موجات النزوح الجديدة: هل يستخدمها الأسد لإحباط عملية “العودة”؟

حجم الخط

صحيح أن مسألة إعادة السوريين الى بلادهم باتت محط إجماعٍ لبنانيٍ نادر، غير أن هذه العودة لا تزال على ما يبدو بعيدة المنال. ليس المعرقل فقط الموقف الدولي الذي يرى أن الظروف في سوريا ليست مؤاتية بعد لهذه العودة، وقد عبّر عنه خير تعبير المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية سامويل ويربيرغ، الذي قال منذ ايام إن بلاده “لا تعتبر أن الظروف اليوم مناسبة لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم”، مضيفاً “نشكر لبنان دولة وشعباً على استضافتهم اللاجئين لسنوات طويلة، وعلينا مع الأمم المتحدة والدول الأخرى تقديم الدعم المالي للبنان بسبب تحمله هذه الأعباء لفترة طويلة”… بل ثمة ايضاً، وفق ما تقول مصادر سياسية معارضة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عقبتان كبيرتان أُخريان تحولان دون هذه العودة.

العقبة الاولى، تتمثل في تعاطي “لبنان الرسمي” مع هذا الملف. هو حتى الساعة، يكتفي بالبيانات، من دون اتخاذ اي خطوات عملية جدية صارمة ليُترجم على الارض “رفضَه” بقاء السوريين في لبنان. الجيشُ يعمل وحيداً اليوم على مواجهة موجات النزوح المتجددة من سوريا الى لبنان، لكن الوضع كان ليكون أفضل بكثير مما هو عليه اليوم، لو أُعطيت المؤسسةُ العسكرية مثلاً الامرَ والغطاء، من قِبل مَن يعنيهم الامر في السلطة السياسية، لإقفال الحدود بإحكام، ولو تم تزويدها بما يجب من عتاد وعديد، مِن ضمن خطة عسكرية – أمنية طارئة، لتطبيق هذا الإقفال التام. كما ان الدولة يُمكنها بكل “سيادة”، ان تُبلغ مفوضيةَ اللاجئين وايضاً العواصم الكبرى والمانحين، انها ستباشر في سلسلة إجراءات “حياتية” الطابَع، في نقاط تجمّع النازحين اليوم، في المخيمات وخارجها، تُعقّد عليهم البقاء في لبنان وتشكّل دافعاً لهم للعودة الى بلادهم.

اما العقبة الثانية، فتتمثل في موقف النظام السوري من النزوح. ففيما لبنان الرسمي ينوي التنسيق مع “دمشق” لتنظيم عملية العودة، الاخيرةُ، بوضوح، غير متحمّسة لها، وقد ربطها مسؤولون سوريون بإعادة الإعمار في سوريا وأضاءوا – في اكثر من حديث صحافي أدلوا به، وعلى رأسهم بشار الأسد – على البنى التحتية المعدومة في البلاد، في موقفٍ أرادوا منه القولَ لمَن يفكّرون بالعودة الى سوريا، بأن يبقوا حيث هم!

غير ان الأخطر، وفق المصادر، هو ان تكون الاتصالات التي ستحصل بين وزيري خارجيتي لبنان وسوريا في قابل الايام، ستركّز على موجات النزوح المتجددة فقط. واذ تشير هنا الى ان القاصي والداني يعرف ان الجيش السوري يسهّل هذه الحركة ويغض الطرف عنها، تقول المصادر ان الخشية كبيرة من ان يقوم نظام الاسد باستخدام الامر الواقع هذا، لمُقايضته مع بيروت، بحيث يَعِدُ بالعمل للتصدي للنازحين الجدد، مقابل ان ينسى لبنان ملف عودة النازحين، الموجودين اصلا على أراضيه. هذه المؤامرات يُتقنها الاسد، تتابع المصادر، ومِن هنا، لا بد للقوى المعارِضة ان تبقى متأهّبة لإحباطها ولمنع أيِ تجاوبٍ رسميٍ داخليٍ معها.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل