
يتجه المشهد الداخلي اللبناني بسرعة فائقة نحو تجاوز كل الاأزمات والأولويات التي طبعت فترة الـ 11 شهراً من الفراغ الرئاسي حتى الآن وتمحور كل الاهتمامات والاولويات “البديلة” وفق الخطاب الرسمي والسياسي السائدين على ملف حصري لا شراكة له هو ملف النزوح السوري الى لبنان، كون النزوح السوري بات يشكل خطراً وجودياً على لبنان في ظل “تستر” المجتمع الدولي.
وقد بدا واضحاً في معالم الأيام الأخيرة، ان كل التحركات والمعالجات والوساطات المتصلة بالازمة الرئاسية صارت معلقة ومجمدة حتى إشعار آخر فيما انخرط لبنان بكل مكوناته الرسمية والسياسية وعلى اختلاف التوجهات والمواقع السياسية في واقع “استنفاري” شكلا وخطابا إعلاميا حيال الخطر الكبير لتعاظم ملف النزوح السوري في لبنان على نحو غير مسبوق منذ انفجار الحرب في سوريا عام 2011.
حتى ان اللافت في سياق هذا التحول الذي يعيشه المشهد الداخلي هو ان الافرقاء السياسيين الذين ترقبوا ولا يزالون يترقبون ويرصدون مسار ومصير الوساطتين الفرنسية والقطرية حيال الازمة الرئاسية، لم يتنبهوا على الأرجح الى ان أي تحرك او اعلان تحرك لم يصدر بعد عن أي من دول المجموعة الخماسية بعد انعقاد اجتماع ممثليها في نيويورك في 19 أيلول الماضي.
وإذ تبين ان محركات الوساطات الخارجية في طريقها تباعا الى “الاخماد”، تخوفت أوساط سياسية في قوى المعارضة عبر “النهار” من “الخمود” الدولي الموازي حيال ما يشهده لبنان من ضجيج عاصف متصاعد حيال معضلة تكاثف النزوح السوري بما من شأنه ان يغذي كل ما يساق عن اخطار “غزو ديموغرافي” سوري للبنان فيما تصمت بريبة المرجعيات والمنظمات والكتل الدولية المعنية عن أخطار النزوح السوري وتلتزم لغة خشبية تتشدد حيال بقاء النازحين السوريين من دون الاخذ في الاعتبار تلاشي كل قدرة في لبنان لتحمل اعبائهم الكارثية. حتى ان هذه الأوساط لفتت الى ان ثمة عشوائية إعلامية خطيرة باتت تتفشى في سوق الاعداد والنسب والأرقام من دون مرجعية موثوقة مع غياب فادح للدولة عن التدخل وإعلان الأمور بشفافية وصراحة وصدق في ملف النزوح السوري، وهو الامر الذي يترك مفاعيل عكسية ولا يساهم في وضع الرأي العام اللبناني امام الحقائق غير القابلة للتوظيف السياسي.