#adsense

مي شدياق.. المناضلة التي غلبت الألم

حجم الخط

صاروا 18 عاماً، 25 ايلول 2005 دوّى الحقد المطلق بجسد مي شدياق، فتشلّع الحقد نفسه، وعاشت مي فراشة الحرية.

كيف حالك يا سيدة خرجت من جوف الموت لتهزمه في عقر موته؟ اراكِ بألف خير، لأن لبنان الذي يسكنك هو من انتصر أولاً، ونبض الحياة الذي اعتنقته دائماً هو من هزم الشرير.

ليست مي شدياق شهيدة حية، أرفض التسمية، إذ ان التسمية تلك فيها ما فيها من موت، وتلك السيدة خرجت من الموت فراشة محلقة في وجه الحياة. زرعوا يومذاك في سيارتها أطناناً متفجرة كي يسكتوا الصوت الصارخ بالحق، وكي لا تعود مي وتطالب بالسيادة والحرية وما شابه، كي تكون رسالة بأنهم قادرون على النيل منا ساعة يشاؤون وكيفما يشاؤون، ليقولوا إنهم القضاء والقدر بحد ذاته، وممكن أن يتربّص بنا حين يأمرون، وإذ بالقضاء والقدر إياه يهزمهم، يقتل الموت نفسه فيهم. حرقوا السيارة دمروا جسد مي، نقصت يداً ورجلاً وخرجت مضرّجة بالألم والجروح والعمليات، التي فاق عددها الأربعون عميلة جراحية، ومع ذلك، بقيت روحها واحدة صلبة، لم تتقطّع كما ارادوا، لم تتجزأ، بل رممت الألم بعناد فائق وخرجت لتعلن عليهم انتصارها المدوي، ولتعلن لهم موتهم السحيق في قعر الذل والهزيمة والانسحاق. سحقتهم مي شدياق بصمودها، الصمود المبلل بالوجع والدمع الفائق. دمرتهم مي بانتصارها على الموت، الانتصار المكلل بهزائمها الصغيرة أحياناً، وبألمها الجسدي دائماً، ولكنها مع ذلك قتلتهم، جعلتهم حقارة مبللة بالعار والذل والانكسار.

هذه سيدة كبيرة، سيدة لبنانية مناضلة حتى حافة الموت، وموت مي شدياق كاد أن يكون يومياً، وبقيت تعاند وتعلن الانتصار. موتها هو الألم الذي رافقها دائماً وحتى اللحظة، موتها الصغير ضعفها الانساني الذي يغلبها احياناً، كما كل البشر، لكنها وحين تحمل المسبحة وتنظر الى عيون مار شربل الذي أنقذها، تعرف أن الله شاء لها الحياة لتكون رسالة حياة بحد ذاتها للمترددين والمتقهقرين والخائفين، وأيضاً لقليلي الإيمان.

قد أحب أن أتفاخر بصداقتي وتلك السيدة الانسانة، الإنسانة قبل أي شيء، لكن عيب، ليست المناسبة للتفاخر، ولكن لأخذ عبرة رائعة أنه حين يكون من بيننا نساء ورجال في امرأة، يعيشون لأجل رسالة اسمها لبنان حر سيد، يعني ذاك اللبنان لن يموت، ذاك اللبنان أمانة في أعناق هؤلاء ومن يشبههم.

عظيمة تلك السيدة التي حين وقعت قدمها ويدها، حملتهما من قلب الأشلاء وضربت بهما أعداؤها، أعداء لبنان، ونظرت الى مار شربل بعيون الدمع والعنفوان وقالت له “لعيونك يا ختيار عنايا رح عيش ورح كون أقوى” وهذا ما حصل. خرجت ليس شهيدة حية، بل إنسانة حية مناضلة شجاعة، مكللة بغار الإيمان والعنفوان، من أجل القضية.

أتفاخر بصداقة مناضلة ملهمة من ذاك الطراز العالي، ويجب علي أن افعل، أحب تلك السيدة وأحب أكثر إعلان حبي واحترامي لتلك المسيرة المتراقصة على حفافي الألم والشجاعة الدائمة والنضال الذي لا يتوقف.

يوم سقطت يد ورجل مي شدياق، صار لبنان قدمها ويدها، وأعلنت كمالها المطلق لأجل هذه الارض، وطارت مي لتحط فراشة الحرية وتفجّر الحياة كما دائماً. هذه حكاية بطلة من بلادي وليس أقل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل