#dfp #adsense

يعطلون جلسات الانتخاب ويدعون الى حوار

حجم الخط

كتبت ألين الحاج في “المسيرة” – العدد 1745

يعطلون جلسات الانتخاب ويدعون الى حوار

يزبك: التواءات سياسية والخاسر الأول لبنان

فرض الشغور الرئاسي في لبنان جواً سياسياً متأزماً، دفع باتجاه الضغط خارجياً ومحلياً لعقد طاولات حوار إنقاذية. المبادرة الأولى لم تتبلور بشكل واضح وبقيت مبهمة وخجولة، لتطوى مع انتهاء مهمة راعيها في لبنان، الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، قابلها صمود مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعية إلى عقد حوار وطني على مدى سبعة أيام متتالية، يضم جميع الكتل النيابية على أن يعقبها جلسة برلمانية مفتوحة لانتخاب رئيس في جولات متتالية، ولكن…

المعارضة اللبنانية ومن ضمنها “القوات اللبنانية” رفضت تلبية الدعوات الجديدة إلى حوار “لا لزوم له”، رغم مشاركة الأخيرة في طاولات حوار سابقة، وأصرت على انتخاب رئيس للجمهورية قبل أي شيء آخر.

عند كل محطة مفصلية، لا سيما الشغور الرئاسي، تتجلّى طاولة الحوار كخشبة هروب الى الأمام، علمًا أن التاريخ يشهد على فشل معظم مبادرات الحوار التي سعت إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية المتنازعة دوماً، حيث لم تنجح أي منها في رأب الصدع السياسي المتجذر في البلد الصغير على رغم غياب وجوه سياسية وبروز وجوه أخرى على مدى عقود.

في آذار 2006، كانت البداية مع إطلاق الرئيس نبيه برى دعوة لعقد طاولة حوار، لاحتواء الانقسام بين فريقي 8 و14 آذار بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق الشهيد رفيق الحريري، ومن داخل البرلمان اللبناني، تم إقرار “ميثاق شرف” يلزم المتحاورين بما يتم التوافق عليه. غير أن الحوار انقطع مع اندلاع حرب تموز، وبقي ملف الاستراتيجية الدفاعية معلقاً.

في العام 2007، باءت محاولة إذابة جليد الانقسامات بالفشل، وذلك عندما دعا وزير الخارجية الفرنسي آنذاك برنار كوشنير الفرقاء اللبنانيين من موالاة ومعارضة إلى مؤتمر وطني عُقد في “سان كلو” وحمل اسم المكان عقب اندلاع أزمة سياسية داخلية جراء استقالة وزراء المعارضة من حكومة فؤاد السنيورة.

أزمة سياسية جديدة انفجرت مع اندلاع أحداث 7 أيار 2008 في بيروت، وبهدف احتوائها، عُقد حوار وطني في الدوحة برعاية قطرية، في الفترة الممتدة بين 16 و21 أيار 2008، انبثق عنه “اتفاق الدوحة” الشهير والذي ساهم بإيصال العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.

ومع استمرار الانقسام السياسي، دعا الرئيس الأسبق ميشال سليمان، بعيد انتخابه، إلى طاولة حوار في قصر بعبدا للبحث في الاستراتيجية الدفاعية والسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات، إلّا أنها فشلت في توحيد الرؤية حول المحكمة الدولية وتمويلها وشهود الزور ما أدى إلى انقطاعها.  ليوجّه سليمان عام 2012 دعوة إلى طاولة حوار جديدة انتهت بإقرار “إعلان بعبدا” الذي شدد على النأي بالنفس وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة. غير أن “حزب الله” أدار له ظهره بعد أيام قليلة، لينغمس في الحرب السورية.

وخلال الشغور الرئاسي عام 2015، عاود الرئيس بري الدعوة إلى جلسات حوار تحت عناوين عديدة أبرزها الانتخابات الرئاسية وسبل استئناف عمل المجلس النيابي والحكومة وقانون الانتخاب، لكن جميعها أخفقت بسبب عجز المتحاورين عن تحقيق أيّ اتفاق.

الرئيس الثالث عشر ميشال عون، دعا خلال ولايته الرئاسية، القوى السياسية إلى حوار وطني في بعبدا للتباحث والتداول في الأوضاع السياسية العامة والسعي للتهدئة على الصعد كافة من دون أن تلقى مبادراته أي نجاح.

أما وقد شاركت “القوات اللبنانية” في الحوارات السابقة، فما سبب رفضها أي حوار قبل انتخاب رئيس جديد للبلاد؟

“الموضوع ليس كلاماً في السياسة”، يقول النائب في تكتّل «الجمهورية القوية» غياث يزبك لـ”المسيرة”: “نحن أمام وقائع عايشناها منذ العام 2006 وصولاً إلى اليوم، مع طاولات حوار بصيغ وعناوين مختلفة، كان الهدف منها تقديم غطاء شرعي لأعمال “حزب الله” بعد انقلاب يمارسه أو قبيل إنقلاب يخطط له”.

“في تلك المرحلة، لم ترفض “القوات اللبنانية” تلبية دعوات الحوار لأن مقاربتها لها أتت “بوازع وطني وثقة بأن “حزب الله” لا بد وأن “يتلبنن”، وفقاً ليزبك، “أما امتناعها اليوم عن المشاركة فيأتي نتيجة لما لمسته من “التواءات سياسية جعلت من لبنان الخاسر الأول”، مشيراً إلى أن مبادرات الحوار تحوّلت إلى استراتيجية يعتمدها “حزب الله” بشكل دائم، لإجبار معارضيه على التفاوض معه حين لا تتوافق المسالك الدستورية مع خططه”.

ويلفت يزبك الى أن “القوات اللبنانية” شاركت في حوار الدوحة «بهدف لملمة الداخل اللبناني لكنها تحفظت على “اتفاق الدوحة” وفكرة إرساء عُرف لدى انتخاب رئيس جديد للبلاد مخالف لاتفاق الطائف”.

بالتوازي، نائب تكتل “الجمهورية القوية” أي إتهام موجّه الى “القوات” كفريق سياسي بعرقلة الاستحقاق الرئاسي، مؤكداً أن “من لا يسلك الطرق الدستورية ولا يحترم الدستور هو المعرقل الوحيد”. ويؤكد على ثبات “القوات” من موقفها الرافض لكل أشكال الحوار حول رئاسة الجمهورية قبل انتخاب الرئيس.

وإذ يتطرق إلى مبادرة لودريان، يبدي يزبك أسفه لما قدمته. “لقد لعب لودريان لعبتهم وتوجه إلينا ببرودة السياسة الواقعية، داعياً إيانا إلى تقبّل وجود “حزب الله” كفصيل لبناني مسلح لا يمكن الاستغناء عنه والتعامل معه على هذا الأساس”.

على رغم قناعة “القوات اللبنانية” بعدم جدوى طاولات الحوار، بدا لافتاً من خلال كلام يزبك عدم ممناعتها لها “فليتحاوروا قدر ما يشاؤون وعند انتهائهم سنلاقيهم في المجلس النيابي حيث نمارس خيارنا الديمقراطي والوطني ونعبّر عنه تماماً كما مارسناه وعبّرنا عنه خلال إثنتي عشر جلسة شاركنا فيها بينما عطّلها كل من يدعو إلى الحوار اليوم”. ويضيف “نحن نرفع بوجهه الدستور ويرفع هو السلاح في وجهنا”.

وفي الختام يؤكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” أن الحل موجود في الداخل “إلا أن هناك من يدير ظهره للحلول الداخلية ويسعى إلى فرض وقائع والاستقواء بالسلاح وبمصالح الإقليم على الواقع الداخلي”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل