
افتتاحية صحيفة النهار
الاستنفار حيال النزوح… مواجهة أم ملء فراغ؟
بدأت معالم الانحسار المتدرج في الوساطتين الفرنسية والقطرية الذي اشارت اليه “النهار” امس يتخذ اكثر من دلالة تنفيذية، اذ ان المشهد الداخلي استعاد رتابة وجمودا في التحركات الداخلية لا تخرقهما الا بعض الجولات واللقاءات التقليدية لسفراء بعض الدول المنخرطة في #المجموعة الخماسية. وإذ ذهبت جهات سياسية مطلعة على النتائج التي رست عندها جولة الموفد القطري بعد الزيارة الثالثة للموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف #لودريان الى ابداء أجواء شديدة التشاؤم حيال أي انفراج في الازمة الرئاسية في الأفق القريب، وربما ليس قبل مطلع السنة المقبلة بما يفسر عودة مناخات الاحتدام السياسي والإعلامي بين الافرقاء السياسيين، بدا واضحا ان المرحلة الطالعة مرشحة لان تملأ فراغ الانتظار بتداعيات الازمة الأخطر المتصلة بتفاقم بل بانفجار #النزوح السوري الكثيف الى #لبنان. ولعل ما استدعى “الانفجار” السياسي والإعلامي في الفترة الأخيرة على خلفية هذا الملف لا يتصل فقط بالضجة المتصاعدة من مختلف الاتجاهات حيال اخطار تفلت هذا النزوح واغراق لبنان بمزيد من الاثقال التي يرزح تحتها الى حدود بات يصعب حصر اخطارها بل أساسا بما تبلغه لبنان بشقيه الرسمي والسياسي من مختلف الدول والمراجع الدولية مجددا من اقفال الباب امام إعادة النازحين السوريين في وقت انكشفت الوقائع الميدانية عن ان لبنان وحده دون سائر دول الجوار السوري يتعرض لاستباحة منهجية في تهريب منظم للنازحين السوريين، وهو امر يثير الريبة التصاعدية ويسقط الصفة التي اشاعتها جهات لبنانية عدة حيال ما سمي “النزوح الاقتصادي” على خلفية الانهيارات الاقتصادية التي تعيشها سوريا ، وكأن لبنان افضل حالا منها ! واذا كان الكلام الأخير للامين العام ل”#حزب الله” السيد حسن نصرالله عن النازحين الذي حض فيه على تسهيل لبنان على تسهيل هجرة النازحين السوريين في اتجاه أوروبا بغية الضغط على الغرب وأميركا “حمال أوجه” لكونه يصب في مطالبة نصرالله بإزالة الضغوط عن النظام السوري ، فان ذلك لم يحجب في المقابل التحديات الصعبة والمعقدة التي يواجهها لبنان لتخفيف العبء القاتل عنه في مواجهة موقف دولي يعد سلبيا تماما وضد مصالح لبنان وواقعه.
آخر نماذج هذا الموقف الدولي جاء امس على لسان الناطق الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط و#شمال أفريقيا لويس ميغيل بوينو الذي قال في مقابلة اعلامية : “لا عودة للنازحين السوريين في الوقت الحالي” ودعا إلى “مساعدتهم في لبنان”.
قانون جديد
واعلن رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان بعد جلسة للجنة الإدارة والعدل، خصصت لموضوع الوجود السوري في لبنان ان “كل النواب الحاضرين في اللجنة والذين يمثلون كل الكتل والمستقلين والتغييريين، أجمعوا على ان الوجود السوري في لبنان بات يحتاج معالجة سريعة، وهذه المعالجة يجب أن تتم من خلال مسارين: الأول عبر الحكومة التي رغم أنها حتى اليوم متقاعسة، ومن خلال الوزراء المعنيين أي الداخلية والدفاع والعدل الذين يجب عليهم وعلى الحكومة أن يستنفروا بشكل دائم ويومي مع كل قدراتهم الأمنية والأمنية والقضائية والتنظيمية حتى يبدأوا بالمعالجة وفقا لخطة تكون الحكومة وضعتها للتعاطي أولا مع إقفال الحدود، وثانيا حتى هذا الوجود باستثناء من لديه اقامات قانونية لأسباب تتعلق بعملهم كما كان الوضع قبل عام 2011، ونرى أفضل طريقة حتى يعودوا الى بلدهم”. وقال: “بالنسبة لنا ليس هناك سوى مذكرة التفاهم التي تم توقيعها عام 2003 والتي تعتبر لبنان بلد عبور وليس بلد لجوء، وهنا مفوضية اللاجئين يجب أن تعلم اننا لا نعترف أولا إلا بهذه المذكرة وبأن لبنان ليس بلد لجوء، وكذلك كل القرارات التي اتخذت سواء من وزراء او من مسؤولين ومعنيين، كلها غير قائمة ومفاعيلها يجب أن تتوقف. وكل الإفادات التي أعطيت بالنسبة لنا لا تستوفي لا الشروط القانونية ولا الأصول التي يجب أن تتبع وبالتالي تعتبر ملغاة، ونحن بالنسبة لنا الوجود السوري لا يمكن أن يطبق عليه أن لبنان بلد لجوء”. اضاف: “إنطلاقا من هذا الواقع، لجنة الإدارة والعدل بكامل وإجماع أعضائها ستضع قانونا في وقت قريب، سيتضمن كل هذه التفاصيل ويصبح ساريا”.
رد حكومي
وفيما ترتفع حدة السجالات اعلامياً وسياسياً، آخذة بجريرتها الحكومة على خلفية اتهامها بالتقصير في معالجة الازمة، ردت أوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على الاتهامات التي تستهدفها وذكرت المنتقدين بتقصيرهم في تحمل مسؤولياتهم، والمقصود بهؤلاء “التيار الوطني الحر”، ان خلال تولي السلطة على مدى ستة أعوام، حيث كان العهد على علاقة وطيدة بالنظام السوري، او على مستوى الوزراء المشاركين في حكومة ميقاتي، والذين يمتنعون عن حضور جلسات مجلس الوزراء او يعطلون نصابها. ودافعت هذه الأوساط عن الحكومة باعتبار انها تقوم بواجباتها ضمن الإمكانات المتاحة لها، واوضحت ان العمل يتمحور على خطين، احدهما اداري والآخر امني. وقالت انه على المستوى الإداري، كلف مجلس الوزراء البلديات القيام بدورها لجهة تنظيم وجود النازحين واقامتهم وعملهم، وثمة بلديات تقوم بذلك في شكل جيد وضمن إمكاناتها فيما هناك بلديات عاجزة بسبب ضعف تلك الإمكانات او تلكوئها. اما على المستوى الأمني، فالجيش والامن العام يقومان ايضاً بمهماتهما، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، وهناك عمل كبير يجري ولكن لا يتم الإعلان عنه فضلاً عن إجراءات أخرى لضبط الحدود بالحد الأدنى الممكن وضبط المخيمات، كما وضع ملف تمويل الجمعيات على الطاولة، تمهيداً لتنظيمها وتبيان مكامن تمويلها وانفاقها.
وفي التحركات السياسية المتصلة بهذا الملف اعدت “القوات اللبنانية” خطة تفصيلية لمواجهة هذه الازمة وشكّلت بموجبها مجموعات عمل مختلفة للخروج بخلاصات عملية وجّهتها على ثلاثة مسارات: يقود المسار الأول مجموعة التواصل مع دول الاتحاد الأوروبي. ويقوم المسار الثاني على تعبيد طريق مجموعة التواصل مع الولايات المتحدة الأميركية. ويحرص المسار الثالث على التنسيق مع الحكومة والوزراء المعنيين. وفي هذا السياق، باشرت المجموعة الأولى التحرّك مع دول أعضاء الاتحاد الاوروبي مع الاشارة إلى وجود نقاط اختلاف معها. وعملت المجموعة على مساعٍ هادفة إلى إدراج نصّ يتلاءم مع المطلب اللبناني في القرار الصادر عن البرلمان الاوروبي في 12 تموز الماضي عاقدةً سلسلة لقاءات افتراضية مع حزب الشعب الأوروبي المتمثّل في البرلمان الأوروبي. واعترضت “القوات” على التعديلات التي أُدْخِلَت على النص في اللحظة الاخيرة. وتوجّهت هذه المجموعة “القواتية” نحو أوروبا للسعي للتغيير في النظرة باتجاه هذه القضية تحديداً.
ردا على “الحزب”
اما في مشهد الازمة الرئاسية فالبارز امس تمثل في ردود المعارضة على المواقف الأخيرة ل”حزب الله” وكان اشدها حدة رد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل اثر استقباله السفيرين القطري سعود بن عبد الرحمن بن فيصل الثاني والمصري ياسر علوي . وقد اعتبر الجميل ان “كل المبادرات لن تنجح إذا لم يكن هناك فريقان يرغبان بالوصول إلى الإتفاق ونحن الحريصون على البلد نقبل التوافق”، مشيراً الى اننا “أمام خيارين، إمّا الصمود أو الخضوع”. اضاف “نحن مصرون على التوافق وهم يفرضون مرشحهم ونحن نقبل بمبدأ الوصول إلى مرشح مقبول من الجميع لكنهم يرفضون الأمر ويصرّون على الفرض .. فليسحبوا مرشحهم وليلاقونا إلى منتصف الطريق ونحن سبق لنا وقمنا بالأمر، اذا كان حزب الله حريصاً على البلد ليقترح مرشحاً آخر، عندها إمّا نختار بين الإثنين أو نذهب إلى خيارٍ ثالث رئاسياً” . وسأل الجميل الأمين العام ل”حزب الله” :”هل يقبل أن يقول أحد معاونيه أن المعارضة عبء على البلد؟ هل تترجم لنا ما معنى العبء؟ هل هذا تهديد بالقتل وبـ7 أيار؟ هل هذه اللغة التي تريد ان تبني بها بلداً مع الآخرين؟ نحن لم نستعمل ولا نستعمل هذه اللغة ومشكلتنا أنكم تهددون وتتكبّرون وأن لديكم ميليشيا مخالفة للدستور. وقال” لغة حزب الله ستأخذ البلد الى أماكن توجب ردة فعل، ولا نخاف منه ولا من أحد ولكن يجب أن نخفف هذه اللغة”.
من جهته، قال عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم “أوافق مع الشيخ نبيل قاووق، أننا في المعارضة أصبحنا الثقل الحقيقي والعائق الفعلي لمشروعهم الإلغائي للبنان وأستكمل، أنه بالمقابل، حزب الشيخ ودويلته أصبحا العائق المؤكد للدستور اللبناني وللعمل الديمقراطي وللاصلاح في لبنان، ولتحريره من العزلة الدولية”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
نزيفا الرئاسة والنزوح: سقوف عالية ومبارزات كلامية ولا حلول
تتواصل مسرحية النكد السياسي برتابة، أمام جمهور مخدّر، ينظر ولا يرى، يصغي ولا يسمع، وإن سمع لا يفهم. لا شيء في هذه المسرحية غير الثرثرة وأصوات «الكومبارس» العالية المتكرّرة بلا أي معنى، فيما الحريق يندلع في أرجاء القاعة.
مسرحية النكد السياسي، تدوم وتدوم، بالكذب والشعارات والاتهامات، وبعض الجمهور يُطرب لسماع ممثله المفضّل، مهما زعق ونشّز.
لا حياة لمن تنادي
توقفت محرّكات البحث الخارجية عن التنقيب عن قاسم مشترك، بين الأحزاب والتيارات اللبنانية، يمكن أن يُحدث خرقاً في العقول السياسية المتحجرة، وبالتالي في أزمة شغور موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية.
لا الوساطة الفرنسية نفعت، ولا المهمّة القطرية، ولا انهيار البلد وتفكّك مؤسسات الدولة، ولا معاناة اللبنانيين، ولا تعاظم النزوح السوري بلا حدود ولا قيود، أيقظت ضمائر سياسية لتتحاور بعضها مع بعض، وتبحث عن تسوية ممكنة، وتضع مصلحة البلد والشعب قبل حساباتها الخاصة، ولو لمرة واحدة، كما درجت العادة.
المبادرات الخارجية مستمرة
غير انّ مصدراً ديبلوماسياً غربياً كشف لـ«الجمهورية»، انّ الوساطتين الفرنسية والقطرية مستمرتان. فالموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان سيعود مرة جديدة الى لبنان، كما أنّ القطريين لن يوقفوا محاولاتهم إحداث خرق في لحظة معينة، تؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية.
أضاف المصدر، انّ فرنسا «تنظر إلى الوضع في لبنان بقلق كبير وتضامن عميق، وهي محبطة من العقبات السياسية التي تمنع البلاد من الإصلاح والنهوض. ومع ذلك، فإنّ فرنسا مصمّمة على البقاء إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الظروف».
واعتبر المصدر، انّ كلمة السرّ في ملف الرئاسة اللبنانية هي أميركية اولاً واخيراً، وباتت مرتبطة اليوم بالتقدّم المُنجز في المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بعيداً من الأضواء.
واكّد انّ لا أحد قادراً على اختيار رئيس في لبنان بعيداً من موافقة واشنطن وطهران معاً.
ابو الحسن: للتلاقي
وفي السياق، قال النائب هادي ابو الحسن لـ«الجمهورية»: «هناك استعصاء في الملف الرئاسي، ولا خروج منه إذا بقي كل طرف منا في مكانه ولم يتراجع خطوة، يجب النزول عن الشجرة التي صعد البعض اليها ظناً منه انّه سيحسّن شروطه. ولا حلّ في لبنان الاّ بالتوافق على شخصية وطنية قادرة ان تجمع، لأنّ مشروع الغلبة في لبنان غير قابل للتطبيق، ورئيس التحدّي غير قابل للنجاح، علينا ان نتلاقى مع اللجنة الخماسية».
وتابع ابو الحسن: «طالما كل طرف متمّسك برأيه يعني لا حل، لأنّ لا أحد قادراً ان يؤمّن الـ 65 صوتاً، ولا ان يضمن نصاب الـ 86، اذاً ماذا بعد هذه العبثية؟ إذا لم يكن احد قادر ان يؤمّن الأكثرية ولا نصاب الثلثين للجلسة، كيف نخرج بحل لموضوع الرئاسة؟».
واعتبر ابو الحسن، انّ «من يرفض الحوار بين اللبنانيين ايضاً يقوم بسياسة عبثية، لأنّ بلداً كلبنان فيه تركيبة متنوعة وتوازن في السلطة التشريعية، يجب ان تحصل فيه تفاهمات، والاّ البلد سيغرق أكثر. الموضوع الاقتصادي المالي الداهم، موضوع قيادة الجيش، وما أدرانا ماذا ينتظر الواقع الأمني في البلاد فيما لو شغر موقع قيادة الجيش ولم يكن هناك رئيس جمهورية، لا أحد ينتبه لهذه الأساسيات، الكل يتلهّى بالتفاصيل».
ورأى ابو الحسن انّ «الحل يكون بالجلوس سوياً والقيام بخطوة الى الخلف والتلاقي على مساحة مشتركة لإنتاج رئيس توافقي، وهناك الكثير من الشخصيات المارونية الكفوءة التي تستطيع ان تشكّل علامة جامعة وتعطي تطمينات لكل الأطراف. ويبقى الأهم كيف نشكّل الحكومة بعد انتخاب الرئيس، لانّ موضوع تشكيل الحكومة لا يقلّ اهمية عن انتخاب الرئيس ولا أحد يستطيع ان ينفرد بهذه العملية…».
سكاف: لمواكبة الحراك الخارجي
من جهته، قال النائب المستقل الدكتور غسان سكاف لـ«الجمهورية»، أن «لا معطيات جديدة حول الحراك الرئاسي، لذلك يجب مواكبة الحراك الخارجي بحراك داخلي للتوافق والتفاهم، والاّ سنبقى نراوح مكاننا. فالخارج ينتظر منا ان نتحرّك عبر اتصالات ولقاءات ومبادرات كما فعلنا سابقاً، وتمكنا من التوصل الى انعقاد جلسة انتخابية في 14 حزيران، ولو انّها لم تؤدِّ الى نتيجة بسبب تمسّك الأطراف بمواقفهم. وإذا لم نبادر سيفقد الخارج صبره منا». أضاف متسائلاً: «إذا توقفت المبادرة القطرية كما انتهت المبادرة الفرنسية ولم نتحرّك داخلياً، فالى أين سنصل؟».
الموقف السعودي
أما سعودياً، فقد علمت «الجمهورية»، انّ هناك إصراراً سعودياً على تطبيق اتفاق الطائف ورفض الخروج عن مندرجاته، وإتمام الاستحقاق الرئاسي ضمن الآليات الدستورية وعلى قاعدة توافقية تعكس ميزان القوى الداخلي وتفتح الباب أمام رئاسات لا أولوية لها خارج أولوية المصلحة اللبنانية العليا، فما تريده السعودية للبنان يندرج في إطار مصلحة لبنان واللبنانيين.
موقف المعارضة
وعلى الرغم من تعثر الخيار الثالث، غير أنّ «القوات اللبنانية» أبلغت الى «الجمهورية»، انّها تعتبر انّه «الوحيد القابل للتنفيذ بسبب ميزان القوى الذي يمنع على اي فريق من فريقي المعارضة والممانعة انتخاب مرشحه الرئاسي، وحيال التوازن السلبي القائم، لا حلّ سوى إما بالذهاب إلى جلسة بدورات متتالية حتى انتخاب مرشّح المعارضة أو مرشّح الممانعة، أو بالتوافق على مرشّح ضمن اللائحة التوافقية، شرط ان يكون يتمتع بمواصفات إصلاحية وسيادية».
واعتبرت مصادر قيادية في «المعارضة»، انّ «من غير المقبول ان يرفض الفريق الممانع الدورات المتتالية والخيار الثالث في الوقت نفسه، وأن يلجأ إلى التعطيل مراهناً على تبدّلات خارجية وداخلية تحقِّق له أغراضه السياسية، ونطمئن الممانعة انّ التراجع لن يحصل هذه المرّة، لا بل انّ الموقف الدولي انتقل في جزء منه من مبادرة لمصلحة الممانعة، إلى موقف صارم مع الخيار الثالث ولا عودة عنه، فيما المعارضة ليست في وارد النقاش في موقفها الدستوري».
ورداً على سؤال، هل يمكن عبر الحوارات الثنائية ان تتفقوا مع الطرف الآخر على الالتزام المتبادل بجلسة رئاسية تليها دورات متتالية لانتخاب رئيس؟
أجاب: «الفريق الممانع لا يريد دورات متتالية، وقد أبلغ الموفدين الفرنسي والقطري تمسّكه بمرشحه ورفضه الخيار الثالث، وبالتالي يتعامل مع الاستحقاق الرئاسي على قاعدة إما مرشحي أو استمرار الشغور، والشغور الذي يعيشه لبنان حالياً ليس الأول من نوعه، إنما في كل استحقاق رئاسي او حكومي يلجأ إلى التعطيل نفسه تحقيقاً لمآربه وأغراضه، ومع فارق هذه المرة انّ المعارضة لن تتنازل عن حقها بتطبيق الدستور، وما تحاول فعله هو إنهاء العادة التي درجت عليها الممانعة: التعطيل لانتزاع المكاسب».
كنعان يكشف الفضائح
مالياً، كشف رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان لـ«الجمهورية»، انّ اللجنة أحالت اكثر من مرّة تجاوزات الحكومات الى ديوان المحاسبة وكان ابرزها ملف قطوعات الحسابات الذي بلغت امواله التي أُنفقت من دون سند قانوني 27 مليار دولار، كما ملف التوظيف العشوائي الذي بيّن وجود 32 الف وظيفية غير قانونية.
وقال كنعان: «لو احترمت الحكومات المتعاقبة توصيات لجنة المال في مسألة المالية العامة، ولو أصدر القضاء المالي احكامه منذ ان أحالت اللجنة هذه المخالفات الى القضاء المختص، لما كنا وصلنا الى ما نحن عليه اليوم من انهيار».
أضاف: «انّ تعطيل القضاء، الذي يستكمل عمل الرقابة البرلمانية التي قمنا ونقوم بها، قد بات هو من يمنع فعلياً التعافي واستعادة الثقة بلبنان، وليست بضعة قوانين تحيلها الحكومة من هنا وهناك، ونعلم جيداً بأنّها بأكثرية الأحيان غير منطقية وواقعية، ولا تهدف جدّياً الى حلّ المسائل المطروحة، لاسيما وفي مثال على ذلك قضية الودائع ومعالجتها».
واكّد كنعان، «انّ مصرف لبنان كان يقوم بتمويل الحكومات والدولة من اموال المودعين من دون موازنات على مدى اكثر من 12 عاماً. وقد اعترضنا على هذا التمويل عندما أُحيلت بعض الموازنات».
وأضاف: «اصدرنا العديد من التوصيات والقرارات، وصولاً الى كتاب «الإبراء المستحيل» الذي تضمّن التدقيق بأكثر من 177 مليار دولار من الإنفاق من دون اي رقابة».
وختم: «القصة ليست قصة دور لجنة المال، بل قضية سلطة لا تحترم القانون والدستور، وقضاء يخضع للضغوط، ولجنة نيابية ازعجت الجميع وقامت بعمل كبير… ومن الضروري الذهاب الى مطالبة الحكومات ومصرف لبنان بالتوقف عن فتح حسابات غير قانونية، وعدم التعاطي بهذه الطريقة مع صرف المال العام، من خلال مراسلات وقرارات لا تستند الى واقع قانوني وتشريعي سليم». (المقابلة كاملة في الصفحة 9)
النزوح
في سياق آخر، علمت «الجمهورية»، انّ في إحاطة مجلس الأمن حول سوريا، طُلب من الولايات المتحدة وروسيا، والصين، الدعم لإعادة إعمار سوريا بدلاً من تدفّق النازحين الى لبنان، فتأكّد الموقف الدولي السلبي خلال الاجتماع، حيث أصرّت الدول الغربية على عدم عودة النازحين وعدم إعادة إعمار المناطق المتضرّرة من دون حل سياسي. في المقابل، طالبت روسيا والصين بانسحاب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا وتعويض سوريا عن النفط المسحوب منها.
من جهتها، اشارت سوريا إلى عدم استعدادها لاستيعاب النازحين بسبب الدمار في البنية التحتية.
الخلاصة، انّ لبنان في أمسّ الحاجة إلى اعتماد استراتيجية واضحة لمواجهة أزمة النازحين والضغط على المجتمع الدولي للمشاركة في إعادة توطين النازحين خارج سوريا ولبنان بمساهمة أكبر من ذلك. (راجع مقالة الزميل غاصب المختار).
من جهتها، رأت «القوات اللبنانية»، انّ ملف اللاجئين السوريين أُخضع للدرس والمؤتمرات والمذكرات والمراسلات، وانّ هناك من يتعامل بجدّية مع هذا الملف الذي يشكّل عبئاً كبيراً على اللبنانيين، وهناك من يستخدمه، كعادته، للمزايدة السياسية، ولكن وسط هذه الصورة كلها أصبح من الضروري الانتقال من مرحلة البحث عن الحلول التي تراوح مكانها منذ سنوات، إلى الخطوات العملية التي لا بدّ منها، لإفهام من يجب إفهامه انّ لبنان لم يعد يحتمل استمرار وجود هؤلاء اللاجئين، خصوصاً انّه بلد عبور وليس لجوء، ومحاولات تحويله إلى بلد لجوء مرفوضة رفضاً باتاً.
وعلمت «الجمهورية»، انّ «القوات اللبنانية» تحضّر خطة تحرّك شاملة تمهيداً لوضع ملف اللاجئين على سكة العودة إلى ديارهم، او الخروج من لبنان باتجاه الدول القريبة والبعيدة لاستيعابهم، وجوهر هذه الخطة قائم على فكرة انّ التشاور مع الدول المعنية لا فائدة منه، بدليل مراوحة الأزمة منذ سنوات، فيما الوضع في لبنان لم يعد يحتمل هذه المراوحة.
وتنطلق «القوات» من قناعة «انّ النظام السوري لا يريد إعادتهم، وانّ المجتمع الدولي يدعم استمرار وجودهم في لبنان تجنّبا لمواجهة دوله هذه الأزمة، وانّ هناك من يواصل توظيف هذا الملف خدمةً لأغراضه السياسية، وبالتالي ما تحضِّر له «القوات» هو خطة عملية تُخرج هذا الملف من الإطار النظري إلى العملي».
*********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
محافظ البقاع لـ”نداء الوطن”: 4 آلاف مؤسسة يُديرها سوريّون
900 ألف نازح غير مسجّل يتلقّون 270 مليون دولار شهرياً
تكشف الأرقام التي حصلت عليها «نداء الوطن» أمس الأسباب العميقة التي تجعل تدفق النازحين السوريين الى لبنان لا يتوقف، حتى إنّ كل رقم عن عدد هؤلاء النازحين يجب تحديثه يومياً، بسبب تدفق شلال النزوح. ويأتي تعاظم هذه الأزمة وسط مواقف مثيرة للاستغراب، وآخرها ما صدر عن الاتحاد الأوروبي الذي أعلن جهاراً قبول استباحة النازحين للبنان بذرائع صارت واهية جداً. كما يأتي تعاظم الأزمة وسط معلومات عن سياسة المفوضية العليا للاجئين التي لا تكتفي بضرب الرفض اللبناني لسياستها حيال اللاجئين المسجلين لديها عرض الحائط، بل ذهبت الى حدّ تبنّي سياسة شجّعت مئات الالوف من النازحين غير المسجلين كي يتدفقوا الى لبنان.
ونبدأ بالمعلومات التي أوردتها مصادر ديبلوماسية، كشفت فيها أنّ المفوضية العليا للاجئين تدفع حالياً رواتب شهرية لـ850 ألف نازح مسجّلين على لوائحها، إضافة الى مساعدات سخيّة تجعل النازحين يتشبثون بالبقاء في لبنان، وهذا أمر معروف. أما ما ليس معروفاً، فهو أنّ المفوضية تعاملت مع الموجات الجديدة من النزوح غير المقيّد في اللوائح، بإعطاء النازح 10 دولارات يومياً، أي ما يعادل 300 دولار شهرياً، وما مجموعه 270 مليون دولار شهرياً يستفيد منها نحو 900 ألف نازح غير مسجل. وعندما نتحدث عن 300 دولار شهرياً ينالها النازح، معنى ذلك أنّ كثيرين ممن لا يزالون في سوريا، سيقاتلون كي يصلوا الى لبنان.
وعلمت «نداء الوطن» أنّ القوى السيادية في صدد التحرك في مواجهة ما سمّته «إشكالية» سلوك المفوضية، وهي تعدّ مذكرة تتوجه بها اليها والى الدول المانحة، تطالب فيها بإعادة النازحين الى سوريا ودفع التعويضات لهم في وطنهم. واذا كانت الذرائع التي يرددها الغرب تحول دون رجوع النازحين الى ديارهم، فتطالب المذكرة بتوزيع النازحين على أقطار أخرى «لأن لبنان دخل مرحلة الانهيار تحت وطأة ملف النزوح الذي تجاوز كل الحدود»، وفق هذه المعلومات.
وفي الإطار نفسه، وفي تطور خطير، أعلن الناطق الرسمي للإتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لويس ميغيل بوينو، أنه «لا عودة للنازحين السوريين في الوقت الحالي، ويجب مساعدتهم في لبنان»، وقال: «إنّ الاتحاد يتكل على التقييم الذي تجريه وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، ولا سيما المفوضية العليا للاجئين». وأضاف أنه بناء على هذا التقييم فإن «ظروف عودة النازحين الى سوريا بكرامة وطواعية غير متوافرة». وخلص الى القول: «إذا تحدثنا عن لبنان تحديداً، فنحن ندعم منذ زمن السلطة اللبنانية والوكالات الموجودة من أجل استضافة هؤلاء النازحين».
وفي سياق متصل، كشف محافظ البقاع كمال أبو جودة لـ»نداء الوطن» أنه «تبين وفقاً لآخر أرقام مديرية الأمن العام أنّ هناك نحو أربعة آلاف مؤسسة يديرها سوريون بين البقاع الأوسط والغربي. وفي بلدة بر الياس وحدها، ومن أصل ألفي مؤسسة، هناك 1700 مؤسسة يديرها سوريون، وفي تعلبايا هناك 450 مؤسسة، وفي قب الياس هناك 350 مؤسسة مماثلة».
وأشار أبو جودة الى أنّ «هذه المؤسسات ارتفع عددها بفترة قصيرة نتيجة للأزمة الإقتصادية وانهيار قيمة العملة وانخفاض القوة الشرائية لدى اللبنانيين، ما دفع البعض الى تأجير مؤسساتهم للأجنبي بالعملة الأجنبية».
ولفت أبو جودة الى «صدور إستنابات قضائية عمّمت على الأجهزة الأمنية المعنية نتيجة إجتماع مجلس الأمن الفرعي في 14 أيلول الماضي، وطلب منها الكشف على جميع المؤسسات والتحقق من شرعية وضعها، تمهيداً لإتخاذ الإجراءات المناسبة، بالتنسيق مع وزير الداخلية والبلديات ووزير الشؤون الإجتماعية».
وأضاف أبو جودة أن «العائق الأساسي أمام عمل هذه الأجهزة، أنّ لبنانيين هم في «واجهة» الكثير من هذه المؤسسات، بينما هي في الواقع مشغلة من قبل سوريين». وأوضح أنّ هناك قراراً صادراً عن وزير العمل مصطفى بيرم في تشرين الثاني عام 2021، «يحدّد الأعمال التي لا يسمح لغير اللبنانيين بممارستها، وبالتالي فإن العمل الأمني يصب في إطار تطبيق هذا القرار، والقوانين التي تمنع الأجنبي من العمل من دون إقامة وإجازة عمل».
وعلى الصعيد الداخلي من المعالجات، أشار رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان بعد جلسة للجنة أمس أنها «كانت مخصصة بالكامل لموضوع الوجود السوري في لبنان». وأكد أنّ «لبنان ليس بلداً سائباً أو وطناً سائباً، وإن كانت أجهزته ومؤسساته مقصّرة. واليوم كل اللبنانيين أكانوا نواباً أو غير نواب مدعوين للوقوف سداً منيعاً في وجه هذا الوجود السوري ومخاطره المحدقة بلبنان».
أما على المستوى الحكومي، فمن المقرر أن يعقد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام المولوي اجتماعاً عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، مع عدد من المحافظين في حضور عدد من رؤساء البلديات لمتابعة التعاميم الصادرة عن النزوح السوري.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
دعوة نصر الله لتسهيل هجرة السوريين لأوروبا تعرّض لبنان للحصار
نائب في «القوات»: هذا تصرف الميليشيا والدول المارقة
بيروت: كارولين عاكوم
في خضم الإرباك الذي يعيشه لبنان حيال أزمة النازحين السوريين وارتفاع الأصوات المطالبة بالعمل على إعادتهم إلى بلادهم، أتت دعوة الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله لوضع خطة وطنية للضغط فيها محلياً وخارجياً وعدم منع النازحين الذي يريدون الهجرة عبر البحر، من مغادرة لبنان للضغط على أوروبا والمجتمع الدولي.
كلام نصر الله، الذي وإن حمل في طياته دعوة إلى التوحد في هذه القضية، طرح علامة استفهام سياسية وقانونية حيال طرح ترك النازحين لمصيرهم في البحر وتداعيات هذا القرار من الناحية القانونية، إذا اتُخذ، بحيث قد يعرّض لبنان لحصار اقتصادي وسياسي.
ووصف النائب عن حزب «القوات اللبنانية» غياث يزبك طرح نصر الله، بـ«غير مسؤول وتصرف ميليشيوي» عادّاً أنه يحاول بكلامه الضغط على الحكومة للضغط بدورها على المجتمع الدولي لفك الحصار على النظام السوري عبر ربطه الموضوع برفع «قانون قيصر» عن النظام السوري وبدء الإعمار.
ويقول يزبك لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن أزمة النزوح تشكل ضغطاً فائقاً وقاتلاً على البلد وتركيبته الديموغرافية ودعوة الحزب إلى الوحدة حول بعض المسائل مطلوب، لكن هذا لا يعفي نصر الله من شراكته للنظام السوري المتسبب بهذا النزف، وهو الذي يسيطر على المناطق المتاخمة للحدود مع سوريا، وبالتالي عليه هو أن يمارس الضغط ليوقف الرئيس السوري بشار الأسد والجيش السوري هذا النزف؛ لأنه بكل بساطة الجيش اللبناني لا يمكن أن يغطي كل الحدود الفالتة».
ويضيف يزبك: «الحكومة بدورها تتحمل مسؤولية، وهي التي تتألف من قوى حليفة للحزب الذي يشارك بها أيضاً، وبالتالي هو مسؤول بنسبة 60 في المائة عن هذه الأزمة وكلامه غير مُجدٍ». ويوضح: «الجزء المقبول من كلامه هو فقط المرتبط بالوحدة الوطنية، أما ما بعد ذلك كل ما قاله غير دقيق وتشخيصه غير واقعي وغير قابل للتطبيق». وأكد: «لا نبرئ المجتمع الدولي مما وصلنا إليه، لكن الدعوة إلى إرسال النازحين إلى أوروبا هو تصرف الميليشيا والدول المارقة، وهذا مصدر اعتراضنا على تصرفات بشار الأسد، ولبنان غير قادر على تحمل تداعيات قرار كهذا، في حين أن المطلوب هو الضغط بطرق دبلوماسية وسياسية على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمساعدتنا في الحل، وهذا ما يقوم حزب (القوات) به».
أما من الناحية القانونية، فيتحدث المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة «جوستيسيا» والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، حول هذا الاقتراح، متحدثاً عن ثلاثة مستويات في القانون الدولي، منها أن يكون لبنان معرّضاً لشبه حصار اقتصادي ودبلوماسي.
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ثلاثة مستويات في القانون الدولي للتعامل مع خطوة فتح المجال البحري للمهاجرين عبر البحار، إذا اتُخذت، وهي، أن تتعامل الدول الأوروبية، وتحديداً المتوسطية مع هذا الحدث دبلوماسياً وسياسياً لا يرقى إلى مستوى الإجراءات بحق لبنان أو أن تنتقل إلى المستوى الثاني وتتشدد في التعامل معه من الناحية التجارية، أي في ما يتعلق بالاستيراد والتصدير والتحويلات المالية، وصولاً إلى اتخاذ التدابير الديبلوماسية التي تجيزها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية من استدعاء السفراء، وصولاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، وهذا يؤدي إلى شبه حصار على لبنان.
أما المستوى الثالث، فهو رفع القضية إلى مجلس الأمن ليتخذ قراراً تحت الفصل السابع وهذا يعني اتخاذ إجراءات تبدأ بالحصار الاقتصادي وقد تصل إلى اتخاذ تدابير عسكرية بحق لبنان ويكون هنا القرار ملزماً».
وهنا يرجّح مرقص أن «تقتصر الإجراءات الأوروبية على المستوى الأول على الأقل مع بداية تنفيذ القرار اللبناني المطروح، بحيث يكون لذلك تأثير قليل المدى على لبنان لا يصل إلى حدود قطع التعامل معه أو الإضرار به»، مشيراً إلى أنه «ربما تكون ضارة نافعة من وراء خطوة كهذه بحيث يفرض لبنان وتحت وطأة الهواجس الأوروبية ما يناسب مصلحته لناحية إعادة النازحين ووقف التمويل لعدد منهم مقابل إبقائهم وإدماجهم في المجتمع اللبناني».
وكان نصر الله قد دعا مساء الاثنين إلى خطة أو استراتيجية وطنية لحملها إلى العالم والضغط من أجل تبنيها على حكومة تصريف الأعمال، وعلى مؤسسات الدولة، وعلى الجيش اللبناني، وعلى القوى الأمنية وعلى البلديات وعلى المجتمع، طارحاً فكرة عدم منع النازحين من مغادرة لبنان في البحر إلى أوروبا.
وسأل «لماذا تمنعونهم؟ وعندما تمنعونهم ويذهبون تهريباً، فيضطروا إلى أن يركبوا بهذه المراكب المطّاطية وكل يوم يومين ثلاثة عندنا مصيبة وغرق في البحر»، ولفت إلى فكرة مطروحة تقضي بـ«أن اتركوا الموضوع ودعوهم يصعدوا بالسفن وليس فقط بالمراكب المطّاطية، والقول لمن يرغب من النازحين السوريين أن يُتاح لهم الفرصة وأن يركبوا السفن وأن يتّجهوا إلى أوروبا»، وأضاف: «هذه الفكرة يقول من يتبناها إنها ستؤدي إلى نتيجة حتمية، وهي أن الدول الأوروبية سوف تأتي خاضعةً إلى بيروت، إلى السراي الحكومي لتقول للبنانيين ماذا تريدون لتوقفوا هذه الهجرة للنازحين باتجاه أوروبا…».
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مَن يُغرق لبنان بفوضى التشتُّت والفراغ!
إشتباك نيابي مع مفوضية اللاجئين.. وجنبلاط لسلمية حراك السويداء
يمكن وصف الوضع السياسي في البلد بأنه وضع قوامه التشتيت، وتسجيل المواقف، في ظل غياب مرجعية جامعة، ومضي كتل معروفة «باطلاق النار» المفرق، والمضي بالتعنيف الكلامي، بدل ان تذهب الى ما هو يجمع، ولا يفرّق، في مرحلة مصيرية، وقد تكون بالغة القسوة مالياً وحياتياً مع حلول العام الجديد، اذا ما استمر الشغور في الرئاسة الاولى، عنوان المرحلة المقبلة..
واذا كان موعد عودة الوسيط الفرنسي جان إيف لودريان في عالم الغيب، فإن الموفد القطري جاسم آل ثاني (أبو فهد) يواصل لقاءاته مع رؤساء الكتل والاحزاب، وممثلي القوى ذات التأثير، بعيداً عن الاضواء، وفقاً لخطة مرسومة لديه ومنسق مع امير بلاده تميم بن حمد آل ثاني، ومع دول ضمن «المجموعة الخماسية».
وقالت اوساط مطلعة لـ«اللواء» أن سلسلة أسئلة بدأت ترتسم بشأن موعد التفاعل مع المساعي في الملف الرئاسي ولاسيما مسعى دولة قطر في ظل الاتهامات المتبادلة بين الأفرقاء بشأن نسف الاستحقاق الرئاسي، وأشارت إلى أن ما من نية لسحب المبادرة من التداول حتى وإن صدر كلام حول الإستراحة في هذا الكلام.
ورأت هذه الأوساط أن عدم الإفصاح عن التوجه المؤكد بشأن خيارات جديدة يعني أن لا نية بالاستمرار بحرق الأسماء أو حتى اقتراحها لمجرد الاقتراح ، مشيرة إلى أنه من المبكر وصول الاسم الأكثر حظاً للرئاسة إلى الحسم منذ الآن في ظل مناخ محلي لا يوحي بقرب الحل.
وقالت ان لا تاريخ محددا أو دقيقا للتسوية التي يعمل عليها إلا أنها ستحصل عاجلا أم آجلا.
ولاحظت مصادر سياسية ان هناك حالة من الاسترخاء لدى الوسط السياسي، بمن فيهم كبار المسؤولين، وانعدام الحركة لديهم، لاخراج ملف الاستحقاق الرئاسي من دوامة الجمود والتعطيل المتعمد، ودفعه قدما الى الامام لانتخاب رئيس للجمهورية باقرب وقت ممكن، وبدا الامر وكأن هؤلاء قد استسلموا للامر الواقع، وان ليس لديهم القدرة على المبادرة، لتحريك هذا الملف قدما الى الامام، وها ههم في انتظار اي موفد او تحرك خارجي لتولي هذه المهمة كما في حالات سابقة.
ونفت المصادر تبلغ المسؤولين عن اي موعد ثابت ورسمي لزيارة الموفد الرئاسي الفرنسي ايف لودريان، كما كان مرتقبا من قبل، بسبب استمرار الانقسام السياسي الداخلي، وتعذر تحقيق حد ادنى من تفاهم الاطراف السياسيين والتعاون معه لانجاح مهمته، ما تتطلب منه اجراء مشاورات مع اعضاء لجنة الدول الخماسية، لادخال تعديلات على مهمته قبل العودة المرتقبة الى لبنان، لتفادي اي تعثر يمكن ان يواجهه، في حين ترددت معلومات مفادها ان التعديلات تشمل قيام بعض اعضاء اللجنة وتحديدا قطر، بتوسيع مروحة اتصالاتهم لتشمل ايران، باعتبارها ذات تاثير في الاستحقاق الانتخابي من خلال حليفها حزب الله. وكذلك الامر بالنسبة لزيارة الموفد الرئاسي الاميركي اموس هوكشتاين الى لبنان لم تحدد بعد، وكل ما يتم تداوله من اخبار بهذا الخصوص، ليست من جهات رسمية مسؤولة، وانما معلومات صحفية، باعتبار الموقف الاميركي، يمثل عاملا مهما، وعلى امل ان يحمل معه موقفا اميركيا مهما، يساعد في اعادة تحريك ملف الانتخابات الرئاسية من دوامة الجمود وصولا لانتخاب رئيس للجمهورية في النهاية، بالرغم من طابع زيارته يتناول المساعدة في تسوية بعض المشاكل والتعقيدات التي تحيط بموضوع ترسيم الحدود البرية بين لبنان واسرائيل.
والجديد، اقتناع احدى الكتلتين النيابيتين المسيحيتين بـ«جدوى الخيار الثالث» وفقاً لما اعلنه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من «اننا منفتحون على مناقشة طرح المبعوث الفرنسي الخيار الثالث»، مشيراً ان المشكلة هي في رفض فريق الممانعة «المرشح الثالث» وفي التوجه عينه، موقف لرئيس حزب الكتائب سامي الجميل، الذي دعا الى التوافق، «وليسحبوا مرشحهم ويلاقونا عند منتصف الطريق»، في حين ان التيار الوطني الحر يعتبر معركته الرئيسية اسقاط ترشيح سليمان فرنجية، وإبعاد تبني علني لترشيح قائد الجيش العماد جوزاف عون، مع تسجيل عتب على «فريق الممانعة» بعدم الوقوف على خاطره، في ما خص الترشيح والانتخاب والبرنامج..
واعلن وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال محمد وسام المرتضى في تصريح لوكالة «سبوتنيك» الروسية ان رئيس المجلس لم ينهِ الحوار، ويؤكد عليه في كل مناسبة، مشيراً الى ان الرئيس نبيه بري يقدّر كثيراً المبادرة القطرية التي تقيم حواراً بين المكونات النيابية، وهو يأمل ان تُفضي الى نتيجة ايجابية على مستوى ازمة الشغور الرئاسي.
ومع مضي الاطراف اللبنانية في اصدار النصائح، وتقديم التحليلات، ذات المضمون والفارغة ايضاً، بدا ان اطرافاً دولية تسعى الى اغراق لبنان بفوضى التشتت على المستويات كافة، في غياب اية مرجعية للمعالجة، تحظى بقبول المكونات الوطنية، فبعد الفراغ الرئاسي، المستعصي على المعالجة في ظل الشروط والشروط المضادة، قفز الى الواجهة ملف النزوح السوري على نحو بالغ الخطور، ليس ديمغرافياً وحسب، بل اقتصادياً وامنياً ايضاً.
وتحتل المفوضية العليا للاجئين اعلى السلّم بين الجهات الدولية العاملة على تكريس وتثبيت النزوح السوري في لبنان.
وكان البارز على هذا الصعيد ما اعلنه الناطق الرسمي للاتحاد الاوروبي في الشرق الاوسط وشمال افريقي لويس ميغيل بونيو ان «لا عودة للنازحين السوريين في الوقت الحالي»، داعياً الى مساعدتهم ولبنان.
في هذا الوقت، دخل المجلس النيابي على خط الاجراءات الدستورية والقانونية لمعالجة الوجود السوري.
فخصصت لجنة الادارة والعدل جلستها امس لهذا الموضوع، وناقشت الخيارات في ما يشبه الرفض الكامل للمنطق الاوروبي، داعية على لسان رئيسها جورج عدوان المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين الى احترام السيادة اللبنانية، والتذكير بمذكرة التفاهم الموقعة عام 2003 والتي «تعتبر لبنان بلد عبور وليس بلد لجوء».
وأيدت اللجنة بإجماع اعضائها من مختلف الكتل وضع خطة حكومية، تتضمن اقفال الحدود، وتنظيم الوجود، على ان تعمل الحكومة على اعادتهم الى بلدهم.
محلياً، ومع تأكيد زوار دار الفتوى، نقلاً عن المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان ان الجهد يجب ان يتركز على الاسراع بانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية، حضر الملف نفسه في الاجتماع الموسع الذي عقده المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز امس في دار الطائفة، وحضره الى جانب شيخ العقل الشيخ سامي ابي المنى والنائب السابق وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط ووزراء ونواب وفاعليات درزية.
وتطرق البحث الى الموقف مما يجري في السويداء، لجهة الحراك المطلبي.
وأكد ابو المنى على احقية المطالب الشعبية، داعياً لاحترام كرامة جبل العرب، مؤكداً على وحدة الشعب والبلد في سوريا.
وكشف جنبلاط: تطرقنا الى الاوضاع في جبل العرب، واكدنا تأييدنا الحراك السلمي، وتفادي الدخول في اي صراعات داخلية او غير داخلية.
مخاطر اقتصادية وأمنية
وعلى صعيد الوضع الميداني للنازحين السوريين، لم تقتصر المخاطر على الاوضاع الاقتصادية للبنانيين، فقد كشف محافظ البقاع كمال ابو جودة أنه من اصل 2000 مؤسسة تجارية في بر الياس يوجد 1700 مؤسسة يديرها نازحون سوريون، بل تعداه الى اسحلة ثقيلة ومتفجرات.
فقد اعلنت مديرية امن الدولة انه بعد توافر معلومات «حول وجود كميّة كبيرة من الأسلحة المخبّأة في سهل مدينة زحلة، وتحديداً في خيمة منصوبة على أرض للمدعوّ (إ.ص.)، يقطنها كلّ من السوريّ (م. د.) و السوريّة (ه.ن.)، توجّهت دوريّة من مديريّة البقاع الإقليميّة في أمن الدّولة إلى المحلّة المذكورة، ودهمت الخيمة وقامت بتفتيشها بحضور كلّ من السوريّين (م- د)، و (ه-ن)، فعثرت على كمّيّة من الأسلحة الحربيّة وأسلحة الصّيد، بالإضافة إلى ألبسة عسكريّة وعدّة هواتف خلويّة وكاميرات. بعد أخذ إشارة القضاء، تمّ توقيف كلّ من السوريّين المذكورين بجرم حيازة أسلحة حربيّة وأسلحة صيد بطريقة غير شرعيّة، وتبيّن أيضاً دخولهما خلسةً إلى لبنان، فتمّ تسليمهما إلى الجهات المختصّة لإجراء المقتضى القانونيّ بحقّهما، والعمل جارٍ حاليّاً لتوقيف باقي المتورّطين».
إشكال فردي في عين الحلوة
وليلاً، أُفيد عن وقوع اشكال فردي في الشارع التحتاني، داخل مخيم عين الحلوة، ادى الى اطلاق نار، كما القيت قنبلة باتجاه موقع لقوات الامن الوطني في المخيم من دون وقوع اصابات.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
المساعي الخارجية تسقط الواحد تلو الآخر… تشرين سائر رئاسياً نحو دروب مقفلة
باريس والرياض توافقان الدوحة على الخيار الثالث… ولا تحرك جدي لواشنطن
تداعيات النزوح الثاني تتفاقم في المناطق… إشكالات يومية تهدّد بانفجار امني مرتقب – صونيا رزق
سقط شهر ايلول رئاسياً كغيره من الاشهر بالضربة القاضية، بعدما طغت الرهانات بأنه سيحمل معه الرئيس العتيد، بسبب المبادرات التي رافقته من مسؤولين عرب وغربيين، من دون ان تؤدي الى اي نتيجة، على الرغم من العناوين الايجابية التي حملها مطلع الصيف، بأن الرئيس قادم الى بعبدا، لكن لا شيء من هذا تحقق، والرهان اليوم على تشرين المطوّق بزيارات الموفدين من دون بوادر ايجابية، وفق المثل الشائع:» المكتوب يقرأ من عنوانه»، لانّ الملف الرئاسي ما زال يراوح مكانه، ويبدو تشرين الاول سائراً نحو واقع مقفل ودروب رئاسية وعرة، لان لا شيء يبشّر بالخير، فلا اللقاءات الفرنسية – اللبنانية أنتجت شيئاً ولا اللقاء الخماسي، ولا القطرية – اللبنانية، اما الاجتماعات المرتقبة مع وصول الموفد القطري محمد الخليفي الى بيروت ، فلن يكتب لها النجاح وفق قراءة مصدر سياسي مراقب ، اعتبر أنّ الشغور سيكون ضيفاً ثقيلاً على الاستحقاق الرئاسي، وضمن مدة زمنية طويلة الامد ، لذا لا تراهنوا على اي مبادرة، وعلى الداخل اللبناني ان يسرّع في التوافق والتفاهم، لانّ لا حل إلا بالاتفاق والتحاور، وغير ذلك لا تأملوا خيراً.
وهذا يعني انّ المعضلة الرئاسية ستبقى ضمن خانة الرهانات الخارجية، البعيدة عن حلول الداخل، لانّ ليس لديها اي بارقة أمل بهذا الاتجاه، على الرغم من التحذيرات الخارجية التي تصل تباعاً الى المسؤولين اللبنانيين، بضرورة تحمّل مسؤولياتهم لانّ المساعي وصلت الى طريق مسدود، وستبقى تراوح مكانها ما دام التعنّت ما زال راسخاً في الداخل، اي سيبقى الوضع على حاله، فيما التداعيات الى تفاقم ولا أحد قادر على ردعها، فلا آذان صاغية للمسؤولين المتناحرين، الامر الذي سيؤدي الى غياب كليّ للاهتمام الدولي بلبنان، لانّ الجميع عندئذ سينفض يديه من هذا الملف المستعصي. لان الطروحات السابقة سقطت واعلنها بوضوح الموفدون، الذين زاروا لبنان منذ فترة وجيزة، اذ نادوا بالخيار الثالث لانه الحل الوحيد، وهذا أعلنه الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان خلال زيارته الاخيرة لبيروت، وأشار الى ان لا مانع لدى فرنسا من انتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية، في حال حظي بموافقة الجميع. وفي هذا الاطار تنقل مصادر سياسية عن ديبلوماسي عربي، أنّ الرياض تقول الكلام عينه، لكن النتيجة الداخلية سلبية لانّ العماد عون لا يحظى بموافقة كل الاطراف، فهنالك مَن قالها في العلن بأنه رافض لوصوله الى بعبدا، مما يعني انّ المعضلة لن تحل، ولن يكون هنالك خرق خلال زيارة الوزير الخليفي، لانها تحمل في طياتها الطرح الثالث، وما سُرّب من اسماء رئاسية على مدى ايام، بعيد عن ارض الواقع وفق ما ذكرت المصادر السياسية لـ « الديار»، لانّ من بين تلك الأسماء مَن عمل اصحابها على تسريبها، اذ لم يطرحها اي موفد، وفق ما ذكر البعض.
قطر والمهمة المستعصية
الى ذلك، ما زال الموفد القطري جاسم بن فهد آل ثاني، يجري اتصالات بعيدة عن الاضواء، مع المسؤولين اللبنانيين المعنيين بالملف الرئاسي ، بناءً على تكليف مباشر من الامير تميم بن حمد آل ثاني، على ان يرفع تقريراً للأمير في ضوء المتغيرات في المواقف، فيما تشير المعطيات الى انّ المسعى القطري ما زال عالقاً ضمن دائرة من التعقيدات، بعدما فوجئ ابن فهد بحجم الانقسام السياسي والطائفي في لبنان، وسط معلومات أنّ هذه الخيبة قد تدفع بالخليفي إلى تأجيل زيارته.
الموقف الأميركي… والتوقيت المناسب
وفي الوقت التي تنشط فيه كل من قطر و فرنسا على الساحة اللبنانية، تظهر الولايات المتحدة عبر دبلوماسييها، ان كان في اللجنة الخماسية او عبر سفيرتها في لبنان، ان التحرك الأميركي الجدي لم يحن وقته بعد. ووفق مراقبين، فان الولايات المتحدة لديها اولويات، فهي تصب كل جهودها على الحرب الروسية الاوكرانية، كما انها تدعم حالياً التقارب السعودي الاسرائيلي والتطبيع بين الدولتين وما سيشكله هذا الأمر من تعديل كبير في مستقبل المنطقة والتغييرات الكبيرة التي ستحصل فيها، دون ان ننسى ان واشنطن وعبر اقمارها الصناعية والعسكرية رصدت كميات تجارية كبيرة من الغاز والنفط في بحر لبنان ومنطقته الاقتصادية. كل هذه العوامل تدفع واشنطن الى التريث في الملف اللبناني، اذ انها لا تريد ان يصل الى القصر الجمهوري رئيس قريب أو «يمون» عليه حزب الله في الوقت الذي يتوقع ان يكتشف ثروات في البحر اللبناني تعود على البلاد بالمليارات من الدولارات. لذا من الطبيعي الا يكون هنالك تحرك اميركي جدي حالياً لحل الازمة الرئاسية، ولكن دون ان تمانع واشنطن المبادرة القطرية والفرنسية الداعمة باتجاه الخيار الثالث.
«الثنائي»: لا يوجد لدينا plan b
في السياق يخطئ من يعتقد أنّ الثنائي الشيعي سيغيّر رأيه، ويتخلى عن دعم ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الى الرئاسة، وفق ما قال نائب في كتلة « التنمية والتحرير» لـ «الديار». واشار الى انّ موقفهم هذا سبق ان اعلنوه وأكدوا عليه ، خلال لقاءاتهم مع الموفدين العرب والغربيين الذين زاروا لبنان، لذا لا داعي للشك في هذا الامر، وهذا يعني انه لا يوجد لدينا ما يسمّى plan b وخلافاً لكل ما يردّده البعض ولأسباب معروفة بأنّ فرنجية سينسحب من المعركة، لان كل هذا بعيد عن الواقع، والفكرة غير واردة لديه على الإطلاق، لذا نطمئن هؤلاء بانه مصمّم على خوض الانتخابات الرئاسية.
باسيل والتسويق لخيار رئاسي جديد
وعلى خط «التيار الوطني الحر»، تلفت مصادره لـ» الديار» الى انّ النائب جبران باسيل سبق ان اعلن مراراً انه مع خيار رئاسي جديد، وهو كان حاسماً في هذا الامر، وقالها صراحة انه ضد وصول سليمان فرنجية الى الرئاسة، كما ضد وصول قائد الجيش، وسبق ان سار في الخط المعارض وصوّت للوزير السابق جهاد أزعور، لكن حين تأكد له صعوبة وصول الاخير الى بعبدا، اتجه نحو خيار جديد عنوانه التوافق، لذا فالانظار تتجه اليوم نحو مرشح يحظى بهذه الصفة.
مداهمة خيم النازحين في زحلة وضبط كمية من الاسلحة
موضوع النزوح السوري الثاني يحتل الصدارة على الساحة اللبنانية، بسبب تداعياته التي حملت معها العديد من الإشكالات والمخاطر، نظراً الى الكم الهائل لأعداد النازحين، الذين دخلوا لبنان عبر المعابر غير الشرعية، وفاق عددهم ثلاثة ملايين نازح ينتشرون في كل المناطق اللبنانية.
وفي الاطار الامني، قامت عناصر من أمن الدولة يوم امس بمداهمة احد مخيمات النازحين السوريين في سهل زحلة، وضبط كمية من الأسلحة و أسلحة الصيد وألبسة عسكرية وكاميرات، بعد توافر معلومات حول وجود كمية كبيرة من الأسلحة المخبّأة في سهل زحلة، على ان تتواصل هذه المداهمات في غيرها من المناطق.
توترات يومية وحراسة ليلية قيد التحضير
امنياً افيد عن توترات تحصل تباعاً، بين بعض اللبنانيين والنازحين السوريين كل ليلة تقريباً، آخرها ما جرى قبل ايام في مناطق النبعة وسن الفيل والدكوانة والشويفات وبرجا وعرمون، حيث سقط عدد من الجرحى بسبب خلافات تطورت الى ضرب بالسكاكين والعصي، الامر الذي يطلق المخاوف من انفجار أمني قابل للتمدّد الى مناطق اخرى، ما استدعى بعض البلديات والمخاتير الى إصدار بيانات تدعو الى ضبط الوضع، وتنظيم الوجود السوري وفق الاوراق الثبوتية، وترحيل المخالفين وكل من يقوم بالتعدّيات على المنطقة واهلها.
في غضون ذلك ، بدأت الدعوات في عدد من المناطق الكسروانية التي تحصل فيها تعدّيات وسرقات، ومن ضمنها منطقة أدما وبطلب من البلدية والاهالي، الى إعلان مشروع الحماية الذي يتضمّن إقفال بعض الطرقات الفرعية بعد التاسعة ليلاً، وفق ما افاد بعض الاهالي لـ «الديار» ، واشاروا الى دفع مبلغ من المال لتأمين المصاريف لمشروع الحماية والحراسة الليلية، وضبط الامن والنظام والحفاظ على السلامة، إضافة الى وضع كاميرات للمراقبة في الشوارع، وعلم بأنّ بلدة غادير التي تعاني من سرقة السيارات ستتجه الى هذا الخيار لانّ الوضع لم يعد يُحتمل.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الخلاف الأميركي – الإيراني يجمّد انتخاب الرئيس
كتبت تيريز القسيس صعب
على الرغم من انسداد طريق الحل الرئاسي داخليا، والضبابية التي تخيم على مساعي الموفدين الدوليين، الا ان حركة الاتصالات والمشاورات الثنائية والثلاثية بين أعضاء اللجنة الخماسية لم تتوقف، بل زادت وتيرتها وزخمها خلال الأسابيع والايام الماضية في العاصمة الفرنسية تحديدا.
وفي هذا الإطار كشف مرجع ديبلوماسي رفيع في باريس عن ان الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان ما زال متمسكا بالمهام التي اوكلها اليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وهو على تواصل مستمر مع أعضاء اللجنة بهدف تقريب وجهات النظر توصلا الى ايجاد خرق ما على طريق الحل.
وقالت إن لودريان سيبقى في العاصمة الفرنسية ولن يغادر إلى المملكة العربية السعودية لتسلم مهامه في منطقة العلا، إنما سيسير عمله من مكتب خاص يعود للمملكة. وبالتالي فان اي تحرك او مهمة خارجية له ستنطلق من باريس،
واشارت الى ان هناك كلاما ديبلوماسيا عن لقاءات غير رسمية تعقد بين مسؤولين فرنسيين وآخرين اعضاء في اللجنة لبلورة صورة المعطيات والاتصالات حول الملف الرئاسي.
وكشفت المعلومات الديبلوماسية المستقاة من باريس ان مسؤولا رفيع المستوى في الجامعة العربية وصل أمس إلى العاصمة الفرنسية، وقد يلتقي خلال الساعات المقبلة مسؤولين فرنسيين وسعوديين ملمين بالملف اللبناني في محاولة لإزالة العقبات والعراقيل التي تحول حتى الساعة من توافق اللبنانيين على اختيار اسم لرئاسة الجمهورية.
وقالت المصادر ذاتها من الصعب التكهن ما إذا كان هذا المسؤول سيتمكن من احراز خرق ما على خط الاتصالات، عازية ذلك لأسباب عدة اهمها ان الموضوع اللبناني متشعب الوجهات والنواحي، وتتقاسمه أطراف دولية عدة، وكل طرف يعمل لمصلحته اولا، ومن ثم لمصلحة لبنان. فكيف يمكن الاتفاق والتوافق بين أعضاء الخماسية في وجود تباينات ومصالح؟
واعتبر المرجع انه حتى الساعة لا تبدو ان الامور تتجه نحو الحل او التسوية طالما ان نتائج المشاورات الجارية بين المعنيين لم تتمكن ان احراز خرق ما في الجدار اللبناني.
وبالتالي فان زيارة لودريان المقبلة الى بيروت ايضا لم يتم تحديدها من قبل المراجع الفرنسية، فهي ما زالت معلقة في انتظار نتائج الموفدين القطريين الذين سيضعون أعضاء الخماسية في اجواء الزيارات إلى بيروت ليتم بعدها تحديد زيارة لودريان إلى لبنان اذا لزم الأمر.
اما الكلام عن ضم إيران إلى المجموعة الخماسية، فإن المعلومات تشير الى ان هذا الامر طرح بشكل جدي منذ فترة بين أعضاء اللجنة، والذي لاقى تجاوبا من قبل الاعضاء بإستثناء الولايات المتحدة التي تحفظت ولم تبد اي رغبة في إشراك إيران في أعمال اللجنة.
وبالتالي فإن هذا الامر لم يعد مطروحا من جديد في انتظار بلورة صورة المشاورات الاميركية الإيرانية، الا ان بعض المراجع الديبلوماسية ترى ان هذه المسألة ربما قد تشكل مدخلا او مسهلا للحل ولالتقاط قواسم مشتركة تقرب وجهات النظر حول الملف الرئاسي في لبنان.