.jpg)
توقفت الأوساط السياسية والمالية عند تحذير الموفد الفرنسي جان إيف لو دريان، قبل يومين، من وقف التمويل الدولي عن لبنان، إذ قال إن الدول الخمس التي تتابع الملف اللبناني بدأت تفقد صبرها وتهدّد بوقف الدعم المالي الذي تقدمه للبنان، مشيراً إلى أن الدول الخمس موحدة ومنزعجة للغاية وتتساءل عن جدوى استمرار تمويلها للبنان. وقال عن احتمال فرض عقوبات على المسؤولين الذين يعرقلون إنهاء الأزمة، إنه من الواضح أنها فرضية مطروحة. فما هي انعكاسات وقف التمويل الدولي في حال وصلنا إلى هذا الوضع؟
الخبير المالي والاقتصادي لويس حبيقة، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “وقف التمويل المالي عن لبنان، الآن، يؤثر على وضعنا بطبيعة الحال لكن ليس إلى درجة كبيرة”، لافتاً إلى أن “التأثير الأكبر لهكذا قرار في حال تمّ اتخاذه، يكون في حال تعافي الوضع وتحسُّنه في لبنان، فعندها نصبح بحاجة إلى تمويل للنهوض. أي على سبيل المثال، إنجاز شبكة طرق، وكهرباء وغيرها”.
حبيقة يوضح، أن “حاجات لبنان للتمويل الدولي حالياً في وضعنا (التعبان)، ليس ضخماً. لكن وقف التمويل الدولي يؤثر علينا لاحقاً. بمعنى أنه لنفرض تم انتخاب رئيس للجمهورية وانتظمت الأمور، فالإجراءات المشابهة حين تُتخذ لا يعود ممكناً نزعها بسهولة”.
وعلى سبيل المثال، يضيف حبيقة، “في حال وُضعت عقوبات دولية على بلد ما، لا يمكن أن تزال في اليوم التالي، بل هناك processus طويل الأمد يأخذ وقتاً. بالتالي، وقف التمويل الدولي لا يؤثر علينا كثيراً حالياً لأنه بالأساس تمويلنا الدولي في الوقت الراهن ليس مهماً إلى هذه الدرجة، لكنه يؤثر كثيراً في المستقبل للنهوض”.
حبيقة يعتبر، أن “الموقف الذي أعلنه لو دريان حول وقف التمويل الدولي بمثابة تحذير، لكن القرار ليس بيده وحده”، مشيراً إلى أن “الدول الخمس أو غيرها حين تتخذ قرارات مماثلة تتّبع أنظمتها. فالولايات المتحدة على سبيل المثال نظامها يختلف عن نظام فرنسا، وغيرها”.
كما ينوّه، إلى أن “لو دريان لا يمون على كل الدول الخمس، لكنه يقول إن الجو هو على هذا الشكل. لكن كل دولة من أجل أن تقر عقوبات معينة، أمامها processus طويل. فمنها من تحتاج إلى موافقة وزارة المالية وغيرها بحاجة إلى موافقة البرلمان، وقِس على ذلك”.
بالتالي، “موقف لو دريان تحذيري للبنان، من أجل أن نسرع بتنظيم أمورنا. فالعقوبات ووقف التمويل الدولي لن يحصل غداً، إنما لودريان يقول إن المجتمع الدوليّ ملَّ منّا. وبالأساس هم ليسوا مزعوجين أكثر منا، فنحن متضايقون من الوضع في الداخل أكثر منه وهو يقف من الخارج. فالموضوع هو مساعدتنا للخروج من هذا الوضع لا بالتهديدات”.
حبيقة يشدد، على أننا “بحاجة للخلاص من العوائق السياسية وأن يكون الدفع بهذا الاتجاه، لأن الأمور لا تُحل بالعقوبات”، معرباً عن اعتقاده بأن “الدول تفهم الوضع اللبناني بأننا غير قادرين اليوم لمئة سبب وسبب على حلّ مشاكلنا بيدنا. بالتالي الحل ليس بالتهديد، بل بمساعدتنا في هذا الأمر عبر الأطراف المختلفة للوصول إلى نتيجة فلا نعود بحاجة إلى العقوبات”.
أما في حال استمر تعطيل الانتخابات الرئاسية والعرقلة وبقي الوضع مقفلاً، وتطور موقف الدول الخمس فهل نتحمّل انعكاسات ذلك؟ يؤكد حبيقة أنه “في حال بقي الوضع على ما هو عليه، نحن لسنا بحاجة إلى عقوبات ووقف تمويل وتهديدات لأن الوضع سينهار لوحده. فوضعنا اليوم تعيس وسيصبح تعيساً أكثر في حال لم نتحرك بأنفسنا، بالتالي لسنا بحاجة إلى تهديدات من أحد، بل نحتاج إلى من يضغط سياسياً أو يساعدنا لحلّ المشكلة في البلد”.
