قيومجيان: أي حوار سيؤدي الى فرض مرشح الممانعة في السلطة مرفوض

حجم الخط

رفضت غالبية تكتلات المعارضة اللبنانية طرح انعقاد “طاولة حوارية”، كان يعتزم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إقامتها في الأسابيع المقبلة، للتداول في استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية. وتعدّدت الأسباب التي أدّت إلى عدم تحبيذ مقترح مماثل بات غير قابل للبلورة، أوّلها، تأكيد قوى المعارضة ضرورة التزام المندرجات الدستورية والأطر المتعارف عليها، لانتخاب رئيس تحت قبّة البرلمان اللبناني حصراً، إضافة إلى عدم ترجيحها إمكان التوصل إلى نتائج عبر الحوار، استناداً إلى تجارب سابقة غير مشجعة.

حاور “النهار العربي” رئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب “القوات اللبنانية” المعارِض الوزير السابق ريشار قيومجيان، حول ظروف عدم الموافقة على فكرة الحوار، الذي انطلق في قراءته من الإشارة إلى “تشبّث فريق “الحزب” بمرشحه الوزير السابق سليمان فرنجية؛ وأيّ حوار سيؤدي إلى محاولة فرض مرشح محور “الممانعة” الرئاسي في السلطة، مع محاولة استقطاب قوى المعارضة من خلال بعض المواقع في الدولة اللبنانية. لكن ذلك مرفوض ويعارض مبادئ بناء المؤسسات والدول”.

وتتعدّد الأسباب التي يعدّدها قيومجيان لرفض مقترح انعقاد طاولة حوارية. ويتمثّل أول هذه الأسباب في “ضرورة عدم إرساء سابقة قائمة على الاحتكام إلى الحوار في كلّ استحقاق رئاسي أو حكومي، والعودة إلى الحديث في الدستور والميثاق والنظام اللبناني وتقاسم السلطة، أو الانتقال مباشرة إلى الاستحقاق الانتخابي”. ويكمن السبب الثاني الأساسي، في “استمرار تعطيل “الحزب” الانتخابات الرئاسية، من خلال إقفال المجلس النيابي، ما يؤدّي به إذا فشل الحوار وعدم التوصل إلى نتيجة – وسيفشل الحوار حُكماً – إلى إعطاء تبرير لفريق “الحزب” فحواه، أنّ اللبنانيين فشلوا في انتخاب رئيس للجمهورية رغم أنّه المعطّل”.

ويقرأ قيومجيان أنّ “الحزب” يحاول إزالة التهمة الملقاة عليه عبر الحوار، بأن يمثّل الفريق المعطّل للانتخابات وتحميله اللبنانيين جميعاً مسؤولية المراوحة الرئاسية القائمة، في وقت تؤدي عرقلة انعقاد الجلسات الانتخابية الرئاسية إلى تعطيل الانتخابات”. وتُضاف إلى الأسباب المعبّر عنها والمؤدية إلى رفض “القوات اللبنانية” انعقاد الحوار، “التجارب السابقة التي أدّت إلى منح محور “الممانعة” المزيد من الحصص على مستوى السلطة، ومنها الثلث المعطّل في الحكومات السابقة وموقع وزارة المال، في مقابل غياب التوصل إلى نتائج في المقرّرات المتعلّقة بمصلحة الدولة اللبنانية، ومنها توصيات حوار سنة 2006 حول سلاح المخيمات، وصولاً إلى أحداث أيار 2008، وحوارات بعبدا خلال ولاية الرئيس ميشال سليمان، والاتفاق على مبدأ النأي بالنفس، قبل أن ينتهي الحال بـ”الحزب” إلى نقض إعلان بعبدا”.

وتؤشر هذه المعطيات إلى “فشل التجارب الحوارية السابقة. وهذا بمثابة سبب إضافي لرفض المشاركة في الحوار. إلاّ أنّ فريق “الممانعة” سينقض توقيعه وفق الظروف التي يعتبرها ملائمة”. ويضيف قيومجيان: “لا يمكن الجلوس إلى طاولة واحدة مع بعض القتلة الذين اغتالوا قيادات في فريق 14 آذار وصولاً إلى لقمان سليم والياس الحصروني، في ظلّ أدلّة واضحة تصبّ في اتجاه اتهام “الممانعة”. ولن نخضع لممارسات كهذه ونجلس إلى الطاولة وكأنّ شيئاً لم يكن”.

وأي نظرة إلى القوى المعارضة التي كانت وافقت مبدئياً على المشاركة في أي انعقاد حواريّ إذا حصل، ومنها “الحزب التقدمي الاشتراكي” وتكتل “الاعتدال الوطني”؟ يجيب قيومجيان: “إذا سلّمنا جدلاً أنّ الحوار سيؤدّي إلى نتيجة، فهل انّ “الحزب” على استعداد للتخلّي عن مرشحه الرئاسي؟ إن من لديه نوايا طيبة يتخلّى عن مرشحه استناداً إلى ما فعلته القوى المعارضة، بعدما انتقلت من ترشيح رئيس حركة “الاستقلال” النائب ميشال معوض إلى الوزير السابق جهاد أزعور؛ فهل قاموا بخطوة مماثلة وانتقلوا إلى مرشّح آخر سوى سليمان فرنجية؟ وإذا صحّ اعتزام رئاسة المجلس النيابي الذهاب إلى انعقاد دورات انتخابية متتالية بُعيد الطاولة الحوارية، فلماذا لا يتجهون مباشرة إلى الدورات الانتخابية، في ظلّ رفض قوى المعارضة المقترح الحواريّ؟”.

ولا تغيب عن قراءة قيومجيان “ضرورة الالتزام بمندرجات الدستور اللبناني، والذهاب إلى حلّ جذري متمثل في الانتخابات انطلاقاً من دورات متتالية”. ويعبّر عن “خشية قائمة من شغور رئاسي طويل الأمد، في ظلّ تشبّث فريق الممانعة بمرشح افتقد كلّ الحظوظ في غياب الإجماع الوطني والدعم الخارجي لترشيحه. ويؤدّي هذا الواقع إلى مزيد من الانهيار المؤسساتي بدلاً من التعويل على الانتخابات الرئاسية لإعادة تكوين السلطة وتفعيل مؤسسات الدولة وإعادة بنائها”. ويشير إلى أنّ “التوصل إلى اتفاق مع المؤسسات المالية الدولية من صندوق النقد الدولي إلى البنك الدولي، يحتاج إلى سلطة قائمة من خلال انتخاب رئيس للجمهورية وحكومة كاملة الصلاحيات، وإلاّ المزيد من الفراغ الذي يؤدي إلى انهيار أكبر”.

وفي ما يخصّ المساعي القطرية للوصول إلى طريقة تساهم في انتخاب رئيس للجمهورية، مع الرهان على مؤشرات إيجابية، يقول قيومجيان، إنّ “الامتداد الإقليمي الإيراني القائم لفريق “الحزب” هو المشكلة. وإذا كان تعطيل الانتخابات الرئاسية محليّاً لكنه يرتبط بشكل أو بآخر بإيران، ما يؤدي إلى ارتباط العرقلة بطهران التي تلزّم “الحزب” مقاربة الملف اللبناني، في سياق تعزيز سلطته والوصول إلى رئيس للجمهورية يوالي مشروع الممانعة السياسي. ومن هنا، لا مؤشرات توحي بأنّ المسألة اللبنانية ذاهبة في اتجاه حلحلة، على الرغم من المساعي القائمة، طالما أنّ هناك فريقاً يربط انتخابات الرئاسة بتطورات الأوضاع الاقليمية”.​

المصدر:
النهار العربي

خبر عاجل