29 تشرين الأول الديمقراطية الحزبية تصوِّت.. قوات تنتخب قوات!

حجم الخط

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1745 

29 تشرين الأول الديمقراطية الحزبية تصوِّت…

قوات تنتخب قوات!

ودقت ساعة الديمقراطية الحزبية في “القوات اللبنانية” مع الإعلان عن خوض الحزب تجربة انتخابات الهيئة التنفيذية التي للمرة الأولى منذ إقرار النظام الداخلي عام 2011 الذي تم التصويت عليه من قبل الهيئة العامة. وعلى الرغم من أن النظام نص على نوعين من التنظيم المركزي واللامركزي وعلى إجراء الانتخابات وعقد المؤتمر العام الذي يشكل أعلى سلطة في الحزب إلا أن الظروف العامة في البلاد ومتابعة الاستحقاقات الكبرى كانت تمنع من تطبيق النص.

ويسألون… ماذا تغيّر اليوم وهل باتت الظروف أفضل مما كانت عليه بعد خروج جعجع من الاعتقال، وهل أزيلت كل الحواجز السياسية من أمام الاستحقاقات الكبرى؟

الأكيد أن محطات مفصلية عديدة مرت على لبنان واليوم تكاد تكون الأخطر لأنها تتعلق بقضية الوجود، لكن “القوات” الثابتة على مواقفها ومبادئها قررت أن تخوض الانتخابات الحزبية التي تشكل منفذاً للديمقراطية وتكون عبرة لكل من نسي أو تناسى بأن “إيماننا بقضيتنا وبمبادئنا السياسية التي تحمل رؤية الإنسان والمجتمع والدولة والوطن هو الدافع إلى نضالنا من خلال التزامنا بحزبنا في إطار تنظيمي فعال”…

والمسيرة التي حافظت على عهدها ووفائها لقضية حزب كُتب تاريخه وحاضره ومستقبله بأرجوان دماء الشهداء، تفتح ملف انتخابات الهيئة التنفيذية المقررة في 29 تشرين الأول وتضع أمام الرفاق الناخبين خارطة طريق ليصوّتوا لرفاق يمثلونهم ويعكسون صورة “القوات” والوطن في الهيئة التنفيذية.

على الصفحة الأولى من “النظام الداخلي” لحزب “القوات اللبنانية” دوّن رئيس الحزب سمير جعجع كلمات هي بمثابة الشرعة للحزب والرفاق.

“الإلتزام بالحزب هو في الأساس التزام أخلاقي وسلوك سياسي – اجتماعي يؤكد ولاء العضو للحزب الذي آمن بتاريخه وأنظمته واقتنع بمبادئه النبيلة وأهدافه الوطنية العليا، فاعتلى….. رفاقي، إن الانتساب إلى حزب “القوات اللبنانية” يحتّم أعلى درجات التقيّد بمبادئ الحزب ونظامه الداخلي وسياسته العامة. وهذا يقتضي وضوحاً في الرؤية، وإخلاصاً وصدقاً واستعداداً من قبل كل عضو من أعضاء الحزب للمحافظة على التزامه الدائم مع كل ما يترتب عن هذا الالتزام”… وقبل أن يبدأ العكسي من انطلاق ورشة الانتخابات تمنى رئيس الحزب التوفيق لكل المرشحين وتوجّه إلى الرفاق قائلا: “إنّ حزب القوات اللبنانية، حزب الشهداء والمناضلين، ليس مطيّة للوصول إلى منصب أو مكسب، والانضواء في صفوفه هو فعل إيمان ونضال مستمّر، وليس محطة انتخابية أو توظيفية ظرفية. إنّ الانتساب إلى حزب القوات اللبنانية يُحتّم أعلى درجات التقيّد بمبادئ الحزب ونظامه الداخلي وسياسته العامة، وهذا يقتضي وضوحًا في الرؤية، وإخلاصًا وصدقًا، واستعدادًا من قبل كل عضو من أعضاء الحزب للمحافظة على التزامه الدائم مع كل ما يترتّب عن هذا الالتزام. إنه موقف وخيار نأخذه بوعي وإرادة، فيأتي التزامنا دخولًا في مشروع واختيارًا طوعيًا لوجهة تاريخية لنكمل معًا مسيرة الأجيال التي سبقتنا، ونسلّم الأمانة للأجيال القادمة على دروب النضال لعزّة وطننا وكرامة إنسانه”.

والالتزام الحزبي وتحديدًا في حزب “القوات” هو “ثبات وقرار وممارسة يومية”. وعليه لن يكون يوم 29 تشرين الأول المقبل إلا اختبارًا للذات وتحدٍ لعهد قطعه كل رفيق ملتزم ومنتسب إلى “القوات”. وعليه ثمة من سيجد صعوبة في التصويت لرفيق مرشح يتمتع بالمعايير والمسؤوليات التي تؤهله لحمل صفة عضو في “مجلس عقلاء وحكماء” بحسب توصيف جعجع لمفهوم ودور الهيئة التنفيذية. وهنا يجب أن يحتكم الرفاق إلى العقل والوعي خصوصا أن المرشحين يتمتعون بمواصفات متفاوتة لكن السؤال الذي يفترض على الناخب أن يطرحه على نفسه أي بروفايل هو الأفضل وهل سنجسد فعلا الديمقراطية في الانتخابات الحزبية؟

قبل أشهر أُجريت تعديلات على أكثر من مسألة في النظام الداخلي تولتها الهيئة العامة الحالية. ومن أبرزها تمديد ولاية رئيس الحزب ونائبه والهيئة التنفيذية من 4 سنوات إلى ست بهدف تحقيق الأهداف الموضوعة. فما هي مهام أعضاء الهيئة التنفيذية بحسب النظام الداخلي؟

 

شروط انتخاب رئيس الحزب ونائبه

بحسب النظام الداخلي “يتم انتخاب نائب رئيس الحزب وفقاً للأصول ذاتها المعتمدة لانتخاب رئيس الحزب وللمدة ذاتها وفقا للأصول المنصوص عنها في النظام. وتطبق للترشح لمنصب نائب الرئيس الشروط نفسها المفروضة للترشح لمنصب رئيس الحزب. أما مهامه فتكون تلك التي يكلّفها بها الرئيس خلال قيامه بمسؤولياته وتلك المنصوص عنها في النظام وهو يُعتبر حكمًا عضوًا في الهيئة التنفيذية وفي المؤتمر العام ويتمتع بحق التصويت، وفي حال ترؤسه الجلسات نيابة عن الرئيس يتمتع بحقوق رئيس الحزب وتقع على عاتقه موجباته”.

 

مهام أعضاء الهيئة التنفيذية

تنص المادة 100 على أن “الهيئة التنفيذية هي السلطة التي تتولى الإشراف على إدارة شؤون الحزب ضمن نطاق توجّهات ومقررات وتوصيات المؤتمر الحزبي العام”.

وتتولى على سبيل التعداد لا الحصر المهام التالية (المادة 101):

رسم السياسات الآيلة إلى تحقيق التوجّهات والمقررات والتوصيات العامة للمؤتمر العام ووضعها موضع التنفيذ.

تسمية كل من مرشحي الحزب لعضوية مجلس الوزراء وسواها من المناصب والوظائف العامة، ومرشحي الحزب لعضوية مجلس النواب بعد استشارة مجالس المناطق في الدوائر المعنية.

متابعة الانتخابات البلدية والاختيارية وكافة المجالس المنتخبة بالتسلسل الإداري، على أن يكون لرئيس الحزب اتخاذ القرار المناسب عند الحاجة.

إقرار التعيينات المنوطة بها بالاستناد إلى أحكام هذا النظام.

الإشراف على حسن سير العمل في كافة أجهزة ومصالح ومناطق الحزب، من خلال التقارير الدورية التي يرفعها الأمين العام والأمناء المساعدون.

الإشراف على ممتلكات الحزب والاطلاع على تقاريره المالية.

دعوة الهيئات الناخبة في الحزب وفق ما نص عليه هذا النظام.

إحالة الأعضاء المخالفين للقوانين والأنظمة والنظام الأساسي للحزب وأنظمته الداخلية إلى هيئة الادعاء.

يعود لثلثي كامل أعضاء الهيئة التنفيذية الطلب من رئيس الحزب الدعوة إلى عقد مؤتمر عام تأسيسي على أن يكون على جدول الأعمال موضوع واحد ومحدد.

تتشكل الهيئة التنفيذية للحزب من أعضاء منتخبين لأحكام النظام الداخلي وهم: رئيس الحزب وهو رئيس الهيئة، ونائب الرئيس ويتولى مهام نائب رئيس الهيئة التنفيذية وأحد عشر عضواً. أما الأعضاء الحكميون فهم الأمين العام ومفوّض المال، وعضوان حزبيان يعود لرئيس الحزب أن يقترح على الهيئة التنفيذية تعيينهما فيها ممن يشكلون قيمة مضافة.

مهام تستحق التوقف عندها ليكون التصويت على درجة عالية من الوعي والالتزام والمسؤولية.

فاجتماعات الهيئة بحسب النظام محددة بجلسة كل أسبوعين على الأقل وتتم بناء على دعوة من رئيس الحزب أو بناء على طلب الأكثرية المطلقة من أعضائها على أن يُقدم الطلب خطيًا إلى الأمين العام ويتضمن لزوماً تحديد المواضيع المقترح إدراجها في جدول أعمال الاجتماع. ويحق لكل عضو من أعضاء الهيئة التنفيذية أن يقترح على الرئيس بواسطة الأمين العام إدراج أي موضوع على جدول الأعمال قبل ثلاثة أيام على الأقل من موعد انعقاد الاجتماع، وتتخذ القرارات بالأكثرية المطلقة من أعضاء الهيئة التنفيذية الحاضرين، وفي حال تعادل الأصوات يكون صوت رئيس الحزب في الجلسة مرجحاً.

الالتزام ثم الالتزام ثم الالتزام يكررها جعجع في كلمته إلى الرفاق الذين سيقترعون للمرة الأولى 11 عضواً في الهيئة التنفيذية من أصل 27 مرشحا وقد فاز بالتزكية كل من رئيس الحزب سمير جعجع ونائبه جورج عدوان.

ويسألون: هل يعقل أن لا يتقدم أي من الرفاق المحازبين والذين تتوافر فيهم شروط الترشح لرئاسة الحزب كما وردت في النظام الداخلي ومن أبرزها: أن يكون أتمّ خمسة عشر سنة أقدمية على الأقل في “القوات اللبنانية” ويتمتع بالأهلية المدنية وأن يكون مارس مهامًا ومسؤوليات في الحزب؟ وماذا عن منصب نائب الرئيس الذي فاز بالتزكية؟

في مسألة فوز رئيس الحزب سمير جعجع بالتزكية، تؤكد مصادر مسؤولة في حزب القوات اللبنانية «أن الأمر لا يتعدى مسألة المهام والمسؤوليات المنوطة برئيس الحزب وأن أحداً لا يرى أنه قادر على تحمّلها في هذا الظرف، ولسنا بحاجة إلى وضع سيناريو خيالي كأن يترشح رفيق فقط من باب الادعاء بأن هناك منافس للدكتور جعجع». وعن فوز نائب الرئيس جورج عدوان بالتزكية أيضًا تضيف “أيضًا نفس المنطق”.

مع إقفال باب الترشيحات في 13 أيلول والعودة عن الترشح في 19 منه باتت اللوائح النهائية واضحة أمام الرفاق الناخبين الذين يُفترض أن يكون مضى على انتسابهم وحصولهم على البطاقة الحزبية ثلاثة أعوام. وبالنسبة إلى رئيس الحزب ونائبه فالنتائج أظهرت فوز كل من الرئيس الحالي سمير جعجع ونائبه جورج عدوان بالتزكية.

27 مرشحاً من الرفاق سيخوضون الانتخابات بروح ديمقراطية انتخابات الهيئة التنفيذية للمرة الأولى ويصوّتون إلكترونيًا عبر الهاتف الخلوي أو عبر مراكز الميغاسنتر في 29 تشرين الأول.

تفترض شروط الانتخاب عدم الاقتراع بالتكليف أو بالوكالة، على أن يُصدر الأمين العام مذكرات إدارية يحدد فيها الآليات التطبيقية للانتخابات الحزبية، كمثل توقيت الاقتراع في لبنان والانتشار ومراكز الاقتراع. أما النتائج فتصدر بتاريخ يوم الاقتراع نفسه.

ويتوزع المرشحون على الشكل التالي: 9 مرشحين من جبل لبنان يتنافسون على 3 مقاعد، و6 مرشحين من الشمال على ثلاثة مقاعد أيضًا، وأربعة مرشحين من الجنوب على مقعد واحد، وثلاثة مرشحين من البقاع على مقعد واحد، ومرشحان من بيروت على مقعد واحد. أما الانتشار فيتنافس ثلاثة مرشحين على مقعد واحد.

ثمة مرشحين رُفضت طلباتهم وللأمر توضيح. فالمرشح الذي رُفض استلام طلبه، سُمح له بمراجعة مجلس الشرف خلال مهلة ثلاثة أيام من تاريخ رفض الاستلام. وتولى مجلس الشرف البتّ بالمراجعة خلال ثلاثة أيام ويكون قراره غير قابل لأي طريق من طرق الطعن.

داخل المعتقل وتحت سابع أرض كان سمير جعجع يفكر بكيفية إعادة تنظيم حزب القوات بعد الخضات التي عاشها نتيجة حل الحزب واعتقال قائده والملاحقات التي طالت محازبين ومناصرين في زمن الاحتلال السوري. 26 تموز 2005 كان يوم الحرية وبدأ العمل بالعمق لإعادة هيكلة الحزب وتم تكليف لجنة لوضع النظام الداخلي. وفي العام 2011 تم إقرار النظام الداخلي بعد التصويت عليه من قبل الهيئة العامة. لكن من حينه لم تحصل انتخابات الهيئة التنفيذية ولم يعقد المؤتمر العام بسبب الاستحقاقات التي حالت دون تطبيق النصوص.

ماذا تغير اليوم ولماذا اتخذت الهيئة الحالية قرارًا بضرورة إجراء الانتخابات؟ “بعد مرور كل هذه السنوات وتتابع الأحداث والاستحقاقات. كثر باتوا يطرحون السؤال عن أسباب عدم إجراء انتخابات حزبية وفق ما ينص عليه النظام الداخلي. وبعدما تبيّن أن الأسباب التي تحول دون تطبيق النصوص وإجراء انتخابات الهيئة التنفيذية قد لا تتغيّر وتنتهي في المدى القريب وربما المتوسط فكان القرار الصادر عن الهيئة العامة الحالية برئاسة سمير جعجع بإجراء الانتخابات”.

والجدير ذكره أن الهيئة الحالية هي التي أسست حزب “القوات” واستمرت كل هذه السنوات نتيجة غياب الانتخابات التي ستجري ويفترض أن توصل هيئة منتخبة وليس معينة.

الثابت أن تجربة الانتخابات الداخلية جديدة على القواتيين. لكنها من دون شك خلقت دينامية معينة على كل مستويات الحزب، وعليه تفترض هذه المحطة المفصلية أن يكون الرفاق على مستوى الالتزام وعبور هذا الامتحان الديمقراطي بتعالٍ عن كل الصغائر والحساسيات والتعاطي مع الحدث الانتخابي بروح تنافسية “حبياً” وأن يكون صوت كل رفيق لرفيقه من العقل والوعي أولا وآخرا.

في النهاية رفيق سينتخب رفيق وفي العمق وحدها الانتخابات تبقى المنفذ إلى الديمقراطية.

 

• كلمة الدكتور سمير جعجع كاملة في صفحة “آخر الكلام” في هذا العدد. ِ

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل