلفة الإقامة في بعضها قد لا تقل عن تلك التي في فنادق تمتاز برفاهية عالية وبخدمات فخمة ومميّزة، فهل تنافس فعلاً بيوت الضيافة في لبنان الفنادق الكبرى؟

 

بين “بيوت الضيافة” والفنادق

على رغم بساطتها وتواضع الخدمات التي تقدمها بالمقارنة مع تلك التي نجدها في الفنادق الكبرى، أصبحت بيوت الضيافة قادرة على منافسة الفنادق الفخمة التي تؤمن أعلى مستويات الرفاهية، فلتلك البيوت عناصر جذب فريدة من نوعها جعلتها مقصداً للسياح واللبنانيين، لتشكل ركناً هاماً لناحية مساهمتها في القطاع السياحي عامة.

وبحسب مصادر سياحية، لا مجال للمنافسة بين الفنادق الكبرى المنتشرة في العاصمة، وبيوت الضيافة المتغلغلة عامة في المناطق النائية، فلكل منها نزلاؤها الخاصون الذين يفضلونها. البعض يبحث عن الرفاهية وعن الخدمات الفخمة المتوافرة في الفنادق الكبرى، فيما قد يبحث آخرون عن طابع الأصالة الذي يعكس ثقافة البلد، والحميمية المتوافرة في بيوت الضيافة. وفي كثير من الأحيان، يبحث السائح عن طابع الخصوصية الذي يميّز بيت الضيافة ولا يتوافر أبداً في الفنادق.

 

الأجانب الأكثر اهتماما من تجتذب بيوت الضيافة في لبنان؟

هم السياح الأجانب الأكثر اهتماما للإقامة في بيوت الضيافة، وخصوصا الأوروبيين، فهؤلاء تجذبهم مواقع الآثار والتراث ويهوون المغامرة واكتشاف مناطق ومواقع جديدة، ويبحثون عن تجارب تجمع بين الثقافة والسياحة والترفيه، ولا تهمهم الإقامة في الفنادق الفاخرة خلافاً للسياح العرب، مع حرصهم في الوقت نفسه على الإقامة في بيوتات توفر لهم كل وسائل الراحة.

ومع ذلك ثمة فئة من السياح العرب، وخصوصًا الشباب الخليجي، أظهرت اهتماما كبيرًا حيال بيوت الضيافة، بعدما ملّوا من سياحة الخمسة نجوم ويبدون حماسة مستجدة لخوض تجارب جديدة في عالم السياحة، وهذا مؤشر سياحي مهم جدًا خصوصًا للبنان. وفي مقابل الغياب السعودي والإماراتي، يسجل حضور لافت للسياح الكويتيين فضلاً عن الأردنيين والعراقيين والمصريين.

 

لبنان “قد النقطة”.. ويجهلونه

هدف “آنيرا” كان ليس اجتذاب السياح الأجانب والخليجيين فحسب الى هذه البيوت، بل توجّهت الى اللبنانيين المغتربين والمقيمين على حد سواء لأجل العودة الى ربوع لبنان الى جذوره لاكتشاف قراه.. “لبنان قد النقطة” ومع ذلك معظم اللبنانيين يجهلونه، والمطلوب ليس أن نجول في ربوعه لساعات ونأخذ زوادتنا ونعود، بل المطلوب وفق القيّمين على مشروع “بيوت الضيافة” التجوال والإقامة في هذه البيوت وشراء منتجات القرى والتزوّد من مونتها الشهية وتزوّق أطباقها القروية والمشاركة في مناسباتها ومهرجاناتها الصيفية، بذلك يمكننا أن نخلق حركة اقتصادية إنمائية من خلال الإنفاق في بلدنا وتعزيز السياحة الداخلية، إذ لمجرد أن نتعرف ونزور هذه المناطق سنساهم في تنميتها والحفاظ عليها وعلى معالمها وتراثها وبيئتها وعلى الترويج لها تاليًا، من دروب جبالنا فإلى كل العالم.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com​​​​​​​​​​​​​

Exit mobile version